(1) معنى (وإذا وقع القول عليهم) :
تعددت أقوال المفسرين في معنى قوله: (وإذا وقع القول عليهم) والتفصيل كما يلي:
1 -قال مجاهد: أي حق عليهم العذاب.
2 -قال قتادة: أي إذا وجب الغضب عليهم.
3 -قال ابن جريج: القول الحق [1] .
4 -قال الزمخشري وتبعه الرازي: أي حصول ما وعدوا به من مشارفة الساعة وظهور أشراطها [2] .
(قلت) وأقوال المفسرين - رحمهم الله - متقاربة ومتشابهة، والمعنى المراد - والله أعلم: أي إذا حق ووجب غضب الله عليهم، ونزول عذابه بهم يوم القيامة، أخرج الله لهم الدابة للدلالة على ذلك.
2 -معنى: (أخرجنا لهم دابة من الأرض) :
الدابة لغة: هي اسم لكل ماشٍ على الأرض وما دب عليها مما له روج، مميز وغير مميز، وهذا يشمل الإنسان، والحيوان والطير وزاد بعضهم والجن.
وقد غلب اسم دابة على ما يركب من الدواب (كالإبل والخيل والحمير والبغال، وهو يقع على المذكر والمؤنث [3] .
الدابة اصطلاحًا: اتفق غالب المفسرين على أنها دابة تسمع وترى وتمشي وتتحدث إلى الناس، يخرجها الله عز وجل من الأرض قبيل يوم القيامة كعلامة وشرط ودليل على قرب وقوع الساعة.
(قلت) وهي أمرٌ خارق للعادة وسيأتي تفصيل ذلك.
ولكنهم اختلفوا في مسائل عديدة بشأنها وتباينت أقوالهم في ذلك، والتفصيل كما يلي:
(المسألة الأولى: ماهية الدابة) وقد تباينت أقوال المفسرين في ذلك والتفصيل كما يلي:
1 -قيل: هي فصيل ناقة صالح عليه السلام الذي هرب بعد عقر أمه وانطبق عليه الجبل، ورجح ذلك القرطبي.
2 -وقيل: هي الجساسة (قلت) : يقصدون التي ذكرت في حديث تميم بن أوس الداري، حيث يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنه ومن معه من لخم وجذام: ( ... قد دخلوا الجزيرة فلقيتهم دايةٌ
(1) انظر: جامع البيان للطبري 19/ 13 وما بعدها، والدر المنثور للسيوطي 6/ 377 وما بعدها.
(2) انظر: الكشاف للزمخشري 3/ 426، والتفسير الكبير للرازي 8/ 572.
(3) انظر: لسان العرب لابن منظور 3/ 282، ومختار الصحاح للرازي /197، والقاموس المحيط للفيروزأبادي 1/ 64.