فهرس الكتاب
ولو حلف على من يقصد منعه كعبده وزوجته وولده وأجيره ففعل المحلوف عليه ناسيًا، فهو كما لو حلف على فعل نفسه ففعله ناسيًا، هو على الروايات الثلاث، وكذلك هو على القولين في مذهب الشافعي، فإن منعه لمن يمتنع بيمينه كمنعه لنفسه، فلو حلف لا يسلم على زيد فسلم على جماعة هو فيهم ولم يعلم، فإن لم نحنث الناسي فهذا أولى بعدم الحنث لأنه لم يقصده، والناسي قد قصد التسليم عليه، وإن حنثنا الناسي هل يحنث هذا؟ على روايتين:
أحداهما: يحنث لأنه بمنزلة الناسي، إذ هو جاهل بكونه معهم، والثانية: وهى أصح أنه لا يحنث، قاله أبو البركات وغيره، وهذا يدل على أن الجاهل أعذر من الناسي وأولى بعدم الحنث، وصرح به أصحاب الشافعي في الأيمان، ولكن تناقضوا كلهم في جعل الناسي في الصوم أولى بالعدذر من الجاهل، ففطروا الجاهل دون الناسي وسوى شيخنا [1] بينهما وقال: الجاهل أولى بعدم الفطر من الناسي فسلم من التناقض وقد سووا بين الجاهل والناسي فيمن حمل النجاسة في الصلاة ناسيًا أو جاهلا ولم يعلم حتى فرغ منها، فجعلوا الروايتين والقولين في الصورتين سواء، وقد سوى الله تعالى بين المخطئ والناسي في عدم المؤاخذة، وسوى بينهما النبي صلى الله عليه وسلم في قوله «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان» فالصواب التسوية بينهما [2] .
أما القسم الرابع: وهو فعل المنهي عنه الذي هو من باب الإتلاف ويوجب عقوبة، فهل يدخل النسيان في هذا القسم؟، أي أ، يفعل الشخص منهيا عنه نسيانا وهو مما يوجب عقوبة.
الواقع أن هذا القسم أظهر ما يكون وقوعه في: باب الجهل والخطأ، فقد تعذر الوقوف على فروع له يقع الفعل فيها نسيانًا ولذا سيكون الكلام عنه عند الكلام في سبب الجهل فيما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(1) يقصد شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله) .
(2) انظر: إعلام الموقعين ج 4 ص 86، 87.