فنظرت فإذا بكتاب في ناحية البيت، فقلت: ما هذا الكتاب؟ أعطينيه: فقالت: لا أعطيك. لست من أهله. أنت لا تغتسل من الجنابة، ولا تطهر، وهذا {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} (الواقعة: 79) . فلم أزل بها حتى أعطيتنيه فإذا فيه (بسم الله الرحمن الرحيم) (الفاتحة: 1) فلما مررت بـ (الرحمن الرحيم) ذعرت ورميت بالصحيفة من يدي، ثم رجعت إلى نفسي فإذا فيها {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (الحديد: 1) فكلما مررت باسم من أسماء الله عز وجل، وذعرت، ثم ترجع إلى نفسي حتى بلغت {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} (الحديد: 7) حتى بلغت إلى قوله {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (الحديد: 8) فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. فخرج القوم يتبادرون بالتكبير استبشارًا بما سمعوه مني وحمدوا الله عز وجل. ثم قالوا: يا ابن الخطاب أبشر فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا يوم الاثنين فقال: (اللهم أعز الإسلام بأحد الرجلين إما عمرو بن هشام وإما عمر بن الخطاب) ، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله لك فأبشر. فلما عرفوا مني الصدق قلت لهم: أخبروني بمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقالوا: هو في بيت أسفل الصفا، وصفوه. فخرجت حتى قرعت الباب. قيل: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب. فما اجترأ أحد منهم أن يفتح الباب. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (افتحوا فإنه إن يرد الله به خيرًا يهده) . ففتحوا لي، وأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال: (أرسلوه) . فأرسلوني فجلست بين يديه. فأخذ بمجمع قميصي فجذبني إليه ثم قال: (أسلم يا ابن الخطاب اللهم اهده) قلت: أشهد