فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 49

ب- شرط الداية في السياق القرآني:

قال تعالى: {إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ * وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ * وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ} (النمل: 80 - 83) .

إذا نظرنا وتأملنا وتدبرنا الآيات القرآنية الكريمة لوجدناها تتحدث عن ثلاثة مشاهد:

المشهد الأول: أكد سبحانه في الآيتين الأوليين أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رغم بذل جهده في دعوتهم إلا أنه لا يسمع الكفار سماع تعقل وتفكر وتدبر واتعاظ واعتبار واتباع، لأنهم كالموتى في تعطيلهم عقولهم، وكالطرش في تعطيلهم أسماعهم، وكالعمي في تعطيلهم أعينهم، وهم

بذلك يولون مدبرين بباطلهم مستمرين في طغيانهم وضلالهم وجحودهم لآيات الله.

المشهد الثاني: ناسب أن يحذرهم الله - في الآية الثالثة - وكل أضرابهم بعد ذلك، أنهم إن ماتوا على عدم الإيمان بآيات الله، وقرب عذابهم يوم القيامة، أخرج الله دابة من الأرض كشرط وعلامة على قرب القيامة، تحدث أن الكفار كانوا لا يؤمنون ولا يوقنون بآيات الله، وذلك حين لا ينفع الإيمان لأجل إغلاق باب التوبة.

المشهد الثالث: ناسب في الآية الرابعة أن ينقل السياق القرآني الحديث عن هؤلاء المكذبين بآيات الله إلى المشهد الثالث وهو يوم القيامة حيث يحشرون إلى الحساب والنار والعذاب.

الخلاصة:

المشهد الأول: يبين تكذيبهم بآيات الله، والمشهد الثاني: يبين إخبار الدابة لهم بتكذيبهم بآيات الله، والمشهد الثالث: حشرهم إلى جهنم يوم القيامة بسبب تكذيبهم بآيات الله.

ج- التفسير العام للآية الكريمة:

قال تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ} (النمل:82) .

(وإذا وقع القول عليهم) هذا يكون بين يدي الساعة، أي: إذا حق ووجب غضب الله وسخطه على المكذبين بآياته سبحانه، وقرب وقوع عذابه بهم يوم القيامة (أخرجنا لهم دابة من الأرض) أي: أخرج سبحانه دابة من داخل الأرض تسمع وتبصر وتتكلم وتمشي، وهي آية عظيمة وخارقة للعادة يخرجها الله في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق، كعلامة من علامات القيامة، وشرط من شروطها تدل على قرب وقوعها (تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) أي: تحدث الدابةُ الناسَ الموجودين حين خروجها بالعربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت