معجم البلدان لياقوت الحموي
|
ظَفَرُ الفُنْج:
حصن في جبل وصاب من أعمال زبيد باليمن. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
ظَفِرَ بـالجذر: ظ ف ر
مثال: ظَفِرَ بعدوِّهالرأي: مرفوضةالسبب: لاستخدام «الباء» موضع «على». الصواب والرتبة: -ظَفِرَ على عدوِّه [فصيحة]-ظَفِرَ بعدوِّه [صحيحة] التعليق: أجاز اللغويون نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمَّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله». وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري هذا وذاك، ومجيء الباء بدلاً من «على» كثير في الاستعمال الفصيح، ومنه قول الشاعر:وبسنة الله الرضيّة تفطرأي على سنة، وقد جاءت بعض الأفعال متعدية بـ «الباء»، و «على» في المعاجم، كالفعل المرفوض الذي يتعدّى بـ «على» حين يراد معنى الانتصار والغلبة، وبـ «الباء» حين يراد معنى نيل الشيء والحصول عليه. ويتضح الفرق في قولنا: «ظفر على عدوه»، و «ظفر بمطلوبه». ومن الأخير قول الرسول (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «فاظفر بذات الدين»، وقول ابن المقفع: «إذا طلب اثنان أمرًا ظفر به منهما أفضلهما مروءة». وقد سوّى الوسيط بين «ظفر على» و «ظفر بـ» مع اختلافهما في المعنى، وهو ما يتنافى مع الاستعمال العربي الدقيق. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(ظَفِرَ)الظَّاءُ وَالْفَاءُ وَالرَّاءُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْقَهْرِ وَالْفَوْزِ وَالْغَلَبَةِ، وَالْآخَرُ عَلَى قُوَّةٍ فِي الشَّيْءِ. وَلَعَلَّ الْأَصْلَيْنِ يَتَقَارَبَانِ فِي الْقِيَاسِ.فَالْأَوَّلُ: الظَّفَرُ، وَهُوَ الْفَلْجُ وَالْفَوْزُ بِالشَّيْءِ. يُقَالُ: ظَفِرَ يَظْفَرُ ظَفَرًا. وَاللَّهُ تَعَالَى أَظْفَرَهُ. وَقَالَ تَعَالَى: {{مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ}} [الفتح: 24] . وَرَجُلٌ مُظَفَّرٌ.
وَالْأَصْلُ الْآخَرُ: الظُّفْرُ ظُفْرُ الْإِنْسَانِ. وَيُقَالُ: ظَفَّرَ فِي الشَّيْءِ، إِذَا جَعَلَ ظُفْرَهُ فِيهِ. وَرَجُلٌ أَظْفَرُ، أَيْ طَوِيلُ الْأَظْفَارِ، كَمَا يُقَالُ: أَشْعَرُ أَيْ طَوِيلُ الشَّعَرِ. وَيُقَالُ لِلْمَهِينِ: هُوَ كَلَيْلُ الظُّفُرِ. وَهَذَا مَثَلٌ. قَالَ طَرَفَةُ: لَا كَلِيلٌ دَالِفٌ مِنْ هَرَمٍ...أَرْهَبُ اللَّيْلَ وَلَا كَلُّ الظُّفُرْ وَيُقَالُ: ظَفَّرَ النَّبْتُ تَظْفِيرًا، إِذَا طَلَعَ. وَذَاكَ أَنْ يَطْلُعَ مِنْهُ كَالْأَظْفَارِ بِقُوَّةٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي الْجُلَيْدَةِ تَغْشَى الْعَيْنَ: ظَفَرَةٌ، فَذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّشْبِيهِ. وَيُقَالُ: ظُفِرَتِ الْعَيْنُ، إِذَا كَانَ بِهَا ظَفَرَةٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: ظُفْرٌ. وَمِنَ الْبَابِ ظُفْرُ الْقَوْسِ، وَهُمَا الْجُزْءَانِ اللَّذَانِ يَكُونُ فِيهِمَا الْوَتَرُ فِي طَرَفَيْ سِيَتَيِ الْقَوْسِ. وَرُبَّمَا قَالُوا: الظَّفَرَةُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الْأَرْضِ وَأَنْبَتَ. وَهَذَا أَيْضًا تَشْبِيهٌ. وَالْأَظْفَارُ: كَوَاكِبُ صِغَارٌ، وَهِيَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعَارَةِ. فَأَمَّا ظَفَارِ، وَهِيَ مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ، فَمُمْكِنٌ [أَنْ تَكُونَ] مِنْ بَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا ظَفَارِيٌّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. |
المخصص
|
صَاحب الْعين: الظّفَر: الْفَوْز بالمطلوب.
أَبُو زيد: ظَفِرت بِهِ وَعَلِيهِ وظَفِرْته ظَفَراً وأظْفَرَه الله بِهِ وَعَلِيهِ وظَفَّره، وَرجل مُظَفَّر وظَفِر وظَفير: لَا يحاول أمرا إلاّ ظفر بِهِ من غير كَبِير تأهّب وَالظفر الْمُعْتَاد لَهُ عَن شدّة وتأهّب وَقد ظَفَّرته دَعَوْت لَهُ بالظفر. صَاحب الْعين: الفَوْز: الظّفر والنّجاح وَقد فَازَ بِهِ فَوْزاً ومَفازَة وفَوَّزْته. أَبُو زيد: النّجْح والنّجاح: الظّفر بالحوائج والفوز بهَا وَقد نَجَحَتْ حَاجَتك، وأنْجَحَها الله: أسعفك بإدراكها، وَقَالَ: أزْحَف الرَّجُل: بلغ مَا يُرِيد. صَاحب الْعين: أفْلَح الرَّجُل: ظفر وفاز وَأنْشد: أفْلِحْ بِمَا شِئْت فقد يبلغ بالنّو ك وَقد يخدّع الأريب والظُّهور: الظّفر، ظَهَرْت عَلَيْهِ، أظْهَر ظُهوراً وأظْهَرني الله. ابْن دُرَيْد: ثَقِفْت الرَّجُل: ظَفرت بِهِ. صَاحب الْعين: وَجَدْت الشّيء أجِدُه وأجُدُه وَجداً ووُجْداً ووُجوداً ووِجْداناً. ابْن دُرَيْد: أصَاب سَمَّ حَاجته: أَي مطلبه. أَبُو زيد: بلغ أَطْوَرَيْه: أَي غَايَة مَا يَطْلُبهُ. ابْن السّكيت: لَك ذَلِك على الثّمَّة: يُضرب مثلا فِي النّجاح. الْأَصْمَعِي: أَنْت على رأسِ أمركَ وَلم يعرف رِئاسَ أَمرك وعرفه أَبُو زيد. صَاحب الْعين: تَأَتَّى لفُلَان: أمره تهَيَّأ، وأَتَّاهُ الله. |
معجم الصحابة للبغوي
|
جارية بن ظفر
سكن الكوفة وأصله من اليمامة 330 - حدثني جدي وخلف بن هشام البزار قالا: نا أبو بكر بن عياش نا دهثم بن قران عن نمران بن جارية عن أبيه: أن قوما اختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خص بينهم فبعث حذيفة يقضي بينهم فقضى للذين يليهم القمط فلما رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أصبت وأحسنت ". . . . . |
معجم الصحابة للبغوي
الإصابة في تمييز الصحابة
|
أبو نمران. قال ابن حبّان: له صحبة، له في ابن ماجة حديثان من رواية دهثم بن قرّان عن تمران بن جارية عن أبيه. ولا يعرف له رواية إلا من طريق دهثم، ودهثم ضعيف جدا. وسيأتي لجارية ذكر في ترجمة يزيد بن معبد الحنفي اليمامي.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره ابن شاهين في هذا الحرف. وتبعه أبو موسى: وقد ذكره غيرهما في حرف الجيم على الصّواب.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
له إدراك، وشهد الفتوح في خلافة أبي بكر، فروى سيف بن عمر في الردة من طريقه، قال: فأغار بنا خالد بن الوليد على أهله مصبح بهراء، وهم غارّون، ورفقة منهم تشرب في وجه الصّبح وساقيهم يغنّي:
ألا اسقياني قبل جيش أبي بكر ... لعلّ منايانا قريب ولا ندري «1» [الطويل] قال: فضربت عنقه، فاختلط دمه بخمرة. الظاء بعدها الهاء |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
أبو نمران. قال ابن حبّان: له صحبة، له في ابن ماجة حديثان من رواية دهثم بن قرّان عن تمران بن جارية عن أبيه. ولا يعرف له رواية إلا من طريق دهثم، ودهثم ضعيف جدا. وسيأتي لجارية ذكر في ترجمة يزيد بن معبد الحنفي اليمامي.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره ابن شاهين في هذا الحرف. وتبعه أبو موسى: وقد ذكره غيرهما في حرف الجيم على الصّواب.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
له إدراك، وشهد الفتوح في خلافة أبي بكر، فروى سيف بن عمر في الردة من طريقه، قال: فأغار بنا خالد بن الوليد على أهله مصبح بهراء، وهم غارّون، ورفقة منهم تشرب في وجه الصّبح وساقيهم يغنّي:
ألا اسقياني قبل جيش أبي بكر ... لعلّ منايانا قريب ولا ندري «1» [الطويل] قال: فضربت عنقه، فاختلط دمه بخمرة. الظاء بعدها الهاء |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
تقدم بيان الخطأ فيه في الأول.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
له إدراك، وكان رسول سعد بن أبي وقّاص إلى عمر في قصة فتح نهاوند، فلما وصل
إلى عمر تفاءل باسمه واسم أبيه. وقال: ظفر قريب. وأمّر النعمان بن مقرن.. وكان ذلك في سنة إحدى وعشرين من الهجرة. القاف بعدها السين |
سير أعلام النبلاء
|
1551- مظفر بن مدرك 1: "ت، ر، س"
الإِمَامُ، الثَّبْتُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو كَامِلٍ البَغْدَادِيُّ، أَصْلُهُ خُرَاسَانِيٌّ. وُلِدَ قَبْلَ الأَرْبَعِيْنَ، وَمائَةٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَحَدَّثَ عَنْ: عَاصِمِ بنِ مُحَمَّدٍ العُمَرِيِّ وَشَيْبَانَ النَّحْوِيِّ، وَحَمَّادِ ابن سَلَمَةَ، وَمَهْدِيِّ بنِ مَيْمُوْنٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المَاجَشُوْنِ وَقَيْسِ بنِ الرَّبِيْعِ وَاللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ،وَمُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ وَزُهَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ وَشَرِيْكٍ وطبقتهم. وَعَنْهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَأَبُو مَعْمَرٍ القَطِيْعِيُّ، وَمُجَاهِدُ بنُ مُوْسَى، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي غَالِبٍ القُوْمِسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُخَرِّمِيُّ وَمُحَمَّدُ بنُ سَعْدَانٍ المُقْرِئُ. رَوَى مُهَنَّا بنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ قَالَ: لاَ أَعْلَمُ أَثْبَتَ فِي زُهَيْرٍ مِنَ الأَشْيَبِ إلَّا أَبَا كَامِلٍ مُظَفَّراً، فإنه كان أثبت من الأشيب. __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 337"، والتاريخ الكبير "8/ ترجمة 2217"، والمعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 180، 284"، والجرح والتعديل "8/ ترجمة 2017"، وتاريخ بغداد "13/ 125"، وتذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 348"، والكاشف "3/ ترجمة 5592"، وتهذيب التهذيب "183- 10-184"، وتقريب التهذيب "2/ 255"، وخلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7418"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 18". |
سير أعلام النبلاء
|
الشيباني، ظفر بن محمد:
3782- الشيباني 1: الشَّيْخُ العَالِمُ المُؤَدِّبُ، أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ نَصْرِ بن مُحَمَّدٍ، الشَّيْبَانِيُّ السَّامَرِّيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ البَزَّازُ. سَمِعَ: ابْنَ حَبِيْبٍ الحَصَائِرِي، وَخَيْثَمَة بن سُلَيْمَانَ، وَعُثْمَانَ بنَ مُحَمَّدٍ الذَّهبِي، وَأَبَا يَعْقُوْب الأَذْرَعِي، وَخلقاً سِوَاهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: العَتِيْقِيّ، وَعَلِيُّ بنُ صَصْرَى، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الحَدَّادُ، وَالشَّيْخُ عَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيُّ، وَغَيْرُهُم. قَالَ الكَتَّانِيُّ: كتب الكَثِيْرَ، وَاتُّهُم فِي لِقَاءِ أَبِي إِسْحَاقَ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَكَانَ يُتَّهَمُ بِالاعتزَالِ، تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قُلْتُ: لَهُ جَمَاعَةُ أَجزَاءٍ مَرويَّة، وَلَمْ يَقَعْ لِي حَدِيْثُهُ إلَّا بِنُزول. وَفِيْهَا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ بَالُوَيْه، وَأَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ الفَارِسِيّ، وَأَبُو الفَضْلِ التَّمِيْمِيُّ، وَابْنُ مَحْمِشٍ الزيادي، وَالقَاضِي أَبو مَنْصُوْرٍ الأَزْدِيُّ، وَابْنُ بَابَكَ شَاعِرُ وَقْتِهِ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ سَلاَمَةَ الضَّرِيْرُ المُفَسِّرُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدَوَيْه الحَافِظُ، وَظَفَرُ بنُ محمد العلوي. 3783- ظفر بن محمد: ابن أحمد بن محمد بن زبارة بن عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَن بن عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الشَّهِيْدِ بن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، السَّيِّدُ المُسْنِدُ، الرَّئِيْسُ المُجَاهِدُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ، العَلَوِيُّ الحُسَيْنِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، البَيْهَقِيُّ، الغَازِي. سَمِعَ: عَمّه أَبَا عَلِيٍّ بن زَبَّارَة، وَأَبَا العَبَّاسِ الأَصَمَّ، وَمُحَمَّدَ بن عَلِيِّ بنِ دُحَيْم الشَّيْبَانِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ النَّجَّادَ، وَعَلِيَّ بنَ عِيْسَى بنِ مَاتِي، وَخَلَفَ بنَ مُحَمَّدٍ البُخَارِيَّ الخيَّامَ، وَأَبَا زَكَرِيَّا العَنْبَرِيَّ، وَعِدَّةً، وَانْتَقَى عَلَيْهِ الحَاكِم. وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَأَبُو بَكْرٍ بن خلف الأديب، وعمر بن الإِمَامِ أَبِي عُمَرَ البَسْطَامِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ فِي "السِّيَاقِ": كَانَتْ أُصُوْلُهُ صَحِيْحَةً، ثُمَّ احْتَرَقَ قَصْرُهُ بِمَا فِيْهِ، وَرَاحَتْ أُصُوْلُهُ، فَصَارَ يَرْوِي مِنْ فُرُوعهَا، تُوُفِّيَ بِقَرْيَتِهِ، وَبِهَا دُفِنَ سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَع مائَة. قُلْتُ: نَيَّفَ عَلَى الثمانين فيما أرى. __________ 1 ترجمته في العبر "3/ 102"، وميزان الاعتدال "2/ 580"، ولسان الميزان "3/ 424"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 190". |
سير أعلام النبلاء
|
4410- المُظَفَّر بنُ الأفْطَس 1:
سُلْطَانُ الثَّغْرِ الشِّمَالِيّ مِنَ الأَنْدَلُسِ، وَدَارُ مُلْكِهِ بَطَلْيَوس. كَانَ رَأْساً فِي العِلْمِ وَالأَدَبِ وَالشَّجَاعَةِ وَالرَّأْي، فَكَانَ مُنَاغراً لِلرُّوْمِ، شجَىً فِي حُلُوقِهِم، لاَ يُنَفِّسُ لَهم مَخْنَقاً، وَلاَ يُوجِدُ لَهم إِلَى الظُهُوْر عَلَيْهِ مُرتقَى، وَلَهُ آدَاب تُغِيْرُ سرَايَاهَا، فَتسبِي عَذَارَى معَانٍ لا تَعشقُ المَحَامِدُ إلَّا إِيَّاهَا، أَلْفَاظٌ كَالزلزَال، وَأَغرَاضٌ أَبعدُ مِنَ الهِلاَل، رَائِقُ النّظم، ذكيّ النُّوْر، رصيفُ المَعَانِي، شَاهقُ الغَور، وَلَهُ تَأْلِيفٌ كَبِيْر فِي الآدَاب عَلَى هيئَة "عُيُون الأَخْبَار" لابْنِ قُتَيْبَة، يَكُوْن عشرَ مُجَلَّدَات، وَمِنْ نَثْرِه وَقَدْ غنم بلاَدَ شلمنكَة وَهِيَ مجَاورتُه، فَكَتَبَ إِلَى المُعْتَمِد بِاللهِ يَفخر، وَيُنَكِّتُ عَلَيْهِ بِمسَالِمته لِلرّوم، فَقِيْلَ: إِنَّهُ حَصَّل مِنْ هَذِهِ الغَزْوَة أَلفَ جَارِيَة حسنَاء مِنْ بنَات الأَصْفَر: مَنْ يَصِدْ صَيْداً فَلْيَصِدْ كَمَا صَيْدِي، صَيْدِي الغَزَالَة مِنْ مرَابِضِ الأَسَدِ. أَيُّهَا الْملك إِنَّ الرُّوْم إِذَا لَمْ تُغْزَ غَزَتْ، وَلَوْ تَعَاقدنَا تَعَاقدَ الأَوْلِيَاء المُخلِصين فَلَلْنَا حَدَّهُم، وَأَذْلَلْنَا جَدَّهُم، وَرَأْيُ السَّيِّد المعتمدِ عَلَى اللهِ سرَاجٌ تُضيء بِهِ ظُلمَات المنَى. وَللمظفَّر تَفْسِيْرٌ لِلقُرآن. وَكَانَ مَعَ اسْتغرَاقه فِي الجِهَادِ لاَ يَفتُر عَنِ العِلْم، وَلاَ يترك العدل، صنع مدرسةً يجلس __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "7/ 123"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "3/ 323". |
سير أعلام النبلاء
|
4485- أبو المظفَّر السَّمْعَاني 1:
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ، مُفْتِي خُرَاسَان، شَيْخُ الشَّافعيَة، أَبُو المُظَفَّرِ مَنْصُوْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ بن أَحْمَدَ التَّمِيْمِيّ، السَّمْعَانِيُّ، المَرْوَزِيّ، الحَنَفِيُّ كَانَ، ثُمَّ الشَّافِعِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ستٍّ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا غَانم أَحْمَد بن عَلِيٍّ الكُراعي، وأبا بكر بن عبد الصمد التُّرَابِيَّ، وَطَائِفَةً بِمَرْوَ، وَعبدَ الصَّمد بنَ المَأْمُوْنِ، وَطَبَقَته بِبَغْدَادَ، وَأَبَا صالحٍ المُؤَذِّنَ، وَنَحْوَهُ بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَبَا عليٍّ الشَّافِعِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ الزنجَانِيَّ بِمَكَّةَ، وَأَكْبَرُ شيخٍ لَهُ الكُرَاعِيُّ، وَبَرَعَ فِي مَذْهَب أَبِي حَنِيْفَةَ عَلَى وَالِدِهِ العَلاَّمَة أَبِي مَنْصُوْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَبَرَّزَ عَلَى الأَقرَان. رَوَى عَنْهُ: أَوْلاَدُهُ، وَعُمَر بن مُحَمَّدٍ السَّرْخَسيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَاشَانِي، وَمُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِي، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ، وخلقٌ كَثِيْرٌ. حَجَّ عَلَى البرِيَّة أَيَّامَ انْقَطَع الرَّكْبُ، فَأُخِذَ هُوَ وجماعةٌ، فَصَبَرَ إِلَى أَنْ خلَّصَهُ الله مِنَ الأَعرَاب، وَحَجَّ وَصَحِبَ الزَّنْجَانِي. كَانَ يَقُوْلُ: أَسَرونَا، فَكُنْتُ أَرْعَى جِمَالَهُم، فَاتَّفَقَ أَنَّ أَمِيْرَهُم أَرَادَ أَنْ يُزَوِّج بِنْته، فَقَالُوا: نَحتَاجُ أَن نَرحلَ إِلَى الحَضَر لأَجْل مَنْ يَعْقِدُ لَنَا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: هَذَا الَّذِي يَرْعَى جِمَالَكُم فَقِيْهُ خُرَاسَان، فَسَأَلونِي عَنْ أَشيَاءَ، فَأَجبتُهُم، وَكلمتُهُم بِالعَرَبِيَّة، فَخَجِلُوا وَاعتَذَرُوا، فَعقدتُ لَهُم العَقْدَ، وَقُلْتُ الخُطبَةَ، فَفَرِحُوا، وَسَأَلونِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْهُم شَيْئاً، فَامتنعتُ، فَحملونِي إِلَى مَكَّةَ وَسَط العَام. قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ فِي "تَارِيْخِهِ": هُوَ وَحِيدُ عصره فِي وَقته فَضْلاً وَطرِيقَةً، وَزُهْداً وَوَرِعاً، مِنْ بَيْتِ العِلْم وَالزُّهْد، تَفَقَّهَ بِأَبِيْهِ، وَصَارَ مِنْ فُحُوْل أَهْلِ النَّظَر، وَأَخَذَ يُطَالِعُ كتبَ الحَدِيْث، وَحَجَّ وَرَجَعَ، وَتركَ طرِيقَتَه الَّتِي نَاظَرَ عَلَيْهَا ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَتَحَوَّلَ شَافِعيّاً، وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثمانٍ وَسِتِّيْنَ، فَاضْطَرَب أَهْلُ مَرْو، وَتَشَوَّشَ العَوَامُّ، حَتَّى وَردت الكُتُب مِنَ الأَمِيْرِ بِبَلْخَ، فِي شَأْنه وَالتَّشدِيْدِ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ مِنْ مَرْوَ، وَرَافقه ذُو المَجْدَيْنِ أَبُو القَاسِمِ المُوسَوِي، وَطَائِفَةٌ مِنَ الأَصْحَاب وَفِي خِدمته عِدَّةٌ مِنَ الفُقَهَاء، فَصَارَ إِلَى طُوْس، وَقَصَدَ نَيْسَابُوْرَ، فَاسْتقبله الأَصْحَابُ اسْتِقبالاً عَظِيْماً أَيَّامَ نِظَام المُلك، وَعَمِيد الحضرَة أبي سعد، فأكرموه، وأنزل في عزٍّ __________ 1 ترجمته في الأنساب للسمعاني "7/ 139"، واللباب لابن الأثير "2/ 138- 139"، والمنتظم لابن الجوزي "9/ 102"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "3/ 211"، والعبر "3/ 326"، وطبقات الشافعية للسبكي "5/ 335"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 160"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 393". |
سير أعلام النبلاء
|
أبو المظفر هبة الله، الخزرجي، الحرستاني:
أَخُوْهَا: 5078- أَبُو المُظَفَّرِ هِبَةُ اللهِ: سَمِعَ النِّعَالِيّ، وَجَعْفَراً السَّرَّاج. رَوَى عَنْهُ مُوَفَّق الدِّيْنِ المَقْدِسِيّ. مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. 5079- الخَزْرَجِيُّ: الإِمَامُ الفَقِيْهُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الحَقِّ بنِ أَحْمَدَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الحَقِّ، الخَزْرَجِيّ القُرْطُبِيّ المَالِكِيّ. سَمِعَ المُوَطَّأَ وَغَيْرَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ فرج الطلاعي، وعني بالفقه. وَسَمِعَ فِي كُهولته مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عتَاب وَطَائِفَة. رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ القَاضِي عَبْد الحَقّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ بَقِيٍّ وَغَيْرُهُمَا. وَتُوُفِّيَ قَرِيْباً مِنْ سَنَةِ سِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ هَارُوْنَ فِي كِتَابِهِ مِنْ تُوْنُس سَنَة سبعِ مائَة قَالَ: سَمِعْتُ المُوَطَّأ مِنِ ابْنِ بَقِيٍّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الحَقِّ حَدَّثَهُ سَمَاعاً عَنِ الطلاعي. 5080- الحرستاني: الشَّيْخُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ، القُرَشِيُّ الحَرَسْتَانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ البُسْتَانِيُّ، رَاوِي جُزْءِ الرَّافقِي، سَمِعَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي الحَدِيْد، وَهُوَ الَّذِي عرَّفهُم بِسَمَاعِه لَمَّا رَآهُم قَدْ خَرَجُوا يَسْمَعُوْنَ بِالقَرْيَة، فَقَالَ: مَا أَنسَى ابْن أَبِي الحَدِيْد وَقَدْ طلع، وَسَمِعنَا عَلَيْهِ، وَفَرطْتُ لَهُم مِنْ هَذِهِ الجَوزَة، فَدَخَلَ الطلبَة، فَنبشُوا سَمَاعَه. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ وَابْنه، وَمَحْمُوْد بن شُتَيّ، وَأَبُو القاسم بن صَصْرَى، وَابْنُ غَسَّانَ، وَمُكْرم، وَكَرِيْمَة. تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَة إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ عَنْ نيف وتسعين سنة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
من بني أبيرق. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحٍ حَدَّثَهُ عن عاصم بن عمر بن قتادة عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: كَانَ أُسَيْرُ بْنُ عُرْوَةَ رَجُلا منطيقا ظَرِيفًا بَلِيغًا حُلْوًا، فَسَمِعَ بِمَا قَالَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ فِي بَنِي أُبَيْرِقٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ اتَّهَمَهُمْ بِنَقْبِ جِدَارِ عُرْوَةَ وَأَخْذِ طَعَامِهِ وَالدِّرْعَيْنِ فَأَتَى أُسَيْرٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي جَمَاعَةٍ جَمَعَهُمْ مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالَ قَتَادَةُ وَعَمُّهُ: عَمْدًا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلِ حَسَبٍ وَنَسَبٍ وَصَلاحٍ يَقُولانِ لَهُمْ الْقَبِيحُ بِغَيْرِ ثَبْتٍ وَلا بَيِّنَةٍ، فَوَقَعَ بِهِمْ عِنْدَ رسول الله ﷺ ما شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ. فَأَقْبَلَ قَتَادَةُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُكَلِّمَهُ، فَجَبَهَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ جَبْهًا شَدِيدًا مُنْكَرًا، وَقَالَ: بِئْسَ مَا صنعت! صَنَعْتَ! وَبِئْسَ مَا مَشَيْتَ فِيهِ! فَقَامَ قَتَادَةُ، وَهُوَ يَقُولُ: لَوَدَدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في شيء من مرهم، وَمَا أَنَا بِعَائِدٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى الله عليه وسلم في شأنهم. هكذا في س، م أيضا. وفي أ: حنيفة. في م: بنقب علية عمه. في م: يأتونهم بالقبيح، ويقولون لهم ما لا ينبغي بغير ثبت. سورة النساء آية . إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً :... الآيات إلى قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً : يَعْنِي أُسَيْرَ بْنَ عُرْوَةَ وَأَصْحَابَهُ. وَكَانَ أَسِيرُ بْنُ عُرْوَةَ مُسْلِمًا فَاتُّهِمَ مِنَ ذَلِكَ الْوَقْتُ بِالنِّفَاقِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: نَزَلَتْ فِيهِ : لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ : . |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
بعثه رسول الله ﷺ هو وأخاه مؤنسًا حين بلغه دنو قريش، يريدون أحدا، فاعترضاهم بالعقيق فصارا معهم، ثم أتيا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فأخبراه خبرهم وعددهم ونزولهم حيث نزلوا، فكانا عينين لرسول الله ﷺ في ذلك، وشهدا معه أحدًا. ومن ولد أنس بن فضالة يونس بن مُحَمَّد الظفري. منزله بالصفراء. الضبط من م. في أ، س: مونس، والمثبت من م. من أ، س، م باب أنيس |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
شهد أحدًا والخندق والمشاهد بعدها مع رسول الله ﷺ، وقتل يَوْم جسر أبي عبيد ذكره الطبري ويعرف بشير بن عنبس هذا بفارس الحواء باسم فرس له. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
مذكور في الصحابة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
وظفر اسمه كعب بن الخزرج مذكور في الصحابة. مات فيما أحسب في خلافة معاوية، وأبوه قيس بن الخطيم أحد الشعراء، مات على كفره قبل قدوم النبي ﷺ المدينة، وشهد ثابت بن قيس بن الخطيم «مع علي رضي الله عنه صفين والجمل والنهروان، ولثابت بن قيس بن الخطيم ثلاثة بنين: عمر، ومحمد، ويزيد، قتلوا يوم الحرة، ولا أعلم لثابت هذا رواية، وابنه عدي بن ثابت من الرواة الثقات. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
مذكور في الصحابة رضي الله عنهم. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
والد نمران بن جارية، سكن الكوفة. روى عنه ابنه نمران، ومولاه عقيل بن دينار. ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رشيد، قال: حدثنا مروان ابن مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَهْثَمُ بْنُ قُرَّانَ، قَالَ: حدثنا عقيل بن دينار مولى جارية في أسد الغابة: ابن شبيل. في ى: فرجع. في ى: جميل، والصواب من م، والإصابة. هكذا في ى، والإصابة، وفي م: نشبة. ابن ظَفَرٍ، عَنْ جَارِيَةَ بْنِ ظُفَرٍ أَنَّ دَارًا كَانَتْ بَيْنَ أَخَوَيْنِ، فَحَظَرَا فِي وَسَطِهَا حِظَارًا، ثم هلكا، وترك كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقِبًا، فَادَّعَى عَقِبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الْحِظَارَ لَهُ مِنْ دُونِ صاحبه، فَاخْتَصَمَ عَقِبَاهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَرْسَلَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقْضِي بَيْنَهُمَا، فَقَضَى بِالْحِظَارِ لِمَنْ وَجَدَ مَعَاقِدَ الْقُمْطِ تَلِيهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ. وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ نِمْرَانُ أَحَادِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
شهد أحدا. في أ، ت: الربيع. في ت: وكان أميرا، وأ مثل ى. في أسد الغابة: وكان لا يكتب قط إلى زياد إلا في اختيار منفعة أو دفع مضرة (- ) . في أ: فقدم، ت مثل ى. في أسد الغابة: فتقدمت دابته على دابة من إلى جانبه ولا مس ركبته ركبته. باب ربيعة |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
شهد مع رَسُول اللَّهِ ﷺ أحدا، وقتل يوم بئر معونة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
شهد أحدا. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
شهد أحدا هُوَ وابناه أَبُو نملة وأبو درة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
شهد أحدًا مَعَ أخويه: بشر وبشير، وقد ذكرنا خبر بشر فِي بابه، وذكرنا خبر أخيه بشير ، ولم نذكر بشيرا لأنه ارتد ومات كافرا. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ساقطة من أ. في الإصابة: بن كنيف. الضبط من أسد الغابة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
شهد أحدًا رضي اللَّه عنه. قَالَ العدوي فِي نسبه: سواد بْن كعب بْن الخزرج شهد أحدًا وما بعدها ولا عقب له. قَالَ: وَقَالَ ابْن القداح: قتل يوم الحرة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
به كَانَ يكنى أبوه قيس بْن الخطيم الشاعر، شهد أحدا مع رسول في أ: فأسلما. صفحة ، وانظر الضبط هناك. اللَّهِ ﷺ، والمشاهد بعدها، وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدًا قَالَ: قَالَ العدوي: وجرح يومئذ اثنتي عشرة جراحة، وسماه النَّبِيّ ﷺ- يعني يوم أحد- جاسرًا، فكان يقول: يَا جاسر، أقبل، يَا جاسر، أدبر. قاله الطبري. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
اللغوي، المفسر محمد بن آدم بن كمال، أبو المظفر الهروي.
من مشايخه: أبو بكر الخوارزمي الطبري، والقاضي أبو الهيثم، وأبو العلاء صاعد وغيرهم. ¬__________ * سلافة العصر (499)، أمل الآمل (2/ 305)، روضات الجنات (6/ 79)، الأعلام (5/ 290)، معجم المؤلفين (3/ 22)، هدية العارفين (2/ 6)، إيضاح المكنون (1/ 54). * معجم المؤلفين (3/ 119)، معجم الأدباء (5/ 2293)، الوافي (1/ 333)، بغية الوعاة (1/ 7)، كشف الظنون (1/ 108 و 167)، المنتخب من السياق (52)، إنباه الرواة (3/ 126)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 50). كلام العلماء فيه: • المنتخب من السياق: "الإمام في الأدب والمعاني المبرز على أقرانه وعلى من تقدمه من الأئمة باستخراج المعاني والإبداع في غرائب التفسير بحيث يضرب به فيها المثل ويعقد عليه الخناصر" أ. هـ. • معجم الأدباء: "من تأمل فوائده في كتاب شرح الحماسة وكتاب شرح الإصلاح وكتاب شرح أمثال أبي عبيد ... وغيرها اعترف له بالفضل والانفراد ... وكان يقعد للتدريس في النحو وشرح الدواوين والتفسير وغير ذلك، فأما الحديث فما أعلم أنه نقل عنه شيء لاشتغاله مما سواه لا لعدم السماع له" أ. هـ. وفاته: سنة (414 هـ) أربع عشرة وأربعمائة. من مصنفاته: "شرح الحماسة" لأبي تمام، و"شرح ديوان المتنبي" وغير ذلك. |
|
النحوي، اللغوي، المفسر: محمّد بن عبد الله أبي محمّد بن محمّد بن ظفر الصقلي المكي، أبو عبد الله، حجة الدين.
ولد: سنة (497 هـ) سبع وتسعين وأربعمائة. من تلامذته: أبو المواهب بن بصرى، والموفق بن قدامة وغيرهما. كلام العلماء فيه: • وفيات الأعيان: "وحكي عن الشيخ تاج الدين الكندي أنه قال: أحلت على ديوان حماة برزقٍ، فسرت إليها لأجل ذلك، فلما حللتها جمع الجماعة بيني وبين أبي ظفر المذكور، وجرت بيننا ¬__________ * معجم الأدباء (6/ 2643) وفيه اسمه محمّد بن أبي محمّد بن محمّد، وفيات الأعيان (4/ 395)، الوافي (1/ 141)، وذكر اسمه محمّد بن محمّد بن ظفر، لسان الميزان (5/ 368)، بغية الوعاة (1/ 142)، الأعلام (6/ 230)، معجم المؤلفين (3/ 635). مناظرة في النحو واللغة فأوردت عليه مسائل في النحو فلم يعش فيها، وكان حاله في اللغة قريبًا، فلما كاد المجلس يتقوض، قال ابن ظفر: الشيخ تاج الدين أعلم مني بالنحو، وأنا أعلم منه باللغة فقلت: الأول مسلم، والثاني ممنوع وتفرقنا .. " أ. هـ. • الأعلام: "أديب رحالة مفسر .. " أ. هـ. وفاته: سنة (565 هـ)، وقيل: (567 هـ) خمس وستين، وقيل: سبع وستين وخمسمائة وقيل غير ذلك. من مصنفاته: "ينبوع الحياة" في تفسير القرآن، و "أبناء نجباء الأبناء" "خبر البشر بخير البشر" وغيرها. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، اللغوي، المفسر: محمد بن محمد بن محمد بن ظفر، المنعوت حجة الإسلام، برهان
¬__________ * تكملة الصلة (2/ 488)، معرفة القراء (2/ 529)، تاريخ الإسلام (وفيات 553) ط. تدمري، الوافي (1/ 126)، غاية النهاية (2/ 242)، جذوة الإقتباس (1/ 263)، كشف الظنون (1/ 215)، هدية العارفين (2/ 93)، الأعلام (7/ 24)، معجم المؤلفين (3/ 656). * وفيات الأعيان (4/ 395)، خريدة القصر (3/ 49)، معجم الأدباء (6/ 2643)، وفيه: محمد بن أبي محمد .. ، الوافي (1/ 141)، المقفى (7/ 158)، بغية الوعاة (1/ 142) وفيه اسمه محمّد بن عبد الله بن محمد، المختصر في أخبار البشر (3/ 49)، تاريخ الإسلام (وفيات سنة 565 هـ) ط. تدمري، السير (20/ 522)، كشف الظنون (1/ 741)، هدية العارفين (2/ 96). الدين، أبو هاشم، وأبو عبد الله بن أبي محمّد المكي الأصل، المغربي المنشأ، نزيل حماة الصقلي. ولد: سنة (497 هـ) سبع وتسعين وأربعمائة. من مشايخه: أبو طاهر السلفي، والقاضي أبو بكر محمّد بن عبد الله بن الغزّي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • وفيات الأعيان: "كان ابن ظفر قصير القامة، دميم الخلقة غير صبيح الوجه ... ولم يزل يكابد الفقر إلى أن مات، حتى قيل إنه زوج ابنته في حماة بغير كف من الحاجة والضرورة، وإن الزوج رحل بها عن حماة وباعها في بعض البلاد" أ. هـ. • معجم الأدباء: "النحوي اللغوي الأديب" أ. هـ. • خريدة القصر: "إمام وقته في التفسير والأدب .. وكان شيخًا عزيزًا قد برز في العلوم على علماء عصره تبريزًا" أ. هـ. • الوافي: "جرت بينه وبين تاج الدين الكندي مناظرة في النحو واللغة فأورد عليه مسائل في النحو فلم يمش فيها فقال: الشيخ تاج الدين أعلم مني بالنحو وأنا أعلم منه باللغة، فقال تاج الدين: الأول مسلم والثاني ممنوع" أ. هـ. وفاته: سنة (565 هـ) خمس وستين وخمسمائة. من مصنفاته: "ينبوع الحياة" في تفسير القرآن الحكيم، و"فوائد الوحي الموجز إلى فوائد الوحي المعجز"، و"أساليب الغاية في أحكام الغاية"، و"معاتبة الجرئ على معاقبة البرئ في اعتقاد أبي حنيفة والأشعري". |
|
المقرئ: مظقر بن أبي بكر بن مظفر بن إبراهيم.
من مشايخه: ابن الجزري، والشيخ خليل بن المشبب وغيرهما. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "الشيخ الصالح الولي من خيار خلق الله، ... وانقطع بالقرافة ثم انتقل إلى دعي الطين ظاهر مصر فانقطع هناك وأقرأ الناس وهو عدم النظير زهدًا وورعًا" أ. هـ. • إنباء الغمر: "كان عابدًا متقشفًا طارحًا للتكلف كثير الإنجماع، عارف بالقراءات انتفع به جماعة، وكان يتزيا بزي الحمالين فيحمل للناس الأمتعة بالأجرة ويتقوت بذلك هو وعياله من غير أن يعرف به" أ. هـ. • الوجيز: "الشيخ الصالح المقرئ مظفر بن أبي بكر والد سيدي أحمد أحد المعتقدين في وقتنا رحمهما الله" أ. هـ. وفاته: سنة (799 هـ) تسع وتسعين وسبعمائة، وقيل: (803 هـ) ثلاث وثمانمائة. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر: منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد المروزي السمعاني التميمي، الحنفي ثم الشافعي، أبو المظفر.
ولد: (426 هـ) ست وعشرين وأربعمائة. من مشايخه: أبو غانم أحمد بن علي الكُراعي، وأبو بكر بن عبد الصمد الترابي وغيرهما. من تلامذته: عمر بن محمّد السرخسي، وأبو نصر محمّد بن محمد الفاشاني، ومحمد بن أبي بكر السبخي وغيرهم. كلام العلماء فيه: • الأنساب: "إمام عصره بلا مدافعة، وعديم النظير في فنه ولا أقدر على أن أصف بعض مناقبه، ومن مطالع تصانيفه وأنصف، عرف محله من العلم. . وكانت مجالس وعظه كثيرة النكت ¬__________ * تاريخ الإسلام (وفيات 442) ط. تدمري، تاريخ بغداد (13/ 86)، معجم الأدباء (6/ 2727)، بغية الوعاة (2/ 302)، الأعلام (7/ 303)، معجم المؤلفين (3/ 919). * الأنساب (3/ 299)، المنتظم (17/ 37)، وفيات الأعيان (3/ 211) ضمن ترجمة حفيده، اللباب (1/ 563)، السير (19/ 114)، العبر (3/ 326)، طبقات الشافعية للسبكي (5/ 335)، طبقات الشافعية للإسنوي (2/ 29)، البداية والنهاية (12/ 164)، مفتاح السعادة (2/ 332، 438)، منهاج السنة (7/ 502)، الشذرات (5/ 394)، كشف الظنون (107، 151)، الأعلام (7/ 303)، هدية العارفين (2/ 473)، معجم المؤلفين (3/ 919)، تاريخ الإسلام (وفيات 489) ط. تدمري، تذكرة الحفاظ (4/ 1227)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 281)، النجوم (5/ 160)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 339). والفوائد .. " أ. هـ. • اللباب: "الإمام المشهور. . وكان حنفيا فصار شافعيا .. " أ. هـ. • السير: "الإمام العلامة، مفتي خراسان شيخ الشافعية .. قال عبد الغافر في "تاريخه": هو وحيد عصره في وقته فضلًا وطريقة، وزهدا وورعا، من بيت العلم والزهد، تفقه بأبيه، وصار من فحول أهل النظر، وأخذ يطالع كتب الحديث. وحج ورجع. وترك طريقته التي ناظر عليها ثلاثين سنة. وتحول شافعيًّا. وأظهر ذلك في سنة ثمانٍ وستين، فاضطرب أهل مرو، وتشوش العوام، حتى وردت الكتب من الأمير ببلخ، في شأنه والتشديد عليه، فخرج من مرو، ورافقه ذو المجدين أبو القاسم الموسوي، وطائفة من الأصحاب، وفي خدمته عدة من الفقهاء، فصار إلى طوس، وقصد نيسابور، فاستقبله الأصحاب استقبالًا عظيمًا أيام نظام الملك، وعميد الحضرة أبي سعد، فكرموه، وأنزل في عز وحشمة، وعقد له مجلس التذكير في مدرسة الشافعية، وكان بحرا في الوعظ، حافظًا، فظهر له القبول، واستحكم أمره في مذهب الشافعي، ثم عاد إلى مرو، ودرس بها في مدرسة الشافعية، وقدمه النظام على أقرانه، وظهر له الأصحاب، وخرج إلى أصبهان، وهو في ارتقاء. تعصب لأهل الحديث والسنة والجماعة، وكان شوكًا في أعين المخالفين، وحجة لأهل السنة ... وقرأت بخط أبي جعفر الهمذاني الحافظ: سمعت أبا المظفر السمعاني يقول: كنت في الطواف، فوصلت إلى الملتزم، وإذا برجل قد أخذ بردائي، فإذا الإمام سعد، فتبسمت، فقال: أما ترى أين أنت؟ ! هذا مقام الأنبياء والأولياء، ثم رفع طرفه إلى السماء وقال: اللهم كما سقته إلى أعز مكان، فأعطه أشرف عز في كل مكان وزمان، ثم ضحك إلي، وقال: لا تخالفني في سرك، وارفع يديك معي إلى ربك، ولا تقولن البتة شيئًا، واجمع لي همتك حتى أدعو لك، وأمِّنْ أنت، ولا يخالفني عهدك القديم، فبكيت، ورفعت معه يدي، وحرك شفتيه، وأمَّنتُ، ثم قال: مُرَّ في حفظ الله، فقد أجيب فيك صالح دعاء الأمة، فمضيت وما شيء أبغض إلي من مذهب المخالفين. وبخط أبي جعفر: سمعت إمام الحرمين يقول: لو كان الفقه ثوبًا طاويًا، لكان أبو المظفر السمعاني طرازه. وقال الإمام أبو علي بن الصفار: إذا ناظرت أبا المظفر، فكأني أناظر رجلا من أئمة التابعين، مما أرى عليه من آثار الصالحين ... قال أبو سعد: حدثنا أبو الوفاء عبد الله بن محمد، حدثنا أبوك أبو بكر يقول: سمعت أبي يقول: ما حفظت شيئًا فنسيته. وقال أبو سعد: سمعت أبا الأسعد بن القشيري يقول: سئل جدك بحضور والدي عن أحاديث الصفات، فقال: عليكم بدين العجائز .. " أ. هـ. • قلت: وفي منهاج السنة وصفه شيخ الإسلام ابن تيمية بالإمام في بعض جماعات أهل السنة. انتهى. • طبقات الشافعية للسبكي: "الإمام الجليل العلم الزاهد الورع أحد أئمة الدنيا الرفيع القدر العظيم المحل المشهور الذكر أحد من طبق الأرض ذكره وعِبق الكون نشرُه .. " أ. هـ. • البداية والنهاية: "وكان يقول: ما حفظت شيئًا فنسيته، وسئل عن أخبار الصفات فقال: عليكم بدين العجائز وصبيان الكتاتيب، وسئل عن الاستواء فقال: جئتماني لِتعلما سِرَّ سُعدى ... تجداني بسرِّ سُعدى شحيحا إن سُعْدى لمُنية المُتمني ... جَمعَت عفة ووجهًا صَبيحا" أ. هـ. • مفتاح السعادة: "اختلف هل المتشابه مما يمكن الاطلاع على علمه أو مما لا يعلمه إلا الله .. قال ابن السمعاني، لم يذهب إلى الأول إلا شرذمة واختاره القتبي قال: وكان يعتقد مذهب أهل السنة، لكنه سها في هذه المسألة. قال: ولا غرو فإن لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة .. "أ. هـ. • الشذرات: "الإمام العلامة. . كان إمام وقته في مذهب أبي حنيفة فلما حج ظهر له بالحجاز ما اقتضى انتقاله إلى مذهب الشافعي، ولما عاد إلى مرو لقي أذى عظيما بسبب انتقاله. . وسمعان بطن من تميم، ويجوز كسر السين" أ. هـ. • الأعلام: "مفسر من علماء حديث، من أهل مرو مولدا ووفاة. كان مفتي خراسان. . وهو جد السمعانى صاحب "الأنساب" عبد الكريم بن محمد ... " أ. هـ. • قلت: سوف نذكر عقيدته من خلال تفسيره (¬1) الذي حققه وأعده عبد القادر بن منصور، وهذا النقل سيكون بالنص، على طوله للفائدة، قال المحقق: "للعقيدة أهمية عظيمة في حياة الأمم. ويوم تمسك المسلمون بالعقيدة الصحيحة فتحوا العالم وكانوا أعزاء ويحسب لهم ألف حساب والدنيا كلها تهتز لذكر المسلمين وكان الواحد منهم بمجرد قوله لا إله إلا الله محمد رسول الله - ﷺ -، يتغير مجرى حياته، ويطبق تعاليم الإسلام بكاملها. أما حال المسلمين في هذا الزمان فلا يحسدون عليها، ولا يقام لهم وزن ولا يحسب لهم حساب، لا بل أصبحت دماءهم من أرخص الدماء، وكأنهم حمى مباح. وما ذاك إلا لضعف وانحراف طرأ على عقائد المسلمين فكم وكم من المسلمين يحملون الأفكار والعقائد التي تهدم الإسلام وليس لهم في الإسلام حظ إلا مجرد الإسم. والله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ولا يظلم ربك أحدا، وإني أهيب بالمسلمين أن يصححوا عقائدهم وأن يتمسكوا بعقيدة السلف الصالح، ويوم يتم هذا ترجع لنا السيادة، ونصبح أعزاء أقوياء لا سلطان لأحد علينا، وبدون هذا لا سبيل للفلاح والفوز. وعالمنا السمعاني واحد من أولئك الأفذاذ الذين تمسكوا بكتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -، واعتقدوا بعقيدة السلف الصالح، وانتصروا لها ¬__________ (¬1) تفسير السمعاني (أبو مظفر السمعاني)، دراسة وتحقيق وإعداد عبد القادر منصور، ط- الأولى، لسنة (1416 هـ- 1995 م). جامع العلوم والحكم. وقد ألف كتابًا من عشرين جزءًا في الرد على القدرية، وألف الانتصار لأهل السنة، ومنهاج أهل السنة. وقال عنه الذهبي: تعصب لأهل الحديث والسنة والجماعة، وكان شوكًا في أعين المخالفين، وحجة لأهل السنة. وقال: سئل أبو المظفر عن أحاديث الصفات فقال: عليكم بدين العجائز. وقال ابن كثير: سئل أبو المظفر عن أخبار الصفات، فقال: عليكم بدين العجائز، وصبيان الكتاتيب (¬1). وقال إمام الشافعية في وقته، الإمام أبو بكر محمّد بن محمود بن سورة التميمي فقيه نيسابور للشيخ أبي المظفر السمعاني بنيسابور: إن أردت أن يكون لك درجة الأئمة في الدنيا والآخرة فعليك بمذهب السلف الصالح وإياك أن تداهن في ثلاث مسائل: مسألة القرآن، ومسألة النبوة، ومسألة استواء الرحمن على العرش باستدلال النص من القرآن والسنة المأثورة عن النبي - ﷺ -. حكاه الحافظ أبو منصور عبد الله بن محمد بن الوليد في كتاب إثبات العلو له (¬2). ويظهر لي أن هذه النصيحة من هذا الإمام لأبي المظفر من باب الأمر بالثبات على ما هو عليه من عقيدة السلف ولا يفيد هذا أنه كان قبل ذلك على غير عقيدة السلف. والذي ظهر لي بدون أدنى شك أن السمعاني سلفي العقيدة، وهذا الحكم أصدرته من خلال دراستي لعقيدته في تفسيره. وخير شاهد على عقيدة أبي المظفر السمعاني ما صرح به نفسه في مواضع متعددة من تفسيره فإليكم عقيدته من خلال تفسيره بكامله. تعريف الإيمان وأنه يزيد وينقص: عند قوله تعالى: {{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيبِ}} [البقرة: 3. عرف الإيمان تعريفا سلفيا صحيحا، فقال رحمه الله تعالى: والإيمان في الشريعة يشتمل على الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان. وعند قوله تعالى: {{وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا}} [الأنفال: 2، قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى: أي يقينا وتصديقا، وذلك أنه كلما نزلت آية فآمنوا بها ازدادوا إيمانا وتصديقا. وهذا دليل لأهل السنة على أن الإيمان يزيد وينقص. - عقيدته في الاستواء: قال أبو المظفر عند تفسيره لقوله تعالى: {{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}} [الأعراف: 54. أوّل المعتزلة الاستواء بالاستيلاء وأنشدوا فيه: قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق وأما أهل السنة يتبرؤون من هذا التأويل ويقولون إن الاستواء على العرش صفة الله تعالى بلا كيف والإيمان به واجب. ¬__________ (¬1) البداية والنهاية (12/ 154). (¬2) انظر اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم (121 - 122). كذلك يحكى عن مالك بن أنس وغيره من السلف، أنهم قالوا في هذه الآية: الإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وعند قوله تعالى: {{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}} [يونس: 3. قال أبو المظفر: قد بينا مذهب أهل السنة في الاستواء وهو أنه نؤمن به، ونكل علمه إلى الله تعالى من غير تأويل ولا تفسير. وأما المعتزلة، فإنهم أولوا الاستواء بالاستيلاء وهو باطل عند أهل العربية، حكى عن أحمد بن أبي دؤاد وكان من رؤساء المعتزلة أنه قال لابن الأعرابي أتعرف الاستواء بمعنى الاستيلاء؟ فقال: لا. ويحكى أن هذه المسألة جرت في مجلس المأمون، فقال بشر المريسي: الاستواء بمعنى الاستيلاء، فقال له أبو السمراء وهو رجل من أهل اللغة: أخطأت يا شيخ فإن العرب لا تعرف الإستيلاء إلا بعد عجز سابق. وعند تفسيره لقوله تعالى: {{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)}} [طه: 5: هـ، . قال رحمه الله تعالى: والمذهب عند أهل السنة أن يؤمن به ولا يكيف. وقد رووا عن جعفر بن عبد الله وبشر الخفاف قالا: كنا عند مالك فأتاه رجل وسأله عن قوله: {{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}} كيف استوى؟ فأطرق مالك مليا، ثم قال: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أظنك إلا ضالًا، ثم أمر به فأخرج. ونقل أهل الحديث عن سفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في الآيات المتشابهة: أمروها كما جاءت، وقال بعضهم: تأويله الإيمان به. وأما تأويل الاستواء بالإقبال، فهو تأويل المعتزلة، وذكر الزجاج والنحاس وجماعة النحاة من أهل السنة أنه لا يسمى الاستواء استيلاء في اللغة إلا إذا غلب غيره عليه، وهذا لا يجوز على الله تعالى. - إثبات اليد لله تعالى: عند تفسيره لقوله تعالى: {{وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ}} [المائدة: 64. قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى: قال أهل العلم: ليس في هذا رد على اليهود في إثباتهم اليد لله تعالى، وإنما الرد عليهم في نسبته إلى البخل. وأما اليد صفة لله تعالى بلا كيف. وله يدان. وقد صح عن النبي - ﷺ - أنه قال: كلتا يديه يمين. والله أعلم بكيفية المراد. - إثبات العلو لله تعالى: عند تفسيره لقوله تعالى: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}} [الأنعام: 18. قال أبو المظفر رحمه الله تعالى: وقوله: {{فَوْقَ عِبَادِهِ}} هو صفة الاستعلاء الذي لله تعالى الذي يعرفه أهل السنة. - إثبات العلم لله تعالى: قال رحمه الله تعالى عند تفسيره لقوله عزَّ وجلَّ: {{لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ}} [النساء: 166، أي مع علمه. وفيه دليل على أن لله تعالى علمًا هو صفته خلاف قول المعتزلة خذلهم الله. - إثبات الوجه لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه: بين السمعاني رحمه الله تعالى أن الوجه صفة لله عزَّ وجلَّ، وتفسيره قراءته والإيمان به. وذلك عند قوله تعالى: {{لَا إِلَهَ إلا هُوَ كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ}} [القصص: 88. وحكى رحمه الله تعالى قولا عن سفيان بن عيينة، مفادة: كل ما وصف الله به نفسه في الكتاب فتفسيره قراءته لا تفسير له غيره، أقول: لا يفهم من هذا التفويض. وقال أبو المظفر: وقد بينا أنه صفة من صفات الله تعالى يؤمن به على ما ذكر الله تعالى. قال أبو المظفر: والوجه، صفة لله تعالى بلا كيف، وجه لا كالوجوه. - إثباته لرؤية الله تعالى يوم الدين: عند تفسيره لقوله تعالى: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}} [الأنعام: 103. قال رحمه الله تعالى: استدل بهذه الآية من يعتقد نفي الرؤية. قالوا: لما مدح بأنه لا تدركه الأبصار فمدحه على الأبد في الدنيا والآخرة. واعلم أن الرؤية حق على مذهب أهل السنة، وقد ورد به القرآن والسنة. قال الله تعالى: {{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)}} [القيامة: 22 - 23. وقاد: {{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}} [المطففين: 15. وقال: {{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ}} [الكهف: 110، ونحو هذا ... وروى جرير بن عبد الله البجلي وغيره بروايات صحيحة عن النبي - ﷺ - أنه قال: "إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر دونه سحاب لا تضامون في رؤيته" ويروى لا تضارون في رؤيته. فأما قوله تعالى: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}} فالإدراك غير الرؤية، لأن الإدراك هو الوقوف على كنه الشيء وحقيقته. والرؤية: هي المعاينة، وقد تكون الرؤية بلا إدراك، قال الله تعالى في قصة موسى: {{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَال أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَال كَلَّا}} [الشعراء: 61 - 62. فنفى الإدراك مع إثبات الرؤية. وإذا كان الإدراك غير الرؤية (فالله تعالى يجوز أن يرى ولكن لا يدرك كنهه إذ لا كنه له حتى يدرك. وهذا كما أنه يعلم ويعرف ولا يحاط به) (¬1). كما قال: {{وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110)}} [طه: 110. فنفى الإحاطة مع ثبوت العلم. وقال ابن عباس ومقاتل: لا تدركه الأبصار، يعني في الدنيا هو يرى الخلق ولا يراه الخلق في الدنيا، وهو يرى في الآخرة، بدليل قوله تعالى: {{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)}} [القيامة: 22 - 23. فكما أثبت الرؤية بتلك الآية في الآخرة، دل أن المراد بهذه الآية الإدراك في الدنيا ليكون جمعا بين ¬__________ (¬1) في تفسير البغوي: فالله عزَّ وجلَّ يجوز أن يرى من غير إدراك وإحاطة كما يعرف في الدنيا ولا يحاط به (2/ 167). الآيتين، ويقصد بهذا رحمه الله تعالى الرد على أهل البدع، كالخوارج والمعتزلة والجهمية والإمامية، وعند تفسيره لقوله تعالى: {{قَال رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيكَ قَال لَنْ تَرَانِي}} [الأعراف: 143. قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى: يستدل من ينفي الرؤية بهذه الكلمة، وليس لهم فيها مستدل، وذلك لأنه لم يقل إني لا أرى حتى يكون حجة لهم، ولأنه لم ينسبه إلى الجهل في سؤال الرؤية، كما ينسب إليه قومه بقولهم: {{اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}} لما لم يجز ذلك. وأما معنى قوله: {{لَنْ تَرَانِي}} يعني في الحال أو في الدنيا. {{وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي}} معناه: اجعل الجبل بيني وبينك فإنه أقوى منك. فإن استقر مكانه فسوف تراني، وفي هذا دليل على أنه يجوز لأنه لم يعلق الرؤية بما يستحيل وجوده، لأن استقرار الجبل مع تجليه له غير مستحيل، بأن يجعل له قوة الاستقرار مع التجلي. وعند تفسيره لقوله تعالى: {{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}} [يونس: 26. قال أبو المظفر: واختلفوا في الحسنى وزيادة، فروي عن أبي بكر الصديق وأبي موسى الأشعري وابن عباس وحذيفة وقتادة وجماعة من التابعين إنهم قالوا: الحسنى هي الجنة، والزيادة، هي النظر إلى الله عزَّ وجلَّ. وروى أبو القاسم بن بنت منيع عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب رضي الله عنهم أن النبي - ﷺ - قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله تعالى: يا أهل الجنة إن لكم عندي موعدا وأنا منجزكموه. فقالوا: وما ذلك؟ ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تثقل موازيننا؟ ألم تدخلنا الجنة وتخلصنا من النار؟ قال فيتجلى لهم فينظرون إلى وجهه فما أعطوا شيئًا هو أحب إليهم من النظر إليه، ثم قرأ قوله تعالى: {{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}}. قال الإمام أبو المظفر: أخبرنا بهذا الحديث أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور بالتخفيف ببغداد، وساق سند الحديث. . ثم قال: الخبر أخرجه مسلم في الصحيح. وعند قوله تعالى: {{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)}} [المطففين: 15. قال رحمه الله تعالى في الآية دليل على أن المؤمنين يرون الله تعالى، وقد نقل هذا الدليل عن مالك والشافعي رحمه الله عليهما. قال مالك: لما حجب الله الفجار عن رؤيته دل أنه يتجلى للمؤمنين حتى يروه، ومثل هذا رواه الربيع بن سليمان عن الشافعي. قال الربيع: قلت للشافعي أتدين الله بهذا؟ فقال: لو لم أوقن أن الله يرى في الجنة، لم أعبده في الدنيا، وقد روى هذا الدليل عن أحمد بن يحيى بن ثعلب الشيباني عن ابن عباس. وعن الحسن البصري قال: لو عرف المؤمنون أنهم لا يرون الله في الآخرة لزهقت أرواحهم في الدنيا. وفي الآية أبين دليل من حيث المعنى على ما قلنا، لأنه ذكر قوله: {{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}} في حق الكفار عقوبة لهم، فلو قلنا إن المؤمنين يحجبون لم يصح عقوبة الكفار به. وقد ذكر الكلبي في نفسيره عن ابن عباس في هذه الآية أن المؤمنين يرونه في الجنة ويحجب الكفار. وعن الحسين بن الفضل قال: كما حجبهم في الدنيا عن توحيده كذلك في الآخرة رؤيته. - مجئ الله تعالى: قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى: عند تفسيره لقوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}} [البقرة: 210: والأولى في هذه الآية وما يشاكلها أن نؤمن بظاهره ونكل علمه إلى الله تعالى، وننزه الله سبحانه وتعالى عن سمات الحدثِ والنقص. - القرآن كلام الله غير مخلوق: قال أبو المظفر السمعاني عند تفسيره لقوله تعالى: {{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}} [البقرة: 5. وهذا فيه بيان أن الهداية من الله تعالى، ومن كلامه كما هو مذهب أهل السنة. وفي هذا رد على المعتزلة الذين يقولون إن كلام الله تعالى مخلوق، وأفعال العباد كذلك مخلوقة لهم. ولو كان قول المعتزلة صحيحًا، لما نسب الهداية هنا لله تعالى فقال: {{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}}. وعند قوله تعالى: {{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164)}} [النساء: 164 قال السمعاني رحمه الله تعالى عند تفسيره لهذه الآية: إنما كلمه بنفسه من غير واسطة ولا وحي وفيه دليل يرد على من قال إن الله خلق كلاما في الشجرة فسمعه موسى، وذلك لأنه قال وكلم الله موسى تكليما. قال الفراء وثعلب: إن العرب تسمي ما توصل إلى الإنسان كلامًا بأي طريق وصل إليه. ولكن لا يحققه بالمصدر، فإذا حقق الكلام بالمصدر لم يكن إلا حقيقة الكلام، وهذا كالإرادة، يقال: أراد فلان إرادة فيكون حقيقة الإرادة .. فلما حقق الله كلامه موسى بالتكليم عرف أنه حقيقة الكلام من غير واسطة. قال ثعلب: وهذ دليل من قول الفراء أنه ما كان يقول بخلق القرآن، فإن قال قائل: بأي شيء عرف موسى أنه كلام الله؟ قيل بتعريف الله تعالى إياه، وإنزال أنه عرف موسى بتلك الآية أنه كلام الله تعالى، وهذا مذهب أهل السنة أنه سمع كلام الله حقيقة بلا كيف. وفي الحاشية من النسخة الأزهرية، بلا واسطة، وهو رد على المعتزلة الذين لا يثبتون كلاما أزليا على الحقيقة، صفة قائمة بذاته، إنه أكد بالمصدر وهو لتحقيق الاسم والصفة. . الخ. وعند تفسيره لقوله تعالى: {{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ}} [الأنبياء: 2. قال رحمه الله تعالى: استدل المعتزلة بهذا على أن القرآن مخلوق. وقالوا: كل محدث مخلوق. والجواب عنه: أن معنى قوله: (محدث) أي: محدث تنزيله. ذكره الأزهري وغيره، ويقال: أنزل في زمان بعد زمان. قال الحسن البصري: كلما جدد لهم ذكر استمروا على جهلهم. . الخ. وعند قوله تعالى: {{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3)}} [الزخرف: 3. قال أبو المظفر: قوله تعالى: {{إِنَّا جَعَلْنَاهُ}} قال السدي: أنزلناه، وقال مجاهد: قلناه. وعن بعضهم بيناه. قاله سفيان الثوري واستدل بهذا من زعم أن القرآن مخلوق، وذكر أن الجعل بمعنى الخلق، بدليل قوله تعالى: {{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا}} [طه: 53، و [الزخرف: 10. أي خلق لكم .. وعندنا هذا التعلق باطل، والقرآن كلام الله غير مخلوق، وعليه إجماع أهل السنة. وزعموا أن من قال: إنه مخلوق فهو كافر، لأن فيه نفي كلام الله تعالى، وقد بينا وجه الآية عند السلف، ومن يعتمد في تفسيره، وقد ورد الجعل في القرآن لا بمعنى الخلق. قال الله تعالى: {{وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا}} [الزخرف: 19. ومعناه أنهم وصفوهم بالأنوثة وليس المعنى أنهم خلقوهم. - عقيدته فيما حدث بين الصحابة رضوان الله عليهم: قوله تعالى: {{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ}} [الحشر: 10. قال أبو المظفر رحمه الله تعالى: وفي الآية دليل على أن الترحم للسلف والدعاء لهم بالخير وترك ذكرهم بالسوء من علامة المؤمنين. وروي أن رجلًا جاء إلى مالك بن أنس فجعل يقع في جماعة من الصحابة مثل أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم رضي الله عنهم، فقال له: أنت من الفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم. قال: لا. قال: أنت من الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم؟ قال: لا. فقال: أشهد أنك لست من الذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان. وعن ابن عباس أنه قال: ليس لمن يقع في الصحابة ويذكرهم بالسوء في الفيء نصيب. وتلا هذه الآيات الثلاثة. وروى أن عمر بن عبد العزيز سئل عما جرى بين الصحابة من القتال وسفك الدماء، فقال: تلك دماء طهر الله يدي عنها، فلا أحب أن أغمس لساني فيها. ومن المعروف أن النبي - ﷺ - قال: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا، والمراد به الإمساك عن ذكر المساوئ. . لا عن ذكر المحاسن. . . الخ. وعند قوله تعالى: {{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141)}} [البقرة: 141. قال رحمه الله تعالى: حكى عن بعض العلماء أنه سئل عما وقع من الفتن بين علي ومعاوية وطلحة والزبير وعائشة رضوان الله عليهم فقرأ: {{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ}} الآية. ثم عقب عليه بقوله: وهذا جواب حسن في مثل هذا السؤال (¬1). ردوده على الفرق الضالة والمخالفة لأهل السنة: أ- رده على المعتزلة: عند قوله تعالى: {{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}} ¬__________ (¬1) انظر تفسيره، القسم المحقق (1/ 260). [الفاتحة: 5. رد رحمه الله على المعتزلة والقدرية في قولهم: إن القدرة لا تكون إلَّا قبل الفعل. فقال رحمه الله تعالى: فإن قيل: لم قدم ذكر العبادة على الاستعانة والإستعانة تكون قبل العبادة؟ فأجاب بقوله: إنما يلزم هذا من يجعل الاستطاعة قلب الفعل ونحن بحمد الله نجعل الاستعانة والتوفيق مع الفعل سواء قرن به أو أخر جاز (¬1). وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)}} [البقرة: 3. رد رحمه الله تعالى على المعتزلة فقال: الرزق: اسم لكل ما ينتفع به الخلق، لأن المعتزلة يقولون إن الحرام ليس برزق. تبرؤه من قول أهل الاعتزال: وذلك عند قوله عزَّ وجلَّ: {{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ}} [البقرة: 7. فقال رحمه الله تعالى: قال أهل السنة: ختم على قلوبهم بالكفر لما سبق من علمه الأزلي فيهم. وذكر قول المعتزلة، ومعناه: جعل الله على قلوبهم علامة تعرفهم الملائكة بها. وعقب عليه بقوله: وهذا تأويل أهل الاعتزال نبرأ إلى الله تعالى منه. وعند قوله تعالى: {{فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}} [البقرة: 24. رد رحمه الله تعالى على المعتزلة والقدرية ومن شاكلهما من الفرق الضالة. فقال: وهذا دليل على أن النار مخلوقة، لا كما قال أهل البدعة، ودليل على أنها مخلوقة للكافرين. وإن دخلها بعض المؤمنين تأديبًا وتفريكا. لأن أهل السنة اتفقوا على أن الجنة والنار مخلوقتان وموجودتان الآن، ولم يزل أهل السنة على ذلك حتى نبغت نابغة المعتزلة والقدرية فأنكرت ذلك، وقالت: بل ينشئهما الله يوم القيامة. . . وعند قوله تعالى: {{عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15)}} [النجم: 15. قال رحمه الله تعالى: وفي الآية دليل على أن الجنة في السماء وأنها مخلوقة، ومن زعم أنها غير مخلوقة فهو كافر بهذه الآية. رده على المعتزلة في مسألة الكبيرة: فعند تفسيره لقوله تعالى: {{فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ}} [البقرة: 178 قال رحمه الله تعالى: وظاهره: يقتضي أن أخوه الدين لا تنقطع بين القاتل والمقتول، حيث قال: من أخيه، وهو الذي نقول به، لأن الكبائر لا تخرج المسلم من الإسلام ولا تنفي عنه صفة الإيمان خلافا للمعتزلة (¬2). وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}} [النساء: 93. قال السمعاني رحمه الله تعالى: والأصح: والذي عليه الأكثرون وهو مذهب أهل السنة، أن لقاتل المؤمن عمدا توبة. والدليل عليه قوله تعالى: {{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ}} [طه: 82. ¬__________ (¬1) انظر تفسيره الذي حققه (1/ 15)، وراجع تفصيل هذه المسألة في شرح العقيدة الطحاوية (488 - 493)، وتفسير الفاتحة لابن القيم في المدارج (67 - 68). (¬2) التفسير الكبير للرازي (5/ 59). وقال: {{وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}} [النساء: 48، ولأن القتل العمد ليس بأشد من الكفر ومن الكفر توبة، فمن القتل أولى. واعلم أن لا متعلق في هذه الآية لمن يقول بالتخليد في النار لأهل الكبائر من المسلمين، لأنا إن نظرنا إلى سبب نزول الآية فالآية نزلت في قاتل كافر كما بينا. وقيل: إنه فيمن يقتل مستحلا. والأولى أن يقول فيه ما قاله أبو صالح أن معنى قوله: {{فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}}، إن جازى وبه يقول إن الله تعالى إن جازاه ذلك خالدا فهو جزاؤه، ولكنه ربما لا يجازي، وقد وعد أن لا يجازي ويغفر لمن يشاء، وهو لا يخلف الميعاد. وحكي عن قريش بن أنس رحمه الله أنه قال: كنت في مجلس فيه عمرو بن عبيد فقال: لو قال الله لي يوم القيامة: لم قلت بتخليد القاتل المتعمد في النار؟ فأقول له: أنت الذي قلت فجزاؤه جهنم خالدا فيها. قال قريش: وكنت أنا أصغر القوم. فقلت له: أرأيت لو قال الله تعالى لك ألست قلت: {{وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}} فمن أين علمت أني لم أشأ مغفرة القاتل، فسكت ولم يستطع الجواب. وحكى أن عمرو بن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلاء رحمه الله وقال له: هل يخلف الله وعده؟ فقال: لا فقال: أليس قال تعالى {{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}}. فأنا على هذا أنه لا يخلف وعده، فقال أبو عمرو: من العجمة أتيت يا أبا عثمان، إن العرب لا تعد الإخلاف في الوعيد خلفا وذما، وإنما ذلك في الخلف في الوعد. . الخ. ويقصد بهذا رحمه الله تعالى الرد على المعتزلة، لأن عمرو بن عبيد زعيم المعتزلة، وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ}} [الأعراف: 172. قال رحمه الله تعالى: واعلم أن المعتزلة تأولوا هذه الآية فقالوا: أراد به الأخذ من ظهور بني آدم على الترتيب الذي مضت به السنة من لدن آدم إلى فناء العالم. وقوله: {{وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ}} يعني كما نصب من دلائل العقول التي تدل على كونه ربا، ويلجئهم إلى الجواب بقولهم: بلى وأنكروا الميثاق وهذا تأويل باطل. وأما أهل السنة مقرون بيوم الميثاق، والآية على ما سبق ذكرها: وفصل رحمه الله تعالى في ذلك تفصيلا في غاية الجودة. وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16)}} [الأنفال: 16. قال رحمه الله تعالى: واستدلت المعتزلة بإطلاق قوله: {{وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ}} في وعيد الأبد ولا حجة لهم فيه، لأن معنى الآية وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ إلا أن تدركه الرحمة بدليل سائر الأي المقيدة. وعند تفسيره لقوله تعالى: {{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)}} [الإسراء: 79. قال أبو المظفر رحمه الله تعالى: أجمع المفسرون أن هذا مقام الشفاعة، وساق الأحاديث الصحيحة في ذلك .. ثم قال: والأخبار في الشفاعة كثيرة وأول من أنكرها عمرو بن عبيد وهو ضال مبتدع بإجماع أهل السنة. وعن تفسيره لقوله تعالى: {{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18)}} [السجدة: 18. أكثر المفسرين أن الآية نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط. قال الوليد: أنا أحد منك سنانا، وأبسط منك لسانا، وأملأ منك للكتيبة. فقال له علي: اسكت، إنما أنت فاسق فأنزل الله تعالى هذه الآية. واستدل أهل الاعتزال بهذه الآية في القول بالمنزلة بين المنزلتين وأن الفاسق لا يكون مؤمنا. والدليل عليهم ظاهر، وأما الفاسق هاهنا: بمعنى الكافر. ب- رده على القدرية: قال السمعاني عند تفسيره لقوله تعالى: {{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ}} [البقرة: 253. هذا دليل على القدرية حيث أحالوا الاقتتال على المشيئة. وعند قوله تعالى: {{وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}} [النساء: 79. قال السمعاني رحمه الله تعالى: أي ما أصابك من سيئة من الله فبذنب نفسك عقوبة لك. واعلم أنه ليس في الآية متعلق لأهل القدر أصلًا، فإن الآية فيما يصيب الناس من النعم والمحن لا في الطاعات والمعاصي إذ لو كان المراد ما توهموا لقال ما أصبت من حسنة فمن الله، وما أصبت من سيئة. فلما قال: ما أصابك من حسنة، وما أصابك من سيئة، دل أنه أراد ما يصيب العباد من النعم والمحن لا في الطاعات والمعاصي. قال رحمه الله تعالى: عند تفسيره لقوله عز وجل: {{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا}} [الأنعام: 107: وهذا دليل على القدرية: وعند تفسيره لقوله تعالى {{مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111)}} [الأنعام: 111: قال أبو المظفر رحمه الله تعالى: وفي الآية دليل واضح على أهل القدر. وقال رحمه الله تعالى عند تفسيره لقوله تعالى: {{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا}} [الأنعام: 148. استدل أهل القدر بهذه الآية، فإنهم لما قالوا لو شاء الله ما أشركنا كذبهم الله تعالى ورد قولهم. فقال: {{كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}} قيل، معنى الآية: إنهم كانوا يقولون الحق إلَّا أنهم كانوا يعدون ذلك عذرًا لهم، ويجعلونه حجة لأنفسهم في ترك الإيمان فالرد عليهم كان في هذا بدليل قوله تعالى بعده: {{قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ}} أي الحجة بالأمر والنهي باقية له عليهم، كان شاء أن يشركوا، فلو شاء لهداكم أجمعين، ولو لم يحمل على هذا لكان هذا مناقضة للأول وقيل: إنهم كانوا يقولون: إن الله أمرنا بالشرك كما قال في الأعراف: {{وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا}} [الأعراف: 28. وكان قوله: {{لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا}} أي: هو الذي أمرنا بالشرك فالرد عليهم في هذا لا في حصول الشرك بمشيئته. فإنه حق وصدق وبه يقول أهل السنة. ورد على القدرية عند قوله تعالى: {{قَال عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ}} [الأعراف: 156. وعند تفسيره لقوله تعالى: {{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178)}} [الأعراف: 178. قال أبو المظفر رحمه الله تعالى: وهذا دليل على القدرية، حيث نسب الهداية والضلالة إلى فعله من غير سبب. وعند قوله تعالى: {{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا}} [يونس: 99. قال أبو المظفر رحمه الله تعالى في الآية: رد على القدرية، فإنه تعالى أخبر أنه لم يشأ إيمان جميع الناس وعندهم أنه شاء إيمان جميع الناس. قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله تعالى عند تفسيره لقوله تعالى: {{قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيهِ مَنْ أَنَابَ}} [الرعد: 27 معناه: ويهدي إليه من يشاء بالإنابة، وفي الآية رد على القدرية، والله الهادي إلى الصواب. وعند قوله تعالى: {{كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12)}} [الحجر: 12. قال رحمه الله تعالى بعد نقله لأقوال السلف في ذلك: وهو رد على القدرية صريح. وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)}} [النحل: 9. قال رحمه الله تعالى: وفيه رد على القدرية. وعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَقَال الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إلا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35)}} [النحل: 35. قال رحمه الله تعالى: وقد احتجت القدرية بهذه الآية ووجه احتجاجهم أن المشركين قالوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا، ثم إن الله تعالى قال في آخر الآية {{كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}} ردا وإنكارا عليهم، فدل على أن الله تعالى لا يشاء الكفر وأنهم فعلوا ما فعلوا بغير مشيئة الله والجواب عنه ذكره الزجاج وغيره، أنهم قالوا هذا القول على طريق الاستهزاء لا على طريق التحقيق، ولو قالوا على طريق التحقيق لكان قولهم موافقًا لقول المؤمنين. وهذا مثل قوله تعالى في قصة شعيب: {{إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87)}} [هود: 87. فإنهم قالوا هذا على طريق الاستهزاء لا على طريق التحقيق. وكذلك قوله تعالى في سورة يس: {{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَال الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ}} [يس: 47. وهذا إنما قالوه على طريق الاستهزاء، لأنه في نفسه قول حق يوافق قول المؤمنين، كذلك هاهنا، قالوا ما قالوا على طريق الاستهزاء، فلهذا أنكر الله تعالى عليهم ورد قولهم. والدليل على أن المراد من هذا ما ذكر من بعد وسنبين. . الخ. ثم قال رحمه الله تعالى عند قوله عزَّ وجلَّ: {{فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيهِ الضَّلَالةُ}} [النحل: 36. معناه: فمنهم من هداه الله للإيمان، ومنهم من وجبت عليه الضلالة وتركه في الكفر بالقضاء السابق، فهذه الآية تبين أن من آمن بمشيئة الله، وأن من كفر بمشيئة الله. وقال رحمه الله تعالى: عند تفسيره لقوله تعالى: {{وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}} [النحل: 93. والآية صريحة في الرد على القدرية. وعند قوله عزَّ وجلَّ: {{وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ (20)}} [الزخرف: 20. قال أبو المظفر: تعلق بهذه الآية القدرية، وقالوا: حكى الله تعالى عن الكفار أنهم قالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم، ثم عقبه بالإنكار والتهديد فقال: {{مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ}} أي يكذبون وعندكم إن الأمر على ما قالوا. والجواب من وجهين: أحدهما: أن معنى قوله: {{مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ}} أي ما لهم بقولهم إن الملائكة بنات الله من علم، إن هم إلا يخرصون يعني في هذا القول. وقد تم الكلام على هذا عند قوله: {{لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ}} والإنكار غير راجع إليه. ويجوز أن يحكى من الكفار ما هو حق مثل قوله: {{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَال الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ}}. وهذا القول حق وصدق. فإن قيل أول الآية وآخرها خرج مخرج الإنكار عليهم فكيف يحكى عنهم ما هو حق؟ والجواب عنه: أنهم قالوا هذا لا على اعتقاد الحق، ولكن لدفع القبول عن أنفسهم. وقد كانوا أمروا بالقبول. فأرادوا أن يدفعوا القبول من أنفسهم، فهذا القول، كما إن في الآية الأخرى أرادوا أن يدفعوا الأمر بالإنفاق عن أنفسهم بما قالوه، والقول على هذا القصد غير صحيح. والوجه الثاني: أن معنى قوله: {{مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ}} أي ما لهم في هذا القول من عذر. وقوله {{إِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ}} أي يطلبون ما لا يكون من طلب العذر بهذا الكلام، حكاه النحاس، والأول ذكره الفراء والزجاج وغيرهما. وعند قوله تعالى: {{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29)}} [الإنسان: 29. يوجد في الحاشية من النسخة الأزهرية رد على الجبرية والقدرية. ت- رده على المرجئة: فعند تفسيره لقوله تعالى: {{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}} [البقرة: 143 قال رحمه الله تعالى: أي صلاتكم، فجعل الصلاة إيمانًا، وهذا دليل على المرجئة حيث لم يجعلوا الصلاة من الإيمان، وإنما سموا مرجئة لأنهم أخروا العمل عن الإيمان. وحكي أن أبا يوسف شهد عند شريك بن عبد الله القاضي فرد شهادته قيل له: أترد شهادة يعقوب؟ فقال: كيف أقبل شهادة من يقول إن الصلاة ليست من الإيمان. عند تفسيره لقوله تعالى: {{قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111)}} [الأعراف: 111. قال رحمه الله تعالى: والإرجاء: التأخير، يقال: أرجأت أمر كذا أي أخرته ومنه المرجئة. سموا بذلك، لتأخيرهم العمل عن الإيمان، فإنهم زعموا أن العمل ليس من الإيمان. ث- رد السمعاني رحمه الله تعالى على الخوارج: عند تفسيره لقوله تعالى: {{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)}} [المائدة: 44. قال السمعاني رحمه الله تعالى: قال البراء بن عازب وهو قول الحسن: الآية في المشركين، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الآية في المسلمين وأراد به كفرا دون كفر. واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية. ويقولون من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر. وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم. وللآية تأويلان: أحدهما: معناه: ومن لم يحكم بما أنزل الله ردًّا وجحدا فأولئك هم الكافرون. والثاني: معناه: ومن لم يحكم بكل ما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، والكافر: هو الذي يرك الحكم بكل ما أنزل الله دون المسلم. ج- رده على الكرامية: رد رحمه الله تعالى على الكرامية المنسوبين إلى زعيمهم محمّد بن كرام (¬1)، وذلك عند قوله تعالى: {{وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ}} [البقرة: 8. فقال: نُفي الإيمان عنهم حيث أظهروا الإسلام باللسان ولم يعتقدوا بالجنان، وهذا د |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*عبدالملك بن المنصور المظفر بالله هو عبد الملك بن محمد بن أبى عامر الملقب بالمظفر بالله، تولي منصب الحجابة بعد وفاة والده المنصور، وقد بدأ عهده بإسقاط سدس الجباية (الضرائب) عن السكان بكل نواحى الأندلس فاستبشر الناس به خيرًا.
ظن ملوك النصارى أن خطر الغزوات الإسلامية عليهم سيقل بعد وفاة المنصور، لكنهم كانوا واهمين لأن عبدالملك بدأ بعد أشهر قليلة من ولايته يستعد لغزواته ضدهم التى بلغت سبع غزوات التزم عبدالملك الأسلوب الذى كان يحكم به والده الأندلس فجعل الخليفة محجورًا عليه لاحول له ولاقوة. وجمع السلطات كلها فى يديه، وحدَّ من نفوذ الوزراء والكتاب وراقبهم وحاسبهم، وجلس للناس وهجر اللهو، وعمل على تنمية الموارد وترتب على هذا تحسن فى الأحوال المالية التى كانت قد ساءت بسبب كثرة النفقات. ولم يكن لعبدالملك نصيب كبير فى مجالات العلم والأدب وكان مجلسه لايقوم إلا على الأعاجم من البربر وغيرهم، ومع ذلك فقد استمر يجرى الرواتب التى كان أبوه يجريها على العلماء والأدباء والندماء، كما استمع إلى الشعر ووصل الشعراء. وفى شوال من سنة 398هـ خرج عبدالملك بغزوته السابعة والأخيرة وتعرف «بغزوة العلة»؛ إذ إنه ما كاد يصل إلى مدينة سالم حتى اشتد به المرض وتفرق عنه المتطوعة، واضطر إلى الرجوع إلى قرطبة فى (المحرم 399هـ = سبتمبر 1008م) لكنه شعر بتحسن فى صحته فعمل على استئناف الغزو بعد فترة وجيزة لكن حالته ساءت، وتعرض لنكسة سببها التهاب رئوى، وعاد إلى العاصمة فى محفة حيث مات فى (16 من صفر سنة 399هـ = 21 من أكتوبر 1008م) بعد حكم دام نحو سبع سنوات. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*أرسلان المظفَّر بن عبدالله هو «أبو الحارث أرسلان المظفَّر بن عبدالله» المعروف بالبساسيرى، من أكابر العسكريين الأتراك فى «بغداد» فى أواخر العهد البويهى، وكان يقوم بدور الحاكم العسكرى لمدينة «بغداد»، ويعد صاحب النفوذ الأكبر فى دار الخلافة، وقد كانت هناك خصومة شديدة بينه وبين «أبى القاسم بن المسلمة» (على بن الحسن بن أحمد) وزير الخليفة «القائم بأمر الله»، فاتهمه الوزير بالخيانة، واتصاله بالفاطميين فى «مصر» لميوله الشيعية، ولما تبين ذلك للخليفة «القائم بأمر الله» خشى أثر موقف «البساسيرى» على مستقبل «الخلافة العباسية»، فاتصل بالسلطان السلجوقى «طغرل بك»، وطلب منه القدوم إلى «بغداد» للاستيلاء على السلطة فيها ووضع حد لمحاولات «البساسيرى» الخطيرة ولعجز البويهيين عن إدارة شئون الدولة فاستجاب السلطان السلجوقى وتقدم بجنوده نحو «بغداد»، وأمر الخليفة بأن يُخطَب له على منابرها، قبل دخولها فى (25 من رمضان سنة 447هـ = نوفمبر سنة 1055م) بثلاثة أيام، وتم القبض على «الملك الرحيم» آخر ملوك البويهيين.
عندما دخل «طغرل بك» «بغداد» اضطر «البساسيرى» إلى تركها، وبدأ يجمع حوله عددًا من الأنصار الساخطين على الأوضاع فى دار الخلافة، واستطاع الاستيلاء على «الموصل» سنة (448هـ = 1056م)، وخطب فيها للخليفة «المستنصر الفاطمى»، ثم مد نفوذه إلى «الكوفة» و «واسط»، وأغرى «إبراهيم ينَّال» - وهو أخو «طغرل» لأمه - بالانشقاق على أخيه ليضمن انشغاله عنه بفتنة أخيه. وقد أمد «المستنصر الفاطمى» «البساسيرى» بما يدعم موقفه ويمكنه من مد نفوذه، فاستطاع فى (الثامن من ذى القعدة سنة 450هـ= السابع والعشرين من ديسمبر 1058م) أن يدخل «بغداد» بجيوشه، ويخطب فيها للخليفة الفاطمى، وخضعت «بغداد» للخلافة الفاطمية بمصر، واضطر الخليفة العباسى «القائم بأمر الله» ووزيره «ابن المسلمة» أن يضعا نفسيهما تحت |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الظَّفَرُ بِفَتْحِ الظَّاءِ فِي اللُّغَةِ الْفَوْزُ بِالْمَطْلُوبِ، وَقَال اللَّيْثُ: الظَّفَرُ الْفَوْزُ بِمَا طَلَبْتَ وَالْفَلْحُ عَلَى مَنْ خَاصَمْتَ، فَيَكُونُ مَعْنَى الظَّفَرِ بِالْحَقِّ فِي اللُّغَةِ فَوْزُ الإِْنْسَانِ بِحَقٍّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ، قَال فِي الْمِصْبَاحِ: وَيُقَال لِمَنْ أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ غَرِيمِهِ فَازَ بِمَا أَخَذَ، أَيْ سُلِّمَ لَهُ وَاخْتَصَّ بِهِ (1) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الاِسْتِيفَاءُ: 2 - الاِسْتِيفَاءُ مَصْدَرُ اسْتَوْفَى، وَهُوَ أَخْذُ الْمُسْتَحِقِّ حَقَّهُ كَامِلاً (2) . وَقَدْ يَكُونُ بِرِضَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ رِضَاهُ، كَمَا قَدْ يَكُونُ بِنَاءً عَلَى حُكْمٍ قَضَائِيٍّ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الظَّفَرِ بِالْحَقِّ. ب - الاِسْتِيلاَءُ: 3 - الاِسْتِيلاَءُ لُغَةً وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ وَالْغَلَبَةُ عَلَيْهِ وَالتَّمَكُّنُ مِنْهُ (3) . وَلاَ يَخْرُجُ فِي الاِصْطِلاَحِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى (4) . وَيَخْتَلِفُ عَنِ الظَّفَرِ بِالْحَقِّ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالأَْعْيَانِ الْمَادِّيَّةِ، وَالظَّفَرُ يَقَعُ عَلَى الْحُقُوقِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَحَلُّهَا عَيْنًا أَمْ لاَ، كَمَا يَخْتَلِفُ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِحَقٍّ، وَقَدْ لاَ يَكُونُ بِحَقٍّ، بَيْنَمَا الظَّفَرُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِحَقٍّ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: يَخْتَلِفُ حُكْمُ الظَّفَرِ بِالْحَقِّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِاخْتِلاَفِ الْحُقُوقِ، فَيَحْرُمُ فِي بَعْضِهَا، وَيَجُوزُ فِي بَعْضِهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِهَا. أَوَّلاً: مَا يَحْرُمُ فِيهِ الظَّفَرُ: ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى تَحْرِيمِ الظَّفَرِ بِالْحَقِّ - مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ - فِي الْمَوَاضِعِ التَّالِيَةِ: أ - تَحْصِيل الْعُقُوبَاتِ: 4 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الأَْصْل فِي اسْتِيفَاءِ الْعُقُوبَاتِ مِنْ قِصَاصٍ وَحُدُودٍ وَتَعْزِيرٍ أَنْ يَكُونَ عَنْ طَرِيقِ الْقَضَاءِ (5) لأَِنَّ هَذِهِ الأُْمُورَ عَظِيمَةُ الْخَطَرِ، حَيْثُ إِنَّهَا تُوقَعُ عَلَى النَّفْسِ، وَالْفَائِتُ فِيهَا لاَ يُسْتَدْرَكُ، فَوَجَبَ الاِحْتِيَاطُ فِي إِثْبَاتِهَا وَاسْتِيفَائِهَا (6) ، وَذَلِكَ لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ بِالرَّفْعِ إِلَى الْحَاكِمِ، لِيَنْظُرَ فِيهَا وَفِي أَسْبَابِهَا وَشُرُوطِهَا، وَالاِحْتِيَاطُ فِيهَا لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْحَقِّ، الَّذِي يَنْقَادُ فِي الْغَالِبِ لِعَاطِفَتِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لَدَيْهِ مِنَ الْوَسَائِل اللاَّزِمَةِ لِلتَّحَرِّي مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِمَا وُضِعَ تَحْتَ يَدَيْهِ مِمَّا يُمْكِنُهُ مِنْ تَقَصِّي الْوَاقِعِ وَكَشْفِ الْحَقَائِقِ، وَلأَِنَّهُ لَوْ جُعِل لِلنَّاسِ اسْتِيفَاءُ مَا لَهُمْ مِنْ عُقُوبَاتٍ لَكَانَ فِي ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إِلَى تَعَدِّي بَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ ادِّعَاؤُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَسْتَوْفُونَ حُقُوقَهُمْ، فَيَكُونُ هَذَا سَبَبًا فِي تَحْرِيكِ الْفِتْنَةِ (7) ، وَلأَِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْعُقُوبَاتِ لاَ يَنْضَبِطُ إِلاَّ بِحَضْرَةِ الإِْمَامِ، سَوَاءٌ فِي شِدَّةِ إِيلاَمِهَا كَالْجَلْدِ، أَوْ فِي قَدْرِهَا كَالتَّعْزِيرِ (8) . وَاسْتَثْنَى فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ مِمَّا تَقَدَّمَ حَالَةَ عَجْزِ صَاحِبِ الْحَقِّ فِي الْعُقُوبَةِ عَنْ تَحْصِيلِهَا بِوَاسِطَةِ الْحَاكِمِ، بِسَبَبِ الْبُعْدِ عَنْهُ، فَأَجَازُوا لِمَنْ وَجَبَ لَهُ تَعْزِيرٌ أَوْ حَدُّ قَذْفٍ أَوْ قِصَاصٌ وَكَانَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ السُّلْطَانِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، لِلضَّرُورَةِ؛ لأَِنَّ الْحَقَّ يُحْتَمَل ضَيَاعُهُ إِذَا لَمْ يَسْتَوْفِهِ صَاحِبُهُ فِي مِثْل هَذِهِ الْحَالَةِ، وَنَقَل الشِّرْوَانِيُّ عَنِ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ أَنَّهُ لَوِ انْفَرَدَ - أَيْ بِالْقَوَدِ - بِحَيْثُ لاَ يَرَى، فَيَنْبَغِي أَنْ لاَ يُمْنَعَ مِنْهُ، وَلاَ سِيَّمَا إِذَا عَجَزَ عَنْ إِثْبَاتِهِ (9) . وَكَذَلِكَ قَال بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: يَجُوزُ لِلْمَشْتُومِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الشَّاتِمِ بِمِثْل قَوْلِهِ، وَالأَْفْضَل لَهُ أَنْ لاَ يَفْعَل (10) ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ، لأَِنَّ الْمَعْصِيَةَ لاَ تُقَابَل بِمِثْلِهَا، وَإِلَى مِثْل هَذَا ذَهَبَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: {{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}} (11) . حَيْثُ قَال: الاِعْتِدَاءُ هُوَ التَّجَاوُزُ، قَال تَعَالَى: {{وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}} (12) أَيْ: يَتَجَاوَزُ، وَمَنْ ظَلَمَكَ فَخُذْ حَقَّكَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِكَ، وَمَنْ شَتَمَكَ فَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْل قَوْلِهِ، وَلاَ تَتَعَدَّ إِلَى أَبَوَيْهِ، وَلاَ إِلَى ابْنِهِ أَوْ قَرِيبِهِ، وَلَيْسَ لَك أَنْ تَكْذِبَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَذَبَ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ لاَ تُقَابَل بِالْمَعْصِيَةِ (13) . وَلَكِنْ قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: لاَ يَجُوزُ لِمَنْ ضُرِبَ بِغَيْرِ حَقٍّ أَنْ يَضْرِبَ مَنْ ضَرَبَهُ، وَلَوْ فَعَل يُعَزَّرُ الاِثْنَانِ، وَيَبْدَأُ بِإِقَامَةِ التَّعْزِيرِ عَلَى الْبَادِئِ، لأَِنَّهُ أَظْلَمُ، وَالْوُجُوبُ عَلَيْهِ أَسْبَقُ (14) . ب - تَحْصِيل الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالنِّكَاحِ: 5 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ اسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالنِّكَاحِ وَاللِّعَانِ وَالإِْيلاَءِ وَالطَّلاَقِ بِالإِْعْسَارِ وَالإِْضْرَارِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْقَضَاءِ؛ لأَِنَّ هَذِهِ أُمُورٌ خَطِيرَةٌ، فَيَجِبُ الاِحْتِيَاطُ فِي إِثْبَاتِهَا وَتَحْصِيلِهَا، وَلأَِنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى الاِجْتِهَادِ وَالتَّحَرِّي فِي تَحْقِيقِ أَسْبَابِهَا، وَكُل ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِهِ الْحَاكِمُ (15) . ج - مَا يُؤَدِّي تَحْصِيلُهُ مِنَ الْحُقُوقِ إِلَى فِتْنَةٍ: 6 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ فِتْنَةٌ أَوْ مَفْسَدَةٌ تَزِيدُ عَلَى مَفْسَدَةِ ضَيَاعِ الْحَقِّ، كَفَسَادِ عُضْوٍ أَوْ عِرْضٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ ظَفِرَ بِالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ أَوِ الْمُشْتَرَاةِ أَوِ الْمَوْرُوثَةِ وَخَافَ مِنْ أَخْذِهَا بِنَفْسِهِ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى السَّرِقَةِ فَلاَ يَأْخُذُهَا إِلاَّ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ (16) . وَقَال بَعْضُ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَخْذُ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ إِلَى الْحَاكِمِ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إِرْعَابُ الْمُسْلِمِ وَتَرْوِيعُهُ، فَلاَ يَجُوزُ لِمُسْتَحِقِّ الْعَيْنِ أَخْذُهَا إِذَا كَانَتْ مُودَعَةً عِنْدَ آخَرَ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَرْوِيعِ الْمُودَعِ عِنْدَهُ بِظَنِّ ضَيَاعِ الْوَدِيعَةِ (17) . د - تَحْصِيل الدَّيْنِ الْمَبْذُول: 7 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَحْصِيل الدُّيُونِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ إِذَا كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بَاذِلاً لَهُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ عَنْ أَدَائِهِ (18) ،، وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ. ثَانِيًا - مَا يُشْرَعُ فِيهِ الظَّفَرُ بِالْحَقِّ: ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ الظَّفَرُ بِالْحَقِّ، وَلاَ يُشْتَرَطُ الرَّفْعُ إِلَى الْقَضَاءِ فِي الْمَوَاضِعِ التَّالِيَةِ: أ - تَحْصِيل الأَْعْيَانِ الْمُسْتَحَقَّةِ: 8 - يَجُوزُ تَحْصِيل الأَْعْيَانِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، كَالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ، حَيْثُ أَجَازَ الْفُقَهَاءُ اسْتِرْدَادَهَا مِنَ الْغَاصِبِ قَهْرًا (19) ، وَمِثْل ذَلِكَ كُل عَيْنٍ مُسْتَحَقَّةٍ بِأَيِّ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الاِسْتِحْقَاقِ، فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا دُونَ قَضَاءٍ، فَمَنْ وَجَدَ عَيْنَ سِلْعَتِهِ الَّتِي اشْتَرَاهَا أَوْ وَرِثَهَا أَوْ أَوْصَى بِهَا لَهُ فَلَهُ أَخْذُهَا وَلاَ يُشْتَرَطُ الرَّفْعُ إِلَى الْحَاكِمِ (20) . وَذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَوْ غَابَ بَعْدَ السَّنَةِ وَلَمْ يُسَلِّمِ الْمِفْتَاحَ إِلَى الْمُؤَجِّرِ، فَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَ مِفْتَاحًا آخَرَ وَيَفْتَحَ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ وَيَسْكُنَ فِيهَا أَوْ يُؤَجِّرَهَا لِمَنْ يَشَاءُ، وَأَمَّا الْمَتَاعُ فَيُرَحِّلُهُ فِي نَاحِيَةٍ إِلَى حِينِ حُضُورِ صَاحِبِهِ، وَلاَ يَتَوَقَّفُ الْفَتْحُ عَلَى إِذْنِ الْقَاضِي (21) . كَمَا ذَكَرَ فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ لِلشَّخْصِ تَحْصِيل مَنَافِعِهِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْحَاكِمِ، فَجَعَلُوا لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ أَخْذُ الأَْعْيَانِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ مَنَافِعُهُمْ بِهَا مِنْ أَجْل تَحْصِيل هَذِهِ الْمَنَافِعِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ دَعْوَى وَلاَ قَضَاءٌ (22) . وَيُشْتَرَطُ فِي تَحْصِيل الأَْعْيَانِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَنْ لاَ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إِلَى تَحْرِيكِ فِتْنَةٍ أَوْ مَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ مِنْ مَفْسَدَةِ ضَيَاعِ الْحَقِّ، وَأَضَافَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ شَرْطًا آخَرَ لِذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ لاَ يَكُونَ قَدْ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ الْمُسْتَحَقَّةِ حَقٌّ لِشَخْصٍ آخَرَ، وَذَلِكَ كَأَنْ يَشْتَرِيَ شَخْصٌ عَيْنًا مِنْ آخَرَ كَانَ قَدْ أَجَّرَهَا أَوْ رَهَنَهَا فَلَيْسَ لَهُ بِنَاءً عَلَى هَذَا الشَّرْطِ أَنْ يَأْخُذَهَا قَهْرًا، لِتَعَلُّقِ حَقِّ غَيْرِ الْبَائِعِ بِهَا (23) . وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ لَمْ يَشْتَرِطْ هَذَا الشَّرْطَ، فَأَجَازَ أَخْذَهَا، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لِشَخْصٍ آخَرَ (24) . ب - تَحْصِيل نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالأَْوْلاَدِ: 9 - يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَال زَوْجِهَا مَا يَكْفِيهَا وَيَكْفِي أَوْلاَدَهَا مِنْهُ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ وَلاَ إِذْنِ الْحَاكِمِ (25) ، وَذَلِكَ لِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لاَ يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَهَل عَلَيَّ فِي ذَلِكَ جُنَاحٌ؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ (26) فَجَعَل لَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ الْحَقَّ فِي أَخْذِ نَفَقَتِهَا وَنَفَقَةِ وَلَدِهَا مِنْ مَال زَوْجِهَا (27) . ثَالِثًا - مَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الظَّفَرِ بِهِ مِنَ الْحُقُوقِ: 10 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الظَّفَرِ بِالْحُقُوقِ الْمُتَرَتِّبَةِ فِي الذِّمَّةِ: فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ. فَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ تَحْصِيل الْحُقُوقِ بِغَيْرِ دَعْوَى وَلاَ حُكْمٍ فِي حَالاَتٍ مُعَيَّنَةٍ وَبِشُرُوطٍ خَاصَّةٍ. أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَالأَْصْل عِنْدَهُمُ اشْتِرَاطُ إِذْنِ الْحَاكِمِ فِي كُل مَرَّةٍ يُرِيدُ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَدِينِ، وَلَهُمْ عَلَى هَذَا الأَْصْل اسْتِثْنَاءَاتٌ. وَفِيمَا يَلِي تَفْصِيل ذَلِكَ: مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: 11 - ذَهَبَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ، وَلَمْ يُوفِهِ إِيَّاهُ بِرِضَاهُ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِقْدَارَ دَيْنِهِ مِنْ مَال الْغَرِيمِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَال مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، وَأَنْ يَكُونَ بِنَفْسِ صِفَتِهِ، وَلاَ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ دَرَاهِمِ غَرِيمِهِ بِقَدْرِ حَقِّهِ إِنْ كَانَ حَقُّهُ دَنَانِيرَ، وَلاَ أَنْ يَأْخُذَ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ غَرِيمِهِ، وَلاَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَنْفَعَةً مِنْ مَنَافِعِهِ مُقَابِل تِلْكَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي لَهُ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصَّحِيحَ مُقَابِل الْمُنْكَسِرِ، بَل يَأْخُذُ مِثْل مَالِهِ مِنْ حَيْثُ الصِّفَةُ أَيْضًا (28) . وَيُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ رَأَى جَوَازَ أَخْذِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ اسْتِحْسَانًا. وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ أَنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ جِنْسَ حَقِّهِ مِنَ الْمَدِينِ مُقِرًّا كَانَ أَوْ مُنْكِرًا، وَسَوَاءٌ أَكَانَ لِلدَّائِنِ بَيِّنَةٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَصَّل إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ بِنَحْوِ كَسْرِ الْبَابِ وَثَقْبِ الْجِدَارِ، بِشَرْطِ أَنْ لاَ تَكُونَ هُنَاكَ وَسِيلَةٌ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَنْ لاَ يُمْكِنَ تَحْصِيل الْحَقِّ بِوَاسِطَةِ الْقَضَاءِ (29) . قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: إِذَا ظَفِرَ بِمَال مَدْيُونِ مَدْيُونِهِ وَالْجِنْسُ وَاحِدٌ فِيهِمَا يَنْبَغِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مِقْدَارَ حَقِّهِ (30) . ثُمَّ إِذَا أَخَذَ الدَّائِنُ مِنْ مَال مَدِينِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ، وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ وَبِغَيْرِ قَضَاءٍ، فَتَلِفَ فِي يَدِهِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَخَذَ ضَمَانَ الرَّهْنِ (31) . مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ: 12 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى غَيْرِهِ، وَكَانَ مُمْتَنِعًا عَنْ أَدَائِهِ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَال الْمَدِينِ قَدْرَ حَقِّهِ، إِذَا كَانَ هَذَا الْمَال مِنْ جِنْسِ حَقِّ الدَّائِنِ، وَكَذَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ (32) . وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ أُخْرَى فِي الْمَذْهَبِ، مِنْهَا: أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَال الْغَرِيمِ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ، وَمِنْهَا: أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِقْدَارَ حَقِّهِ مِنْ مَال غَرِيمِهِ مِنَ الْجِنْسِ أَوْ غَيْرِهِ، بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ الْمَال الْمَأْخُوذُ وَدِيعَةً عِنْدَ الآْخِذِ، لِقَوْل الرَّسُول ﷺ: أَدِّ الأَْمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ (33) وَقَدْ ذُكِرَ فِي مِنَحِ الْجَلِيل أَنَّ هَذَا الْقَوْل ضَعِيفٌ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ، وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ جَوَازُ أَخْذِ الْحَقِّ مِنَ الْوَدِيعَةِ (34) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ جَوَازَ أَخْذِ الْحَقِّ مِنْ مَال الْغَرِيمِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْقَاضِي يُشْتَرَطُ لَهُ أَنْ لاَ يَقْدِرَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ بِطَرِيقِ الشَّرْعِ الظَّاهِرِ، وَذَلِكَ بِأَنْ لاَ يَكُونَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ، وَأَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مُنْكِرًا (35) . وَأَضَافَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الْفُرُوقِ: إِنَّ جَوَازَ أَخْذِ الْحَقِّ بِدُونِ رَفْعٍ إِلَى الْقَاضِي مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مُجْمَعًا عَلَى ثُبُوتِهِ، وَأَنْ يَتَعَيَّنَ فِيهِ بِحَيْثُ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى الاِجْتِهَادِ وَالتَّحْرِيرِ فِي تَحْقِيقِ سَبَبِهِ وَمِقْدَارِ مُسَبَّبِهِ، وَأَنْ لاَ يُؤَدِّيَ أَخْذُهُ إِلَى فِتْنَةٍ وَشَحْنَاءَ، وَأَنْ لاَ يُؤَدِّيَ إِلَى فَسَادِ عِرْضٍ أَوْ عُضْوٍ (36) . وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ مَذْهَبِهِمْ بِمَا يَلِي: أ - قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}} (37) وَلاَ شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ فَأَنْكَرَهُ وَامْتَنَعَ عَنْ بَذْلِهِ فَقَدِ اعْتَدَى، فَيَجُوزُ أَخْذُ الْحَقِّ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَبِغَيْرِ حُكْمِ الْقَضَاءِ، فَإِنَّ الشَّارِعَ قَدْ أَذِنَ بِذَلِكَ. ب - حَدِيثُ هِنْدٍ زَوْجَةِ أَبِي سُفْيَانَ، حَيْثُ أَجَازَ لَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَخْذَ مَا يَكْفِيهَا وَيَكْفِي بَنِيهَا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا، وَبِدُونِ رَفْعٍ إِلَى الْحَاكِمِ (38) ، وَقَالُوا: إِنَّ هَذَا مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَشْرِيعٌ عَامٌّ يُجِيزُ لِكُل ذِي حَقٍّ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ غَرِيمِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْحَاكِمِ إِذَا امْتَنَعَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مِنْ أَدَائِهِ، لأَِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَال مَا قَالَهُ لِهِنْدٍ عَلَى سَبِيل الْفُتْيَا وَالتَّشْرِيعِ، وَلَيْسَ عَلَى سَبِيل الْقَضَاءِ (39) . ج - قَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا (40) ، وَإِنَّ أَخْذَ الْحَقِّ مِنَ الظَّالِمِ نَصْرٌ لَهُ (41) مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ: 13 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ الشَّخْصُ عَلَى غَيْرِهِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَيْنًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنًا، وَالدَّيْنُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ مِنَ الأَْدَاءِ أَوْ لاَ، وَكَذَلِكَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ عَلَى مُنْكِرٍ أَوْ عَلَى مُقِرٍّ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مَعَ الدَّائِنِ بَيِّنَةٌ أَوْ لاَ، وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي. أَوَّلاً - إِذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ عَيْنًا: 14 - قَال الشَّافِعِيَّةُ إِذَا اسْتَحَقَّ شَخْصٌ عَيْنًا تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ فَلَهُ أَوْ وَلِيِّهِ - إِنْ لَمْ يَكُنْ كَامِل الأَْهْلِيَّةِ - أَخْذُ الْعَيْنِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِلاَ رَفْعٍ لِلْقَاضِي وَبِلاَ عِلْمِ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ لِلضَّرُورَةِ إِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ أَخْذِهَا فِتْنَةً أَوْ ضَرَرًا، وَإِلاَّ رَفَعَ الأَْمْرَ إِلَى قَاضٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ لَهُ إِلْزَامُ الْحُقُوقِ كَمُحْتَسِبٍ وَأَمِيرٍ لاَ سِيَّمَا إِنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ لاَ يَتَخَلَّصُ إِلاَّ عِنْدَهُ. ثَانِيًا - إِذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ دَيْنًا عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ مِنَ الأَْدَاءِ: 15 - قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ دَيْنًا حَالًّا عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ مِنَ الأَْدَاءِ طَالَبَهُ بِهِ لِيُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ وَلاَ يَحِل أَخْذُ شَيْءٍ لِلْمَدِينِ لأَِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الدَّفْعِ مِنْ أَيِّ مَالٍ شَاءَ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُ مَالٍ مُعَيَّنٍ لَهُ جَبْرًا عَنْهُ، فَإِنْ أَخَذَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ، فَإِنْ تَلِفَ عِنْدَهُ ضَمِنَهُ. ثَالِثًا - إِذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى مُنْكِرٍ وَلاَ بَيِّنَةَ: 16 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنِ اسْتَحَقَّ دَيْنًا عَلَى مُنْكِرٍ لَهُ وَلاَ بَيِّنَةَ لِلْمُسْتَحِقِّ لِلدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ جِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَال الْمَدِينِ أَوْ مِنْ مَال مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ إِنْ ظَفِرَ بِهِ اسْتِقْلاَلاً؛ لِعَجْزِهِ عَنْ أَخْذِهِ إِلاَّ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَخْذُ غَيْرِ جِنْسِهِ إِنْ فُقِدَ جِنْسُ حَقِّهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ، وَفِي قَوْلٍ يَمْتَنِعُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَتَمَكَّنُ مِنْ تَمَلُّكِهِ. رَابِعًا - إِذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى مُقِرٍّ مُمْتَنِعٍ أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ وَلَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ: 17 - قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ دَيْنًا عَلَى مُقِرٍّ مُمْتَنِعٍ مِنَ الأَْدَاءِ أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ وَلِلدَّائِنِ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ اسْتِقْلاَلاً مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الدَّيْنِ إِنْ وَجَدَهُ وَمِنْ غَيْرِهِ إِنْ فَقَدَهُ عَلَى الأَْصَحِّ فِي الصُّورَتَيْنِ. وَقِيل يُرْفَعُ الأَْمْرُ فِيهِمَا إِلَى قَاضٍ كَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ تَخْلِيصُ الْحَقِّ بِالْمُطَالَبَةِ وَالتَّقَاضِي. خَامِسًا - إِذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ دَيْنًا لِلَّهِ تَعَالَى: 18 - قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ دَيْنًا لِلَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَاةِ إِذَا امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ أَدَائِهَا وَظَفِرَ الْمُسْتَحِقُّ بِجِنْسِهَا مِنْ مَال الْمَالِكِ فَلَيْسَ لَهُ الأَْخْذُ. سَادِسًا - كَسْرُ الْبَابِ وَنَحْوِهِ لِلْوُصُول إِلَى الْمُسْتَحَقِّ: 19 - قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا جَازَ لِلْمُسْتَحِقِّ الأَْخْذُ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِقَاضٍ فَلَهُ حِينَئِذٍ كَسْرُ بَابٍ وَنَقْبُ جِدَارٍ لاَ يَصِل إِلَى الْمُسْتَحَقِّ إِلاَّ بِهِ، لأَِنَّ مَنِ اسْتَحَقَّ شَيْئًا اسْتَحَقَّ الْوُصُول إِلَيْهِ وَلاَ يَضْمَنُ مَا فَوَّتَهُ كَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِ الصَّائِل إِلاَّ بِإِتْلاَفِ مَالِهِ فَأَتْلَفَهُ لاَ يَضْمَنُ، وَأَضَافُوا: مَحَل ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْحِرْزُ لِلدَّيْنِ، وَغَيْرُ مَرْهُونٍ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ وَأَلاَّ يَكُونَ مَحْجُوزًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ، وَأَلاَّ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الْكَسْرِ وَنَحْوِهِ بِأَنْ لاَ يُوَكِّل غَيْرَهُ فَإِنْ فَعَل ضَمِنَ. سَابِعًا - تَمَلُّكُ مَا يَظْفَرُ بِهِ صَاحِبُ الْحَقِّ: 20 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْمُسْتَحِقُّ ظَفَرًا بِحَقِّهِ إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْحَقِّ يَتَمَلَّكُهُ بَدَلاً عَنْ حَقِّهِ، أَمَّا الْمَأْخُوذُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْحَقِّ أَوْ أَعْلَى مِنْ صِفَتِهِ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ لِلْحَاجَةِ، وَقِيل يَجِبُ رَفْعُهُ إِلَى قَاضٍ يَبِيعُهُ، لأَِنَّهُ لاَ يَتَصَرَّفُ فِي مَال غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ، وَقَالُوا: الْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فِي الأَْصَحِّ إِنْ تَلِفَ قَبْل تَمَلُّكِهِ وَبَيْعِهِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ فَوْقَ حَقِّهِ إِنْ أَمْكَنَهُ الاِقْتِصَارُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ لِحُصُول الْمَقْصُودِ بِهِ فَإِنْ أَخَذَهُ ضَمِنَ الزَّائِدَ، لِتَعَدِّيهِ بِأَخْذِهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ بِأَنْ لَمْ يَظْفَرْ إِلاَّ بِمَا تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى حَقِّهِ أَخَذَهُ وَلاَ يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ، ثُمَّ إِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ قَدْرِ حَقِّهِ فَقَطْ بَاعَ الْجَمِيعَ وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ قَدْرَ حَقِّهِ وَرَدَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ عَلَى غَرِيمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَرَدَّ مَا زَادَ. ثَامِنًا - الظَّفَرُ بِمَال غَرِيمِ الْغَرِيمِ: 21 - قَال الشَّافِعِيَّةُ: لِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُ مَال غَرِيمِ غَرِيمِهِ بِشُرُوطٍ هِيَ: أَلاَّ يَظْفَرَ بِمَال الْغَرِيمِ، وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا، وَأَنْ يَعْلَمَ الْمُسْتَحِقُّ الْغَرِيمَ أَنَّهُ أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ مَال غَرِيمِهِ، وَأَنْ يَعْلَمَ غَرِيمَ الْغَرِيمِ (42) . مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ: 22 - ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ - كَمَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ - إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى غَيْرِهِ حَقٌّ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ بَاذِلٌ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ إِلاَّ مَا يُعْطِيهِ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ عَلَيْهِ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلإِْنْسَانِ غَرَضٌ فِي الْعَيْنِ، فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ فَصَارَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَكَانَ الثَّابِتُ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ تَقَاصَّا فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ كَانَ مَانِعًا لَهُ لأَِمْرٍ يُبِيحُ الْمَنْعَ كَالتَّأْجِيل وَالإِْعْسَارِ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا لَزِمَهُ رَدُّهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ عِوَضَهُ إِنْ كَانَ تَالِفًا، وَلاَ يَحْصُل التَّقَاصُّ هَاهُنَا لأَِنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ لاَ يَسْتَحِقُّ أَخْذَهُ فِي الْحَال، وَإِنْ كَانَ مَانِعًا لَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَدَرَ عَلَى اسْتِخْلاَصِهِ بِالْحَاكِمِ أَوِ السُّلْطَانِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الأَْخْذُ أَيْضًا بِغَيْرِهِ، لأَِنَّهُ قَدَرَ عَلَى اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ بِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِيفَائِهِ مِنْ وَكِيلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ جَاحِدًا لَهُ وَلاَ بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ لاَ يُجِيبُهُ إِلَى الْمُحَاكَمَةِ وَلاَ يُمْكِنُهُ إِجْبَارُهُ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ نَحْوُ هَذَا، فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ، وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: جَعَل أَصْحَابُنَا الْمُحَدِّثُونَ لِجَوَازِ الأَْخْذِ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ مِنْ حَدِيثِ هِنْدٍ حِينَ قَال لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ (43) . وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: وَيَتَخَرَّجُ لَنَا جَوَازُ الأَْخْذِ فَإِنْ كَانَ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَخَذَ بِقَدْرِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ تَحَرَّى وَاجْتَهَدَ فِي تَقْوِيمِهِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلَنَا قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: أَدِّ الأَْمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ (44) وَمَتَى أَخَذَ مِنْهُ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَقَدْ خَانَهُ فَيَدْخُل فِي عُمُومِ الْخَبَرِ، وَقَال ﷺ: لاَ يَحِل مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ (45) وَلأَِنَّهُ إِنْ أُخِذَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ كَانَ مُعَاوَضَةً بِغَيْرِ تَرَاضٍ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ فَلَيْسَ لَهُ تَعْيِينُ الْحَقِّ بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ، فَإِنَّ التَّعْيِينَ إِلَيْهِ (46) . وَأَبَاحَ أَحْمَدُ: فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَخْذَ الضَّيْفِ مِنْ مَال مَنْ نَزَل بِهِ وَلَمْ يُقِرَّهُ بِقَدْرِ قِرَاهُ، لِظُهُورِ سَبَبِ الأَْخْذِ، وَمَتَى ظَهَرَ السَّبَبُ لَمْ يُنْسَبِ الآْخِذُ إِلَى الْخِيَانَةِ، لِمَا وَرَدَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: قُلْنَا يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِل بِقَوْمٍ فَلاَ يَقْرُونَنَا، فَمَا تَرَى؟ فَقَال لَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ (47) . وَقَال طَائِفَةٌ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: إِذَا ظَهَرَ السَّبَبُ لَمْ يَجُزِ الأَْخْذُ بِغَيْرِ إِذْنٍ لإِِمْكَانِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا خَفِيَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَعَذَّرُ وُصُول حَقِّهِ إِلَيْهِ حِينَئِذٍ بِدُونِ الأَْخْذِ خُفْيَةً (48) . __________ (1) لسان العرب، تاج العروس، المصباح المنير، مختار الصحاح. (2) الموسوعة الفقهية 4 / 146. (3) المصباح المنير. (4) الموسوعة الفقهية 4 / 157. (5) البحر الرائق 7 / 192، منح الجليل 4 / 321، المنهاج وشرح المحلي وحاشية القليوبي وحاشية عميرة 4 / 334، قواعد الأحكام 2 / 197، 198، تحفة المحتاج وحاشية الشرواني وحاشية العبادي 10 / 286، حاشية الباجوري 2 / 400، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 279. (6) تحفة المحتاج 10 / 286، مغني المحتاج 4 / 461. (7) منح الجليل 4 / 321، قواعد الأحكام 2 / 198. (8) قواعد الأحكام 2 / 198. (9) حاشية الشرواني وحاشية العبادي على تحفة المحتاج 10 / 286. (10) البحر الرائق 7 / 192. (11) سورة البقرة / 194. (12) سورة الطلاق / 1. (13) تفسير القرطبي 2 / 338. (14) البحر الرائق 7 / 192. (15) تهذيب الفروق 4 / 123، 124، شرح المحلي على المنهاج وحاشية القليوبي وحاشية عميرة 4 / 334. (16) تهذيب الفروق 4 / 123، منح الجليل 4 / 321، الوجيز في فقه مذهب الإمام الشافعي 2 / 260، تحفة المحتاج 10 / 288، حاشية الباجوري 2 / 400، كشاف القناع 6 / 357. (17) تحفة المحتاج 10 / 288، مغني المحتاج 4 / 462 ط. الحلبي. (18) مغني المحتاج 4 / 462. (19) ابن عابدين 1 / 290، وتهذيب الفروق 4 / 123، منح الجليل 4 / 321، الوجيز للغزالي 2 / 260، المنهاج وشرح المحلي وحاشية القليوبي وحاشية عميرة 4 / 335، تحفة المحتاج 10 / 287، 288، مغني المحتاج 4 / 462، حاشية الباجوري 2 / 400، كشاف القناع 4 / 211، غاية المنتهى 3 / 463. (20) البحر الرائق 7 / 192، قرة عيون الأخيار 1 / 380، تهذيب الفروق 4 / 123، منح الجليل 4 / 321، المنهاج وشرح المحلي وحاشية القليوبي وحاشية عميرة 4 / 335، تحفة المحتاج 10 / 287، 288. (21) البحر الرائق 7 / 192. (22) تحفة المحتاج 10 / 287، مغني المحتاج 4 / 462، حاشية الباجوري 2 / 400. (23) شرح المحلي وحاشية القليوبي وحاشية عميرة 4 / 335، مغني المحتاج 4 / 460. (24) تحفة المحتاج 10 / 287، 288. (25) تهذيب الفروق 4 / 125، شرح النووي على صحيح مسلم 2 / 7، 8، المهذب 2 / 319، المغني 9 / 237، القواعد لابن رجب ص 17، 31، 32، كشاف القناع 4 / 211، غاية المنتهى 3 / 463. (26) حديث: " خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 405) ومسلم (3 / 1338) من حديث عائشة واللفظ لمسلم. (27) صحيح البخاري مع فتح الباري 13 / 146، صحيح مسلم بشرح النووي 12 / 7، سنن أبي دود مع معالم السنن 3 / 166، سنن النسائي 8 / 246، 247، السنن الكبرى 10 / 141، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 4 / 164. (28) البحر الرائق 7 / 192، قرة عيون الأخيار 1 / 380. (29) انظر المرجعين السابقين. (30) البحر الرائق 7 / 192، قرة عيون الأخيار 1 / 380. (31) انظر المرجعين السابقين. (32) الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص 27، منح الجليل 4 / 321. (33) حديث: " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ". أخرجه أبو داود (3 / 805) والترمذي (3 / 555) من حديث أبي هريرة وقال الترمذي: حديث حسن غريب. (34) منح الجليل 4 / 321. (35) تهذيب الفروق 4 / 123، منح الجليل 4 / 321. (36) تهذيب الفروق 4 / 123. (37) سورة البقرة / 194. (38) حديث هند زوجة أبي سفيان، تقدم تخريجه فـ 9. (39) الأحكام للقرافي ص 27. (40) حديث: " انصر أخاك ظالما أو مظلوما ". أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 98) ومسلم 4 / 1998 من حديث أنس واللفظ للبخاري. وانظر موارد الظمآن ص 457، وحلية العلماء 3 / 94. (41) تفسير القرطبي ص 730 طبعة الشعب. (42) مغني المحتاج 4 / 461 - 464. (43) حديث: " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ". تقدم فـ 9. (44) حديث: " أد الأمانة إلى من ائتمنك. . . ". تقدم فـ (45) . (46) حديث: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ". أخرجه أحمد (5 / 425) ، والبيهقي (6 / 100) من حديث أبي حميد الساعدي، وقال ابن حجر في التلخيص (3 / 46) : وحديث أبي حميد أصح ما في الباب. (47) المغني لابن قدامة 9 / 325 - 327. (48) حديث: " إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغى للضيف. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 532) ومسلم (3 / 1353) من حديث عقبة بن عامر. (49) القواعد والفوائد الأصولية ص 309، والقواعد لابن رجب ص 31. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ظفر المأمون بعمه إبراهيم بن المهدي.
210 ربيع الثاني - 825 م كان إبراهيم المهدي قد خرج على المأمون وبايعه أهل بغداد إلا أن الأمر لم يدم في يده طويلا حتى انفض عنه الناس وتركوه فاختفى مدة ست سنين وشهور ثم ظفر به المأمون, فاستعطفه إبراهيم فعفى عنه وتركه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ظفرُ الأفشين بالفرما من أرض مصر.
217 محرم - 832 م ظفر الأفشين بالفرما من أرض مصر، ونزل أهلها بأمان على حكم المأمون، ووصل المأمون إلى مصر في المحرم من هذه السنة، فأتي بعبدوس الفهري، فضرب عنقه، وعاد إلى الشام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ذكر الظفر بالروم.
270 - 883 م خرجت الروم في مائة ألف، فنزلوا على قلمية، وهي على ستة أميال من طرسوس، فخرج إليهم بازمار ليلاً فبيتهم في ربيع الأول، فقتل منهم، فيما يقال، سبعين ألفا وقتل مقدمهم، وهوبطريق البطارقة، وقتل أيضاً بطريق الفنادين، وبطريق الباطليق، وأفلت بطريق قرة وبه عدة جراحات، وأخذ لهم سبعة صلبان من ذهب وفضة؛ وصليبهم الأعظم من ذهب مكلل بالجوهر؛ وأخذ خمسة عشر ألف دابة، ومن السروج وغير ذلك، وسيوفاً محلاة، وأربع كراسي من ذهب، ومائتي كرسي من فضة، وآنية كثيرة، ونحواً من عشرة آلاف علم ديباج، وديباجاً كثيراً وبزيون وغير ذلك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو مؤنس المظفَّر بلاد الروم وغزو ابن بِسطام طَرَسُوس.
304 - 916 م سار مؤنس المظفَّر إلى بلاد الروم لغزاة الصائفة، فلمّا صار بالموصل قلّد سُبُك المفلحي بازَبْدَى وقَرْدَى، وقلّد عثمانَ العنزيَّ مدينة بلد، وباعيناثا، وسنجار، وقلّد وصيفاً البكتمريَّ باقي بلاد ربيعة، وسار مؤنس إلى مَلَطْية وغزا فيها، وكتب إلى أبي القاسم عليّ بن أحمد ابن بِسطام أن يغزو من طَرَسُوس في أهلها، ففعل، وفتح مؤنس حصوناً كثيرة من الروم، وأثر آثاراً جميلة، وعتب عليه أهل الثغور وقالوا: لو شاء لفعل أكثر من هذا؛ وعاد إلى بغداد، فأكرمه الخليفة وخلع عليه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة أبي المظفر بن محتاج.
340 ربيع الأول - 951 م توفي أبو المظفر بن أبي علي بن محتاج ببخارى، وكان قد ركب دابة أنفذها إليه أبوه، فألقته وسقطت عليه فهشمته، فمات من يومه، وعظم موته على الناس كافة، وشق موته على الأمير نوح، وحمل إلى الصغانيان إلى والده أبي علي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ظفر الأصفر بالقرامطة.
378 - 988 م جمع إنسان يعرف بالأصفر من بني المنتفق جمعاً كثيراً، وكان بينه وبين جمع من القرامطة وقعة شديدة قتل فيها مقدم القرامطة، وانهزم أصحابه وقتل منهم، وأسر الكثير، وسار الأصفر إلى الأحساء، فتحصن منه القرامطة، فعدل إلى القطيف فأخذ ما كان فيها من عبيدهم وأموالهم ومواشيهم وسار بها إلى البصرة. |