عند وقفه لأرض خيبر بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وشرط فيها شروطًا منها أن لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
إذا مات المسلم انقطع عمله إلا من ثلاث
صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له
إن الصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف
فيستنتج أن الصدقة الجارية هي وسيلة لتحقيق الضمان الاقتصادي للمجتمع، لأنها تدر على المجتمع الخيرات الدائمة وعلى الأجيال المتتالية والانتفاع بها وتوظيفها نحو العمل الصالح، وفيها معنى التكافل الاجتماعي، لأنها تدل على ترابط المجتمع والمؤازرة مع بعضهم البعض وتحويل الأحاسيس الى أفعال منتجة ومؤثرة
فعلى هذا قد وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - والكثير من الصحابة - رضي الله عنهم - ممن لديهم القدرة المالية من الأموال لتحقيق النفع العام للمجتمع
فيتحقق من خلال ذلك الضمان الاقتصادي فلقد ذكر الامام ابن حزم كانت صدقاته - عليه السلام - بالمدينة وآثارها وهي مشهورة وقيام الصحابة - رضي الله عنهم - من بعده فقد تصدق عمر - رضي الله عنه - في خلافته بثمغ وهي على بعد ميل من المدينة وتصدق بماله وكان يغل مائه وسق بوادي القرى وكل ذلك حبسًا وقفًا لا يباع ولا يشترى وحبس عثمان وطلحة والزبير وعلي بن أبي طالب وعمرو بن العاص - رضي الله عنه - دورهم على بنيهم وضياعًا موقوفة وكذلك أبن عمر وفاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسائر الصحابة جملة صدقاتهم أشهر من الشمس لا يجهلها أحد
وأوقف عبدالله بن عمرو بن العاص الوهط
على بنيه
وما روي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا قد احتبس أدراعه وأعتدة في سبيل الله
قال الإمام أبن حزم
العتاد جمع عتد وهو الفرس والأعبد جمع عبد وكلا اللفظين صحيح لا يجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر
(1) صحيح مسلم 3/ 1255 رقم الحديث 1631.
(2) فتح الوهاب 1/ 440، وفتح المعين 3/ 186 - 187.
(3) الوهط: المطمئن من الأرض / غريب الحديث لأبن قتيبة 2/ 122.
(4) ينظر المحلى 9/ 180.
(5) صحيح البخاري 2/ 534 رقم الحديث 1399.
(6) المحلى 9/ 181.