الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل السادس *عصر نفوذ السلاجقة [447 - 590هـ= 1055 - 1194م] السلاجقة أسرة تركية كبيرة، كانت تقيم فى بلاد «ما وراء النهر»، وتنسب إلى زعيمها «سلجوق بن تُقاق»، الذى اشتهر بكفاءته الحربية، وكثرة أتباعه.
وقد أسلم «سلجوق» وأتباعه، وخلَّف من الأولاد «أرسلان» و «ميكائيل» و «موسى»، وكان أبرزهم «ميكائيل»، الذى أنجب «طغرل بك» (محمد) و «جغرى بك» (داود)، اللذين قام عليهما مجد «السلاجقة». هاجر السلاجقة بزعامة «طغرل بك» وأخيه «جغرى» فى الربع الأول من القرن الخامس الهجرى إلى «خراسان» الخاضعة لنفوذ الغزنويين، وبعد سلسلة من الصراع بين الغزنويين و «السلاجقة»، استطاع «السلاجقة» السيطرة على «خراسان» بعد هزيمة الغزنويين بقيادة السلطان «مسعود بن محمود بن سبكتكين» سنة (431هـ = 1040م) أمام «طغرل بك» وأخيه «جغرى». وقد ساعد «السلاجقة» على توطيد سلطانهم انتماؤهم إلى المذهب السنى، وإعلانهم الولاء والتبعية للخليفة العباسى «القائم بأمر الله»، الذى عين «طغرل بك» نائبًا عنه فى «خراسان» وبلاد «ما وراء النهر» وفى كل ما يتم فتحه من البلاد. وقد استطاع «السلاجقة» توسيع حدود مملكتهم بسرعة هائلة، فاستولى زعيمهم «طغرل بك» على «جرجان» و «طبرستان» سنة (433هـ)، وعلى «خوارزم» و «الرى» و «همدان» سنة (434هـ = 1043م) وعلى «أصبهان» سنة (443هـ = 1051م)، وعلى أذربيجان» سنة (446هـ = 1054م)، وبدأ يتطلع للسيطرة على «بغداد»، وقد هيأت له الأوضاع السائدة فى «العراق» تحقيق هذا الهدف. دخول طغرل بك بغداد سنة (447هـ = 1055م) وسقوط دولة البويهيين: كان القائد التركى المشهور «أبو الحارث أرسلان المظفَّر بن عبدالله» المعروف بالبساسيرى، من أكابر العسكريين الأتراك فى «بغداد» فى أواخر العهد البويهى، وكان يقوم بدور الحاكم العسكرى لمدينة «بغداد»، ويعد صاحب النفوذ الأكبر فى دار الخلافة، وقد كانت هناك خصومة شديدة بينه وبين «أبى القاسم بن المسلمة» (على بن الحسن |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل السابع *عصر ما بعد السلاجقة [590 - 656هـ =1194 - 1258 م] تعاقب فى منصب الخلافة فى هذا العصر أربعة خلفاء هم: 1 - الناصر لدين الله (590 - 622هـ = 1194 - 1225م).
2 - الظاهر بأمر الله (أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله) (622 - 623هـ = 1225 - 1226م). 3 - المستنصر بالله (أبو جعفر منصور بن الظاهر بأمر الله) (623 - 640 هـ = 1226 - 1242م). 4 - المستعصم بالله (أبو أحمد عبدالله بن المستنصر بالله) (640 - 656هـ = 1242 - 1258م). أما أول هؤلاء الخلفاء - وهو «الناصر لدين الله» - فقد حاول أن يضع حدا لطموح «علاء الدين تكش»، الذى أراد أن يتنازل له الخليفة عن السلطة المدنية فى «بغداد»، وأن يكتفى بالسلطة الاسمية على العالم الإسلامى، فأشعل الخليفة فتيل الصراع بينه وبين سلطان الغور «غياث الدين محمد بن بهاء الدين»، ونشبت بينهما الحرب سنة (594هـ = 1198م) وانتهت بهزيمة «تكش». ولم يكتفِ الخليفة «الناصر» بالاستعانة بالغوريين لإضعاف نفوذ الخوارزميين، بل إنه استعان بالإسماعيلية الباطنية، وطلب من التتار (المغول) مساعدته فى القضاء على نفوذ أمراء «خوارزم»، فكان «الناصر» كالمستجير من الرمضاء بالنار؛ حيث قضى التتار على «الدولة الخوارزمية»، وقضوا على «الخلافة العباسية» أيضًا. ظهور المغول والقضاء على الدولة الخوارزمية: المغول اسم أطلقه «جنكيز» على أتباعه، وهم شعب وثيق الصلة بالترك فى اللغة والشكل، يقيم فى المنطقة الواقعة ما بين «الصين» و «سيبريا الجنوبية» والمنطقة المعروفة اليوم باسم «منغوليا». ويرى بعض الباحثين أن «المغول» كلمة أوسع دلالة من «التتار» الذين يمثلون جزءًا من المغول، ولكن الاستعمال الشائع الآن يسوى بين الكلمتين فى الدلالة. وقد كان المغول قبائل صغيرة تعيش فى فقر وانحطاط، واستطاع «جنكيز خان» فى أواخر القرن السادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى) أن يوحِّد هذه القبائل لتصبح «منغوليا» كلها تحت سلطانه |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*السلاجقة (دولة) السلاجقة أسرة تركية كبيرة، كانت تقيم فى بلاد «ما وراء النهر»، وتنسب إلى زعيمها «سلجوق بن تُقاق»، الذى اشتهر بكفاءته الحربية، وكثرة أتباعه.
وقد أسلم «سلجوق» وأتباعه، وخلَّف من الأولاد «أرسلان» و «ميكائيل» و «موسى»، وكان أبرزهم «ميكائيل»، الذى أنجب «طغرل بك» (محمد) و «جغرى بك» (داود)، اللذين قام عليهما مجد «السلاجقة». هاجر السلاجقة بزعامة «طغرل بك» وأخيه «جغرى» فى الربع الأول من القرن الخامس الهجرى إلى «خراسان» الخاضعة لنفوذ الغزنويين، وبعد سلسلة من الصراع بين الغزنويين و «السلاجقة»، استطاع «السلاجقة» السيطرة على «خراسان» بعد هزيمة الغزنويين بقيادة السلطان «مسعود بن محمود بن سبكتكين» سنة (431هـ = 1040م) أمام «طغرل بك» وأخيه «جغرى». وقد ساعد «السلاجقة» على توطيد سلطانهم انتماؤهم إلى المذهب السنى، وإعلانهم الولاء والتبعية للخليفة العباسى «القائم بأمر الله»، الذى عين «طغرل بك» نائبًا عنه فى «خراسان» وبلاد «ما وراء النهر» وفى كل ما يتم فتحه من البلاد. وقد استطاع «السلاجقة» توسيع حدود مملكتهم بسرعة هائلة، فاستولى زعيمهم «طغرل بك» على «جرجان» و «طبرستان» سنة (433هـ)، وعلى «خوارزم» و «الرى» و «همدان» سنة (434هـ = 1043م) وعلى «أصبهان» سنة (443هـ = 1051م)، وعلى أذربيجان» سنة (446هـ = 1054م)، وبدأ يتطلع للسيطرة على «بغداد»، وقد هيأت له الأوضاع السائدة فى «العراق» تحقيق هذا الهدف. وقد أصبح «طغرل بك» (ركن الدين أبو طالب محمد بن ميكائيل بن سلجوق» أولَ سلاطين «السلاجقة» فى «بغداد»، ابتداءً من (رمضان 447هـ = نوفمبر 1055م)، وقد استقبله الخليفة «القائم بأمر الله» بكل مظاهر الحفاوة والترحاب، ولقبه «ملك المشرق والمغرب». كان «طغرل بك» حريصًا على إبداء كل مظاهر الإجلال والتوقير للخليفة، وقد اقتدى به خلفاؤه؛ فعاملوا الخلفاء العباسيين بكل ما يليق بمكانتهم من احترام وتعظيم. وقد |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*سلاجقة الروم سلاجقة الروم أو سلاجقة الأناضول هم أحد فروع دولة السلاجقة المسلمين الذين حكموا مساحة كبيرة من العالم الإسلامى، وأسدوا للإسلام خدمات جليلة.
وينحدر سلاجقة الروم من قتلمش بن إسرائيل أرسلان بيغو بن سلجوق. ومؤسس هذه الأسرة هو سليمان الأول الذى تولى الحكم سنة (470 هـ)، وجاء من بعده سبعة عشر سلطانًا. وقد حكموا منطقة شاسعة من العالم الإسلامى، وهى منطقة آسيا الصغرى التى ضمت قونية، وسيواست، وقيصرية، وملطية، وأماسية، وأرخروم وغيرها من بلاد آسيا الصغرى. وكان آخرهم فى الحكم السلطان غياث الدين سعود الثانى الذى حكم من سنة (702 هـ) 'إلى سنة (708 هـ)، ثم استولى المغول والعثمانيون على أملاك هذه الدولة. وتدل الآثار المعمارية القائمة فى أماكن كثيرة، على أن عهد السلاجقة الأتراك فى الأناضول كان مزدهرًا، كما اتسم برقى الفنون الجميلة، خاصة فى حكم علاء الدين كيبقاد الأول. ومن أهم آثارهم الموجودة تربة خداوند ابنة ركن الدين قلج أرسلان الرابع، والتى أنشأئها فى نيكدة سنة (712 هـ). |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
10 - السلاجقة
يطلق مصطلح السلاجقة على مؤسسى الدولة السلجوقية وهى من أهم الدول الإسلامية التي ظهرت على مسرح التاريخ لأنها وجهت سير الأحداث فى المنطقة المعروفة الآن بالشرق الأوسط واشتبكت فى قتال مع الغرب النصرانى ممثلا فى الدولة الرومانية الأمر الذي أدى إلى قيام الحروب الصليبية مما كان له أثره فى تاريخ الشرق والغرب على السواء، وهم مجموعة من القبائل التركية تنتمى فى الأصل إلى طائفة (الأوغوز) استقرت فى إقليم ما وراء النهر في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الهجريين بعد أن أسلمت وحسن إسلامها، ثم انتقلت بعد سنوات قليلة إلى خراسان وكونت جيشا قويا تمكنت به من دخول مدينة نيسابور فى عام (429 هـ 1027م) فأعلن زعيمها طغرل بك قيام دولة السلاجقة ونادى بنفسه سلطانا على هذه الدولة، ولقد نقل العرب المسلمون إلى أهل تلك البلاد نعمة الإسلام مما ساعد على انتشار الإسلام فى تلك البلاد. وأدى إلى امتزاج الدماء وإلى انتشار اللغة العريية- لغة الدين الحنيف- التى نزل بها القرآن الكريم وقيلت بها الأحاديث النبوية الشريفة، وصار تعلمها لازما لكل مسلم غيرعربى حتى يستطيع تعلم أصول دينه. وكان إسلام الترك نقطة تحول فى تاريخهم فقد أزال الحاجز بينهم وبين المسلمين، كما أزال الحاجز بينهم وبين التاريخ العالمى، فيّسر لهم العيش فى حياة المسلمين والدخول فى خدمة خلفاء المسلمين وسلاطينهم وأمرائهم وقوادهم، ثم واتتهم الفرصة لإقامة دولة تركية مسلمة مجاهدة. وكان قيام دولة السلاجقة حدثا بارزا فى تاريخ إيران والعراق بخاصة، وفى تاريخ العالم الإسلامى بعامة، وكانت موقعة (داندا نقان) (431 هـ 1029م) من المواقع الحاسمة الفاصلة فى تاريخ كل من الغزنويين والسلاجقة لأنها كانت موجهة لتاريخ كل من الدولتين، ولقد أدى انتصار السلاجقة إلى ظفرهم بمغانم كثيرة مادية ومعنوية، فأحكموا بعدها سيطرتهم على خراسان وما وراء النهر، وظفروا باعتراف الخليفة العباسى وقيام دولتهم وأخذوا يستعدون لبسط سلطانهم على إيران والعراق (آسيا الصغرى والشام). وكانت دولة السلاجقة عند وفاة طغرل بك (455 هـ- 1063م) دولة قوية راسخة الأركان وكان التنازع على العرش بين أفراد البيت السلجوقى والتنازع على الوزارة بين كبار رجال الدولة مشكلتين تظهران عقب وفاة كل سلطان تقريبا. ثم أخذت الأوضاع تستقر فى الدولة السلجوقية فى أوائل عام (457 هـ 1064م) وأخذ السلطان آلب أرسلان بمعاونة وزيره (نظام الملك) يرتفع ببناء الدولة وحدد أهداف السلاجقة القريبة والبعيدة وإتفقا على أن تكون أهدافهم القريبة هي تثبيت سلطانهم فى إيران والعراق وأن تكون أهدافهم البعيدة هى بسط نفوذهم على مناطق جديدة حتى. تتسع رقعة دولتهم ورجح السلطان والوزير أن تكون المناطق النصرانية المجاورة لإيران كبلاد الروم بهدف نشر الإسلام فيها، مما رفع من قدر السلاجقة وأكسبهم حب المسلمين جميعا وكانت موقعة (ملاذكرد) فى (465 هـ 1070 م)، نقطة تحول فى تاريخ غرب آسيا بخاصة، وفى التاريخ الإسلامى عامة لأنها يسرت القضاء على دولة الروم وعلى أكثر أجزاء منطقة آسيا الصغرى، مما ساعد على القضاء على دولة الروم نفسها بعد ذلك على أيدى العثمانيين والتطلع لفتح مصر وإسقاط الخلافة الشيعية. وقد جدد مصرع أآلب أرسلان) (465 هـ 1072م) النزاع على عرش السلاجقة بين أفراد البيت السلجوقي، غير أن (ملكشاه ابن آلب أرسلان عمل على توسع رقعة الدولة، وتنبيت أقدامها حتى شمل سلطانها بلاد الشام وجزءاَ كبيراً من بلاد الروم وصار لها فروع حتى كرمان والشام ومنطقة آسيا الصغرى، ولقد عين أحد أفراد البيت السلجوقى الأقوياء وهو (سليمان بن قتلمش بن إسرائيل) واليا على بلاد الروم ومؤسسا لفرع جديد من فروع الدولة عرف فى التاريخ باسم سلاجقة الروم، غير أن الدولة السلجوقية برغم بلوغها أوج قوتها لم تسلم ان مواجهة مشاكل مختلفة كان لها أكبر الأثر فى مستقبل هذه الدولة ومن بين هذه المشاكل ظهور الإسماعيلية فى إيران ومصرع الوزير نظام الملك، وموت السلطان ملكشاه. أ. د/ عزة الصاوى __________ المراجع 1 - إيران والعراق فى العصر السلجوقى- ا. د. عبدالنعيم حسنين:، دار الكتاب المصرى، القاهرة،1982 م. 2 - الكامل فى التاريخ- ابن الأثير: على بن أحمد بن الكرم- جـ8،9 طبعة القاهرة 3 - الآثار الباقية عن القرون الحالية- البيرونى أبو الريحان مسد بن احمد- طبع ليبزيج 1878 م و1879 م. 4 - تاريخ الإسلام: الحافظ شمس الدين أبو عبد لله الذهبى- طبع حيدر اباد الدين 1337هـ -الدكن. 5 - تاريخ الإسلام السياسى والدينى والثقافى والاجتماعي- دكتور حسن إبراهيم حسن جـ3 - ط3 - القاهرة- 1955 م. 6 - دائرة المعارف الإسلامية (مادة السلاجقة). |
تاريخ دولة آل سلجوق
تاريخ دولة آل سلجوق
|
[التمهيد]
أصل السلاجقة أصولهم تعود إلى القبائل التركية التي عرفها العرب باسم (الغز)، والتي استطاعت في القرن السادس الميلادي أن تقيم امبراطورية ذات طابع بدوي امتدت من الصين إلى البحر الأسود. وحين اصطدمت بالصينيين فضعضعوها. هاجر (الغز) في القرن الثامن الميلادي (الثاني الهجري) متجهين إلى الغرب في الصحارى الواقعة شرق بحر قزوين دون أن يستطيعوا تحقيق وحدتهم، بل عادوا متقاتلين، وانتشرت فروعهم ممتدة إلى البعيد؛ حيث وصلت إلى فارياب على نهر سرداريا (سيحون). ومن هؤلاء تحدر السلاجقة. وسبب تسميتهم بهذا الاسم هو انتسابهم إلى أحد أجدادهم سلجوق بن دقاق، ودقاق هذا أو تقاق كما يلقبه ابن الأثير كان وجه الأتراك الغز، على جانب من الرأي والتدبير فأطاعه قومه واتبعوه، وولد له سلجوق الذي تقدم عند ملوك الترك كأبيه، وشعر يوما أن ملك الترك يتآمر عليه، فاستنفر جماعته ومضى بهم إلى دار الإسلام فصار مسلما بين المسلمين، واستقر في نواحي (جند) وراح يؤلب المسلمين على الترك ويغزوهم بهم. وبعد أن كان هؤلاء يأخذون الخراج من المسلمين، طردهم سلجوق وساد المسلمون في تلك الأرض ومات سلجوق (بجند) بعد أن عمر مئة سنة وسبع سنين، وترك من الأولاد: أرسلان وميكائيل وموسى. وقتل ميكائيل في غزواته لبلاد الأتراك، وترك من الأولاد: بيغو وطغرل بك محمد وجغري بك داود، فسار الثلاثة في عشائرهم، وتقدموا فنزلوا على بعد عشرين فرسخا من بخارى، فتوجس الشر منهم أمير بخارى فلم يسالمهم فتركوه إلى بغراخان ملك تركستان، وأقاموا في بلاده. ولكنهم ظلوا في ريبة من أمره، فتقرر بين طغرل بك وأخيه داود أن لا يلتقيا معا في مجلس بغراخان، بل ينفرد كل واحد منهما بالمجيء إليه، ويبقي الثاني بين قومه خوفا من أن يغدر بهما مجتمعين. ولما فشل بغراخان في الجمع بينهما في مجلس واحد قبض على طغرل بك، فاستنفر داود قومه ومشى إلى مقاتلة بغراخان لاستنقاذ أخيه، فاصطدم بقوى |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
ونستطيع القول: إن هذه المرحلة هي مرحلة قيام الدولة السلجوقية وابتداء أمرها ابتداء لا ينقصه شيء من حقائق الدول ومظاهرها.
كان أبو منصور بن علاء الدولة صاحب أصفهان على تجاذب مع طغرل بك، تارة يطيعه، وتارة يتمرد عليه، فلما انتهى طغرل بك من عصيان أخيه إبراهيم (ينال)، مضى إلى أصفهان عازما على احتلالها فاستعصت عليه، وظل على حصارها نحو سنة، وأخيرا استسلمت ودخلها في المحرم من سنة 443 هـ فأحسن فيها السيرة، واستطابها فنقل ما كان له في الري من مال وذخائر وسلاح إليها وجعلها عاصمته. على أن بعض الشرائح السلجوقية لم تفهم حقيقة قيام الدولة بسلطتها المركزية، فظلت تتصرف تصرفا قبائليا، فألب أرسلان بن داود أخي طغرل بك سار من مدينة مرو بخراسان إلى بلاد فارس دون أن يعلم عمه طغرل بك، فوصل إلى مدينة (نسا) واحتلها، وأحدث فيها مذبحه ونهبها وأسر الآلاف من رجالها. يقول ابن الأثير: وكان الأمر عظيما. ثم عادوا إلى خراسان. وراح طغرل بك يمد في ملكه فاستولى على أذربيجان وسار إلى أرمينية وقصد إلى ملاذكرد وكانت للبيزنطيين فحصرها وضيق على أهلها ونهب ما جاورها من البلاد وأخربها وأسر من رجالها، وبلغ حتى ارزن الروم، وعند حلول الشتاء عاد إلى أذربيجان دون أن يملك ملاذكرد. ثم توجه إلى الري فأقام بها حتى دخلت سنة 447 هـ. السلاجقة في العراق سنة 447 هـ بدت نية الملك السلجوقي طغرل بك في الاستيلاء على العراق، فأعلن أول ما أعلن أنه يريد الحج وإصلاح طريق مكة، وقد مهد بهذا الشعار ليبرر زحفه إلى العراق. ولم يكتف بهذا الإعلان، بل أضاف إليه أنه يريد المسير إلى الشام ومصر وإزالة المستنصر الفاطمي صاحبها. وراح يعد لأمر الفتح عدته فاتصل بأنصاره بالدينور وقرميسين وحلوان خاصة لقرب هذه المناطق من العراق، كما اتصل بغيرها مما هو أبعد منها، وأوصاهم بإعداد الميرة وجمع الأقوات والعلوفات والتهيؤ للتقدم عند ما يطلب إليهم ذلك. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
يا عمر تدمري، إن طرابلس بلدك، وأنت تعرف أنها صمدت بأبطالها الشيعة بني عمار عشر سنين في وجه الصليبيين تقاتلهم، وتذودهم، وتتحمل مرارة حصارهم لها.
وإنها لم تستنجد بمصر؛ لأن مصر كانت هي الأخرى تقاتل الصليبيين، وتدفعهم عن حمى الإسلام بقواها المحدودة التي لا تستطيع أن تستغني عن جندي واحد منهم.. لقد استنجدت بأسلافك في بغداد الراتعين في دعة العيش المتنعمين بغضارة الحياة!.. لقد استنجد وفدها بهم فردوه خائبا! وتركوها تلاقي مصيرها وحيدة!.. لقد كنت انتظر منك كل شيء.. ولكن لم يدر بخلدي أبدا أنك ستتبنى الأكاذيب المصوغة بالبذاءة وانعدام الحياء!.. بين السلاجقة والصليبيين سنة 491 هـ كان الصليبيون يحتلون إنطاكية ويتوغلون منها في بلاد الشام قاصدين القدس. ويقول ابن الأثير عن حاكم إنطاكية السلجوقي (باغي سيان) إنه بمجرد أن سمع صوت بوق الإفرنج يضرب عند السحر، وكان مع البوق عدد من الصليبيين لا يزيد على الخمسمائة لما سمع (باغي سيان) صوت البوق دخله الرعب، ففتح باب البلد وخرج هاربا على وجهه، فجاء نائبه في حفظ البلد فسأل عنه، فقيل إنه هرب، فخرج من باب آخر هاربا، وكان ذلك معونة للفرنج، ولو ثبت ساعة لهلكوا. ويقول ابن الأثير بعد ذلك بسطور: وكان الإفرنج قد كاتبوا صاحبي حلب ودمشق (السلجوقيين) بأننا لا نقصد غير البلاد التي كانت بيد الروم، لا نطلب سواها، مكرا منهم وخديعة، حتى لا يساعدا صاحب إنطاكية. هكذا سلم السلاجقة باب العالم الإسلامي مفتوحا للصليبيين، فدخلوا منه حتى وصلوا إلى القدس! هرب حامي الباب بسماعه صوت البوق فلم يرم بسهم، |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
الحرب، فاستطاع استمالة فريق منهم فانضموا إليه في جهاد الصليبيين، وكان ممن انضم إليه: الملثم الذي تحدث عنه ابن الأثير.
وبالرغم من أن اتصال هذا الملثم ببدر الجمالي كان اتصالا جهاديا أبلى فيه في قتال الصليبيين بلاء حسنا، فإنه كان يخشى العودة إلى بلاده، خوفا من أن يقتله قومه المرابطون، الذين يرون الاستنجاد بالإفرنج حلالا، أما التعامل مع المسلمين الذين هم على غير مذهبهم، ولو كان تعاملا جهاديا فهو حرام يستحق فاعله القتل. لذلك آثر الذهاب إلى بغداد لفترة، ثم عاد إلى مصر. وكما رأينا فيما قال ابن الأثير: لم يكن للمصريين حرب مع الإفرنج إلا وشهدها، فقتل في بعضها شهيدا... وهذا القول يدلنا فيما يدل على أن الأفضل قد ظل مواصلا الحرب على الصليبيين دون انقطاع. مع السلاجقة سنة 500 هـ أقطع السلطان محمد جاولي سقاوو الموصل وديار بكر والجزيرة كلها، مقابل أن يسير إلى الإفرنج ويأخذ البلاد منهم. ولنعرف من هو جاولي هذا ننقل وصف ابن الأثير له: (كان جاولي قبل هذا قد استولى على البلاد التي بين خوزستان وفارس وأقام بها سنين، وعمر قلاعها وحصنها، وأساء السيرة في أهلها وقطع أيديهم وجدع أنوفهم وسمل أعينهم.. هذه هي سيرة الوالي الذي اختاره السلطان محمد ليحكم تلك الأرض الواسعة. والسلطان محمد الذي يعرف ما يجري في الغرب الإسلامي، ويعرف استيلاء الصليبيين على الديار المقدسة، ويعرف عيث الصليبيين بالمسلمين وإذلالهم لهم، لم يكن من همه أن يهب بنفسه إلى إنجاد الإسلام ودفع الضيم عنه، بل عهد بهذه المهمة إلى من يعلم هو قبل غيره أنه ليس من رجالها. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
يقول ابن الأثير: (كان فتح صور وهنا عظيما على المسلمين فإنها من أحصن البلاد وأمنعها..) ونقول: إن سقوط صور بقدر ما أوهن المسلمين قوى الصليبيين وشدد عزمهم في الاستيلاء على بلاد الشام، فكان أن قرروا التقدم إلى حلب، وكانت حلب في ذلك الوقت شيعية، وهنا تبرز خيانة من نوع آخر، فإن دبيس بن صدقة وكان عربيا شيعيا يحكم منطقة الحلة في العراق، فأغرته المطامع فاتصل بالصليبيين وأطمعهم بحلب، وقال لهم: إن أهلها شيعة، وهم يميلون إلى من أجل المذهب، فمتى رأوني سلموا البلد إلي، وإنني أكون هنا نائبا عنكم ومطيعا لكم..
لقد طمع هذا النذل بتوسيع حكمه بخيانة أمته، والتعاون مع أعدائها، فسار مع الصليبيين لفتح حلب، ولكن شيعة حلب نبذوه واحتقروه، وقرروا الاستماتة في الدفاع عن مدينتهم، وطال القتال، واشتد الحصار، وقلت الأقوات، فقرر الحلبيون الاستنجاد بآق سنقر البرسقي صاحب الموصل، فأرسلوا إليه يسألونه المجيء إليهم ليسلموا إليه البلد، فاستجاب لذلك وقدم بقواته، فرأى الإفرنج أنهم سيقعون بين القوات الحلبية والقوات الموصلية فرحلوا عن حلب. بين السلاجقة والخوارزميين مؤسس الدولة الخوارزمية محمد بن أنوشتكين هو الذي نعتبره مؤسس الدولة الخوارزمية، أما أنوشتكين أبوه فقد كان مملوك أمير من أمراء السلاجقة اسمه (بلكباك) اشتراه من بائع من (غرشستان) فقيل له: أنوشتكين غر شحه. وكأمثاله من المماليك في كل مكان وزمان لا تحول صفته المملوكية دون بروز مواهبه إن كانت له مواهب برزت مواهبه وكان لها من التقدير ما تستحقه، حتى لقد وصفه ابن الأثير: بقوله: فكبر وعلا أمره، وكان حسن الطريقة، كامل الأوصاف، وكان مقدما مرجوعا إليه. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
هذا الكلام الذي نأخذه بنصه عن ابن الأثير يغني عن كل تعليق.
ويواصل ابن الأثير قائلا: وأجرى ابن عمار الجرايات على الجند والضعفى، فلما قلت الأموال عنده شرع يقسط على الناس ما يخرجه في باب الجهاد، فأخذ من رجلين من الأغنياء مالا مع غيرهما، فخرج الرجلان إلى الإفرنج وقالا: إن صاحبنا صادرنا فخرجنا إليكم لنكون معكم، وذكرا لهم أنه تأتيه الميرة من (عرقة) والجبل. فجعل الإفرنج جمعا على ذلك الجانب يحفظه من دخول شيء إلى البلد. فأرسل ابن عمار وبذل للإفرنج مالا كثيرا ليسلموا الرجلين إليه فلم يفعلوا. فوضع عليهما من قتلهما غيلة. لم يكن ابن عمارا بطلا شجاعا فقط، بل كان إلى ذلك حازما بعيد النظر محكم التدبير جلدا أمام الأهوال.. في كل شعوب الأرض يوجد ضعاف النفوس خوارو العزائم، ويوجد حريصون على المال لا يبالون في هذا الحرص أن يخونوا أوطانهم. فلا يضير الشعب الطرابلسي أن يوجد في صفوفه مثل هذين الخائنين الذين لا نشك في أنهما جمعا مالهما من الحرام ومن كل مصدر غير شريف؛ لأن من يقدم على ما أقدما عليه يكون قد أقدم على كل رذيلة في جمع المال!. كان ابن عمار كما قلنا حازما بعيد النظر محكم التدبير جلدا أمام الأهوال، فلم يشغله ما هو فيه عن التفكير في أمر هذين الخائنين. إن تركهما سليمين يشجع أمثالهما على الخيانة فأحكم تدبير أمر اغتيالهما، واستطاع اختراق صفوف أعدائه والوصول إلى اغتيالهما، وفي هذا ما فيه من قوة العزم وسداد الرأي وإحكام الأمر.. ابن عمار والسلاجقة وفي أحداث سنة 501 هـ. يقول ابن الأثير: ورد فخر الملك أبو علي بن عمار، إلى بغداد قاصدا باب السلطان محمد (السلجوقي)، مستنفرا على الإفرنج، طالبا تسيير العساكر لإزاحتهم، والذي حثه على ذلك أنه لما طال حصر الإفرنج لمدينة طرابلس، ضاقت عليه الأقوات وقلت، واشتد الأمر عليه وعلى أهل البلد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ابتداء ملك السلاجقة.
429 - 1037 م دخل ركن الدين أبو طالب طغرلبك محمد بن ميكائيل بن سلجوق مدينة نيسابور مالكاً لها، وكان سبب ذلك أن الغز السلجقية لما ظهروا بخراسان أفسدوا، ونهبوا، وخربوا البلاد، وسبوا، وسمع الملك مسعود بن محمود بن سبكتكين الخبر، فسير إليهم حاجبه سباشي في ثلاثين ألف مقاتل، فسار إليهم من غزنة، فلما بلغ خراسان ثقل على ما سلم من البلد بالإقامات، فخرب السالم من تخريب الغز، فأقام مدة سنة على المدافعة والمطاولة، لكنه كان يتبع أثرهم إذا بعدوا، ويرجع عنهم إذا أقبلوا استعمالاً للمحاجزة، وإشفاقاً من المحاربة، حتى إذا كان في هذه السنة، وهو بقرية بظاهر سرخس، والغز بظاهر مرو مع طغرلبك، وقد بلغهم خبره، قاتلوه يوم وصلوا، فلما جنهم الليل أخذ سباشي ما خف من مال وهرب في خواصه، وترك خيمه ونيرانه على حالها، قيل فعل ذلك مواطأة للغز على الهزيمة، فلما أسفر الصبح عرف الباقون من عسكره خبره، فانهزموا، واستولى الغز على ما وجدوه في معسكرهم من سوادهم، وقتلوا من الهنود الذين تخلفوا مقتلة عظيمة، وأسر داود أخو طغرلبك، وهو والد السلطان ألب أرسلان، إلى نيسابور، وسمع أبو سهل الحمدوني ومن معه بها، ففارقوها، ووصل داود ومن معه إليها، فدخلوها بغير قتال، ولم يغيروا شيئاً من أمورها، ووصل بعدهم طغرلبك ثم وصلت إليهم رسل الخليفة في ذلك الوقت، وكان قد أرسل إليهم وإلى الذين بالري وهمذان وبلد الجبل ينهاهم عن النهب والقتل والإخراب، فكفوا عن ذلك، ثم استولوا على سائر بلاد خراسان سوى بلغ، وكانوا يخطبون للملك مسعود على سبيل المغالطة. وكانوا ثلاثة أخوة: طغرلبك، وداود، وبيغو، وكان ينال، واسمه إبراهيم، أخا طغرلبك وداود لأمهما. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عظم شأن السلاجقة.
432 - 1040 م عظم شأن السلجوقية، وارتفع شأن ملكهم طغرلبك، وأخيه داود، فأخذوا بلاد خراسان بكمالها بعد موت محمود بن سبكتكين، وقد كان يتخوف منهم محمود بعض التخوف فلما مات وقام ولده مسعود بعده قاتلهم وقاتلوه مرارا، فكانوا يهزمونه في أكثر المواقف، واستكمل لهم ملك خراسان بأسرها، وكمل لهم جميع ما أملوه، ثم كان من سعادتهم ما حصل من قتل مسعود بن محمود الغزنوي وتولي أخيه محمد ثم القتال الذي حصل بين الإخوة والعم، فكان هذا من جملة ما وطد لملك السلاجقة في المنطقة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تملك السلاجقة لبلاد الجبل والدينور.
437 - 1045 م أمر السلطان طغرلبك أخاه إبراهيم ينال بالخروج إلى بلد الجبل وملكها، فسار إليها من كرمان، وقصد همذان، وبها كرشاسف بن علاء الدولة، ففارقها خوفاً، ودخلها ينال فملكها، والتحق كرشاسف بالأكراد الجوزقان، وكان أبو الشوك حينئذ بالدينور، فسار عنها إلى قرميسين خوفاً وإشفاقاً من ينال، فقوي طمع ينال حينئذ في البلاد، وسار الدينور فملكها ورتب أمورها، وسار منها يطلب قرميسين، فلما سمع أبو الشوك به سار إلى حلوان وترك بقرميسين من في عسكره من الديلم، والأكراد الشاذنجان، ليمنعوها ويحفظوها، فقاتلوه، فدفعوه عنها، فانصرف عنهم وعاد بحلله، فقاتلوه، فضعفوا عنه وعجزوا عن منعه، فملك البلد في رجب عنوة وقتل من العساكر جماعة كثيرة، وأخذ أموال من سلم من القتل، وسلاحهم، وطردهم، ولحقوا بأبي الشوك، ونهب البلد وقتل وسبى كثيراً من أهله، ولما سمع أبو الشوك ذلك سير أهله وأمواله وسلاحه من حلوان إلى قلعة السيروان، وأقام جريدة في عسكره، ثم إن ينال سار إلى الصيمرة في شعبان، فملكها ونهبها، وأوقع بالأكراد المجاورين لها من الجوزقان، فانهزموا، وكان كرشاسف بن علاء الدولة نازلاً عندهم، فسار هو وهم إلى بلد شهاب الدولة أبي الفوارس منصور بن الحسين، ثم إن إبراهيم ينال سار إلى حلوان، وقد فارقها أبو الشوك، ولحق بقلعة السيروان، فوصل إليها إبراهيم آخر شعبان، وقد جلا أهلها عنها، وتفرقوا في البلاد، فنهبها وأحرقها، وأحرق دار أبي الشوك، وانصرف بعد أن اجتاحها ودرسها، وتوجه طائفة من الغز إلى خانقين في أثر جماعة من أهل حلوان كانوا ساروا بأهليهم وأولادهم وأموالهم، فأدركوهم وظفروا بهم وغنموا ما معهم، وانتشر الغز في تلك النواحي، فبلغوا مايدشت وما يليها، فنهبوها وأغاروا عليها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تجهز الملك أبو كاليجار (سلطان الدولة البويهي) لقتال السلاجقة.
437 - 1045 م لما رأى أبو كاليجار- وكان بخوزستان- ما تملكه السلاجقة من الجبل والدينور وأصبح شأنهم في علو وقوة تجهز لقتال السلاجقة الذين تعدوا على أتباعه، فلم يمكنه ذلك لقلة الظهر، وذلك أن الآفة اعترت في هذه السنة الخيل فمات له فيها نحو من اثني عشر ألف فرس، بحيث جافت بغداد من جيف الخيل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وصول الغز السلاجقة إلى فارس وانهزامهم عنها.
444 - 1052 م وصل أصحاب السلطان طغرلبك إلى فارس، وبلغوا إلى شيراز، ونزلوا بالبيضاء، واجتمع معهم العادل أبو منصور الذي كان وزير الملك أبي كاليجار، ودبر أمرهم، فقبضوا عليه وأخذوا منه ثلاث قلاع، وهي: قلعة كبزة، وقلعة جويم، وقلعة بهندر، فأقاموا بها، وسار من الغز نحو مائتي رجل إلى الأمير أبي سعد، أخي الملك الرحيم، وصاروا معه، وراسل أبو سعد الذي بالقلاع المذكورة، فاستمالهم، فأطاعوه وسلموه القلاع إليه وصاروا في خدمته، واجتمع العسكر الشيرازي، وعليهم الظهير أبو نصر، وأوقعوا بالغز بباب شيراز، فانهزم الغز، وأسر تاج الدين نصر بن هبة الله بن أحمد، وكان من المقدمين عند الغز، فلما انهزم الغز سار العسكر الشيرازي إلى فسا، وكان قد تغلب عليها بعض السفل، وقوي أمره لاشتغال العساكر بالغز، فأزالوا المتغلب عليها واستعادوها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
موالاة السلاجقة لأهل السنة وصدهم للرافضة.
448 - 1056 م ألزم الروافض بترك الأذان بحي على خير العمل، وأمروا أن ينادي مؤذنهم في أذان الصبح، وبعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم، مرتين، وأزيل ما كان على أبواب المساجد ومساجدهم من كتابة محمد وعلي خير البشر، ودخل المنشدون من باب البصرة إلى باب الكرخ، ينشدون بالقصائد التي فيها مدح الصحابة، وذلك أن نوء الرافضة اضمحل، لأن بني بويه كانوا حكاما، وكانوا يقوونهم وينصرونهم، فزالوا وبادوا، وذهبت دولتهم، وجاء بعدهم قوم آخرون من الأتراك السلجوقية الذين يحبون أهل السنة ويوالونهم ويرفعون قدرهم، والله المحمود أبدا على طول المدى، وأمر رئيس الرؤساء الوالي بقتل أبي عبد الله بن الجلاب شيخ الروافض، لما كان تظاهر به من الرفض والغلو فيه، فقتل على باب دكانه، وهرب أبو جعفر الطوسي ونهبت داره. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلاجقة يقضون على فتنة البساسيري في بغداد.
451 ذو القعدة - 1060 م لما فرغ السلطان طغرلبك من أمر أخيه إبراهيم ينال عاد يطلب العراق، فأرسل إلى البساسيري وقريش في إعادة الخليفة إلى داره على أن لا يدخل طغرلبك العراق، ويقنع بالخطبة والسكة، فلم يجب البساسيري إلى ذلك، فرحل طغرلبك إلى العراق، فانحدر حرم البساسيري وأولاده، ورحل أهل الكرخ بنسائهم وأولادهم في دجلة وعلى الظهر، وكان دخول البساسيري وأولاده بغداد سادس ذي القعدة سنة خمسين وأربعمائة وخرجوا منها سادس ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، ووصل طغرلبك إلى بغداد، ثم قام طغرلبك على إعادة الخليفة إلى بغداد، ثم اعتذر من الخليفة على التأخر وقال: أنا أمضي خلف هذا الكلب، يعني البساسيري، وأقصد الشام، وأفعل في حق صاحب مصر ما أجازي به فعله وقلده الخليفة بيده سيفاً، وعبر السلطان إلى معسكره، وكانت السنة مجدبة، ولم ير الناس فيها مطراً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مصرع ألب أرسلان سلطان السلاجقة.
465 ربيع الأول - 1072 م في أول هذه السنة قصد السلطان ألب أرسلان، ما وراء النهر، وصاحبه شمس الملك تكين، فعقد على جيحون جسراً وعبر عليه في نيف وعشرين يوماً، وعسكره يزيد على مائتي ألف فارس، فأتاه أصحابه بمستحفظ قلعة يعرف بيوسف الخوارزمي، في سادس شهر ربيع الأول، وحمل إلى قرب سريره مع غلامين، فقال له يوسف: يا مخنث! مثلي يقتل هذه القتلة؟ فغضب السلطان ألب أرسلان، وأخذ القوس والنشاب، وقال للغلامين: خلياه! ورماه بسهم فأخطأه، ولم يكن يخطئ سهمه، فوثب يوسف يريده، والسلطان على سدة، فلما رأى يوسف يقصده قام عن السدة ونزل عنها، فعثر، فوقع على وجهه، فبرك عليه يوسف وضربه بسكين كانت معه في خاصرته، وكان سعد الدولة واقفاً، فجرحه يوسف أيضاً جراحات، ونهض ألب أرسلان فدخل إلى خيمة أخرى، وضرب بعض الفراشين يوسف بمرزبة على رأسه، فقتله وقطعه الأتراك، ولما جرح السلطان قال: ما من وجه قصدته، وعدو أردته، إلا استعنت بالله عليه، ولما كان أمس صعدت على تل، فارتجت الأرض تحتي من عظم الجيش وكثرة العسكر، فقلت في نفسي: أنا أملك الدنيا، وما يقدر أحد علي، فعجزني الله تعالى بأضعف خلقه، وأنا أستغفر الله تعالى، وأستقيله من ذلك الخاطر. فتوفي عاشر ربيع الأول من السنة، فحمل إلى مرو ودفن عند أبيه، وكانت مدة ملكه منذ خطب له بالسلطنة إلى أن قتل تسع سنين وستة أشهر وأياماً، ولما وصل خبر موته إلى بغداد جلس الوزير فخر الدولة بن جهير للعزاء به في صحن السلام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلاجقة يسيطرون على الشام ودمشق.
468 شوال - 1076 م سنة ثلاث وستين ملك أتسز الرملة، والبيت المقدس، وحصر مدينة دمشق، فلما عاد عنها جعل يقصد أعمالها كل سنة عند إدراك الغلات فيأخذها، فيقوى هو وعسكره، ويضعف أهل دمشق وجندها، فلما كان رمضان سنة سبع وستين وأربعمائة سار إلى دمشق فحصرها، وأميرها المعلى بن حيدرة من قبل الخليفة المستنصر، فلم يقدر عليها، فانصرف عنها في شوال، فهرب أميرها المعلى في ذي الحجة، وكان سبب هربه أنه أساء السيرة مع الجند والرعية وظلمهم، فكثر الدعاء عليه، وثار به العسكر، وأعانهم العامة، فهرب منها إلى بانياس، ثم منها إلى صور، ثم أخذ إلى مصر فحبس بها، فمات محبوساً، فلما هرب من دمشق اجتمعت المصادمة، وولوا عليهم انتصار بن يحيى المصمودي، المعروف برزين الدولة، وغلت الأسعار بها حتى أكل الناس بعضهم بعضاً، ووقع الخلف بين المصامدة وأحداث البلد، وعرف أتسز ذلك، فعاد إلى دمشق، فنزل عليها في شعبان من هذه السنة، فحصرها، فعدمت الأقوات، فبيعت الغرارة، إذا وجدت، بأكثر من عشرين ديناراً، فسلموها إليه بأمان، وعوض عنها بقلعة بانياس، ومدينة يافا من الساحل، ودخلها هو وعسكره في ذي القعدة، وخطب بها يوم الجمعة لخمس بقين من ذي القعدة، للمقتدي بأمر الله الخليفة العباسي، وكان آخر ما خطب فيها للعلويين المصريين، وتغلب على أكثر الشام، ومنع الأذان بحي على خير العمل، ففرح أهلها فرحاً عظيماً، وظلم أهلها، وأساء السيرة فيهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سقوط مدينة نيقيّة عاصمة دولة السلاجقة في أيدي الصليبيين.
490 رجب - 1097 م سقطت مدينة نيقية عاصمة دولة السلاجقة في أيدي الصليبيين في حملتهم الصليبية الأولى، وهي الحملة التي أسفرت عن قيام 4 إمارات صليبية هي: إمارة الرها، وأنطاكية، وطرابلس، ومملكة بيت المقدس. حيث عبرت مضيق البسفور متجهة نحو دولة سلاجقة الروم في آسيا الصغرى، فسقطت عاصمتهم «نيقيَّة» في أيديهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
العبيديون (الفاطميون) يستولون على القدس من السلاجقة.
491 رمضان - 1098 م خرج الأفضل في عساكر جمة، ورحل من القاهرة في شعبان، وسار يريد أخذ بيت المقدس من الأمير سكمان وإيلغازي، ابني أرتق، وكانا به في كثير من أصحابهما؛ فبعث إليهما يلتمس منهما أن يسلما البلد ولا يحوجاه إلى الحرب، فأبيا عليه، فنزل على البلد ونصب عليها من المجانيق نيفا وأربعين منجنيقا، وأقام عليها يحاصرها نيفا وأربعين يوما حتى هدم جانباً من السور، ولم يبق إلا أخذها، فسير إليه من بها ومكناه من البلد. فخلع على ولدي أرتق وأكرمهما، وأخلى عنهما، فمضيا بمن معهما. وملك البلد في شهر رمضان لخمس بقين منه، وولى فيه من قبله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلاجقة يحطمون هجمات صليبية جديدة.
493 - 1099 م في ذي القعدة من هذه السنة لقي كمشتكين بن الدانشمند طايلو، وإنما قيل له ابن الدانشمند لأن أباه كان معلماً للتركمان وتقلبت به الأحوال، حتى ملك، وهو صاحب ملطية وسيواس وغيرهما، بيمند الفرنجي، وهو من مقدمي الفرنج، قريب ملطية، وكان صاحبها قد كاتبه، واستقدمه إليه، فورد عليه في خمسة آلاف، فلقيهم ابن الدانشمند، فانهزم بيمند وأسر. ثم وصل من البحر سبعة قمامصة من الفرنج، وأرادوا تخليص بيمند، فأتوا إلى قلعة تسمى أنكورية، فأخذوها وقتلوا من بها من المسلمين، وساروا إلى قلعة أخرى فيها إسماعيل بن الدانشمند، وحصروها، فجمع ابن الدانشمند جمعاً كثيراً، ولقي الفرنج، وجعل له كميناً، وقاتلهم، وخرج الكمين عليهم، فلم يفلت أحد من الفرنج، وكانوا ثلاثمائة ألف، غير ثلاثة آلاف هربوا ليلاً وأفلتوا مجروحين. وسار ابن الدانشمند إلى ملطية، فملكها وأسر صاحبها، ثم خرج إليه عسكر الفرنج من أنطاكية، فلقيهم وكسرهم، وكانت هذه الوقائع في شهور قريبة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلاجقة بالعراق يقضون على فتنة الأمير صدقة بن مزيد.
501 رجب - 1108 م قتل الأمير سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن مزيد الأسدي، أمير العرب، وكان قد عظم شأنه، وعلا قدره، واتسع جاهه، واستجار به صغار الناس وكبارهم، فأجابهم، وكان كثير العناية بأمور السلطان محمد، والتقوية ليده، والشد منه على أخيه بركيارق، حتى إنه جاهر بركيارق بالعداوة، ولم يبرح على مصافاة السلطان محمد، وزاده محمد إقطاعاً من جملته مدينة واسط، وأذن له في أخذ البصرة. ثم أفسد ما بينهما العميد أبو جعفر محمد بن الحسين البلخي، ثم إنه تعدى ذلك حتى طعن في اعتقاده، ونسبه وأهل بلده إلى مذهب الباطنية، وقيل: إنما كان مذهبه التشيع لا غير، ووافق أرغون السعدي أبا جعفر العميد، وأما سبب قتله فإن السلطان محمد قد سخط على أبي دلف سرخاب بن كيخسرو، صاحب ساوة وآبة، فهرب منه وقصد صدقة فاستجار به، فأجاره، فأرسل السلطان يطلب من صدقة أن يسلمه إلى نوابه، فلم يفعل، وظهر منه أمور أنكرها السلطان فتوجه إلى العراق ليتلافى هذا الأمر، فلما سمع صدقة استشار أصحابه في الذي يفعله، فأشار عليه ابنه دبيس بأن ينفذه إلى السلطان ومعه الأموال، والخيل، والتحف، ليستعطف له السلطان، وأشار سعيد بن حميد، صاحب جيش صدقة، بالمحاربة، وجمع الجند، وتفريق المال فيهم، واستطال في القول، فمال صدقة إلى قوله، وجمع العساكر، فأرسل إليه المستظهر بالله يحذره عاقبة أمره، وينهاه عن الخروج عن طاعة السلطان، ويعرض له توسط الحال، فأجاب صدقة: إنني على طاعة السلطان، وترددت الرسل بينهما كثيرا، وكان السلطان محمد وصل بغداد، وعسكره بنهر الملك، فقال صدقة أنه عازم على القتال وما عندي مال ولا غيره يعني للخليفة للغزو، وإن جاولي سقاوو، وإيلغازي بن أرتق، قد أرسلا إلي بالطاعة لي والموافقة معي على محاربة السلطان وغيره، ومتى أردتهما وصلا إلي في عساكرهما، وأنفذ السلطان في جمادى الأولى إلى واسط الأمير محمد بن بوقا التركماني، فأخرج عنها نائب صدقة، وأمن الناس كلهم، إلا أصحاب صدقة، فتفرقوا، ولم ينهب أحد، وأنفذ خيله إلى بلد قوسان، وهو من أعمال صدقة، فنهبه أقبح نهب، وأقام عدة أيام، فأرسل صدقة إليه ثابت بن سلطان، وهو ابن عم صدقة، ومعه عسكر، فلما وصلوا إليها خرج منها الأتراك، وأقام ثابت بها، وبينه وبينهم دجلة، ثم إن بوقا عبر جماعة من الجند ارتضاهم، وعرف شجاعتهم، فوقفوا على موضع مرتفع على نهر سالم، فقصدهم ثابت وعسكره فلم يقدروا أن يقربوا الترك من النشاب، والمدد يأتيهم من ابن بوقا، وجرح ثابت في وجهه، وكثرت الجراح في أصحابه، فانهزم هو ومن معه، وتبعهم الأتراك، فقتلوا منهم وأسروا، ونهب طائفة من الترك مدينة واسط، واختلط بهم رجالة ثابت، فنهبت معهم، فسمع ابن بوقا الخبر، فركب إليهم ومنعهم، وقد نهبوا بعض البلد، ونادى في الناس بالأمان، وأقطع السلطان، أواخر جمادى الأولى، مدينة واسط لقسيم الدولة البرسقي وأمر ابن بوقا بقصد بلد صدقة ونهبه، فنهبوا فيه ما لا يحد، وأما السلطان محمد فإنه سار عن بغداد إلى الزعفرانية، ثاني جمادى الآخرة، فأرسل إليه الخليفة وزيره مجد الدين بن المطلب يأمره بالتوقف، وترك العجلة خوفاً على الرعية من القتل والنهب، وأشار قاضي أصبهان بذلك، واتباع أمر الخليفة، فأجاب السلطان إلى ذلك، فأرسل الخليفة إلى صدقة نقيب النقباء علي بن طراد، وجمال الدولة مختصاً الخادم، فسارا إلى صدقة فأبلغاه رسالة الخليفة يأمره بطاعة السلطان، وينهاه عن المخالفة، فاعتذر صدقة، وقال: ما خالفت الطاعة، ولا قطعت الخطبة في بلدي. وجهز ابنه دبيساً ليسير معهما إلى السلطان، فبينما الرسل وصدقة في هذا الحديث، إذ ورد الخبر أن طائفة من عسكر السلطان قد عبروا من مطيراباذ، وأن الحرب بينهم وبين أصحاب صدقة قائمة على ساق، فتجلد صدقة لأجل الرسل، وهو يشتهي الركوب إلى أصحابه خوفاً عليهم، وكان الرسل إذا سمعوا ذلك ينكرونه لأنهم قد تقدموا إلى العسكر، عند عبورهم عليهم، أنه لا يتعرض أحد منهم إلى حرب، حتى نعود، فإن الصلح قد قارب. فقال صدقة للرسول: كيف أثق أرسل ولدي الآن، وكيف آمن عليه، وقد جرى ما ترون؟ فإن تكفلتم برده إلي أنفذته، فلم يتجاسروا على كفالته، فكتب إلى الخليفة يعتذر عن إنفاذ ولده بما جرى. فأتاهم أصحاب صدقة وقاتلوهم، فكانت الهزيمة على الأتراك، وقتل منهم جماعة كثيرة، وأسر جماعة من أعيانهم، وكثير من غيرهم، وغرق جماعة ولم يجسر الأتراك على أن يعرفوا السلطان بما أخذ منهم من الأموال والدواب خوفاً منه، حيث فعلوا ذلك بغير أمره، وأعاد الخليفة مكاتبة صدقة بتحرير أمر الصلح، فأجاب أنه لا يخالف ما يؤمر به، وكتب صدقة أيضاً إلى السلطان يعتذر مما نقل عنه، ومن الحرب التي كانت بين أصحابه وبين الأتراك، فأرسل الخليفة نقيب النقباء، وأبا سعد الهروي إلى صدقة، فقصدا السلطان أولاً، وأخذا يده بالأمان لمن يقصده من أقارب صدقة، فلما وصلا إلى صدقة وقالا له عن الخليفة: إن إصلاح قلب السلطان موقوف على إطلاق الأسرى، ورد جميع ما أخذ من العسكر المنهزم، فأجاب أولاً بالخضوع والطاعة، ثم قال: لوقدرت على الرحيل من بين يدي السلطان لفعلت، لكن ورائي من ظهري، وظهر أبي وجدي، ثلاثمائة امرأة، ولا يحملهن مكان، ولو علمت أنني إذا جئت السلطان مستسلماً قبلني واستخدمني لفعلت، لكنني أخاف أنه لا يقبل عثرتي، ولا يعفو عن زلتي، وأما ما نهب فإن الخلق كثير، وعندي من لا أعرفه، وقد نهبوا ودخلوا البر، فلا طاقة لي عليهم، ولكن إذا كان السلطان لا يعارضني فيما في يدي، ولا فيمن أجرته، وأن يقر سرخاب بن كيخسرو على إقطاعه بساوة، وأن يتقدم إلى ابن بوقا بإعادة ما نهب من بلادي، وأن يخرج وزير الخليفة يحلفه بما أثق به من الأيمان على المحافظة فيما بيني وبينه، فحينئذ أخدم بالمال، وأدوس بساطه بعد ذلك، فحينئذ سار السلطان، ثامن رجب، من الزعفرانية، وسار صدقة في عساكر إلى قرية مطر، والتقوا تاسع رجب، وحمل صدقة على الأتراك، وضربه غلام منهم على وجهه فشوهه، وجعل يقول: أنا ملك العرب، أنا صدقة! فأصابه سهم في ظهره، وأدركه غلام اسمه بزغش، كان أشل، فتعلق به، وهو لا يعرفه، وجذبه عن فرسه، فسقط إلى الأرض هو والغلام، فعرفه صدقة، فقال: يا بزغش ارفق، فضربه بالسيف فقتله، وأخذ رأسه وحمله إلى البرسقي، فحمله إلى السلطان، فلما رآه عانقه، وأمر لبزغش بصلة، وبقي صدقة طريحاً إلى أن سار السلطان، فدفنه إنسان من المدائن. وكان عمره تسعاً وخمسين سنة، وكانت إمارته إحدى وعشرين سنة، وحمل رأسه إلى بغداد، وقتل من أصحابه ما يزيد على ثلاثة آلاف فارس، فيهم جماعة من أهل بيته، وعاد السلطان إلى بغداد، ولم يصل إلى الحلة، وأرسل إلى البطيحة أماناً لزوجة صدقة، وأمرها بالظهور فأصعدت إلى بغداد، فأطلق السلطان ابنها دبيساً، وأنفذ معه جماعة من الأمراء إلى لقائها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلاجقة يقتحمون بغداد وينهبون قصر الخلافة العباسي.
521 محرم - 1127 م لما وصل السلطان إلى بغداد في العشرين من ذي الحجة، ونزل بباب الشماسية، ودخل بعض عسكره إلى بغداد، ونزلوا في دور الناس، شكا الناس ذلك إلى السلطان، فأمر بإخراجهم، وبقي فيها من له دار، وبقي السلطان يراسل الخليفة بالعود، ويطلب الصلح، وهو يمتنع، وكان يجري بين العسكرين مناوشة، والعامة من الجانب الغربي يسبون السلطان أفحش سب. ثم إن جماعة من عسكر السلطان دخلوا دار الخلافة، ونهبوا التاج، وحجر الخليفة، أول المحرم وضج أهل بغداد من ذلك، فاجتمعوا ونادوا الغزاة، فأقبلوا من كل ناحية، ولما رآهم الخليفة خرج من السرادق والشمسة على رأسه، والوزير بين يديه، وأمر بضرب الكوسات والبوقات، ونادى بأعلى صوته: يا آل هاشم! وأمر بتقديم السفن، ونصب الجسر وعبر الناس دفعة واحدة، وكان له في الدار ألف رجل مختفين في السراديب، فظهروا، وعسكر السلطان مشتغلون بالنهب، فأسر منهم جماعة من الأمراء، ثم عبر الخليفة إلى الجانب الشرقي، ومعه ثلاثون ألف مقاتل من أهل بغداد والسواد، وأمر بحفر الخنادق، فحفرت بالليل، وحفظوا بغداد من عسكر السلطان، ووقع الغلاء عند العسكر، واشتد الأمر عليهم، وكان القتال كل يوم عليهم عند أبواب البلد وعلى شاطيء دجلة، وعزم عسكر الخليفة على أن يكبسوا عسكر السلطان، فغدر بهم الأمير أبو الهيجاء الكردي، صاحب إربل، وخرج كأنه يريد القتال، فالتحق هو وعسكره بالسلطان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انهيار دولة السلاجقة على أيدي الأتابك.
532 - 1137 م الأتابكة جمع أتابك وهي كلمة مركبة من لفظين تركيين «أتا» أي الأب أو المربي، و «بِك» أي الأمير، فيكون معنى الكلمة «مربي الأمير» ثم صارت مع الأيام تستعمل لدلالات أخرى بينها الملك والوزير الكبير والأمراء البارزون الذين يمتون بصلة القرابة إلى السلاجقة والأمراء الأقوياء. كذلك أطلقت في عهد المماليك على من تُعهد إليه إمارة العسكر، ومنه شاع لقب «أتابِك العسكر». وأول من لقب بهذا اللقب نظام الملك وزير السلطان ملك شاه السلجوقي، حين فُوض إليه تدبير المملكة سنة 465هـ /1073م، فإذا ولى السلطان أحد أبنائه حكم مدينة أو ولاية، أرسل معه أتابكه ليكون عوناً له في الحكم. وكثيراً ما كان الأتابك ينزع إلى استغلال نفوذه والتسلط على الأمير، وقد استفاد هؤلاء الأتابكة من ضعف الدولة وتنازع أبناء الأسرة السلجوقية للاستئثار بالسلطنة فعملوا من أجل الانفراد بالمناطق التي تحت حكمهم، والتوسع والسيطرة على الأراضي المجاورة. كما أنهم عملوا على توريث هذه المناطق لأبنائهم فنشأت ضمن السلطنة السلجوقية دويلات كثيرة متناثرة عرفت باسم دول الأَتابكة وأخذ نفوذها بالازدياد. وكان الأتابكة يستغلون نفوذهم بين الحين والآخر في تحريض أفراد البيت السلجوقي، وإِطماعهم بالسلطة. كان الأتابكة حتى عهد السلطان مسعود بن محمد (527 - 547هـ) يستترون وراء السلاطين، وبعد وفاته أخذ نجم هؤلاء الأتابكة بالصعود، وسيطروا على مقاليد الأمور، وصار سلاطين السلاجقة أدوات في أيديهم يأتمرون بأوامرهم وينفذون رغباتهم. وفي الوقت ذاته كانت الأتابكيات تتنافس فيما بينها وتتصارع مما مهد السبيل للمغول لاجتياح أقاليم بلاد ما وراء النهر وفارس والعراق وأذربيجان وغيرها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
هزيمة جيوش عميد السلاجقة سنجر على يد الأتراك المجوس.
536 محرم - 1141 م انهزم السلطان سنجر من الترك الكفار. وسبب ذلك أن سنجر كان قتل ابناً لخوارزم شاه أتسز بن محمد، فبعث خوارزم شاه إلى الخطا، وهم من الأتراك المجوس بما وراء النهر، وحثهم على قصد مملكة السلطان سنجر، فساروا في ثلاثمائة ألف فارس، وسار إليهم سنجر في عساكره، فالتقوا بما وراء النهر، واقتتلوا أشد قتال، وانهزم سنجر في جميع عساكره، وقتل منهم مائة ألف قتيل، وأسرت زوجة السلطان سنجر، وتم سنجر منهزماً إلى ترمذ، وسار منها إلى بلخ، ولما انهزم سنجر قصد خوارزم شاه مدينة مرو، فدخلها مراغمة للسلطان سنجر، وقتل بها، وقبض على أبي الفضل الكرماني الفقيه الحنفي وعلى جماعة من الفقهاء وغيرهم من أعيان البلد، ولما تمت عليه هذه الهزيمة أرسل إلى السلطان مسعود وأذن له في التصرف في الري وما يجري معها على قاعدة أبيه السلطان محمد، وأمره أن يكون مقيماً فيها بعساكره بحيث أن دعت حاجة استدعاه لأجل هذه الهزيمة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة سنجر ملك السلاجقة بفارس وعميد الأسرة السلجوقية.
552 ربيع الأول - 1157 م توفي السلطان سنجر بن ملكشاه بن ألب أرسلان، أصابه قولنج، ثم بعده إسهال، فمات منه، وكان قد خوطب سنجر بالسلطان بعد وفاة أخيه محمد، واستقام أمره، وأطاعه السلاطين، وخطب له على أكثر منابرالإسلام بالسلطنة نحو أربعين سنة، وكان قبلها يخاطب بالملك عشرين سنة ولم يزل أمره عالياً وجده متراقياً إلى أن أسره الغز، ثم إنه خلص بعد مدة وجمع إليه أطرافه بمرو، وكاد يعود إليه ملكه، فأدركه أجله، ولما مات دفن في قبة بناها لنفسه سماها دار الآخرة؛ ولما وصل خبر موته إلى بغداد قطعت خطبته، ولم يجلس له في الديوان للعزاء، ولما حضر السلطان سنجر الموت استخلف على خراسان الملك محمود بن محمد بن بغراجان وهو ابن أخت السلطان سنجر، فأقام بها خائفاً من الغز، فقصد جرجان يستظهر بها، وعاد الغز إلى مرو وخراسان، فاستولى على طرف من خراسان، وبقيت خراسان على هذا الاحتلال إلى سنة أربع وخمسين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الحروب بين أمراء السلاجقة.
560 - 1164 م نشبت الحرب بين قليج أرسلان بن مسعود صاحب قونية وبين ياغي بسان بن دانشمند صاحب ملاطية وكان سبب هذه الحرب أن قليج أرسلان تزوج ابنة سلدق بن علي بن أبي القاسم صاحب أرزروم فسيرت العروس إلى قليج مع جهاز كبير فأغار ياغي على مسيرة العروس واختطفها وما معها وأمرها بالردة عن الإسلام لينفسخ زواجها من قليج أرسلان ففعلت ثم عادت للإسلام ليزوجها ياغي من ابن أخيه، فلما علم قليج بذلك جمع عساكره وسار إلى ملاطية وقاتل صاحبها ياغي فانهزم قليج والتجأ إلى ملك الروم يستنصره على ابن دانشمند فرده ملك الروم بقوة وسيره إلى قتال ياغي، ولكن بلغه في الطريق وفاة ابن دانشمند فأغار على بلاده وملك بعضها، وخلف ابن دانشمند أخوه إبراهيم في إمارة ملاطية وتم الصلح مع قليج على أن يستولي ذو النون بن محمد بن دانشمند على مدينة قيسارية وأن يملك شاهنشاه أخو قليج أرسلان على مدينة أنكورية (أنقرة). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
المغول يجتاحون دولة سلاجقة الروم.
641 - 1243 م قدم التتار بلاد الروم، وأوقعوا بالسلطان غياث الدين كيخسرو بن كيقباد بن يخسرو بن قلج أرسلان، وهزموه وملكوا بلاد الروم وخلاط وآمد، فدخل غياث الدين في طاعتهم، على مال يحمله إليهم، وملكوا أيضاً سيواس وقيسارية بالسيف وقرروا على صاحبهما في كل سنة أربعمائة ألف دينار ففر غياث الدين منهم إلى القسطنطينية، وقام من بعده ركن الدين ابنه - وهو صغير - إلى أن قتل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة كيقباد صاحب سلاجقة الروم.
666 - 1267 م توفي السلطان ركن الدين كيقباد ابن السلطان غياث الدين كيخسرو ابن السلطان علاء الدين كيقباد بن كيخسرو بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان بن سليمان بن قطلمش بن أتسز بن إسرائيل بن سلجوق بن دقماق السلجوقي صاحب الروم، كان ملكاً جليلاً شجاعاً لكنه كان غير سديد الرأي، كان جعل أمره بيد البرواناه (يعني الحاجب) فاستفحل أمر البرواناه، فأراد ركن الدين هذا قتله فعاجله البرواناه وعمل على قتله حتى قتل, وكيقباد بفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وضم القاف وفتح الباء ثانية الحروف وبعد الألف دال مهملة ساكنة، وكيخسرو مثل ذلك غير أن الخاء المعجمة مضمومة وبعدها سين مهملة ساكنة وراء مهملة مضمومة، وقليج أرسلان بكسر القاف واللام وسكون الياء والجيم معاً. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل السادس *عصر نفوذ السلاجقة [447 - 590هـ= 1055 - 1194م] السلاجقة أسرة تركية كبيرة، كانت تقيم فى بلاد «ما وراء النهر»، وتنسب إلى زعيمها «سلجوق بن تُقاق»، الذى اشتهر بكفاءته الحربية، وكثرة أتباعه.
وقد أسلم «سلجوق» وأتباعه، وخلَّف من الأولاد «أرسلان» و «ميكائيل» و «موسى»، وكان أبرزهم «ميكائيل»، الذى أنجب «طغرل بك» (محمد) و «جغرى بك» (داود)، اللذين قام عليهما مجد «السلاجقة». هاجر السلاجقة بزعامة «طغرل بك» وأخيه «جغرى» فى الربع الأول من القرن الخامس الهجرى إلى «خراسان» الخاضعة لنفوذ الغزنويين، وبعد سلسلة من الصراع بين الغزنويين و «السلاجقة»، استطاع «السلاجقة» السيطرة على «خراسان» بعد هزيمة الغزنويين بقيادة السلطان «مسعود بن محمود بن سبكتكين» سنة (431هـ = 1040م) أمام «طغرل بك» وأخيه «جغرى». وقد ساعد «السلاجقة» على توطيد سلطانهم انتماؤهم إلى المذهب السنى، وإعلانهم الولاء والتبعية للخليفة العباسى «القائم بأمر الله»، الذى عين «طغرل بك» نائبًا عنه فى «خراسان» وبلاد «ما وراء النهر» وفى كل ما يتم فتحه من البلاد. وقد استطاع «السلاجقة» توسيع حدود مملكتهم بسرعة هائلة، فاستولى زعيمهم «طغرل بك» على «جرجان» و «طبرستان» سنة (433هـ)، وعلى «خوارزم» و «الرى» و «همدان» سنة (434هـ = 1043م) وعلى «أصبهان» سنة (443هـ = 1051م)، وعلى أذربيجان» سنة (446هـ = 1054م)، وبدأ يتطلع للسيطرة على «بغداد»، وقد هيأت له الأوضاع السائدة فى «العراق» تحقيق هذا الهدف. دخول طغرل بك بغداد سنة (447هـ = 1055م) وسقوط دولة البويهيين: كان القائد التركى المشهور «أبو الحارث أرسلان المظفَّر بن عبدالله» المعروف بالبساسيرى، من أكابر العسكريين الأتراك فى «بغداد» فى أواخر العهد البويهى، وكان يقوم بدور الحاكم العسكرى لمدينة «بغداد»، ويعد صاحب النفوذ الأكبر فى دار الخلافة، وقد كانت هناك خصومة شديدة بينه وبين «أبى القاسم بن المسلمة» (على بن الحسن |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل السابع *عصر ما بعد السلاجقة [590 - 656هـ =1194 - 1258 م] تعاقب فى منصب الخلافة فى هذا العصر أربعة خلفاء هم: 1 - الناصر لدين الله (590 - 622هـ = 1194 - 1225م).
2 - الظاهر بأمر الله (أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله) (622 - 623هـ = 1225 - 1226م). 3 - المستنصر بالله (أبو جعفر منصور بن الظاهر بأمر الله) (623 - 640 هـ = 1226 - 1242م). 4 - المستعصم بالله (أبو أحمد عبدالله بن المستنصر بالله) (640 - 656هـ = 1242 - 1258م). أما أول هؤلاء الخلفاء - وهو «الناصر لدين الله» - فقد حاول أن يضع حدا لطموح «علاء الدين تكش»، الذى أراد أن يتنازل له الخليفة عن السلطة المدنية فى «بغداد»، وأن يكتفى بالسلطة الاسمية على العالم الإسلامى، فأشعل الخليفة فتيل الصراع بينه وبين سلطان الغور «غياث الدين محمد بن بهاء الدين»، ونشبت بينهما الحرب سنة (594هـ = 1198م) وانتهت بهزيمة «تكش». ولم يكتفِ الخليفة «الناصر» بالاستعانة بالغوريين لإضعاف نفوذ الخوارزميين، بل إنه استعان بالإسماعيلية الباطنية، وطلب من التتار (المغول) مساعدته فى القضاء على نفوذ أمراء «خوارزم»، فكان «الناصر» كالمستجير من الرمضاء بالنار؛ حيث قضى التتار على «الدولة الخوارزمية»، وقضوا على «الخلافة العباسية» أيضًا. ظهور المغول والقضاء على الدولة الخوارزمية: المغول اسم أطلقه «جنكيز» على أتباعه، وهم شعب وثيق الصلة بالترك فى اللغة والشكل، يقيم فى المنطقة الواقعة ما بين «الصين» و «سيبريا الجنوبية» والمنطقة المعروفة اليوم باسم «منغوليا». ويرى بعض الباحثين أن «المغول» كلمة أوسع دلالة من «التتار» الذين يمثلون جزءًا من المغول، ولكن الاستعمال الشائع الآن يسوى بين الكلمتين فى الدلالة. وقد كان المغول قبائل صغيرة تعيش فى فقر وانحطاط، واستطاع «جنكيز خان» فى أواخر القرن السادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى) أن يوحِّد هذه القبائل لتصبح «منغوليا» كلها تحت سلطانه |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*السلاجقة (دولة) السلاجقة أسرة تركية كبيرة، كانت تقيم فى بلاد «ما وراء النهر»، وتنسب إلى زعيمها «سلجوق بن تُقاق»، الذى اشتهر بكفاءته الحربية، وكثرة أتباعه.
وقد أسلم «سلجوق» وأتباعه، وخلَّف من الأولاد «أرسلان» و «ميكائيل» و «موسى»، وكان أبرزهم «ميكائيل»، الذى أنجب «طغرل بك» (محمد) و «جغرى بك» (داود)، اللذين قام عليهما مجد «السلاجقة». هاجر السلاجقة بزعامة «طغرل بك» وأخيه «جغرى» فى الربع الأول من القرن الخامس الهجرى إلى «خراسان» الخاضعة لنفوذ الغزنويين، وبعد سلسلة من الصراع بين الغزنويين و «السلاجقة»، استطاع «السلاجقة» السيطرة على «خراسان» بعد هزيمة الغزنويين بقيادة السلطان «مسعود بن محمود بن سبكتكين» سنة (431هـ = 1040م) أمام «طغرل بك» وأخيه «جغرى». وقد ساعد «السلاجقة» على توطيد سلطانهم انتماؤهم إلى المذهب السنى، وإعلانهم الولاء والتبعية للخليفة العباسى «القائم بأمر الله»، الذى عين «طغرل بك» نائبًا عنه فى «خراسان» وبلاد «ما وراء النهر» وفى كل ما يتم فتحه من البلاد. وقد استطاع «السلاجقة» توسيع حدود مملكتهم بسرعة هائلة، فاستولى زعيمهم «طغرل بك» على «جرجان» و «طبرستان» سنة (433هـ)، وعلى «خوارزم» و «الرى» و «همدان» سنة (434هـ = 1043م) وعلى «أصبهان» سنة (443هـ = 1051م)، وعلى أذربيجان» سنة (446هـ = 1054م)، وبدأ يتطلع للسيطرة على «بغداد»، وقد هيأت له الأوضاع السائدة فى «العراق» تحقيق هذا الهدف. وقد أصبح «طغرل بك» (ركن الدين أبو طالب محمد بن ميكائيل بن سلجوق» أولَ سلاطين «السلاجقة» فى «بغداد»، ابتداءً من (رمضان 447هـ = نوفمبر 1055م)، وقد استقبله الخليفة «القائم بأمر الله» بكل مظاهر الحفاوة والترحاب، ولقبه «ملك المشرق والمغرب». كان «طغرل بك» حريصًا على إبداء كل مظاهر الإجلال والتوقير للخليفة، وقد اقتدى به خلفاؤه؛ فعاملوا الخلفاء العباسيين بكل ما يليق بمكانتهم من احترام وتعظيم. وقد |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*سلاجقة الروم سلاجقة الروم أو سلاجقة الأناضول هم أحد فروع دولة السلاجقة المسلمين الذين حكموا مساحة كبيرة من العالم الإسلامى، وأسدوا للإسلام خدمات جليلة.
وينحدر سلاجقة الروم من قتلمش بن إسرائيل أرسلان بيغو بن سلجوق. ومؤسس هذه الأسرة هو سليمان الأول الذى تولى الحكم سنة (470 هـ)، وجاء من بعده سبعة عشر سلطانًا. وقد حكموا منطقة شاسعة من العالم الإسلامى، وهى منطقة آسيا الصغرى التى ضمت قونية، وسيواست، وقيصرية، وملطية، وأماسية، وأرخروم وغيرها من بلاد آسيا الصغرى. وكان آخرهم فى الحكم السلطان غياث الدين سعود الثانى الذى حكم من سنة (702 هـ) 'إلى سنة (708 هـ)، ثم استولى المغول والعثمانيون على أملاك هذه الدولة. وتدل الآثار المعمارية القائمة فى أماكن كثيرة، على أن عهد السلاجقة الأتراك فى الأناضول كان مزدهرًا، كما اتسم برقى الفنون الجميلة، خاصة فى حكم علاء الدين كيبقاد الأول. ومن أهم آثارهم الموجودة تربة خداوند ابنة ركن الدين قلج أرسلان الرابع، والتى أنشأئها فى نيكدة سنة (712 هـ). |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
The Seljuk State دولة السلاجقة
The Seljuk State These were the descendants of Turkman whose grandfather was Seljuk They had so many offsprings who ruled Iran Asia Minor Iraq and Syria from the to the centuries A D They put an end to the Buyids and were finally brought to an end by Genghis Khan and his successors |