مع هذا الرأي لقوة الاستدلال، فإعطاء كل واحد على حدة هو تحقيق للإشباع أكثر ما لو كانوا جملة واحدة، والشريعة تراعي في هذه المصالح قدر الإشباع لتحقيق الضمان الاقتصادي للفقراء والمساكين
قال الحنابلة رحمهم الله تعالى
يقدر لكل مسكين مُد من بُر أو نصف صاع من تمر أو شعير، ويجزئ في الكفارة ما يجزئ في الفطرة من البُر والشعير ودقيقهما، والتمر، والزبيب، وفي الأقط وجهان، وفي الخبز روايتان، وكذلك فيه وجهان
أحدهما
لا يجزئ ذكره القاضي؛ لأنه لا يجزئ في الفطرة
والثاني
يجزئ أختاره أبو الخطاب لقول الله تعالى
{من أوسط ما تطعمون به أهليكم} ؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالإطعام مطلقًا ولم يرد تقيده بشيء من الأجناس فوجب إبقاءه على إطلاقه؛ ولأنه أطعم المسكين من طعامه فأجزأه، كما لو كان طعامه بُرًا فأطعمه منه وهذا أظهر، ولو غدى المساكين أو عشاهم فهل يجزئ ففيه روايتين عن أحمد لم يجزؤه، سواء فعل ذلك بالقدر الواجب، أو أقل، أو أكثر ولو غدى كل واحد بمد لم يجزؤه إلا أن يملكه إياه، ورواية أخرى أنه يجزؤه إذا أطعمهم القدر الواجب لهم، وفي القيمة روايتان عن أحمد رحمه الله تعالىلحمد لله رب العالمين [1]
فيستنتج من كلام الفقهاء رحمهم الله تعالى الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلةبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بأن الإطعام في الكفارة بحنث اليمين هو تحقيق لمصالح الفقراء والمساكين؛ لأن فيه قدر الإشباع وهذه المراعاة من قبل شريعتنا الإسلامية بهذه الكفية من التوسعة والتفصيل في آراء الفقهاء رحمهم الله تعالى هو منصب في تحقيق الضمان الاقتصادي لرفع حالة الفقراء والمساكين وهذا واضح جلي سواءً أكان ذلك بالتقدير الكمي لهذه الكفارة، أم الملكية لها، أم تحقيق الإشباع لكل فرد على حدة، أم مسألة الاختيار لنوعية الطعام
الخ
(1) ينظر المغني 3/ 601 - 610.