ثم قال:"فاحرص على أن تقبل من مُحسنهم، وتتجاوز عن مُسيئِهم، وتُقيلُ عَثرتَهم، وتعفو عن زَلَّتِهم، وتتواصى بهم خيرًا، فقد وصّى الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بذلك"فهْم وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - الإحسان إليهم والتجاوز عن الأنصار هذه وصية محمد - صلى الله عليه وسلم - يوصي الناس ويوصي المهاجرين بالأنصار خيرًا.
في صحيح البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الناس يكثُرون وتقلّ الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمن وَلِيَ منكم أمرًا يضرُ فيه أحدًا أو ينفعُه، فليقبل من مُحسنهم، ويتجاوز عن مُسيئِهم) هذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومن الإحسان إلى الأنصار وإنزالهم منزلتهم التي يستحقونها: البَشْ في وجوههم، وتقدير فِعَالهم الجليلة التي قاموا بها من نُصرة الإسلام وأهله، وتوقيرُهم وإكرامُهم زيادة للمنزلة التي هم فيها والتي بادروا إليها، ومن الإحسان إليهم -كلام لطيف جدًا هنا، هذا كلام الأستاذ العدم قال:"ومن الإحسان إليهم أيضًا التودُد في دعوتهم والتدرج في ذلك، ومُلاطفتُهم، وخفض الجناحِ لهم واللين بين أيديهم بما يُرضي الله، وعدم المُبالغة في الإنكار عليهم، وخاصةً في المسائل التي يَسوغُ فيها الخلاف"فالرفق واللين مع الأنصار أمر مطلوب وهو مرغوب ومُرغّب فيه.
والهجرة والنُصرة هي امتداد إلى .. يعني إلى ما شاء الله، ذكر ابن تيمية -رحمه الله- في رسالته لعامة المسلمين عند حرب التتار، قال كلمة تتناسب مع هذا الزمن، سبحان الله:"إن من أعظم النعم على من أراد الله به خيرًا أن أحياهُ إلى هذا الوقت الذي يُجددُ فيه الدين، ويُحيَى فيه شِعار المسلمين وأحوال المؤمنين المجاهدين حتى يكون شبيهًا بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فمن قام في هذا الوقت بذلك كان من التابعين لهم بإحسان الذين {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} "
أسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا منهم، آمين. ونسأل الله -سبحانه وتعالى- التوفيق والسداد، آمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.