وأما قدر الكسوة فأختلف فيه
فقال الحنفية رحمهم الله تعالى
فأما الكسوة فلا تجوز على سبيل التمليك، لأن بها تدفع حاجة الحر والبرد وهذه الحاجة لا تندفع إلا بتمليك؛ لأنه لا ينقطع حقه إلا به فإذا أختار الكسوة، كسا كل مسكين ثوبين وإن كساهم ثوبًا جامعًا نحو القميص والقباء والملحفة والكساء جاز؛ لأن الله تعالى أمر بالإكساء، فكل ثوب يصير به كاسيًا دخل تحت النص، ولو كساه قلنسوة أو عمامة لا يجوز؛ لأنه لا يسمى به كاسيًا، ولو كسا سراويل لا يجوز ولو كساه إزار جاز، ولكن أراد به أن يكون من الرأس الى القدم، وإما إذا كان يستر به العورة لا يستر البدن لا يجوز وهذا جواب ظاهر الرواية، وروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا كان ما يستر به العورة، وتجوز فيه الصلاة يجوز، والمعتبر في ظاهر الرواية ما يسمى لابسًا، ولبس السراويل يسمى عريانًا، ولو أن قيمة العمامة والسراويل بلغت قيمة الطعام، هل يقع عن الطعام
هو يقع عن الطعام فعن الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويقع عند الإمام محمد إذا وجدت منه نية الكفارة، ولا يقع ما لم ينوي الكسوة عن الطعام عند الإمام أبي يوسف رحمه الله تعالىلحمد لله رب العالمين [1]
فيستنتج من قول الحنفية رحمهم الله تعالى إنه يشترط في الثوب أن يتحقق فيه معنى الكسوة وهو ما تندفع به حاجة الفقير، التي تتمثل باللباس الكامل التام ولا تتحقق في الجزئيات من الكسوة ويحمل هذا على تحقيق حد الكفاية في الكسوة للفقراء والمحتاجين وهذا يصب في تحقيق الضمان الاقتصادي
قال المالكية رحمهم الله تعالى
إن الواجب أن يجزئ من الكسوة وهو أن يكسي ما يجزئ فيه الصلاة، فإن كسا الرجل كسا ثوبًا، وإن كسا النساء كسا ثوبين درعًا وخمارًا
ولا تجزئ القيمة عن الطعام والكسوة، وقد رد الإمام القرطبي على كلام ابن العربي رحمه الله تعالى في تعليقه على كلام الإمام أبي حنيفة بأنها تجزئ، فقال أبن العربي وعمدته أن الغرض سد الخلة، ورفع الحاجة، فالقيمة تجزئ فيه، قال
(1) ينظر المبسوط 8/ 153، وينظر تحفة الفقهاء 2/ 342، وينظر بدائع الصنائع 5/ 106، وينظر فتاوى ... السغدي 1/ 192.
(2) بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/ 335، وينظر التاج والأكليل 3/ 273، وينظر مختصر خليل/95.