الإمام القرطبي رحمه الله تعالى قلنا إن نظرت الى سد الخلة فأين العبادة، وأين نص القرآن على الأعيان الثلاثة والانتقال بالبيان من نوع الى نوع
رأي الباحث مع رأي الإمام أبي حنيفة وابن العربي رحمهما الله تعالى؛ لأن بالقيمة يمكن سد الحاجة أكثر مما يكون في الكسوة نفسها وذلك حسب المصلحة المقتضية للحال، وهذا أمر لا يخرج عن ماهية النص، بل هو من ضمن الحكم الوارد في النص؛ لأن العلة هي تحقيق الكفاية في نفس الأمر المطلوب وهو الكسوة، فتحقق ذلك بالقيمة المجزية عنه، وهذا داخل ضمن تحقيق الضمان الاقتصادي للفقراء والمساكين
قال الشافعية رحمهم الله تعالى
إن أراد أن يكفر بالكسوة كسا كل مسكين ما يقع عليه اسم الكسوة من قميص أو سراويل أو إزار أو رداء أو مقنعة أو خمار؛ لأن الشرع ورد به مطلق ولم يقدر مجمل على ما يسمى كسوة في العرف، وهل يجزي فيه القلنسوة؟ فيها وجهان
أحدهما
لا يجزئه لأنه يطلق عليه اسم الكسوة
والثاني
إنه يجزئ، لما روي أن رجلًا سأل عمران بن حصين عن قوله تعالى
أو كسوتهم
قال لو أن وفدًا قدموا على أميركم هذا فكساهم قلنسوة قلنسوة، قلتم قد كسوا ولا يجزئ الخف والنعل والمنطقة والتكة؛ لأنه لا يقع عليه اسم الكسوة ويجزئ الكساء والطيلان؛ لأنه من الكسوات، ويجوز ما تخذ من القطن والكتان والشعر والصوف والخز، وأما الحرير فإنه إن أعطاه للمرأة أجزأه وهل يجوز أن يعطي رجلًا؟ فيه وجهان
أحدهما
لا يجزئ؛ لأنه يحرم عليه لبسه والثاني يجزئه وهو الصحيح؛ لأنه يجوز أن يعطى الرجل كسوة النساء، والنساء كسوة الرجال، ويجوز فيه الخام المقصور والبياض والمصبوغ، فأما الملبوس فإنه إن ذهبت قوته لم يجزه، وإن لم تذهب قوته أجزأه
(1) ينظر الجامع لأحكام القرآن 6/ 280.
(2) المجموع 18/ 119، وينظر الإقناع للشربيني 2/ 255 - 256، وينظر حاشية البجيرمي 4/ 321 - 322.