الصفحة 15 من 99

وذهب الحنابلة رحمهم الله تعالى [1] بأن النفقة تجب لكل قريب وارث بالفرض أو التعصيب من الأصول والفروع والحواشي كالأخوة والأعمام وأبنائهم، وكذا من ذوي الأرحام إذا كانوا من عمود النسب كأب الأم، وأبن البنت، سواء كانوا وارثين أم محجوبين، أما مَن كان من غير عمود النسب كالخالة والعمة، فلا نفقة له على قريبه؛ لأن قرابتهم ضعيفة، وإنما يأخذون المال عند عدم الوارث كسائر المسلمين فهم لم يشترطوا المحرمية.

ودليلهم قوله تعالى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فأوجب الله - عز وجل - النفقة على الأب ثم عطف الوارث عليه، وذلك يقتضي الاشتراك في الوجوب، وكذلك وجب أن يرتب مقدار النفقة على مقدار الإرث، ولما روي عن عمر - رضي الله عنه - أن قضى على بني عم منفوس بنفقته [2] . وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه حبس عصبة ينفقون على صبي على أن ينفقوا عليه الرجال دون النساء، ولأنها مواساة ومعونة تختص القرابة، فاختصت بالعصبات [3] . ولأن بين المتوارثين قرابة تقتضي كون الوارث أحق بمال الموروث عن سائر الناس، فينبغي أن يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم، فإن لم يكن وارثًا لعدم القرابة لم تجب عليه النفقة لذلك.

رأي الباحث مع رأي الحنفية رحمهم الله تعالى وذلك لقوة الدليل، فروى النسائي عن طارق المحاربي، قال: قدمت المدينة، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم على المنبر يخطب الناس، وهو يقول: (( يد المعطي العليا، وأبدأ بمن تعول: أمك، وأباك فأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك ) ) [4] ، قال الإمام أبن حزم رحمه الله تعالى (( فأخبر عله الصلاة والسلام أمرًا بأن يبدأ بمن يعول وهم الأبوان والأخوة فصح يقينًا أن هؤلاء

(1) ينظر المغني 9/ 264 - 265، وينظر الكافي لأبن قدامة 3/ 373 - 374، وينظر المبدع 8/ 213 - 214، وينظر الروض المربع 3/ 237 - 238، وينظر كشاف القناع 5/ 566، وينظر منار السبيل 2/ 272 - 273.

(2) المصنف للإمام أبي بكر عبدالرزاق بن همام الصنعاني (ت 211 هـ) رحمه الله تعالى - تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي- نشر المجلس العلمي 7/ 159 الرقم 12181.

(3) المغني 9/ 265.

(4) صحيح أبن حبان 8/ 130 رقم الحديث 3341، والأحاديث المختارة 8/ 127 رقم الحديث 141، قال الإمام أبو عبدالله محمد المقدسي رحمه الله تعالى: إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت