نتائج البحث عن (الحاك) 50 نتيجة

(الحاكورة) أَرض تحبس لزرع الْأَشْجَار قرب الدّور
(الحاك) الْملح فِي الطّلب والنزاع إِلَى الشَّرّ (ج) حكك
(الحاكة) السن يُقَال مَا بقيت فِي فِيهِ حاكة (ج) حواك
(الْحَاكِم) من نصب للْحكم بَين النَّاس (ج) حكام
الحاكم:[في الانكليزية] Supreme Judge (God)[ في الفرنسية] Le Juge supreme (Dieu)عند الأصوليين والفقهاء هو الله تعالى والمحكوم عليه هو من وقع له الخطاب أي المخاطب بالفتح وهو المكلّف والمحكوم به هو ما يتعلّق به الخطاب وهو فعل المكلّف ويسمّى بالمحكوم فيه. فإذا قيل الصلاة واجبة، فالمحكوم عليه هو المكلّف والمحكوم به هو الصلاة، وهذا كما يقال حكم الأمير على زيد بكذا، وهذا بخلاف اصطلاح المنطقيين فإنهم يطلقون المحكوم عليه وبه على طرفي القضية.فالمحكوم عليه في المثال المذكور عندهم الصلاة والمحكوم به هو الوجوب لا فعل المكلّف وهذا ظاهر فيما هو صفة فعل المكلّف كالوجوب ونحوه، وفيما هو حكم تعليقي كالسببية ونحوها، فإنه خاطب المكلّف بأنّ فعله سبب لشيء أو شرطه أو غير ذلك. وأما فيما هو أثر لفعل المكلّف كملك الرقبة أو المتعة أو المنفعة أو ثبوت الدّين في الذمة فكون المحكوم به فعل المكلّف ليس بظاهر، بل إذا جعلنا الملك نفس الحكم فليس هاهنا ما يصلح محكوما به كذا في التلويح.
الحَاكَة:
بلفظ جمع حائك: واد في بلاد عذرة كانت به وقعة.
الحاكم: منفِّذ الحكم، والقاضي الذي تُعُيِّن ونَصب من جهة السلطان لأجل فصل وحسم الدعاوى والمخاصمات توقيفاً لأحكامها المشروعة.
أسئلة الحاكم للدار قطني
جمعها: الشيخ، زين الدين: قاسم بن قطلوبغا، المذكور آنفا.
2915- الحاكم 1:
صَاحِبُ مِصْرَ الحَاكِمُ بِأَمرِ الله، أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُوْرُ بنُ العَزيز نزَار بنِ المُعزِّ مَعَدِّ بن المنصور إسماعيل بن القائم محمد ابن المَهْدِيّ، العُبَيْديُّ المِصْرِيُّ الرَّافضيُّ، بَلِ الإِسْمَاعِيْلِيُّ الزِّنديق المدَّعِي الرُّبُوبِيَّة. مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وثلاث مائة.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "7/ 297"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "5/ ترجمة 742"، والعبر "3/ 104"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 176"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 192".

أبو أحمد الحاكم

سير أعلام النبلاء

3471- أبو أحمد الحاكم 1:
الإِمَامُ الحَافِظُ العلَّامة الثَّبْتُ, محدِّث خُرَاسَانَ, مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُوْرِيُّ الكَرَابِيْسِيُّ, الحَاكِمُ الكَبِيْرُ, مؤلِّف كِتَابِ "الكُنَى" فِي عِدَّة مُجَلَّدَاتٍ.
وُلِدَ فِي حُدُودِ سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ أَوْ قبلَهَا.
وطَلَبَ هَذَا الشَّأْنَ وَهُوَ كَبِيْرٌ, لَهُ نَيِّفٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً؛ فسَمِعَ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ المَاسَرْجِسِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ شَادِلَ, وَإِمَامَ الأَئِمَّةِ ابنَ خُزَيْمَةَ, وَأَبَا العَبَّاسِ السَّرَّاجَ، وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيُّ, وَعَبْدُ اللهِ بنَ زَيْدَانَ البَجَلِيَّ، وَأَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ الخَثْعَمِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ, وَابنَ أَبِي دَاوُدَ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الغَازِي, وَمُحَمَّدَ بنَ الفَيْضِ الغسَّاني، وَمُحَمَّدَ بنَ خُرَيْمٍ, وَأَبَا الطَّيِّبِ الحُسَيْنَ بنَ مُوْسَى الرَّقِّيَّ -نزيلَ أَنْطَاكِيَةَ، وَأَبَا عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيَّ, وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ ابْنُ أَخِي الإِمَامِ الحَلَبِيِّ, وَأَبَا الجَهْمِ أَحْمَدَ بنَ الحُسَيْنِ بنِ طَلاَّبٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ سَلْمٍ الرَّقِّيّ, وَأَبَا الحَسَنِ أَحْمَدَ بنَ جَوْصَا الحَافِظَ، وَسَعِيْدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ الحَلَبِيَّ, ثُمَّ الدِّمَشْقِيَّ، وصدَّقه بنَ مَنْصُوْرٍ الكِنْدِيَّ الحَرَّانِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ سُفْيَانَ المَصِّيْصِيَّ الصَّفَّارَ, وَيَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ, وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّيْبُلِيَّ، وَالعَبَّاسَ بنَ الفضل بن شاذان
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "7/ 146"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 914"، والعبر "3/ 9"، ولسان الميزان "7/ 5-6"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 154".
3725- الحَاكِمُ 1:
مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حمدويه بن نعيم بن الحكم، الإِمَامُ الحَافِظُ، النَّاقِدُ العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البَيِّع الضَّبِّيّ الطَّهْمَانِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
مَوْلِدُهُ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ, ثَالث شَهْر رَبِيْعِ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِنَيْسَابُوْرَ.
وطلبَ هَذَا الشَّأْنَ فِي صِغَرِهِ بعنَايَة وَالدِه وَخَالِه، وَأَوّلُ سَمَاعه كَانَ فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ، وَقَدِ اسْتملَى عَلَى أَبِي حَاتِمٍ بن حِبَّان فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَهُوَ ابْنُ ثلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَلحق الأَسَانيد العَالِيَةَ بِخُرَاسَانَ وَالعِرَاقِ وَمَا وَرَاء النَّهْرِ، وَسَمِعَ مِنْ نَحْو أَلفِي شَيْخ، ينقصُوْنَ أَوْ يزيدُوْنَ، فإنَّه سَمِعَ بِنَيْسَابُوْرَ وَحدَهَا مِنْ أَلفِ نَفْس، وَارْتَحَلَ إِلَى العِرَاقِ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً، فَقَدم بَعْد مَوْتِ إِسْمَاعِيْل الصفَّار بِيَسِيْرٍ.
وحدَّث عَنْ أَبِيهِ, وَكَانَ أَبُوْهُ قَدْ رَأَى مُسْلِماً صَاحِب الصَّحِيْح، وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ المُذَكِّرِّ، وَمُحَمَّدِ بن يَعْقُوْبَ الأَصَمِّ، وَمُحَمَّدِ بن يَعْقُوْبَ الشيباني بن الأَخْرَم، وَمُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ بنِ بَالُوَيْه الجَلاَّب، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الرَّازِيِّ صَاحِبِ ابْن وَاره، وَمُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن أَحْمَدَ الصَّفَّار، وَصَاحِبَي الحَسَن بن عرفة: عَلِيِّ بنِ الفَضْلِ السُّتُوْرِي، وَعَلِيِّ بن عَبْدِ اللهِ الحَكِيمِي، وَإِسْمَاعِيْلَ بن مُحَمَّدٍ الرَّازِيّ، وَمُحَمَّدِ بن القَاسِمِ العَتَكِيّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيّ الجَمَّال، وَمُحَمَّدِ بن المُؤَمَّل المَاسَرْجِسِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ مَحْبُوب محدِّث مَرْو، وَأَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ حَسْنُوَيْه، وَالحَسَنِ بن يَعْقُوْبَ البُخَارِيِّ، والقاسم ابن القَاسِمِ السَّيَّارِي، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُوْس العَنَزِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ الشُّعَيبِي الفَقِيْه، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الشَّعْرَانِيّ، وَأَبِي أَحْمَدَ بَكْرِ بن محمد المروزي الصَّيْرَفِيّ، وأبي الوليد حسَّان ابن مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، وَأَبِي عليٍّ الحُسَيْنِ بن عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيِّ الحَافِظِ، وَحَاجِبِ بن أحْمَدَ الطُّوْسِيّ، لَكِن عُدم سَمَاعُه مِنْهُ، وَعَلِيِّ بن حمشَاد العَدْل، وَمُحَمَّدِ بن صَالِح بن هَانِئ، وَأَبِي النَّضْرِ محمد ابن مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، وَأَبِي عَمْرٍو وَعُثْمَانَ بنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاق البَغْدَادِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّجَّاد، وَعَبْدِ اللهِ بنُ دُرُسْتَوَيْه، وَأَبِي سَهْلٍ بن زِيَادٍ، وَعَبْدِ البَاقِي بن قَانع، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حَمْدَان الجَلاَّب شَيْخِ هَمَذَان، وَالحُسَيْن بن الحَسَنِ الطُّوْسِيّ، وَعَلِيِّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّد بنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيّ، وَمُحَمَّدِ بن حَاتِمٍ بن خُزَيْمَةَ الكَشِّي شَيْخ زَعَمَ أَنَّهُ لقِي عَبْدَ بن حُمَيْد, وَأُمَمٍ سِوَاهُم؛ بِحَيْثُ إِنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي طَاهِرٍ الزِّيَادِيّ، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ.
حدَّث عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ، وَأَبُو الفَتْح بن أبي الفَوَارِس، وَأَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَعْقُوْبَ، وَأَبُو ذَرّ الهَرَوِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَالزَّكِيُّ عَبْدُ الحَمِيْدِ البَحِيْرِي، ومؤمل بن
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "5/ 473"، والأنساب للسمعاني "2/ 370"، والمنتظم لابن الجوزي "7/ 274"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 962"، وميزان الاعتدال "3/ 608"، ولسان الميزان "5/ 232"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 238"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 176".

الحاكمي، معلى بن حيدرة، الحسيني

سير أعلام النبلاء

الحاكمي، معلى بن حيدرة، الحسيني:
4356- الحاكمي
الفَقِيْهُ نَصْرُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ شَاذَوَيْه، أَبُو الفَتْحِ الطُّوْسِيُّ، الحَاكمِيُّ، أَحَدُ المَشَاهِير.
حَدَّثَ بـ"السُّنَن" عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الرُّوْذْبَارِيّ، عَنِ ابْنِ دَاسَة. وَأَحضروهُ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، فَسمِعُوا مِنْهُ الكِتَاب.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الأَسَعْدِ بنُ القُشَيْرِيّ، وَصخرُ بنُ عُبَيْدِ الطابَرَانِيّ، وجماعة، وكان معمرًا.
4357- مُعَلَّى بن حَيْدَرة:
الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، حِصْنُ الدَّوْلَة، أَبُو الحَسَنِ الكُتَامِي.
تغلب عَلَى مملكَة دِمَشْق بَعْد نُزُوح أَمِيْرِ الجُيُوْش بَدْرٍ عَنْهَا، فَظلم وَصَادَرَ وَعسَفَ، وَزَعَمَ أَنَّ التَّقْلِيد جَاءهُ مِنَ المُسْتنصر، وَتعثَّرتِ الرعيَّةُ، وَأَبغضه الجُنْد، وَجلاَ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاس، ثُمَّ خَاف وَذَلَّ، فَهَرَبَ إِلَى بَانيَاس، فِي آخِرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، فَبقِي هُنَاكَ مُدَّةً، ثُمَّ هَرَبَ إِلَى صُوْر، ثُمَّ إِلَى طرَابُلُس، فَأُمسك مِنْهَا، ثُمَّ سُجن بِمِصْرَ مُدَّة، ثُمَّ قتلُوْهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَكَانَ أَبُوْهُ حَيدرَة بن مُنَزه وَفَدَ إِلَى دِمَشْقَ مِنْ قِبَل المُسْتنصر، وَلُقِّبَ بِحِصْنِ الدولة أيضًا.
4358- الحُسَيني 1:
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، السَّيِّدُ الكَبِيْرُ، المُرْتَضَى، ذُو الشّرفِيْن، أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ العَلَوِيُّ، الحُسَيْنِيُّ، البَغْدَادِيُّ، نَزِيْلُ سمرقند.
ولد سنة خمسٍ وأربع مائة.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "9/ ترجمة 59"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 1035"، والعبر "3/ 297"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 365".

الحاكمي، ابن البناء

سير أعلام النبلاء

الحاكمي، ابن البناء:
4801- الحاكمي 1:
العَلاَّمَةُ أَبُو القَاسِمِ، إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَلِيٍّ الطُّوْسِيُّ, الحَاكمِيُّ, الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ إِمَامِ الحَرَمَيْنِ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ الأَزْهَرِيَّ، وَأَبَا صَالِحٍ المُؤَذِّنَ.
وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ، وَسَافَرَ إِلَى العِرَاقِ وَالشَّامِ مَعَ الغَزَّالِيِّ، وَهُوَ مَدْفُوْنٌ إِلَى جَنْبِهِ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ عن سن عالية.
4802- ابن البَنَّاء 2:
الشَّيْخُ الإِمَامُ، الصَّادِقُ العَابِدُ، الخَيِّرُ, المُتَّبِعُ, الفَقِيْهُ، بقية المشايخ، أبو عبد الله يحيى بن الإمام أبي علي الحسن بن أحمد بن البَنَّاءِ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ.
رَوَى شَيْئاً كَثِيْراً عَنْ: عبد الصَّمد بن المَأْمُوْنِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بن المُهْتَدِي بِاللهِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ الآبَنُوْسِيِّ، وَابْنِ النَّقُّوْرِ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو موسى المديني، وابن الجوزي، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَيَحْيَى بنُ يَاقُوْتٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ الخَيْرِ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ الحَافِظَ عَبْدَ اللهِ بنَ عِيْسَى الأَنْدَلُسِيَّ يُثْنِي عَلَى يَحْيَى بنِ البَنَّاءِ، وَيَمدَحُهُ وَيُطرِيهِ، وَيَصِفُهُ بِالعِلْمِ وَالتَّمْيِيْزِ وَالفَضْلِ، وَحُسْنِ الأَخلاَقِ، وَتَركِ الفُضُولِ، وَعِمَارَةِ المَسْجَدِ وَمُلاَزَمَتِهِ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ فِي حَنَابِلَةِ بَغْدَادَ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَكَذَا كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ كَانَ يُثْنِي عَلَيْهِ، وَيَمدَحُهُ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَتُوُفِّيَ فِي ثَامنِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَقَدْ مَرَّ أَخُوْهُ أَبُو غَالِبٍ.
وَمَاتَ قَبْلَهُمَا أَخُوْهُمَا أَبُو الفَضْلِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ البَنَّاءِ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ, وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً، يَرْوِي عَنِ ابْنِ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَابْنِ النَّقُّوْرِ. سَمِعَ مِنْهُ: يَحْيَى بنُ بَوْشٍ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو القَاسِمِ تَمِيْمٌ الجُرْجَانِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَرْحَانِ السُّمْنَانِيُّ، وَطَاهِرُ بنُ سَهْلٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ بِدِمَشْقَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيّ المُحَدِّثُ، وَهِبَةُ اللهِ بن الطبر الحريري المقرىء.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ 52"، وطبقات الشافعية للسبكي "7/ 47".
2 ترجمته في العبر "4/ 86"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 98".
*الحاكم بأمر الله هو «أبو على منصور الحاكم بأمر الله» الفاطمى، بويع له بالخلافة وهو فى الحادية عشرة من عمره، وعين أستاذه «برجوان» التركى وصيا عليه؛ لذا لم يكن للحاكم من أمره شىء حتى تم القضاء على الوصى، وحل محله «ابن عمار الكتامى» المغربى وصيا ووزيرًا، فاستبد بالأمر، ولم يسلم من شره أحد، سواء كان من الشيعة أو من السنة أو من أهل الذمة، وكذلك ساءت سيرته بين الجند، فنشب القتال فى شوارع «القاهرة» و «الفسطاط»، وطالب الجميع بحياة «ابن عمار»، ولكنه اختفى، وأصبح زمام الأمور فى يد «الحاكم»، وهو بعد فى الخامسة عشرة من عمره، وأنشأ المرصد الحاكمى على سفح المقطم، وقد روى المؤرخون مواقف غريبة تدل على غرابة أطواره.
حاولت «ست الملك» أخت «الحاكم بأمر الله» ردعه عما يفعل، لكنه أبى أن يرتدع، فدبرت مع «سيف الدولة بن دواس الكتامى» أمر قتله، فلما تم ذلك فى عام 411 هـ، حمل جثمانه إليها، فدفنته فى مجلسها.
*الحاكم النيسابورى هو محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبى الطهمانى النيسابورى الشهير بالحاكم.
وُلِد عام (321 هـ = 933 م) بمدينة نيسابور، ورحل إلى العراق عام (341 هـ)، وطاف ببلاد خراسان وما وراء النهر يأخذ العلم حتى قيل: إنه أخذ العلم عن نحو ألفى شيخ، ثم تولى قضاء نيسابور عام (359 هـ).
وكان من أعلم الناس فى زمانه بصحيح الحديث وتمييزه عن سقيمه، ومن أكابر حفاظه والمصنفين فيه.
وقد ترك الحاكم العديد من الكتب القيمة، من أشهرها: المستدرك على الصحيحين فى أربعة مجلدات، وتاريخ نيسابور.
وتُوفِّى الحاكم عام (405 هـ = 1014 م).
*الحاكم بأمر الله (جامع) جامع تاريخى، بدأ الخليفة الفاطمى العزيز بالله إنشاءه سنة (380هـ)، ثم أتمه ابنه الحاكم بأمر الله سنة (403هـ) وكان يُعرف بجامع الخطبة، ويقال له الجامع الأنور، ويُعرف الآن بجامع الحاكم بأمر الله وكان يقع خارج باب الفتوح (أحد أبواب القاهرة).
ولما وسع بدر الجمالى سور القاهرة صار الجامع داخلها.
ومساحة الجامع نحو (13560) مترًا، وهو من أكبر مساجد القاهرة اتساعًا بعد مسجد ابن طولون، وهو عبارة عن صحن مكشوف تحيط به عدة أروقة، ويتكون إيوان القبلة من خمسة أروقة، ويقطع رواق القبلة مجاز مرتفع على شكل مجاز الجامع الأزهر.
ولجامع الحاكم بأمر الله منارتان من أقدم المنارات فى مصر.
ويقع المدخل الرئيسى للجامع فى منتصف الواجهة، ويبرز عن مستواها بنحو ستة أمتار.
وقد تأثر الجامع بزلزال سنة (702هـ)، فرممه ركن الدين بيبرس الجاشنكيرى، وأوقف له الأوقاف، ورتب به دروسًا أربعة على مذاهب الأئمة المشهورين فى الفقه، ودرسًا لإقراء الحديث النبوى.
اشتهر عند كثير من المتأخرين بعد القرن العاشر للهجرة أن كلمة الحاكم لقب لطبقة عليّة من الحفاظ؛ وهذا خطأ محض عجيب.
فمن الكلام الذي لا يصح قول منلا(1) علي القاري في (شرح نزهة النظر) (ص3): (ثم المراد من الشيخ هو الكامل في فنه ولو شاباً ---- ، الإمام أي المقتدى به ، وهو إمام أئمة الأنام ---- ، الحافظ هو من أحاط علمه بمئة ألف حديث ، ثم بعده الحجة ، وهو من أحاط علمه بثلاثمئة ألف حديث ، ثم الحاكم وهو الذي أحاط علمه بجميع الأحاديث المروية متناً واسناداً وجرحاً وتعديلاً وتاريخاً ، كذا قاله جماعة من المحققين).
قلت: هذه التعاريف بعيدة عن التحقيق ، ويبعد أن يقولها واحد من المحققين ، فكيف يقولها جماعة منهم ؟ !
فإذن يكون ما انتشر في طائفة من كتب علوم الحديث المعاصرة وطائفة من أمثالها قبلها من عدِّ كلمة (حاكم) في مصطلحات المحدثين خطأ غريب ، فإنها لا دخل لها فيها ، وإنما لقب بكلمة (الحاكم) بعض الحفاظ لأنهم كانوا قضاة في بعض تلك البلدان ؛ كأبي عبد الله النيسابوري صاحب الكتاب الشهير (المستدرك على الصحيحين) ، وشيخِه أبي أحمد(2).
ثم هل سمعتهم وصفوا أحداً من كبار أئمة الحديث بهذه الكلمة ؟ !
هل قرأت نحو هذه العبارة: (الحاكم يحيى بن معين)؟ أو (الحاكم أحمد بن حنبل)؟ أو (الحاكم البخاري)؟ أو (الحاكم النسائي) ؟ فإن قيل: هو اصطلاح حادث في عهد بعض شيوخ الحاكم أو بعد ذلك فلذلك لم يوصف به أحد من كبار الحفاظ المتقدمين ، قيل: أين النقل الموثّق لهذه الدعوى؟! ثم هل يمنع كون الوصف حادثاً من إطلاقه على من يليق به ممن تقدمه؟!
وبعد هذا كله أقول: هل يصح وصفُ أحد من العلماء بأنه أحاط علمُه بجميع الأحاديث المروية متناً وإسناداً وجرحاً وتعديلاً وغير ذلك من علوم الأحاديث؟!.
__________
(1) ترد تسمية هذا العالم في كثير من الكتب هكذا: "ملا علي القاري" ، بحذف النون ؛ وانظر (منلا).
(2) أبو أحمد الحاكم الكبير هو مؤلف كتاب "الكنى" ، محدث خراسان الإمام الفاضل الجهبذ محمد بن محمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي ؛ سمع ابن خزيمة والباغندي والبغوي والسراج؛ {{{ولي قضاء الشاش ثم طوس}}} ؛ ثم استعفى ولازم مسجده مفيداً مقبلاً على العبادة والتصنيف؛ مات في ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاثمئة ، عن ثلاث وتسعين سنة. انظر ترجمته في (طبقات الحفاظ) للسيوطي (ص388).

صححه الحاكم ووافقه الذهبي

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

قد اشتهر في هذا العصر القول بان ما سكت عليه الذهبي في تلخيصه للمستدرك فهو موافق فيه للحاكم على حكمه ، ولكنَّ في هذا نظراً ، ويرِدُ عليه أمور يصعب دفعها:
الأول: أنه إن كان الأمر كذلك: كان معناه ولازمه أن الإمام الذهبي كثير الخطأ(1) وكثير التساهل وكثير التناقض ، فإنه قد سكت على أحاديث كثيرة صححها الحاكم مطلقاً او على شرط الشيخين أو أحدهما وفيها رواة قد وهنهم الذهبي نفسه في الميزان أو غيره أو فيها علل أخرى مانعة من ذلك التصحيح معروفة بل مشهورة عند عامة المشتغلين بالحديث فضلاً عن الحافظ الذهبي ذلك الإمام النقاد المدقق الذي لا يخفى مثلها على مثله بحال. وهذه اللوازم الثلاثة أي كثرة الخطأ وفحش التساهل وتكرر التناقض منتفية - قطعاً - عن الإمام الذهبي ، باطلٌ - جزماً - وصْفُهُ بها ، فالملزوم - وهو أن سكوت الذهبي عما سكت عليه من أحكام الحاكم كان إقراراً له فيها وموافقة له عليها -: باطل أيضاً.
الثاني: أن الذهبي لم يصرح بهذا الذي صرح به الناس على لسانه نيابة عنه ، ولا رأيناه قال هذا الذي قولوه إياه.
الثالث: أن الذهبي نفسه قد صرح عند ذكره اختصاره للمستدرك بأن المستدرك لا يزال به حاجة إلى العمل والتحرير ؛ فقد قال في السير (17 / 175 -176): (في المستدرك شيء كثير على شرطهما وشيء كثير على شرط أحدهما ، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب ، بل أقل ، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما ، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة ؛ وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد ، وذلك نحو ربعه ، وباقي الكتاب مناكير وعجائب ، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المئة يشهد القلب ببطلانها كنت أفردت منها جزءاً ، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء.
وبكل حال فهو كتاب مفيد ، قد اختصرته ، ويُعْوِز عملاً وتحريراً)
.
فتدبر عبارته الأخيرة هذه ، ترى لو كان الذهبي استوفى نقده للحاكم في تلخيص "المستدرك" أيكون لهذه العبارة معنى ؟ بل الظاهر أنه لو كان أتى على جميع الكتاب نقداً واستدراكاً لذكره ، ولما اقتصر على قوله (قد اختصرته) ثم أردفه بما رأيت ، فنقد (المستدرك) أنفع من اختصاره بلا ريب.
ومما يؤيد قول من يرى أن الذهبي لم يقصد نقد "المستدرك" ، وإنما أراد تلخيصه واختصاره كيفما اتفق - والذهبي مشهور بكثرة اختصاره للمطولات من كتب الرواية والرجال - أن الذهبي نفسه سمى تلخيص "المستدرك" تعليقاً فقد قال في "التلخيص" عند رواية الحاكم لحديث الطير (3/130-131): (ولقد كنت زماناً طويلاً أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه في "مستدركه" ، فلما علقت هذا الكتاب رأيت الهوْل من الموضوعات التي فيه !! فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء !!).
الثالث: عدم اشتهار هذا المعنى وشيوعه إلا عند المعاصرين ، فيما يظهر ، بل الظاهر أنه ما صرح بما صرح به المعاصرون في هذا الباب أحد من معاصري الذهبي أو تلامذته من الحفاظ والمحدثين والمؤرخين ، وما كان أكثرهم ، وما أكثر من ترجم منهم للحافظ الذهبي ، وما كان أحرصهم على مثل هذه التنبيهات بل على ما هو دونها بكثير ، كابن عبد الهادي وابن القيم والعلائي وابن كثير وابن رافع والحسيني وغيرهم.
وقال الشيخ أبو الحسن المأربي في (إتحاف النبيل) (1/324-325) (س172):
(والذي ترجح لي أن الذهبي قصد تلخيص الكتاب ، ولم يتصد لتحقيقه كله ، بل تعرض لبعض المواضع ، وسكت عن الأكثر ، مع علمه أن الكتاب يحتاج إلى عمل كما صرح بذلك في "النبلاء" / ترجمة أبي عبد الله الحاكم صاحب "المستدرك".
وليس من المعقول أن يسكت الحافظ الذهبي على أحاديث فيها علل ظاهرة لا تخفى عن طالب العلم ، فضلاً عن الحافظ الذهبي ، ولا يتكلم عليها(2)
.
وقد قسم الحافظ الذهبي في "النبلاء" أيضاً أحاديث المستدرك إلى أقسام -----(3).
ولو جمعنا المواضع التي له نقد واعتراض على الحاكم فيها ما وصلت ربع أحاديث الكتاب مما يدل على أن الرجل قصد التلخيص لا التحقيق وإن كان لا يصبر في بعض المواضع ويتكلم على بعض الأحاديث ، فتلك سجية أي محدث وناقد.
ومع ذلك فالأمر يحتاج إلى مزيد بحث ، والله أعلم). اهـ.
وقال الشيخ عبد العزيز الطريفي في جوابه عن السؤال الثالث عشر من أسئلة (ملتقى أهل الحديث) وهو قول السائل (ما رأيكم بمقولة "ووافقه الذهبي"؟ ):
(الجواب: إذا [كان] مقصد السائل موافقة الذهبي للحاكم في مستدركه ، فهذه العبارة ليست بصحيحة، فالذهبي لم يوافق الحاكم في جلّ ما يطلق الموافقة عليه أهل العصر، فالذهبي عمله على المستدرك تلخيصٌ لا استدراك، ومجرّد اختصاره لمقولة الحافظ الحاكم عقب الأحاديث (صحيح على شرط البخاري ومسلم) أو على شرط البخاري أو شرط مسلم، لا يعني أنه مؤيد، بل هو ناقل، وإلا فالذهبي ينتقد جزءاً كبيراً جداً من "المستدرك" ، كما في ترجمة الحاكم من "تاريخه" ، ومن ذلك قوله في "السير" ----(4) ، فكيف يوافقه؟
نعم الذهبي قد يستدرك في بعض الأحيان، لكنه لا يعني أنه يوافقه في الباقي، ومن أوائل من تساهل وأطلق هذه العبارة (ووافقه الذهبي) المناوي صاحب "الفيض"(5) ، وأطلقها جماعة كالخزرجي صاحب "الخلاصة" ، فقد رأيته أطلق هذه العبارة في ترجمة مهدي الهجري، وتجوز فيها أيضاً جماعة كصديق حسن خان والصنعاني ، ومن المعاصرين الألباني فقد أكثر منها ؛ رحم الله الجميع) ؛ انتهى ، ونقلته من الملتقى المذكور.
وأخيراً فمما لعله يقطع النزاع في هذه المسألة ويكون كلمة الفصل فيها أن الذهبي قد كان اصطلح في ذلك الكتاب على أن ما يصححه من الأحاديث يضع عليه علامة الصحة كما نبه عليه المعلمي في تعليقه على (الفوائد المجموعة) (ص464) إذ قال في تخريج بعض الأحاديث: (وقف الذهبي في "تلخيصه" فلم يتعقبه ، ولا كتب علامة الصحة كعادته فيما يُقرّ الحاكم على تصحيحه).
ويظهر أنه وقف على نسخة خطية فعلم ذلك منها وإلا فليس في المطبوع شيء من هذا ، والحمد لله الهادي إلى سبيل الرشاد.
إذا عُلم هذا فليس من الصحيح إذن ما قاله التهانوي في (قواعد في علوم الحديث) (ص71) عقب نقله بعض أقوال أهل العلم في أحكام أحاديث الحاكم في "مستدركه" ، إذ قال: (قلت: وقد أغنانا عن ذلك الذهبي ، فما أقره عليه فهو صحيح ، وما سكت عنه ولم يتعقبه بشيء ، فهو كما قال ابن الصلاح ، حسن).
__________
(1) قال أبو إسحاق الحويني في (النافلة) (2/194) عقب كلام له: (وإلا فالذهبي وقع في كثير من الوهم في تلخيصه على المستدرك. علمت ذلك بعد دراستي لكتاب المستدرك ، مما قوى عندي الرغبة في تتبع المواضع التي أخطأ فيها الحاكم ووافقه الذهبي ، فتجمع لدي حتى الآن أكثر من ألف موضع أودعتها في كتابي "اتحاف الناقم بوهم الذهبي والحاكم" ، يسر الله إتمامه بخير) اهـ ؛ فتدبر هذا الكلام.
(2) كأن عبارة الطبعة الأولى كانت أوضح ، وهي هذه: (وليس من المعقول أن يسكت الحافظ الذهبي على أحاديث فيها علل ظاهرة - وهو لا يتكلم عليها - بنية الموافقة على تصحيح الحديث وفيه هذه العلل الظاهرة التي لاتخفى عن طالب العلم فضلاً عن الحافظ الذهبي صاحب النقد التام في علم الرجال).
(3) ثم ذكر ما حكيته عن (السير).
(4) وذكر ما تقدم.
(5) وقال التهانوي في (قواعد في علوم الحديث) (ص71): (وقد رأيت العزيزي في "شرحه للجامع الصغير" يحتج كثيراً بتقرير الذهبي للحاكم على التصحيح.

10 - انتهاء ولاية الحاكم

موسوعة الفقه الإسلامي

10 - انتهاء ولاية الحاكم
- انتهاء ولاية الحاكم:
تنتهي ولاية الحاكم بأحد ثلاثة أمور هي:
1 - موت الخليفة؛ لأن مدة استخلافه مؤقتة بمدة حياته.
2 - خلع الخليفة نفسه، فلا يكرَه أحد على البقاء في منصبه، ويقوم خلعه لنفسه مقام موته.
3 - عزله لتغيُّر حاله، والذي يَخرج به عن الإمامة شيئان:
جرح في عدالته، ونقص في بدنه.
فجرح العدالة بالفسق، وهو ارتكاب المحرمات، والإقدام على المنكرات، والانقياد للشهوات المحرمة.
وأما نقص البدن فهو نقص الحواس كزوال العقل، والإغماء والشلل ونحو ذلك مما يؤثر على الرأي أو العمل.
- أسباب عزل الخليفة:
يُعزل الإمام إذا اتصف بإحدى الصفات التالية:
الكفر والردة عن الإسلام .. وترك الصلاة .. وترك الدعوة إليها .. ترك الحكم بما أنزل الله .. نقص الكفاءة بعجز عقلي أو جسدي له تأثير على الرأي والعمل كزوال العقل، والشلل والصمم والخرس ونحو ذلك.

الحاكم بأمر الله أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن 661هـ ـ 701هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الحاكم بأمر الله أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن 661هـ ـ 701ه

الحاكم بأمرالله : أبو العباس أحمد بن أبي علي الحسن بن أبي بكر بن الحسن بن علي القبي ـ بضم القاف و تشديد الباء الموحدة ـ ابن الخليفة المسترشد بالله بن المستظهر بالله

كان اختفى وقت أخذ بغداد و نجا ثم خرج منها و في صحبته جماعة فقصد حسين ابن فلاح أمير بني خفاجة فأقام عنده مدة ثم توصل مع العربي إلى دمشق و أقام عند الأمير عيسى بن مهنأ مدة فطالع به الناصر صاحب دمشق فأرسل يطلبه فبغته مجيء التتار فلما جاء الملك المظفر دمشق سير في طلبه الأمير قلج البغدادي فاجمع به و بايعه بالخلافة و توجه في خدمته جماعة من أمراء العرب فافتتح الحاكم غانة بهم و الحديثة و هيت و الأنبار و صاف التتار و انتصر عليهم ثم كاتبه علاء الدين طيبرس نائب دمشق يومئذ و الملك الظاهر يستدعيه فقدم دمشق في صفر فبعثه إلى السلطان و كان المستنصر بالله قد سبقه بثلاثة أيام إلى القاهرة فما رأى أن يدخل إليها خوفا من أن يمسك فرجع إلى حلب فبايعه صاحبها و رؤساؤها منهم عبد الحليم بن تيمية و جمع خلقا كثيرا و قصد غانة فلما رجع المستنصر وافاه بغانة فانقاد الحاكم له و دخل تحت طاعته فلما عدم المستنصر في الوقعة المذكورة في ترجمته قصد الحاكم الرحبة و جاء إلى عيسى بن مهنأ فكاتب الملك الظاهر بيبرس فيه فطلبه فقدم إلى القاهرة و معه ولده و جماعة فأكرمه الملك الظاهر و بايعوه بالخلافة و امتدت أيامه و كانت خلافته نيفا و أربعين سنة و أنزله الملك الظاهر بالبرج الكبير بالقلعة و خطب بجامع القلعة مرات

قال الشيخ قطب الدين في يوم الخميس ثامن المحرم سنة إحدى و ستين جلس السلطان مجلسا عاما و حضر الحاكم بأمر الله راكبا إلى الإيوان الكبير بقلعة الجبل و جلس مع السلطان و ذلك بعد ثبوت نسبه فأقبل عليه السلطان و بايعه بإمرة المؤمنين ثم أقبل هو على السلطان و قلده الأمور ثم بايعه الناس على طبقاتهم فلما كان من الغد يوم الجمعة خطب خطبة ذكر فيها الجهاد و الإمامة و تعرض إلى ما جرى من هتك حرمة الخلافة ثم قال : و هذا السلطان الملك الظاهر قد قام بنصر الإمامة عند قلة الأنصار و شرد جيوش الكفر بعد أن جاسوا خلال الديار و أول الخطبة : الحمد لله الذي أقام لآل العباس ركنا و ظهيرا ثم كتب بدعوته إلى الآفاق

و في هذه السنة و بعدها تواتر مجيء جماعة من التتار مسلمين مستأمنين فأعطوا أخبارا و أرزاقا فكان ذلك مبدأ كفاية شرهم

و في سنة اثنتين و ستين فرغت المدرسة الظاهرية بين القصرين و ولى بها تدريس الشافعية التقي ابن رزين و تدريس الحديث الشرف الدمياطي

و فيها زلزلت مصر زلزلة عظيمة

و في سنة ثلاث و ستين انتصر سلطان المسلمين بالأندلس أبو عبد الله بن الأحمر على الفرنج و استرجع من أيديهم اثنتين و ثلاثين بلدا : من جملتها إشبيلية و مرسية

و فيها كثر الحريق بالقاهرة في عدة مواضع و وجد لفائف فيها النار و الكبريت على الأسطحة

و فيها حفر السلطان بحر أشمون و عمل فيه بنفسه و الأمراء

و فيها مات طاغية التتار هلاكو و ملك بعده ابنه أبغا

و فيها سلطن السلطان ولده الملك السعيد و عمره أربع سنين و ركبه بأبهة الملك في قلعة الجبل و حمل الغاشية بنفسه بين يديه ولده من باب السر إلى باب السلسلة ثم عاد و ركب إلى القاهرة و الأمراء مشاة بين يديه

و فيها جدد بالديار المصرية القضاة الأربعة من كل مذهب قاض و سبب ذلك توقف القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز عن تنفيذ كثير من الأحكام و تعطلت الأمور و أبقى للششافعي النظر في أموال الأيتام و أمور بيت المال ثم فعل ذلك بدمشق

و في رمضان منها حجب السلطان الخليفة و معه الناس لكون أصحابه كانوا يخرجون إلى البلد و يتكلمون في أمر الدولة

و في سنة خمس و ستين و ستمائة أمر السلطان بعمل الجامع بالحسنية و تم في سنة سبع و ستين و قرر له خطيب حنفي

و في سنة أربع و سبعين وجه السلطان جيشا إلى النوبة و دنقلة فانتصروا و أسر ملك النوبة و أرسل به إلى الملك الظاهر و وضعت الجزية على أهل دنقلة و لله الحمد

قال الذهبي : و أول ما غزيت النوبة في سنة إحدى و ثلاثين من الهجرة غزاها عبد الله بن أبي سرح في خمسة آلاف فارس و لم يفتحها فهادنهم و رجع ثم غزيت في زمن هشام و لم تفتح ثم في زمن المنصور ثم غزاها تكن الزنكي ثم كافور الأخشيدي ثم ناصر الدولة ابن حمدان ثم توران شاه أخو السلطان صلاح الدين في سنة ثمانية و ستين و خمسمائة و لم تفتح إلا هذا العام و قال في ذلك ابن عبد الظاهر :

( هذا هو الفتح لا شيء سمعت به ... في شاهد العين لا ما في الأسانيد )

و في سنة ست و سبعين مات الملك الظاهر بدمشق في المحرم و استقل ابنه الملك السعيد محمد بالسلطنة و له ثمان عشرة سنة

و فيها جمع التقي بن رزين بين قضاء مصر و القاهرة و كان قضاء مصر قبل ذلك مفردا عن قضاء القاهرة ثم لم يفرد بعد ذلك قضاء مصر عن قضاء القاهرة

و في سنة ثمان و سبعين خلع الملك السعيد من السلطنة و سير إلى الكرك سلطانا بها فمات من عامه و ولوا مكانه بمصر أخاه بدر الدين سلامش ـ و له سبع سنين ـ و لقبوه بـ [ الملك العادل ] و جعلوا أتابكة الأمير سيف الدين قلاوون و ضرب السكة باسمه على وجه و دعي لهما في الخطبة ثم في رجب نزع سلامش من السلطنة بغير نزاع و تسلطن قلاوون و لقب بـ [ الملك المنصور ]

و في سنة تسع و سبعين يوم عرفة وقع بديار مصر برد كبار و صواعق

و في سنة ثمانين وصل عسكر التتار إلى الشام و حصل الرجيف فخرج السلطان لقتالهم و وقع المصاف و حصل مقتلة عظيمة ثم حصل النصر للمسلمين و لله الحمد

و في سنة ثمان و ثمانين أخذ السلطان طرابلس بالسيف و كانت في أيدي النصارى من سنة ثلاث و خمسمائة إلى الآن و كان أول فتحها في زمن معاوية و أنشأ التاج ابن الأثير كتابا بالبشارة بذلك إلى أصحاب اليمن يقول فيه : و كانت الخلفاء و الملوك في ذلك الوقت ما فيهم إلا من هو مشغول بنفسه مكب على مجلس أنسه يرى السلامة غنيمة و إذا عن له وصف الحرب لم يسأل إلا عن طريق الهزيمة قد بلغ أمله من الرتبة و قنع بالسكة و الخطبة أموال تنهب و ممالك تذهب لا يبالون بما سلبوا و هم كما قيل :

( إن قاتلونا قتلوا أو طاردوا طردوا ... أو حاربوا حربوا أو غالبوا غلبوا )

إلى أن أوجد الله من نصر دينه و أذل الكفر و شياطينه

و ذكر بعضهم أن معنى طرابلس باللسان الرومي ثلاثة حصون مجتمعة

و في سنة تسع و ثمانين مات السلطان قلاوون في ذي القعدة و تسلطن ابنه الملك الأشرف صلاح الدين خليل فأظهر أمر الخليفة و كان خاملا في أيام أبيه حتى إن أباه لم يطلب منه تقليدا بالملك فخطب الخليفة بالناس يوم الجمعة و ذكر في خطبته توليته للملك الأشرف أمر الإسلام

و لما فرغ من الخطبة صلى بالناس قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ثم خطب الخليفة مرة خطبة أخرى جهادية و ذكر بغداد و حرض على أخذها

و في سنة لإحدى و تسعين سافر السلطان فحاصر قلعة الروم

و في سنة ثلاث و تسعين و ستمائة قتل السلطان بتروجة و سلطنوا أخاه محمد بن المنصور و لقب [ الملك الناصر ] و له يومئذ تسع سنين ثم خلع في المحرم سنة أربع و تسعين و تسلطن كتبغا المنصوري و تسمى بـ [ الملك العادل ]

و في هذه السنة و دخل في الإسلام قازان بن أرغون بن أبغا بن هلاكو ملك التتار و فرح الناس بذلك و فشا الإسلام في جيشه

و في سنة ست و تسعين و ستمائة كان السلطان بدمشق فوثب لاجين على السلطنة و حلف له الأمراء و لم يختلف عليه اثنان و لقب [ الملك المنصور ] و ذلك في صفر و خلع عليه الخليفة الخلعة السوداء و كتب له تقليدا و سير العادل إلى صرخد نائبا بها ثم قتل لاجين في جمادى الآخرة سنة ثمان و تسعين و أعيد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون و كان منفيا بالكرك فقلده الخليفة فسير العادل إلى حماة نائبا بها فاستمر إلى أن مات سنة اثنتين و سبعمائة

و في سنة إحدى و سبعمائة توفي الخليفة الحاكم إلى رحمة الله ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى و صلى عليه العصر بسوق الخيل تحت القلعة و حضر جنازته رجال الدولة و الأعيان كلهم مشاة و دفن بقرب السيدة نفيسة و هو أول من دفن منهم هناك و استمر مدفنهم إلى الآن و كان عهد بالخلافة لولده أبي الربيع سليمان

و ممن مات في أيام الحاكم من الأعلام : الشيخ عزالدين بن عبد السلام و العلم اللورقي و أبو القاسم القباري الزاهد و الزين خالد النابلسي و الحافظ أبو بكر بن سدي و الإمام أبو شامة و التاج ابن بنت الأعز و أبو الحسن بن عدلان و مجد الدين ابن دقيق العيد و أبو الحسن بن عصفور النحوي و الكمال سلار الإربلي و عبد الرحيم ابن يونس صاحب [ التعجيز ] و القرطبي صاحب التفسير و التذكرة و الشيخ جمال الدين ابن مالك و ولده بدر الدين و النصير الطوسي رأس الفلاسفة و خاصة التتار و التاج ابن السباعي خازن المستنصرية و البهان ابن جماعة و النجم الكاتبي المنطقي و الشيخ محيي الدين النووي و الصدر سليمان إمام الحنفية و التاج ابن مسير المؤرخ و الكواشي المفسر و التقي بن رزين و ابن خلكان صاحب [ وفيات الأعيان ] و ابن إياز النحوي و عبد الحليم بن تيمية و ابن جعوان و ناصر الدين بن المنبر و النجم ابن البارزي و البرهان النسفي صاحب التصانيف في الخلاف و الكلام و الرضي الشاطبي اللغوي و الجمال الشريشي و النفسي شيخ الأطباء و أبو الحسين بن أبي الربيع النحوي و الأصبهاني شارح المحصول و العفيف التلمساني الشاعر المنسوب إلى الإلحاد و التاج ابن الفركاح و الزين بن المرحل و الشمس الجوني و العز الفاروقي و المحب الطبري و التقي ابن بنت الأعز و الرضي القسطنطيني و البهاء ابن النحاس النحوي و ياقوت المستعصمي صاحب الخط المنسوب و خلائق آخرون

المستكفى بالله سليمان بن الحاكم بأمر الله أحمد 701هـ ـ 740هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستكفى بالله سليمان بن الحاكم بأمر الله أحمد 701هـ ـ 740ه

المستكفي بالله : أبو الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله

ولد في نصف المحرم سنة أبع و ثمانين و ستمائة و اشتغل بالعلم قليلا و بويع بالخلافة بعهد من أبيه في جمادى الأولى سنة إحدى و سبعمائة و خطب له على المنابر في البلاد المصرية و الشامية و سارت البشارة بذلك إلى جميع الأقطار و المماليك الإسلامية و كانوا يسكنون بالكبش فنقلهم السلطان إلى القلعة و أفرد لهم دارا

و في سنة اثنتين هجم التتار على الشام فخرج السلطان و معه الخليفة لقتالهم فكان النصر عليهم و قيل من التتار مقتلة عظيمة و هرب الباقون

و فيها زلزلت مصر و الشام زلزلة عظيمة هلك فيها خلق تحت الهدم

و في سنة أربع أنشأ الأمير بيبرس الجاشنكير المنصوري الوظائف و الدروس بجامع الحاكم و جدده بعد خرابه من الزلزلة و جعل القضاة الأربعة مدرسي الفقه و شيخ الحديث سعد الدين الحارثي و شيخ النحو أبا حيان

و في سنة ثمان خرج السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون قاصدا للحج فخرج من مصر في شهر رمضان المعظم و خرج معه جماعة من الأمراء لتوديعه فردهم فلما اجتاز بالكرك عدل إليها فنصب له الجسر فلما توسطه انكسر به فسلم من كان قدامه و قفز به الفرس فنجا و سقط من وراءه فكانوا خمسين فمات أربعة و تهشم أكثرهم في الوادي تحته و أقام السلطان بالكرك ثم كتب كتابا إلى الديار المصرية يتضمن عزل نفسه عن المملكة فأثبت ذلك القضاة بمصر ثم نفذ على قضاة الشام و بويع الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير يالسلطنة في الثالث و العشرين من شهر شوال و لقب [ الملك المظفر ] و قلده الخليفة و ألبسه الخلعة السوداء و العمامة المدورة و نفذ التقليد إلى الشام في كيس أطلس أسود فقرئ هناك و أوله [ إنه من سليمان و إنه بسم الله الرحمن الرحيم ]

ثم عاد الملك الناصر في رجب سنة تسع يطلب عوده إلى الملك و مالأه على ذلك جماعة من الأمراء فدخل دمشق في شعبان ثم دخل مصر يوم عيد الفطر و صعد القلعة و كان المظفر بيبرس فر في جماعة من أصحابه قبل قدومه بأيام ثم أمسك و قتل من عامه و قال العلاء الوداعي في عود الناصر إلى الملك :

( الملك الناصر قد أقبلت ... دولته مشرقة الشمس )

( عاد إلى كرسيه مثل ما ... عاد سليمان إلى الكرسي )

و في هذه السنة تكلم الوزير في إعاده أهل الذمة إلى لبس العمائم البيض و أنهم قد التزموا للديوان بسعمائة ألف دينار كل سنة زيادة على الجالية فقام الشيخ تقي الدين بن تيمية في إبطال ذلك قياما عظيما و بطل و لله الحمد

و فيها أظهر ملك التتار خوبند الرفض في بلاده و أمر الخطباء أن لا يذكروا في الخطبة إلا علي بن أبي طالب و ولديه و أهل البيت و استمر ذلك إلى أن مات سنة ست عشرة و ولي ابنه أبو سعيد فأمر بالعدل و أقام السنة و الترضي عن الشيخين ثم عثمان ثم علي في الخطبة و سكن كثير من الفتن و لله الحمد و كان هذا من خير ملوك التتار و أحسنهم طريقة و استمر إلى أن مات سنة ست و ثلاثين و لم يقم من بعده قائمة بل تفرقوا شذر مذر

و في سنة عشر زاد النيل زيادة كثيرة لم يسمع بمثلها و غرق منها بلاد كثيرة و ناس كثيرون

و في سنة أربع و عشرين زاد النيل أيضا كذلك و مكث على الأرض ثلاثة أشهر و نصفا و كان ضرره أكثر من نفعه

و في سنة ثمان و عشرين عمرت سقوف المسجد الحرام بمكة و الأبواب و ظاهره مما يلي باب بني شيبة

و في سنة ثلاثين أقيمت الجمعة بإيوان الشافعية من المدرسة الصالحية بين القصرين و ذلك أول ما أقيمت بها

و فيها فرع من الجامع الذي أنشأه قوصون خارج باب زويلة و خطب به و حضره السلطان و الأعيان و باشر الخطابة يومئذ قاضي القضاة جلال الدين القزويني ثم استقر في خطابته فخر الدين بن شكر

و في سنة ثلاث و ثلاثين أمر السلطان بالمنع من رمي البندق و أن لا تباع قسيه و منع المنجمين

و فيها عمل السلطان للكعبة بابا من الآبنوس عليه صفائح فضة زنتها خمسة و ثلاثون ألفا و ثلاثمائة و كسر و قلع الباب فأخذه بنو شيبة بصفحائه و كان عليه اسم صاحب اليمن

و في سنة ست و ثلاثين وقع بين الخليفة و السلطان أمر فقبض على الخليفة و اعتقله بالبرج و منعه من الاجتماع بالناس ثم نفاه في ذي الحجة سنة سبع إلى القوص هو و أولاده و أهله و رتب لهم ما يكفيهم و هم قريب من مائة نفس فإنا لله و إنا إليه راجعون و استمر المستكفي بقوص إلى أن مات بها في شعبان سنة أربعين و سبعمائة و دفن بها و له بضع و خمسون سنة

و قال ابن حجر في الدرر الكامنة : كان فاضلا جوادا حسن الخط جدا شجاعا يعرف بلعب الأكرة و رمي البندق و كان يجالس العلماء و الأدباء و له عليهم إفضال و معهم مشاركة و كان بطول مدته يخطب له على المنابر حتى في زمن حبسه و مدة إقامته بقوص و كان بينه و بين السلطان أولا محبة زائدة و كان يخرج مع السلطان إلى السرحات ن و يلعب معه الكرة و كانا كالأخوين

و السبب في الوقيعة بينهما أنه رفع إليه قصة عليها خط الخليفة بأن يحضر السلطان بمجلس الشرع الشريف فغضب من ذلك و آل الأمر إلى أن نفاه إلى قوص و رتب له على واصل المكارم أكثر مما كان له بمصر

و قال ابن فضل في ترجمته من المسالك : كان حسن الجملة لين الحملة

و ممن مات في أيام المستكفي من الأعلام : قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد و الشيخ زين الدين الفارقي شيخ الشافعية و شيخ دار الحديث و ليها بعد وفاة النووي إلى الآن و وليها بعده صدر الدين بن الوكيل و الشرف الفزاري و الصدر بن الزرير بن الحاسب و الحافظ شرف الدين الدمياطي و الضياء الطوسي شارح [ الحاوي ] و الشمس السروجي شارح [ الهداية ] من الحنفية و الإمام نجم الدين بن الرضعة إمام الشافعية في زمانه و الحافظ سعد الدين الحارثي و الفخر التوزي محدث مكة و الرشيد بن المعلم من كبار الحنفية و الأربوي و الصدر ابن الوكيل شيخ الشافعية و الكمال ابن الشريشي و التاج التبريزي و الفخر ابن بنت أبي سعد و الشمس ين أبي العز شيخ الحنفية و الرضي الطبري إمام مكة و الصفي أبو الثناء و محمود الأرموي و الشيخ نور الدين البكري و العلاء بن العطار تلميذ الإمام النووي و الشمس الأصبهاني صاحب التفسير و شرح مختصر ابن الحاجب و شرح التجريد و غير ذلك و التقي الصائغ المقرئ خاتمة مشايخ القراء و الشهاب محمود شيخ صناعة الإنشاء و الجمال بن مطهر شيخ الشيعة و الكمال بن قاضي شهبة و النجم القمولي صاحب الجواهر و البحر و الكمال بن الزملكاني و الشيخ تقي الدين بن تيمية و ابن جبارة شارح [ الشاطبية ] و النجم البالسي شارح [ التنبيه ] و البرهان الفزاري شيخ الملك المؤيد صاحب حماة الذي له تصانيف كثيرة منها نظم الحاوي و الشيخ ياقوت العرشي تلميذ الشيخ أبي العباس المرسي و البرهان الجعبري و البدر بن جماعة و التاج ابن الفاكهاني و الفتح ابن سيد الناس و القطب الحلبي و الزين الكناني و القاضي محيي الدين بن فضل الله و الركن بن القويع و الزين بن المرحل و الشرف ابن البارزي و الجلال القزويني و آخرون

الواثق بالله إبراهيم بن المستمسك بالله محمد بن الحاكم 740هـ ـ 742هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الواثق بالله إبراهيم بن المستمسك بالله محمد بن الحاكم 740هـ ـ 742ه

الواثق بالله : إبراهيم ابن ولي العهد المستمسك بالله أبي عبد الله بن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد كان جده الحاكم عهد إلى ابنه محمد و لقبه المستمسك فمات في حياته فعهد إلى ابنه إبراهيم هذا ظنا أنه يصلح للخلافة فرآه غير صالح لها لما هو فيه من الانهماك في اللعب و معاشرة الأرذال فعدل عنه و عهد إلى المستكفي ابنه ـ أعني ابن الحاكم ـ و هو عم إبراهيم فكان إبراهيم هو السبب في الوقيعة بين الخليفة المستكفي و السلطان بعد أن كانا كالأخوين كما كان يحمله إليه من النميمة به حتى جرى ما جرى

فلما مات المستكفي بقوص عهد إلى ابنه أحمد فلم يلتفت السلطان إلى ذلك و بايع إبراهيم هذا و لقب بالواثق إلى أن حضرت السلطان الوفاة فندم على ما صدر منه و عزل إبراهيم هذا و بايع ولي العهد أحمد و لقب الحاكم و ذلك في أول المحرم سنة اثنتين و أربعين

قال ابن حجر : راجع الناس السلطان في أمر إبراهيم هذا و وسموه بسوء السيرة فلم يلتفت إلى ذلك و لم يزل بالناس حتى بايعوه و كان العامة يلقبونه المستعطي بالله

و قال ابن فضل الله في المسالك في ترجمة الواثق : عهد إليه جده ظنا أنه يكون صالحا أو يجيب لداعي الخلافة صائحا فما نشأ إلا في تهتك و لا دان إلا بعد تنسك أغري بالقاذورات و فعل ما لم تدع إليه الضرورات و عاشر السفلة و الأراذل و هان عليه من عرضه ما هو باذل و زين له سوء عمله فرآه حسنا و عمي عليه فلم ير مسيئا إلا محسنا و غواه اللعب بالحمام و شرى الكباش للنطاح و الديوك للنقار و المنافسة في المعز الزرائبية الطوال الآذان و أشياء من هذا و مثله مما يسقط المروءة و يثلم الوقار و انضم هذا إلى سوء معاملة و مشترى سلع لا يوفي أثمانها و استئجار دور لا يقوم بأجرها و تحيل على درهم يملأ به كفه و سحت يجمع به فمه و حرام يطعم منه و يطعم حرمه حتى كان عرضة للهوان و أكلة لأهل الأوان

فلما توفي المستكفي و السلطان عليه في حدة غضبه و تياره المتحامل عليه في شدة غلبه طلب هذا الواثق المغتر و المائق إلا أنه غير المضطر و كان ممن يمشي إلى السلطان في عمه بالنميمة و يعقد مكائده على رأس عقد التميمة فحضر إليه و أحضر معه عهد جده فتمسك السلطان في مبايعته بشبهته و صرف في وجه الخلافة إلى جهته و كان قد تقدم نقض ذلك العهد و نسخ ذلك العقد و قام قاضي القضاة أبو عمر بن جماعة في صرف رأي السلطان عن إقامة الخطبة باسم الواثق فلم يفعل و اتفق الرأيان على ترك الخطبة للاثنين و اكتفي فيها بمجرد اسم السلطان فرحل بموت المستكفي اسم الخلافة عن المنابر كأنه ما علا ذروتها و خلا الدعاء للخلفاء من المحاريب كأنه ما قرع بابها و مروتها فكأنما كان آخر خلفاء بني العباس و شعارها عليه لباس الحداد و أغمدوا تلك السيوف الحداد ثم لم يزل الأمر على هذا حتى حضرت السلطان الوفاة و قرع الموت صفاه فكان مما أوصى به رد الأمر إلى أهله و إمضاء عهد المستكفي لابنه و قال الآن حصحص الحق و حنا على مخاليفه ورق و عزل إبراهيم و هزل و كان قد رعى البهم و ستر اللؤم بثياب أهل الكرم و تسمن و شحمه ورم و تسمى بالواثق و أين هو من صاحب هذا الاسم ؟ الذي طال ما سرى رعبه في القلوب و أقضت هيبته مضاجع الجنوب و هيهات لا تعد من النسر التماثيل و لا الناموسة و إن طال خرطومها كالفيل و إنما سوق الزمان قد ينفق ما كسد و الهر يحكي انتفاخا صورة الأسد و قد عاد الآن يعض يديه و من يهن يسهل الهوان عليه هذا آخر كلام ابن فضل الله

الحاكم بأمر الله أحمد بن المستكفى بالله سليمان 742هـ ـ 753هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الحاكم بأمر الله أحمد بن المستكفى بالله سليمان 742هـ ـ 753ه

الحاكم بأمر الله : أبو العباس أحمد بن المستكفي كان أبوه لما مات بقوص عهد إليه بالخلافة فقدم الملك الناصر عليه إبراهيم ابن عمه لما كان في نفسه من المستكفي و كانت سيرة إبراهيم قبيحة و كان القاضي عزالدين بن جماعة قد جهد كل الجهد في صرف السلطان عنه فلم يفعل فلما حضرته الوفاة أوصى الأمراء برد الأمر إلى ولي عهد المستكفي ولده أحمد فلما تسلطن المنصور أبو بكر بن الناصر عقد مجلسا يوم الخميس حادي عشر ذي الحجة سنة إحدى و أربعين و طلب الخليفة إبراهيم و ولي العهد أحمد و القضاة و قال : من يستحق الخلافة شرعا ؟ فقال ابن جماعة : إن الخليفة المستكفي المتوفى بمدينة قوص أوصى بالخلافة من بعده لولده أحمد و أشهد عليه أربعين عدلا بمدينة قوص و ثبت ذلك عندي بعد ثبوته عند نائبي بمدينة قوص فخلع السلطان حينئذ إبراهيم و بايع أحمد و بايعه القضاة و لقب [ الحاكم بأمر الله ] لقب جده

و قال ابن فضل الله في المسالك في ترجمته : هو إمام عصرنا و غمام مصرنا قام على غيظ العدى و غرق بفيض الندى و صارت له الأمور إلى مصائرها و سيقت إليه بصائرها فأحيا رسوم الخلافة و رسم بما لم يستطع أحد خلافه و سلك مناهج آبائه و قد طمست و أحياها بمباهج أبنائه و قد درست و جمع شمل بني أبيه و قد طال بهم الشتات و أطال عذرهم و قد اختلف السبات و رفع اسمه على ذرى المنابر و قد عبر مدة لا يطلع إلا في آفاقه تلك النجوم و لا يسبح إلا من سبحه تلك الغيوم و السجوم طلب بعد موت السلطان و أنفذ حكم وصيته في تمام مبايعته و التزام متابعته و كان أبوه قد أحكم له بالعقد المتقدم عقدها و حفظ له عند ذوي الأمانة عهدها ثم تسلطن الملك المنصور أبو بكر بن السلطان و عمر له من تحت الملك الأوطان قال ابن فضل الله : و قد كتبت له صورة المبايعة و هي : بسم الله الرحمن الرحيم {{ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله }} إلى قوله {{ عظيما }} هذه بيعة رضوان و بيعة إحسان و جمعية رضى يشهدها الجماعة و يشهد عليها الرحمن بيعة يلزم طائرها العنق و يحوم بسائرها و يحمل أنباءها البراري و البحار مشحونة الطرق بيعة يصلح الله بها الأمة و يمنح بسببها النعمة و يتجارى الرفاق و يسري الهناء في الآفاق و تتزاحم لزهر الكواكب على حوض المجرة الدقاق بيعة سعيدة ميمونة شريفة بها السلامة في الدين و الدينا مضمونة بيعة صحيحة شرعية ملحوظة مرعية بيعة تسابق إليها كل نية و تطاوع كل طوية و يجتمع عليها شتات البرية بيعة يستهل بها الغمام و يتهلل البدر التمام بيعة متفق عليها الإجماع و الاجتماع و لبسط الأيدي إليها انعقد عليها الإجماع فاعتقد صحتها من سمع لله و أطاع و بذل في تمامها كل امرىء ما استطاع حصل عليها اتفاق الأبصار و الأسماع و وصل بها الحق إلى مستحقه و أقره الخصم و انقطع النزاع يضمها كتاب مرقوم يشهده المقربون و تلقاه الأئمة الأقربون {{ الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله }} ذلك من فضل الله علينا و على الناس و إلينا و لله الحمد و إلى بني العباس أجمع على هذه البيعة أرباب العقد و الحل و أصحاب الكلام فيما قل و جل و ولاة و الحكام و أرباب المناصب و الأحكام حملة العلم و العلام و حماة السيوف و الأقلام و أكابر بني عبد مناف و من انخفض قدره و أناف و سروات قريش و وجوه بني هاشم و البقية الطاهرة من بني العباس و خاصة الأمة و عامة الناس بيعة ترى بالحرمين خيامها و تخفق بالمأزمين أعلامها و تتعرف بعرفات بركاتها و تعرف بمنى و يؤمن عليها يوم الحج الأكبر و تؤم ما بين الركن و المقام و الحجر و لا يبتغى بها إلا وجه الله الكريم بيعة لا يحل عقدها و لا ينبذ عهدها لازمة جازمة دائبة دائمة تامة عامة شاملة كاملة صحيحة صريحة متعبة مريحة و لا من يوصف بعلم و لا قضاء و لا من يرجع إليه في اتفاق و لا إمضاء و لا إمام مسجد و لا خطيب و لا ذو فتوى يسأل فيجيب و لا من لزم المساجد و لا من تضمهم أجنحة المحاريب و لا من يجتهد في رأي فيخطىء أو يصيب و لا محدث بحديث و لا متكلم في قديم و حديث و لا معروف بدين و صلاح و لا فرسان حرب و كفاح و لا راشق بسهام و لا طاعن برماح و لا ضارب بصفاح و لا ساع بقدم و لا طائر بجناح و لا مخالط للناس و لا قاعدة في عزلة و لا جمع كثرة و لا قلة و لا من يستقل بالجوزاء لواؤه و لا من يعلو فوق الفرقدين ثواؤه و لا باد و لا حاضر و لا مقيم و لا سائر و لا أول و لا آخر و لا مسر في باطن و لا معلن في ظاهر و لا عرب و لا عجم و لا راعي إبل و لا غنم و لا صاحب أناة و لا بدار و لا ساكن في حضر و بادية بدار و لا صاحب عمد و لا جدار و لا ملجج في البحار الذاخرة و البراري و القفار و لا من يعتلي صهوات الخيل و لا من يسبل على العجاجة الذيل و لا من تطلع عليه شمس النهار و نجوم الليل و لا من تظلمه السماء و تقله الأرض و لا من تدل عليه الأسماء على اختلافها و ترفع درجات بعضهم على بعض حتى آمن بهذه البيعة و أمن عليها و أمن بها و من الله عليه و هداه إليها و أقر بها و صدق و غض لها بصره خاشعا لها و أطرق و مد إليها يده بالمبايعة و معتقده بالمتابعة و رضي بها و ارتضاها و أجاز حكمها على نفسه و أمضاها و دخل تحت طاعتها و عمل بمقتضاها و قضى بينهم بالحق و قيل : الحمد لله رب العالمين

و إنه لما استأثر الله بعبده سليمان أبي الربيع الإمام المستكفي بالله أمير المؤمنين كرم الله مثواه و عوضه عن دار السلام بدار السلام و نقله مزكي يديه عن شهادة الإسلام بشهادة الإسلام حيث آثره بقربه و مهد لجنبه و أقدمه على ما قدمه من مرجو عمله و كسبه و خار له في جواره فريقا و أنزله مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا الله أكبر ليومه لولا مخلفه كانت تضيق الأرض بما رحبت و تجزى كل نفس بما كسبت و تنبأ كل سريرة ما ادخرت و ما جنت لقد اضطرم سعير إلا أنه في الجوانح لقد اضطرب منبر و سرير لولا خلفه الصالح لقد اضطر مأمور و أمير لولا الفكر بعده في عاقبة المصالح و لم يكن في النسب العباسي و لا في البيت المسترشدي و لا في غيره من بيوت الخلفاء من بقايا آباء و جدود و لا من تلده أخرى الليالي و هي عاقر غير ولود من تسلم إليه أمة محمد عقد نياتها و سرطوياتها إلا واحد و أين ذاك الواحد ؟ هو و الله من انحصر فيه استحقاق ميراث آبائه الأطهار و تراث أجداده الأخيار و لا شيء هو إلا ما اشتمل عليه رداء الليل و النهار و هو ولد المنتقل إلى ربه و ولد الإمام الذاهب لصلبه المجمع على أنه في الأيام فرد هذا الأنام و هكذا في الوجود الإمام و أنه الحائز لما زرت عليه جيوب المشارق و المغارب و الفائز بملك ما بين المشارق و المغارب الراقي في صفح السماء هذه الذروة المنيفة الباقي بعد الأئمة الماضين و نعم الخليفة المجتمع فيه شروط الإمامة المتضع لله و هو ابن بيت لا يزال الملك فيهم إلى يوم القيامة الذي يفضح السحاب نائله و الذي لا يعزه عادله و لا يغره عادله و الذي ما ارتقى صهوة المنبر بحضرة سلطان زمانه إلا قال بأمره و قام قائمه و لا قعد على سرير الخلافة إلا و عرف أنه ما خاب مستكفيه و لا غاب حاكمه نائب الله في أرضه و القائم مقام رسوله صلى الله عليه و سلم و خليفته و ابن عمه و تابع عمله الصالح و وارث علمه سيدنا و مولانا عبد الله و وليه أبو العباس الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين أيد الله ببقائه الدين و طوق بسيفه الملحدين و كبت تحت لوائه المعتدين و كتب له النصر إلى يوم الدين و كب بجهاده على الأذقان طوائف المفسدين و أعاذ به الأرض ممن لا يدين بدين و أعاد بعدله أيام آبائه الخلفاء الراشدين و الأئمة المهديين الذين قضوا بالحق و به كانوا يعدلون و عليه كانوا يعملون و نصر أنصاره و قدر اقتداره و أسكن في القلوب سكينته و وقاره و مكن له في الوجود و جمع له أقطاره و لما انتقل إلى الله ذلك السيد و لقي أسلافه و نقل إلى سرير الجنة عن سرير الخلافة و خلا العصر من إمام يمسك ما بقي من نهاره و خليفة يغالب مزيد الليل بأنواره و وارث نبي بمثله و مثل آبائه استغنى الوجود بعد ابن عمه خاتم الأنبياء عن نبي يقتفي على آثاره و مضى و لم يعهد فلم يبق إذ لم يوجد النص إلا الإجماع و عليه كانت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم بلا نزاع اقتضت المصلحة الجامعة عقد مجلس كل طرف به معقود و عقد بيعة عليها الله و الملائكة شهود و جمع الناس له و ذلك يوم مجموع له الناس و ذلك يوم مشهود فحضر من لم يعبأ بعده بمن تخلف و لم ير بائعه و قد مد طامعا لمزيدها و قد تكلف و أجمعوا على رأي واحد استخاروا الله فيها فخار و أخذ يمين يمد لها الأيمان و يشهد بها الإيمان و يعطي عليها المواثيق و تعرض أمانتها على كل فريق حتى تقلد كل من حضر في عنقه هذه الأمانة و حط على المصحف الكريم يده و حلف بالله و أتم أيمانه و لم يقطع و لا استثنى و لا تردد و من قطع عن غير قصد أعاد و جدد و قد نوى كل من حلف أن النية في يمينه نية من عقدت له هذه البيعة و نية من حلف له و تذمم بالوفاء له في ذمته و تكفله على عادة أيمان البيعة و شروطها و أحكامها المرددة و أقسامها المؤكدة بأن يبذل لهذا الإمام المفترض الطاعة الطاعة و لا يفارق الجمهور و لا يفر عن الجماعة الجماعة و غير ذلك مما تضمنته نسخ الأيمان المكتتب فيها أسماء من حلف عليها مما هو مكتوب بخطوط من يكتب منهم و خطوط العدول الثقات عمن لم يكتبوا و أذنوا أن يكتب عنهم حسبما يشهد به بعضهم على بعض و يتصادق عليه أهل السماء و الأرض بيعة تم بمشيئة الله تمامها و عم بالصوب المغدق غمامها و قالوا : الحمد لله أذهب عنا الحزن و وهب لنا الحسن ثم الحمد لله الكافي عبده الوافي لمن يضعف على كل موهبة حمده ثم الحمد لله على نعمة يرغب أمير المؤمنين في ازديادها و ير هب إلا أن يقاتل أعداء الله بإمدادها و يدأب من ارتقى منابر ممالكه بما بان من مباينة أضدادها نحمده و الحمد لله كلمة لا يمل من تردادها و لا يحل السهام من سدادها و لا يبطل إلا على ما يوجب تكثير أعدادها و تكبير أقدار أهل ودادها و تصغير التحقير لا التحبيب لأندادها

و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تقايس دماء الشهداء و إمداد مدادها و تنافس طرر الشباب وغرر السحاب على استمدادها و تتجانس رقومها المدبجة و ما تلبسه الدولة العباسية من شعارها و الليالي من دثارها و الأعداء من حدادها

و نشهد أن محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه و سلم و على جماعة أهله و من خلف من أبنائها و سلف من أجدادها و رضي الله عن الصحابة أجمعين و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين

و بعد : فإن أمير المؤمنين لما أكسبه الله من ميراث النبوة ما كان لجده و وهبه من الملك السليماني ما لا ينبغي لأحد من بعده و علمه منطق الطير مما يتحمله حمائم البطائق من بدائع البيان و سخر له من البريد على متون الخيل ما سخره من الريح لسليمان و آتاه الله من خاتم الأنبياء ما امتد به أبوه سليمان و تصرف و أعطاه من الفخار به ما أطاعه كل مخلوق و لم يتخلف و جعل له من لباس بني العباس ما يقضي له سواده بسؤدد الأجداد و ينفض على ظل الهدب ما فضل به من سويداء القلب و سواد البصر من السواد و يمد ظله على الأرض و كل مكان دار ملك و كل مدينة بغداد و هو في ليله السجاد و في نهاره العسكري و في كرمه جعفر وهو الجواد يديم الابتهال إلى الله تعالى في توفيقه و الابتهاج بما يغص كل عدو بريقه و يبدأ يوم هذه المبايعة بما هو الأهم من مصالح الإسلام و مصالح الأعمال فيما تتحلى به الأيام و يقدم التقوى أمامه و يقرر عليها أحكامه و يتبع الشرع الشريف و يقف عنده و يوقف الناس و من لا يحمل أمره طائعا على العين يحمله غصبا على الرأس و يعجل أمير المؤمنين بما استقر به النفوس و يرد به كيد الشيطان و إنه يؤوس و يأخذ بقلوب الرعايا و هو غني عن هذا و لكنه يسوس و أمير المؤمنين يشهد الله عليه و خلقه بأنه أقر ولي كل أمر من ولاة أمور الإسلام على حاله و استمر به في مقيله تحت كنف ظلاله على اختلاف طبقات ولاة الأمور و طرقات الممالك و الثغور برا و بحرا و سهلا و وعرا شرقا و غربا بعدا و قربا و كل جليل و حقير و قليل و كثير و صغير و كبير و مالك و مملوك و أمير و جندي يبرق له سيف شهير و رمح ظهير و من مع هؤلاء من وزراء و قضاة و كتاب و من له تدقيق في إنشاء و تحقيق في حساب ومن يتحدث في بريد و خراج و من يحتاج إليه و من لا يحتاج و من في التدريس و المدارس و الربط و الزوايا و الخوانق و من له أعظم التعلقات و أدنى العلائق و سائر أرباب المراتب و أصحاب الرواتب و من له من مال الله رزق مقسوم و حق مجهول أو معلوم و استمر كل امرئ على ما هو عليه حتى يستخير الله و يتبين له ما بين يديه و من ازداد تأهيله زاد تفضيله و إلا فأمير المؤمنين لا يريد إلا وجه الله و لا يحابي أحد في دين الله و لا يحابي في حق فإن المحاباة في الحق مداجاة على المسلمين و كل ما هو مستمر إلى الآن مستقر على حكم الله مما فهمه الله له و فهمه سليمان لا يغير أمير المؤمنين في ذلك و لا في بعضه تغييرا شكرا لله على نعمه و هكذا يجازي من شكر و لا يكدر على أحد موردا نزه الله نعمه الصافية به عن الكدر و لا يتأول في ذلك متؤول إلا من جحد النعمة و كفر و لا يتعلل متعلل فإن أمير المؤمنين نعوذ بالله و نعيذ أيامه الغر من الغير وأمر أمير المؤمنين أعلى الله أمره أن يعلن الخطباء بذكره و ذكر سلطان زمانه على المنابر في الآفاق و أن يضرب باسمها النقود و تسير بالإطلاق و يوشح بالدعاء لهما عطف الليل و النهار و يصرح منه بما يشرق وجه الدرهم و الدينار و قد أسمع أمير المؤمنين في هذا المجمع المشهود ما يتناقله كل خطيب و يتداوله كل بعيد و قريب و مختصره أن الله أمر بأوامر و نهى عن نواه و هو رقيب و سيفرغ الألباء لها السجايا و يفرغ الخطباء لها شعوب الوصايا و تتكمل بها المزايا و يرق شجوها بالليل المقمر و يرقم على جبين الصباح و تعظ بها مكة بطحاءها و يحيا بحدائها قفاه و يلقنها كل أب فهمه ابنه و يسأل كل ابن نجيب أباه و هو لكم أيها الناس من أمير المؤمنين من سدد عليكم بينة و إليكم ما دعاكم به إلى سبيل الله من الحكمة و الموعظة الحسنة و لأمير المؤمنين عليكم الطاعة و لولا قيام الرعايا ما قبل الله أعمالها و لا أمسك بها البحر و دحا الأرض و أرسى جبالها و لا اتفقت الآراء على من يستحق و جاءت إليه الخلافة تجر أذيالها و أخذها دون بني أبيه و لم تكن تصلح إلا له و لم يكن يصله إلا لها و قد كفاكم أمير المؤمنين السؤال بما فتح الله لكم من أبواب الأرزاق و أسباب الارتزاق و أجراكم على وفاقكم و علمكم مكارم الأخلاق و أجراكم على عوائدكم و لم يمسك خشية الإنفاق و لم يبق لكم على أمير المؤمنين إلا أن يسير فيكم بكتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم و يعمل بما يسعد به من يحيى أطال الله بقاء أمير المؤمنين من بعده و يزيد على من تقدم و يقيم فروض الحج و الجهاد و ينيم الرعايا بعدله الشامل في مهاد و أمير المؤمنين يقيم على عادة آبائه موسم الحج في كل عام و يشمل بره سكان الحرمين الشريفين و سدنة بيت الله الحرام و يجهر السبيل على صالة و يرجو أن يعود على حاله الأول في سالف الأيام و يتدفق في هذين المسجدين بحره الزاخر و يرسل إلى ثالثهما في البيت المقدس ساكب الغمام و يقيم بعدله قبور الأنبياء عليهم الصلاة و السلام أينما كانوا و أكثرهم في الشام و الجمع و الجماعات هي فيكم على قديم سننها و قويم سننها و ستزيد في أيام أمير المؤمنين لمن يضم إليه و فيما يتسلم من بلاد الكفار و يسلم منهم على يديه و أما الجهاد فكفى باجتهاد القائم عن أمير المؤمنين بمأموره المقلد عنه جميع ما وراء سريره و أمير المؤمنين قد وكل منه خلد الله ملكه و سلطانه عينا لا تنام و قلد سيفا لو أغفت بوارقه ليلة واحدة عن الأعداء سلت خياله عليهم الأحلام و سيؤكد أمير المؤمنين في ارتجاع ما غلب عليه العدى و قد قدم الوصية بأن يوالي غزو العدو المخذول برا و بحرا و لا يكف عمن ظفر به منهم قتلا و لا أسرا و يفك أغلالا و لا إصرا و لا ينفك يرسل عليهم في البر من الخيل عقبانا و في البحر غربانا تحمل كل منهما من كل فارس صقرا و يحمي المماليك ممن يتخرق أطرافها بإقدام و يتحول أكنافها بإقدام و ينظر في مصالح القلاع و الحصون و الثغور و ما يحتاج إليه من آلات القتال و أمهات الممالك التي هي مرابط البنود و مرابض الأسود و الأمراء و العساكر و الجنود و ترتيبهم في الميمنة و المسيرة و النجاح الممدود و يتفقد أحوالهم بالعرض بما لهم من خيل تعقد ما بين السماء و الأرض و ما لهم من زرد موضون و بيض مسها ذهب ذائب فكانت كأنها بيض مكنون و سيوف قواضب و رماح بسبب دوامها من الدماء خواضب و سهام تواصل القسي و تفارقها فتحن حنين مفارق و تزمجر القوس زمجرة مغاضب

و هذه جملة أراد أمير المؤمنين بها إطابة قلوبكم و إطالة ذيل التطويل على مطلوبكم و دماؤكم و أموالكم و أعراضكم في حماية إلا ما أباح الشرع المطهر و مزيد الإحسان إليكم على مقدار ما يخفى منكم و يظهر و أما جزيئات الأمور فقد علمتم أن من بعد عن أمير المؤمنين غني عن مثل هذه الذكرى و أنتم على تفاوت مقاديركم وديعة أمير المؤمنين و كلكم سواء في الحق عند أمير المؤمنين و له عليكم أداء النصيحة و إبداء الطاعة بسريرة صحيحة فقد دخل كل منكم في كنف أمير المؤمنين و تحت رقه و لزمه حكم بيعته و ألزم طائره في عنقه و سيعلم كل منكم في الوفاء بما أصبح به عليما و من أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما

هذا قول أمير المؤمنين و قال : و هو يعمل في ذلك كله بما تحمد عاقبته من الأعمال و على هذا عهد إليه و به يعهد و ما سوى هذا فجور لا يشهد به عليه و لا يشهد و أمير المؤمنين يستغفر الله على كل حال و يستعيذ به من الإهمال و يسأل أن يمده لما يحب من الآمال و لا يمد له حبل الإمهال

و يختم أمير المؤمنين قوله بما أمر الله به من العدل و الإحسان و الحمد لله و هو من خلق أحمد و قد أتاه الله ملك سليمان و الله يمتع أمير المؤمنين بما وهبه و يملكه أقطار الأرض و يورثه بعد العمر الطويل عقبه و لا يزال على سدة العلياء قعوده و لدست الخلافة به أبهة الجلالة كأنه ما مات منصوره و لا أودى مهديه و لا رشيده

و قال ابن حجر في الدرر : كان أولا لقب [ المستنصر ] ثم لقب الحاكم

ذكر الشيخ زين الدين العراقي أنه سمع الحديث على بعض المتأخرين و أنه حدث

مات في الطاعون في نصف سنة ثلاث و خمسين

و من الحوادث في أيامه : في عام ولايته خلع السلطان المنصور لفساده و شربه الخمور حتى قيل : إنه جامع زوجات أبيه و نفي إلى قوص و قتل بها فكان ذلك من الله مجازاة لما فعله والده مع الخليفة و هذه عادة الله مع من يتعرض لأحد من آل العباس بأذى و تسطلن أخوه الملك الأشرف كجك ثم خلع من عامه و ولي أخوه أحمد و لقب بـ [ الناصر ] و عقد المبايعة بينه و بين الخليفة الشيخ تقي الدين السبكي قاضي الشام و كان قد حضر معه مصر

و في سنة ثلاث و أربعين خلع الناصر أحمد و ولي أخوه إسماعيل و لقب بـ [ الصالح ] و في سنة ست و أربعين مات الصالح فقلد الخليفة أخاه شعبان و لقب بـ [ الكامل ]

و في سنة سبع و أربعين قتل الكامل و ولي أخوه أمير حاج و لقب بـ [ المظفر ]

و في سنة ثمان و أربعين خلع المظفر و ولي أخوه حسن و لقب بـ [ الناصر ]

و في سنة تسع و أربعين كان الطاعون العام الذي لم يسمع بمثله

و في سنة اثنتين و خمسين خلع الناصر حسن و ولي أخوه صالح و لقب [ الملك الصالح ] و هو الثامن ممن تسلطن من أولاد الناصر محمد بن قلاوون و جعل شيخو أتابكة قال في ذيل المسالك و هو أول من سمي بمصر [ الأمير الكبير ]

و ممن مات في أيام الحاكم من الأعلام : الحافظ أبو الحجاج المزي و التاج عبد الباقي اليمني و الشمس ابن عبد الهادي و أبو حيان و ابن الوردي و ابن اللبان و ابن عدلان و الذهبي و ابن فضل الله و ابن قيم الجوزية و الفخر المصري شيخ الشافعية بالشام و التاج المراكشي و آخرون

الواثق بالله عمر بن إبراهيم بن المستمسك بالله بن الحاكم 805هـ ـ 808هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الواثق بالله عمر بن إبراهيم بن المستمسك بالله بن الحاكم 805هـ ـ 808ه

الواثق بالله : عمر بن إبراهيم ابن ولي العهد المستمسك بن الحاكم

بويع بالخلافة بعد خلع المتوكل في شهر رجب سنة خمس و ثمانين و استمر إلى أن مات يوم الأربعاء تاسع عشر شوال سنة ثمان و ثمانين

وفاة العزيز العبيدي (الفاطمي) وتولي ابنه الحاكم بأمر الله الخلافة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة العزيز العبيدي (الفاطمي) وتولي ابنه الحاكم بأمر الله الخلافة.
386 رمضان - 996 م
توفي العزيز أبو منصور نزال بن المعز أبي تميم معد الفاطمي صاحب مصر، لليلتين بقيتا من رمضان، بمدينة بلبيس، وكان برز إليها لغزو الروم، فلحقه عدة أمراض منها النقرس والحصا والقولنج، فاتصلت به إلى أن مات، وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفاً، ولما مات العزيز ولي بعده ابنه أبو علي المنصور، ولقب الحاكم بأمر الله، بعهد من أبيه، فولي وعمره إحدى عشرة سنة وستة أشهر، وأوصى العزيز إلى أرجوان الخادم، وكان يتولى أمر داره، وجعله مدبر دولة ابنه الحاكم، فقام بأمره، وبايع له، وأخذ له البيعة على الناس.

أهل مدينة صور يشقون عصا الطاعة على الحاكم بأمر الله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أهل مدينة صور يشقون عصا الطاعة على الحاكم بأمر الله.
387 - 997 م
قام أهل صور بالثورة على الحاكم الفاطمي وقتلوا المغاربة البربر جند الحاكم، فقام جيش بن الصمصامة بإرسال جيش بقيادة أبي عبدالله الحسن بن ناصر ومعه ياقوت الخادم وأرسل الحاكم أسطولا إلى طرابلس فحصروا مدينة صور الذين استنجدوا بالإمبراطور البيزنطي باسيل الثاني، الذي قدم بأسطول اشتبك مع أسطول الحاكم في معركة عنيفة كان نتيجتها هزيمة البيزنطيين والقضاء على عصيان صور وقتل من تزعم تلك الثورة.

قتل برجوان وزير الحاكم العبيدي (الفاطمي).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتل برجوان وزير الحاكم العبيدي (الفاطمي).
390 ربيع الثاني - 1000 م
في سادس عشر من ربيع الآخر كان قتل برجوان وزير الحاكم الفاطمي في بستان يعرف بدويرة التين والعناب كان الحاكم فيه مع زيدان فجاء برجوان ووقف مع زيدان، فسار الحاكم حتى خرج من باب الدويرة، فعاجل زيدان وضرب برجوان بسكين كانت في خفه، وابتدره قوم، وقد أعدوا له السكاكين والخناجر، فقتل مكانه، وحزت رأسه وطرح عليه حائط، وسبب ذلك أن برجوان لما بلغ النهاية قصر في الخدمة، واستقل بلذاته ولا يمضى إلا ما يختار من غير مشاورة؛ وكان برجوان من استبداده يكثر من الدالة على الحاكم، فحقد عليه أموراً، وأنهد الحاكم بعد قتل برجوان فأحضر كاتبه أبا العلاء فهد بن إبراهيم في الليل وأمنه، واستوزره وكان فهد نصرانيا، فكانت مدة نظر برجوان سنتين وثمانية أشهر غير يوم واحد.

بعض أوامر الحاكم العبيدي (الفاطمي) بمصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بعض أوامر الحاكم العبيدي (الفاطمي) بمصر.
395 - 1004 م
في سابع محرم قرئ سجل في الجوامع يأمر اليهود والنصارى بشد الزنار ولبس الغيار، وشعارهم بالسواد شعار العباسيين، وقرئ سجل في الأطعمة بالمنع من أكل الملوخية المحببة لمعاوية بن أبي سفيان، والبقلة المسماة بالجرجير المنسوبة إلى عائشة رضي الله عنها، وفيه المنع من عجن الخبز بالرجل، والمنع من ذبح البقر التي لا عاقبة لها إلا في أيام الأضاحي، وما سواها من الأيام لا يذبح منها إلا ما لا يصلح للحرث، وفيه التنكير على النخاسين والتشديد عليهم في المنع من بيع العبيد والإماء لأهل الذمة، وإصلاح المكاييل والموازين والنهي عن البخس فيهما، والمنع من بيع الفقاع وعمله ألبتة لما يؤثر عن علي رضي الله عنه من كراهة شرب الفقاع، وضرب في الطرقات بالأجراس ونودي ألا يدخل الحمام أحد إلا بمئزر؛ وألا تكشف امرأة وجهها في طريق ولا خلف جنازة، ولا تتبرج. ولا يباع شيء من السمك بغير قشر، ولا يصطاده أحد من الصيادين، وكتب في صفر على سائر المساجد، وعلى الجامع العتيق من ظاهره وباطنه في جميع جوانبه، وعلى أبواب الحوانيت والحجر والمقابر والصحراء بسب السلف ولعنهم، ونقش ذلك ولون بالأصباغ والذهب؛ وعمل كذلك على أبواب القياسر وأبواب الدور، وأكره على عمل ذلك، ولما دخل الحاج نالهم من العامة سب وبطش؛ فإنهم طلبوا منهم سب السلف ولعنهم، فامتنعوا (علما أنه في عام 403هـ قام بأمر الناس أن ينتهوا عن السب وأمر بقلع الألواح التي كان مكتوبا فيها السب، وكان هذا الحاكم متقلبا جدا يمنع اليوم ما كان أباحه بالأمس ويبيح اليوم ما منعه بالأمس فلم يكن من الحكام من هو أشد منه تذبذبا)، وفيه أمر بقتل الكلاب، فقتل منها ما لا يحصى حتى لم يبق منها بالأزقة والشوارع شيء، وطرحت بالصحراء وبشاطىء النيل؛ وأمر بكنس الأزقة والشوارع وأبواب الدور في كل مكان، ففعل ذلك.

خروج أبي ركوة على الحاكم العبيدي صاحب مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج أبي ركوة على الحاكم العبيدي صاحب مصر.
397 - 1006 م
كان أبو ركوة من سلالة هاشم بن عبد الملك بن مروان الأموي، واسمه الوليد، وإنما لقب بأبي ركوة لركوة (سقاء صغير) كان يصحبها في أسفاره على طريق الصوفية، وقد سمع الحديث بالديار المصرية، ثم أقام بمكة ثم رحل إلى اليمن ثم دخل الشام، وهو في غضون ذلك يبايع من انقاد له، ممن يرى عنده همة ونهضة للقيام في نصرة ولد هشام، ثم إنه أقام ببعض بلاد مصر في محلة من محال العرب، يعلم الصبيان ويظهر التقشف والعبادة والورع، ويخبر بشيء من المغيبات، حتى خضعوا له وعظموه جدا، ثم دعا إلى نفسه وذكر لهم أنه الذي يدعى إليه من الأمويين، فاستجابوا له وخاطبوه بأمير المؤمنين، ولقب بالثائر بأمر الله المنتصر من أعداء الله، ودخل برقة في جحفل عظيم، فجمع له أهلها نحوا من مائتي ألف دينار، ونقشوا الدراهم والدنانير بألقابه، فالتف على أبي ركوة من الجنود نحو من ستة عشر ألفا، فلما بلغ الحاكم أمره وما آل إليه حاله بعث إليه جيشا بقيادة ينال الطويل التركي الذي انهزم أمام أبي ركوة وقتل ينال هذا، ثم أرسل الحاكم جيشا آخر بقيادة الفضل بن عبد الله الذي استطاع بعد عدة وقائع أن يهزم أبا ركوة فأسره وأكرمه حتى أدخله مصر ثم حمل أبو ركوة على جمل مشهرا به وبأصحابه ثم قتل وصلب، ثم أكرم الحاكم الفضل وأقطعه أقطاعا كثيرة، ثم اتفق مرض الفضل فعاده الحاكم مرتين، فلما عوفي قتله شر قتلة.

الحاكم بأمر الله يهدم الكنائس والبيع ثم يعود فيسمح ببنائها مرة أخرى.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحاكم بأمر الله يهدم الكنائس والبيع ثم يعود فيسمح ببنائها مرة أخرى.
398 - 1007 م
أمر الحاكم بأمر الله، صاحب مصر، بهدم كنيسة قمامة، وهي بالبيت المقدس، وتسميها العامة كنيسة القيامة، وفيها الموضع الذي دفن فيه المسيح، عليه السلام، فيما يزعمه النصارى، وإليها يحجون من أقطار الأرض، وأمر بهدم البيع في جميع مملكته، فهدمت في هذه السنة عدة كنائس ببلاد مصر، ونودي في النصارى من أحب الدخول في دين الإسلام دخل ومن لا يدخل فليرجع إلى بلاد الروم آمنا، ومن أقام منهم على دينه فليلتزم بما يشرط عليهم من الشروط التي زادها الحاكم على العمرية، من تعليق الصلبان على صدورهم، وأن يكون الصليب من خشب زنته أربعة أرطال، وعلى اليهود تعليق رأس العجل زنته ستة أرطال، وفي الحمام يكون في عنق الواحد منهم قربة زنة خمسة أرطال، بأجراس، وأن لا يركبوا خيلا، ثم بعد هذا كله أمر بإعادة بناء الكنائس التي هدمها وأذن لمن أسلم منهم في الارتداد إلى دينه، وقال ننزه مساجدنا أن يدخلها من لا نية له، ولا يعرف باطنه.

بعض أوامر الحاكم العبيدي (الفاطمي) بمصر وبعض أعماله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بعض أوامر الحاكم العبيدي (الفاطمي) بمصر وبعض أعماله.
399 - 1008 م
في رمضان قرئ سجل فيه يصوم الصائمون على حسابهم ويفطرون، ولا يعارض أهل الرؤية فيما هم عليه صائمون، ويفطرون؛ وصلاة الخمسين للذين بما جاءهم فيها يصلون وصلاة الضحى وصلاة التراويح لا مانع لهم منها ولاهم عنها يدفعون؛ ويخمس في التكبير على الجنائز المخمسون، ولا يمنع من التربيع عليها المربعون؛ يؤذن بحي على خير العمل المؤذنون، ولا يؤذى من بها لا يؤذنون؛ لا يسب أحد من السلف، ولا يحتسب على الواصف فيهم بما يصف، والحالف منهم بما حلف؛ لكل مسلم مجتهد في دينه اجتهاد، وفي يوم عيد الغدير منع الناس من عمله. ودرست كنائس كانت بطريق المكس وكنيسة بحارة الروم من القاهرة ونهب ما فيها. وقتل في هذه الليلة كثير من الخدم والصقالبة والكتاب بعد أن قطعت أيديهم بالساطور على خشبة من وسط الذراع.

ذكر ما أخذه الحاكم العبيدي من بيت جعفر الصادق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ذكر ما أخذه الحاكم العبيدي من بيت جعفر الصادق.
400 - 1009 م
أنفذ الحاكم العبيدي الفاطمي إلى دار جعفر بن محمد الصادق بالمدينة فأخذ منها مصحفا وآلات كانت بها،، وكان مع المصحف خشب مطوق بحديد وخيزران وحربة وسرير، حمل ذلك كله جماعة من العلويين إلى الديار المصرية، فأطلق لهم الحاكم أنعاما كثيرة ونفقات زائدة، ورد السرير وأخذ الباقي، وقال: أنا أحق به.

بناء دار العلم بمصر بأمر الحاكم العبيدي (الفاطمي).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بناء دار العلم بمصر بأمر الحاكم العبيدي (الفاطمي).
400 - 1009 م
لما شاع صنيع الحاكم في الأمور التي خرق العادات فيها، ودعي عليه في أعقاب الصلوات وظوهر بذلك، فأشفق فخاف، وأمر بعمارة دار العلم وفرشها، ونقل إليها الكتب العظيمة وأسكنها من شيوخ السنة شيخين، يعرف أحدهما بأبي بكر الأنطاكي، وخلع عليهما وقربهما ورسم لهما بحضور مجلسه وملازمته، وجمع الفقهاء والمحدثين إليها، وأمر أن يقرأ بها فضائل الصحابة، ورفع عنهم الاعتراض في ذلك، وأظهر الميل إلى مذهب الإمام مالك والقول به، ولبس الصوف في هذه السنة يوم الجمعة عاشر شهر رمضان، وركب الحمار وأظهر النسك وملأ كفه دفاتر، وخطب بالناس يوم الجمعة وصلى بهم، ومنع من أن يخاطب يا مولانا ومن تقبيل الأرض بين يديه، وأقام الرواتب لمن يأوي المساجد من الفقراء والقراء والغرباء وأبناء السبيل، وأجرى لهم الأرزاق، وأقام على ذلك ثلاث سنين ثم بدا له بعد ذلك فقتل الفقيه أبا بكر الأنطاكي والشيخ الآخر وخلقاً كثيراً آخر من أهل السنة لا لأمر يقتضي ذلك، وفعل ذلك كله في يوم واحد. وأغلق دار العلم، ومنع من جميع ما كان فعله، وعاد إلى ما كان عليه أولاً من قتل العلماء والفقهاء وأزيد.

الحاكم العبيدي (الفاطمي) يأمر بحظر التجول على النساء.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحاكم العبيدي (الفاطمي) يأمر بحظر التجول على النساء.
404 - 1013 م
منع الحاكم صاحب مصر النساء من الخروج من منازلهم، أو أن يطلعن من الأسطحة أو من الطاقات ومنع الخفافين من عمل الخفاف لهن، ومنعهن من الخروج إلى الحمامات، وقتل خلقا من النساء على مخالفته في ذلك، وهدم بعض الحمامات عليهن، وجهز نساء عجائز كثيرة يستعلمن أحوال النساء لمن يعشقن أو يعشقهن، بأسمائهن وأسماء من يتعرض لهن، فمن وجد منهن كذلك أطفأها وأهلكها، ثم إنه أكثر من الدوران بنفسه ليلا ونهارا في البلد، في طلب ذلك، وقد أكد على هذا المرسوم في العام التالي وبقي على ذلك من المنع إلى وفاته.

الحاكم العبيدي (الفاطمي) يغير أربعة وزراء في عام واحد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحاكم العبيدي (الفاطمي) يغير أربعة وزراء في عام واحد.
405 - 1014 م
قام الحاكم بقتل وزيره الحسين بن طاهر الوزان واستوزر مكانه عبدالرحمن بن أبي السيد الذي لم يلبث إلا قليلا حتى قتله الحاكم واستوزر مكانه أبا العباس الفضل بن جعفر بن الفرات ثم قتله الحاكم أيضا واستوزر مكانه أبا الحسن علي بن جعفر بن فلاح الكتامي.

وفاة الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك.
405 صفر - 1014 م
محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه، بن نعيم بن الحكم، أبو عبد الله الحاكم الضبي الحافظ ويعرف بابن البيع، من أهل نيسابور، وكان من أهل العلم والحفظ والحديث، سمع الكثير وطاف الآفاق، وصنف الكتب الكبار والصغار، أشهرها المستدرك على الصحيحين، وعلوم الحديث والإكليل وتاريخ نيسابور، وقد روى عن خلق، ومن مشايخه الدارقطني وابن أبي الفوارس وغيرهما، وقد كان من أهل الدين والأمانة والصيانة، والضبط، والتجرد، والورع، واتهم أنه يميل إلى التشيع وذلك لإخراجه حديث الطير في المستدرك ولم يتراجع عنه رغم تعريفه بوضعه فضلا عن ضعفه، وتوفي عن أربع وثمانين سنة.

ابتداء الدولة الحمودية (العلويين) بالأندلس وقتل أميرها سليمان بن الحاكم الأموي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ابتداء الدولة الحمودية (العلويين) بالأندلس وقتل أميرها سليمان بن الحاكم الأموي.
407 محرم - 1016 م
ولي الأندلس علي بن حمود بن أبي العيش بن ميمون بن أحمد بن علي بن عبدالله بن عمر بن إدريس بن إدريس بن عبدالله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، وقيل في نسبه غير ذلك مع اتفاق على صحة نسبه إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وكان سبب توليه أن الفتى خيران العامري لم يكن راضياً بولاية سليمان بن الحاكم الأموي لأنه كان من أصحاب المؤيد فلما ملك سليمان قرطبة انهزم خيران في جماعة كثيرة من الفتيان العامريين، ثم هرب وقوي أمره وكان علي بن حمود بمدينة سبتة، وكان أخوه القاسم بن حمود بالجزيرة الخضراء مستولياً عليها، فحدث لعلي بن حمود طمع في ملك الأندلس لما رأى من الاختلاف، وكان خيران يكاتب الناس، ويأمرهم بالخروج على سليمان. فوافقه جماعة منهم عامر بن فتوح وزير المؤيد، وهو بمالقة، وكاتبوا علي بن حمود، وهو بسبتة، ليعبر إليهم ليقوموا معه ويسيروا إلى قرطبة، فعبر إلى مالقة في سنة خمس وأربعمائة، ثم تجهزوا وجمعوا من وافقهم، وساروا إلى قرطبة وبايعوا علياً على طاعة المؤيد الأموي، فلما بلغوا غرناطة وافقهم أميرها، وسار معهم إلى قرطبة، فخرج سليمان والبربر إليهم، فالتقوا واقتتلوا فانهزم سليمان والبربر، وقتل منهم خلق كثير، وأخذ سليمان أسيراً، فحمل إلى علي بن حمود ومعه أخوه وأبوه الحاكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر، ودخل علي بن حمود قرطبة في المحرم سنة سبع وأربعمائة ودخل خيران وغيره إلى القصر طمعاً في أن يجدوا المؤيد حياً، فلم يجدوه، فأخذ علي بن حمود سليمان وقتله سابع المحرم، وقتل أباه وأخاه، واستولى علي بن حمود على قرطبة، ودعا الناس إلى بيعته، فبويع، واجتمع له الملك، ولقب المتوكل على الله.

اغتيال الخليفة العبيدي (الفاطمي) الحاكم بأمر الله وتولي ابنه الظاهر لإعزاز دين الله الحكم بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اغتيال الخليفة العبيدي (الفاطمي) الحاكم بأمر الله وتولي ابنه الظاهر لإعزاز دين الله الحكم بعده.
411 شوال - 1021 م
في ليلة الاثنين لثلاث بقين من شوال، فقد الحاكم بأمر الله أبو علي المنصور بن العزيز بالله نزار بن المعز الفاطمي العبيدي صاحب مصر بها، ولم يعرف له خبر، وكان سبب فقده أنه خرج يطوف ليلة على رسمه، وأصبح عند قبر الفقاعي، وتوجه إلى شرقي حلوان ومعه ركابيان، فأعاد أحدهما مع جماعة من العرب إلى بيت المال، وأمر لهم بجائزة، ثم عاد الركابي الآخر، وذكر أنه خلفه عند العين والمقصبة، وبقي الناس على رسمهم يخرجون كل يوم يلتمسون رجوعه إلى سلخ شوال، فلما كان ثالث ذي القعدة خرج مظفر الصقلبي، وغيره من خواص الحاكم، ومعهم القاضي، فبلغوا عسفان، ودخلوا في الجبل، فبصروا بالحمار الذي كان عليه راكباً، وقد ضربت يداه بسيف فأثر فيهما، وعليه سرجه ولجامه، فاتبعوا الأثر، فانتهوا به إلى البركة التي شرقي حلوان، فرأوا ثيابه، وهي سبع قطع صوف، وهي مزررة بحالها لم تحل، وفيها أثر السكاكين، فعادوا ولم يشكوا في قتله، وقيل إن سبب قتله هو أنه كان كثير الشتم والسب لأخته ست الملك واتهمها بالفاحشة فعملت على قتله بحيث كانت تعرف يوم خروجه إلى الجبل لينظر في النجوم فتمالأت مع الوزير وأرسلوا عبدين أسودين فلما كان من الليل وسار إلى الجبل وحده قتله العبدان وأحضراه إلى أخته التي دفنته في داره وقررت تولية ولده وكان حينها بدمشق فأخبرت الناس أن الحاكم سيغيب سبعة أيام وهذا ليسكن الناس ويحضر ابنه من دمشق فلما حضر جهزته وأخرجته للناس على أنه الحاكم الجديد، وابنه هو أبو الحسن علي، ولقب الظاهر لإعزاز دين الله، وأخذت له البيعة، وكانت مدة تولي الحاكم على مصر خمسا وعشرين سنة.

خروج رجل بمصر ادعى أنه الحاكم بأمر الله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج رجل بمصر ادعى أنه الحاكم بأمر الله.
434 رجب - 1043 م
خرج بمصر إنسان اسمه سكين وقيل سليمان، كان يشبه الحاكم صاحب مصر، فادعى أنه الحاكم، وقد رجع بعد موته، فاتبعه جمع ممن يعتقد رجعة الحاكم، فاغتنموا خلو دار الخليفة بمصر من الجند وقصدوها معه نصف النهار، فدخلوا الدهليز، فوثب من هناك من الجند، فقال لهم أصحابه: إنه الحاكم، فارتاعوا لذلك، ثم ارتابوا به، فقبضوا عليه، واقتتلوا، فتراجع الجند إلى القصر، والحرب قائمة، فقتل من أصحابه جماعة، وأسر الباقون وصلبوا أحياء، ورماهم الجند بالنشاب حتى ماتوا.

قتل الوزير حسن ابن الحاكم الحافظ العبيدي (الفاطمي) صاحب مصر وتولية الوزارة لنصراني.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتل الوزير حسن ابن الحاكم الحافظ العبيدي (الفاطمي) صاحب مصر وتولية الوزارة لنصراني.
529 جمادى الآخرة - 1135 م
لما حصل اقتتال بين ابني الحاكم وغلب الحسن وتولى الوزارة وولاية العهد أيضا مع سوء السيرة وسفكه للدماء ونهبه للأموال وكثرة الاقتتال بين العسكر والعبيد، أدى ذلك كله إلى ضجر الناس كلهم منه كبيرهم وصغيرهم ورفعوا شكواهم مرارا إلى الحاكم والده، فلما رأى الحاكم أنه لا ينفك من هذه النازلة العظيمة إلا بقتل ابنه لتنحسم المباينة بينه وبين العسكر، فاستدعى طبيبيه ابن قرقة، وفاوضه في عمل سم لقتل ولده، فقال: الساعة، ولا يتقطع منها الجسد بل تفيض النفس لا غير. فأحضرها من يومه، وألزم الحافظ ابنه حسنا بمن ندبه من الصقالبة، فأكرهوه على شربها، فمات في يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة، ثم ولى الحافظ بعده الوزارة لبهرام الأرمني النصراني الملقب تاج الدولة فشق على الناس وزارته، وتطاول النصارى في أيامه على المسلمين وأقبل الأرمن يردون إلى القاهرة ومصر من كل جهة حتى صار بها منهم عالم عظيم. ووصل إليه ابن أخيه، فكثر القيل والقال؛ وأطلق أسيراً من الفرنج كان من أكابرهم، فأنكر الناس ذلك ورفعوا فيه النصائح للحافظ، وأكثروا من الإنكار.

بيعة الخليفة العباسي الحاكم بأمر الله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بيعة الخليفة العباسي الحاكم بأمر الله.
661 محرم - 1262 م
دخل الخليفة أبو العباس الحاكم بأمر الله أحمد بن الأمير أبي علي القبي بن الأمير علي بن الأمير أبي بكر بن الإمام المسترشد بالله بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد من بلاد الشرق وصحبته جماعة من رؤوس تلك البلاد، وقد شهد الوقعة صحبة المستنصر الذي قتل فيها، وهرب هو في جماعة من المعركة فسلم، فلما كان يوم دخوله إلى مصر تلقاه السلطان الظاهر وأظهر السرور له والاحتفال به، وأنزله في البرج الكبير من قلعة الجبل، وأجريت عليه الأرزاق الدارة والإحسان، ثم في ثاني المحرم وهو يوم الخميس، جلس السلطان الظاهر والأمراء في الإيوان الكبير بقلعة الجبل، وجاء الخليفة الحاكم بأمر الله راكبا حتى نزل عند الإيوان، وقد بسط له إلى جانب السلطان وذلك بعد ثبوت نسبه، ثم قرئ نسبه على الناس ثم أقبل عليه الظاهر بيبرس فبايعه وبايعه الناس بعده، وكان يوما مشهودا، فلما كان يوم الجمعة ثانيه خطب الخليفة بالناس وكتب بيعته إلى الآفاق ليخطب له وضربت السكة باسمه، فخطب له بجامع دمشق وسائر الجوامع يوم الجمعة سادس عشر المحرم من هذه السنة، وهذا الخليفة هو التاسع والثلاثون من خلفاء بني العباس.

وفاة الخليفة العباسي الحاكم بأمر الله وتولى الخلافة ابنه أبو الربيع ولقب بالمستكفي بالله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي الحاكم بأمر الله وتولى الخلافة ابنه أبو الربيع ولقب بالمستكفي بالله.
701 جمادى الآخرة - 1302 م
أمير المؤمنين الخليفة الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد بن المسترشد بالله الهاشمي العباسي البغدادي المصري، بويع بالخلافة بالدولة الظاهرية في أول سنة إحدى وستين وستمائة، فاستكمل أربعين سنة في الخلافة، وتوفي ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى، وصلي عليه بجامع ابن طولون، ودفن بجوار المشهد النفيسي وقت صلاة العصر بسوق الخيل، وحضر جنازته الأعيان والدولة كلهم مشاة، وكان قد عهد بالخلافة إلى ولده المذكور أبي الربيع سليمان، خلافة المستكفي بالله أمير المؤمنين ابن الحاكم بأمر الله العباسي لما عهد إليه كتب تقليده وقرئ بحضرة السلطان والدولة يوم الأحد العشرين من ذى الحجة من هذه السنة، وخطب له على المنابر بالبلاد المصرية والشامية، وسارت بذلك البريدية إلى جميع البلاد الإسلامية.

خلع الخليفة العباسي الواثق وتولية الحاكم بأمر الله أحمد بن سليمان المستكفي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع الخليفة العباسي الواثق وتولية الحاكم بأمر الله أحمد بن سليمان المستكفي.
742 محرم - 1341 م
كان السلطان محمد بن قلاوون قبل وفاته أوصى بأن يعاد أحمد بن سليمان للخلافة على ما كان أبوه عهد إليه وأشهد على ذلك أربعين عدلا وقاضي قوص وغيره من الفقهاء والقضاة، ففي أول هذه السنة أحضر السلطان المنصور بن محمد بن قلاوون الخليفة الواثق إبراهيم وخلعه بناء على وصية المستكفي لابنه أحمد وبايع القضاة والسلطان أحمد بن سليمان المستكفي ولقبه الحاكم بأمرالله.

وفاة الخليفة العباسي الحاكم بأمر الله وتولية أخيه أبي بكر المعتضد بالله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي الحاكم بأمر الله وتولية أخيه أبي بكر المعتضد بالله.
753 ذو الحجة - 1353 م
الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد الهاشمي العباسي، كان بويع بالخلافة بعد وفاة والده بقوص في العشرين من شعبان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، فلم يمض له ما عهده أبوه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون لما كان في نفسه من والده المستكفي بالله من ميله للملك المظفر بيبرس الجاشنكير، وأراد أن يولي الخلافة لبعض أقاربه، بل أحضره وخلع عليه، ثم مات الملك الناصر بعد ذلك بمدة يسيرة، فتمت بموته خلافة الحاكم هذا إلى أن مات في هذه السنة بسبب الطاعون، والمتولي يومئذ لأمور الديار المصرية الأمير شيخون والأمير طاز والأمير صرغتمش ونائب السلطنة الأمير قبلاي، والسلطان الملك الصالح، وكان الحاكم مات ولم يعهد بالخلافة لأحد، فجمع الأمراء القضاة، وطلب جماعة من بني العباس، حتى وقع الاختيار على أبي بكر بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان فبايعوه ولقبوه بالمعتضد بالله، فكانت مدة خلافة الحاكم بأمر الله قرابة العشر سنوات ونصف.

وفاة الحاكم الباكستاني محمد جناح وتولي نظام الدين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الحاكم الباكستاني محمد جناح وتولي نظام الدين.
1367 ذو القعدة - 1948 م
توفي محمد علي جناح أول حكام باكستان المستقلة في 8 ذي القعدة (11 أيلول 1948م)، ثم تم تعيين الخواجا نظام الدين الذي كان رئيسا لحكومة البنغال قبل استقلال باكستان.

تنحية الحاكم الباكستاني نظام الدين وتولية غلام محمد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تنحية الحاكم الباكستاني نظام الدين وتولية غلام محمد.
1371 محرم - 1951 م
اغتيل رئيس وزراء باكستان لياقت علي خان في 16 محرم 1371هـ / 16 تشرين الأول 1951م فتم تعيين غلام محمد حاكما على باكستان وكان قبل ذلك وزيرا للمالية، وكلف الحاكم السابق خواجا نظام الدين برئاسة الوزراء.

مظاهرات كبرى ضمت الملايين في الجزائر ضد النظام الحاكم وظهور الأحزاب الإسلامية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مظاهرات كبرى ضمت الملايين في الجزائر ضد النظام الحاكم وظهور الأحزاب الإسلامية.
1409 صفر - 1988 م
لقد عانت الجزائر الكثير وهي تحت نير المستعمر الفرنسي الذي أبقاها أكثر من مائة وثلاثين سنة محاولا فيها كل السبل لسحق الهوية الإسلامية، ولكن أبى الله إلا أن تبقى فقدموا الشهداء وضحوا بكل ما يملكون لأجل الحرية فلما نالوها لم يجدوا من القادة غير الشعارات الجوفاء، فقد بدأ القادة ينحون المنحى الاشتراكي الفاشل ولم يحس الناس أبدا بطعم الحرية، بل فرضت عليهم القيود والأنظمة ولم يحسوا حتى بجلاء النفوذ الفرنسي، ولقد استغل الناس ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة فانطلقت المظاهرات تلقائيا مطالبة بالحريات، وفي 24 صفر 1409هـ / 5 تشرين الأول 1988م وكان يوما مشهودا في الجزائر، فيه اضطرت السلطة أن تحني رأسها قليلا ووعدت بالحرية فأخذت المظاهر الإسلامية تظهر وخاصة النساء وهذا ما أثار حفيظة الصليبيين الذين بدؤوا وخاصة فرنسا بوصم هذه الظاهرة بالرجعية والتخلف، وتبعها بعض الدول المنتمية للإسلام، وتركت ثلة من النساء الفاجرات ليظهرن معارضتهن للفكر الإسلامي فخرجن في مظاهرة وهن سافرات ولكن لم يزدن عن بضع مئات، وأراد الاتجاه الإسلامي أن يرد على هذه المظاهرة فخرجت مظاهرة نسائية ضمت أكثر من مليون امرأة بلباسها المحتشم الإسلامي ليعرفن العالم أنهن سيدات الجزائر لا تلكم السافرات، وكان هذا مما خيب أمل الصليبيين بكل جهودهم التي قضوها في البلاد دون حصاد، ثم وفي صفر 1410هـ / أيلول 1989م أعيد تشكيل الوزارة وظهر أن الاتجاه الإسلامي هو السائد في الجزائر، فبرزت الجبهة الإسلامية للإنقاذ برئاسة عباس مدني ومعه علي بلحاج، وجمعية الإرشاد والإصلاح (الإخوان المسلمون) برئاسة محفوظ نحناح، والطلائع الإسلامية واتحاد العلماء الجزائريين.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت