الصفحة 59 من 99

جنس واحد من هذا مد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما قلنا يجزئ هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى بعرق

تمر فدفعه الى رجل وأمره أن يطعمه ستين مسكينًا

والعرق فيما يقدر خمسة عشر صاعًا

وذلك ستون مدًا

فلكل مسكين مد فإن قال قائل

فقد قال سعيد بن المسيب أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه خمسة عشر صاعًا أو عشرون صاعًا قيل فأكثر ما قال أبن المسيب مد وربع أو ثلث وإنا هذا شك أدخله أبن المسيب والعرق كما وصف كان يقدر على خمسة عشر صاعًا والكفارات بالمدينة وبنجد ومصر والقيروان والبلدان كلها سواء ما فرض الله - عز وجل - على العباد فرضين في شيء واحد قط ولا يجزئ في ذلك إلا مكيله الطعام ولا يجزيهم دراهم وإن كان أكثر من قيمة الطعام وما يقتات أهل البلدان من شيء أجزأهم منه مد ويجزئ أهل البادية أقط

وإن لم يكن لأهل بلد قوت من طعام سوى اللحم أدوا مدًا مما يقتات أقرب البلدان إليهم

ولقد بين الإمام النووي رحمه الله تعالى إنه يجب أن يكون ذلك من الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة، لأن الأبدان بها تقوم، ويجب من غالب قوت بلده

فيستنتج من هذا بأن الفقراء يأكلون مما يأكل غالب أهل البلد وفي هذا اختيار لنوع الطعام وهذا لا يصب إلا لتحقيق الضمان الاقتصادي لأنه يحقق المقدار الكافي للإشباع؛ لأن في اختيار نوعية الطعام هو اختيار للطعام المشبع

وإن غدى عشرة مساكين وعشاهم لا يجوز أن يطعمهم جملة واحدة لأنهم يختلفون في الأكل، ولكن يُعطى كل واحد مدًا وللأثر المروي عن علي بن طالب - رضي الله عنه - المذكور عند كلام المالكية رحمهم الله تعالى، فإذا لم يجد إلا مسكينًا واحداًَ تردد عليه في كل يوم تتمة عشرة أيام

رأي الباحث

(1) قال الأصمعي: أصل العرق السفيفة المنسوجة من الخوص قبل أن تجعل منها زبيلًا، فسمي الزبيل عرقًا ... لذلك، وقال غير الأصمعي وكذلك كل شيء مضفر فهو العرق- غريب الحديث لأبن قتيبة 1/ 105.

(2) صحيح البخاري 2/ 684 رقم الحديث 1834، وصحيح مسلم 2/ 781 رقم الحديث 1111.

(3) الصاع: مكيال يأخذ أو أربعة أمداد- كتاب العين 2/ 199.

(4) المُد بالضم مكيال وهو رطل وثلث- الصحاح للجوهري 2/ 537.

(5) الأقط: شيء يتخذ من اللبن / الصحاح للجوهري 7/ 257.

(6) كتاب الأم 6/ 67 - 68.

(7) المجموع 17/ 378.

(8) المرجع السابق 17/ 378، وينظر الإقناع للشربيني 2/ 144 - 145، وينظر مغني المحتاج 3/ 429 - 430.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت