لا التمليك، بخلاف الزكاة، وصدقة الفطر، والعشر أنه لا يجوز فيه طعام الإباحة؛ لأن الشرع هناك لم يرد بلفظ الإطعام، وإنما ورد بلفظ الإيتاء والأداء
وذهب الجمهور وهم المالكية والشافعية والحنابلة من تليك الفقراء والمساكين وسأذكر كل قول بشكل مستقل
قال المالكية رحمهم الله لابد من تمليك المساكين ما يخرج لهم، ودفعه إليهم حتى يتملكوا ويتصرفوا فيه، لقوله تعالى {وهو يُطعم ولا يُطعَم}
وفي الحديث
أطعم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجد السدس
؛ ولأنه أحد نوعي الكفارة فلم يجز فيها إلا التمليك أصله الكسوة
وقال الشافعية
رحمهم الله تعالى
يجب تمليك المساكين ما يخرج لهم ودفعه إليهم حتى يتملكوه، ويتصرفوا فيه، لقوله تعالى
{وهو يُطعم ولا يُطعَم} ، وفي الحديث
أطعم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجد السدس
وقال الحنابلة رحمهم الله تعالى
الواجب تمليك كل إنسان من المساكين القدر الواجب له من الكفارة
قال الإمام أبن الجوزي رحمه الله تعالى
ومن شرط صحة الكفارة تمليك الطعام للفقراء
رأي الباحث مع رأي الجمهور لقوة الدليل في المسألة وفيه مراعاة للفقراء والمحتاجين وفي هذا تحقيق قدر الإشباع لهذه الطبقة، وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي
مقدار الإطعام
قال الحنفية رحمهم الله تعالى
المقدار في التمليك هو نصف صاع من حنطة أو صاع من شعير أو صاع من تمر كذا روي عن سيدنا عمر وسيدنا علي وسيدتنا عائشة رضي الله عنها، ولو دعا عشرة مساكين فغداهم وعشاهم مشبعًا خبزًا مع الادام أو سويقًا أو تمرًا كان جائزًا؛ لأن الله تعالى أمر بالإطعام، وهو اسم
(1) بدائع الصنائع 5/ 101.
(2) سورة الأنعام الآية 14.
(3) سنن الترمذي 4/ 419 رقم الحديث 2099. قال أبو عيسى رحمه الله حسن صحيح.
(4) الجامع لأحكام القرآن 6/ 276.
(5) المجموع 18/ 118.
(6) المغني 8/ 609.
(7) زاد المسير 2/ 313.