الصفحة 5 من 99

أنا بأحق به من أحد والله ما من المسلمين أحد إلا وله في هذا المال نصيب إلا عبدًا مملوكًا ولكنا على منازلنا من كتاب الله تعالى وقسمنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالرجل وبلاؤه في الإسلام والرجل وقدمه في الإسلام والرجل وغنائه في الإسلام والرجل وحاجته، ووالله لأن بقيت لهم ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو يرعى مكانه) [1] .

فيستنتج إن في هذا ضمان اقتصادي في أعلى مستوياته وتحقيق الإشباع الكامل للمجتمع وتحقيق الرفاه الاقتصادي لهم والذي يصرخ العالم بأعلى صوته بأن البشرية جميعها لم تشهد مثل هذا الضمان.

وليس هذه الكفالة والضمان الاقتصادي مقصورين على فقراء المسلمين فحسب، كلا فإن أهل الذمة من غير المسلمين، ممن يعيشون في ظل دولة الإسلام، لهم حق الكفالة والمعونة من بيت المال كالمسلمين [2] . فعن موسى بن جبير عن شيوخ من أهل المدينة، قالوا كتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الى عمرو بن العاص، أما بعد، فإني قد فرضت كمن قبلي في الديوان، ولذريتهم، ولمن رد علينا بالمدينة من أهل اليمن وغيرهم ممن توجه إليك والى البلدان، فأنظر من فرضت له، فنزل بك، فازدد عليه العطاء وعلى ذريته، ومن نزل بك ممن لم أفرض له، فأفرض له على نحو مما رأيتني فرضت لأشباهه، وخذ لنفسك مائتي دينار، وهذه فرائض أهل بدر من المهاجرين والأنصار، ولم أبلغ بهذا أحدًا من نظرائك غيرك، لأنك من عمال المسلمين فألحقتك بأرفع ذلك، وقد علمت أن مؤونًا تلزمك، فوفر الخراج وخذه من حقه، ثم عف عنه بعد جمعة، فإذا حصل لك وجمعته أخرجت عطاء المسلمين، وما يحتاج إليه مما لا بد منه، ثم أنظر فيما فصل بعد ذلك، فاحمله إلي، وأعلم أن ما قبلك من أرض مصر ليس فيها خمس، وإنما هي أرض صلح، وما فيها للمسلمين فيء تبدأ بمن أغنى عنهم في ثغورهم، وأجزأ عنهم في أعمالهم، ثم تفيض ما فضل بعد ذلك على من سمى الله، وأعلم يا عمرو بأن الله يراك ويرى، فإنه قال تبارك

(1) مسند الإمام أحمد 1/ 42 رقم الحديث 1498.

(2) مشكلة الفقر/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت