السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله ربّ العالمين، اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، أما بعد:-
السمع والطاعة لمن ولّاه الله -تبارك وتعالى- أمرًا من أمور هذا الدين أو حَمَّلَهُ شأنًا من شؤون المسلمين طاعة يَتقرّب بها العبد إلى الله -تبارك وتعالى-، فالسمع والطاعة للأمير طاعة نتقرب بها إلى الله. وكون السمع والطاعة للأمير عبادة هذا جاءت فيها الآيات والأحاديث، وهو محل إجماع، ونقل الإجماع الإمام النووي -رحمه الله- وغيره على أن السمع والطاعة لمن ولّاه الله -تبارك وتعالى- على المسلمين من العبادات التي يُتَقرّب بها إلى الله -تبارك وتعالى-.
أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أَحَبَّ وكَرِه ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) من هذا الحديث ومن غيره جاءت ضوابط السمع والطاعة.
طاعة الأمير لها ضوابط، ماهي هذه الضوابط؟
الأمر الأول: أن الطاعة في المعروف؛ لذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري عن علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه-: (إنما الطاعة في المعروف) . هذا الأمر الأول، أن الطاعة تكون في المعروف ولا تكون في معصية،"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"هذه قاعدة ليست حديث، هذه العبارة من القواعد، أما الحديث (إنما الطاعة في المعروف) . هذه المسألة الأولى وهو الضابط الأول.
الثاني: أن يكون الأمر في حدود المستطاع للمأمور، فلا تكليف بما لا استطاعة فيه، وهذا من عموم الأدلة من كتاب الله -تبارك وتعالى-، قال الله -سبحانه وتعالى-: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ، فإذا كان التكليف من الله -تبارك وتعالى- لعباده بما في سعتهم أن يفعلوا؛ فكذلك أمر البشر بعضهم لبعض قائم على هذا الاعتبار، وهو ألّا طاعة في مستحيل أو فيما لا استطاعة فيه.