5 -لو كانت الدابة إنسانًا مؤمنًا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لأكرمه الله بذكره بصفته البشرية والإيمانية لا بصفة الدابة، قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} (الإسراء: 70) ، وقال: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (آل عمران: 110) .
(وقلت) والقوال الرابع لا يلتفت إليه بهذه الأوصاف دون دليل ولا دليل.
الترجيح:
والذي يرجحه الباحث: هي دابة وآية من آيات الله يخرجها الله من الأرض قبيل القيامة كعلامة على قرب وقوعها، تسمع وتبصر وتمشي وتتكلم على غير ما عهده الناس،
وقد تكون فصيل ناقة صالح عليه السلام، أو الجساسة، أو غير ذلك، والله أعلم.
(المسألة الثانية: في موضع خروجها) قيل: تخرج من المسجد الحرام، وقيل: من الصفا وقيل: من أجياد، وقيل: من تهامة ... الخ.
(المسألة الثالثة: في عدد خروجها) فروى أنها تخرج ثلاث مرات: تخرج بأقصى اليمن، ثم تكمن، ثم تخرج بالبادية، ثم تكمن دهرًا طويلًا، ثم تخرج من المسجد الحرام.
قال الفخر الرازي:"واعلم أنه لا دلالة في الكتاب على شيء من هذه الأمور، فإن صح الخبر فيه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل وإلا لم يلتفت إليه" [1] .
(قلت) : وما قاله الفخر الرازي - رحمه الله - عين الحق، وبه أقول - والله أعلم -.
(المسألة الرابعة: في ما تتكلم) واختلفوا في كلامها، فقال السدي: تكلمهم ببطلان الأديان سوى دين الإسلام، وقال بعضهم: كلامها أن تقول لواحد: هذا مؤمن، وتقول لآخر: هذا كافر، وقيل كلامها ما قال الله تعالى: {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ} (النمل: 82) ، قال مقاتل تكلمهم بالعربية، فتقول: إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون، تخبر الناس أن أهل مكة لم يؤمنوا بالقرآن والبعث" [2] ."
(قلت) والراجح هو ما ذكر في القرآن وهو {تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} إضافة إلى الكلام المناسب الذي يحتاجه الناس، ومنه: أن دين الإسلام حق، وغيره باطل، وأن باب التوبة قد أغلق بخروجها - والله أعلم -.
(1) التفسير الكبير للرازي 8/ 573.
(2) انظر: جامع البيان للطبري 19/ 12 وما بعدها، والدر المنثور للسيوطي 6/ 378 وما بعدها، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 374 وما بعدها، وفتح القدير للشوكاني 4/ 151 وما بعدها، والتفسير الكبير للرازي 8/ 572 وما بعدها، وبحر العلوم للسمرقندي 2/ 505.