الصفحة 57 من 99

للفعل، إلا أن التمليك عرفناه بدلالة النص، ولو أطعم مسكينًا واحدًا عشرة أيام غداء وعشاء، أو أعطى مسكينًا واحدًا، عشرة أيام كل يوم نصف صاع جاز؛ لأن المقصود سد خلة عشرة مساكين، عشرة أيام وقد حصل، ولو أطعم عشرة مساكين في يوم غداء، وأعطى كل واحد مدًا من الطعام جاز؛ لأنه جمع بين التمليك وطعام الإباحة، وكذا لو غدى رجلًا واحدًا عشرين يومًا، أو عشى رجلًا في رمضان عشرين يومًا جاز؛ لأن المقصود قد حصل، ولو أعطى مسكينًا واحدًا طعام عشرة في يوم واحد لم يجز؛ لأن الله تعالى أمر بسد جوعة عشرة مساكين، جملة أو متفرقًا على الأيام ولم يوجب، ولو أطعم فقراء أهل الذمة جاز، وفقراء المسلمين أفضل، خلافًا لأبي يوسف رحمه الله تعالىلحمد لله رب العالمين [1]

وذهب المالكية

والشافعية

والحنابلة

رحمهم الله تعالى

يعطى لكل مسكين مد من الحنطة كصدقة الفطر

وسأذكر كل قول منفردًا إن شاء الله تعالى

قال المالكية

يُعطى لكل مسكين مد من حنطة بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - والمد خاص بأهل المدينة فقط لضيق معايشهم، وأما سائر المدن فيعطون الوسط من نفقتهم، وقال ابن القاسم رحمه الله تعالى يجري المد في كل مدينة مثل قول الشافعي رحمه الله تعالىلحمد لله رب العالمين [5]

إن غدى عشرة مساكين وعشاهم أجزاه وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -

لا يجزئ إطعام العشرة وجبة واحدة يعني غداء دون عشاء، أو عشاء دون غداء، حتى يغذيهم ويعشيهم، قال أبو عمر وهو قول أئمة الفتوى بالأمصار

، واختلفوا

(1) ينظر بدائع الصنائع 5/ 103، ينظر تحفة الفقهاء 2/ 341، وينظر حاشية رد المحتار 2/ 622.

(2) ينظر المدونة الكبرى 1/ 463، وينظر مختصر خليل للإمام خليل بن إسحاق الجندي (ت 767 هـ) - دار الكتب العلمية- بيروت - الطبعة الأولى 1416 هـ /73.

(3) الأم 7/ 67، والمجموع 18/ 119.

(4) ينظر المغني 8/ 601 - 604.

(5) بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/ 335.

(6) ينظر المدونة 2/ 119، والمجموع 18/ 119، وينظر الشرح الكبير لأبن قدامة 8/ 620، ورواية عن ... الحنابلة بجزئه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت