الصفحة 54 من 75

التذكرة(16): مداراة الناس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ وسلم على محمد وآله وسلم وبارك

أما بعد:-

أخرج الإمام البخاري في صحيحه، حديث في صحيح البخاري عَنْوَن له بهذا العنوان (باب المُداراة مع الناس) ، هكذا عنون البخاري في الصحيح (باب المداراة مع الناس) ، عن عائشة -رضي الله عنها- أنه استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ائذنوا له فبئس ابن العشيرة -أو قال بئس أخو العشيرة- فلما دخل ألان له الكلام -النبي - صلى الله عليه وسلم - ألان له الكلام، وصفه بذلك وقال(بئس أخو العشيرة) ثم لما دخل ألان له الكلام- فقلت له: يا رسول الله، قلتَ ما قلت ثم ألَنْت له في القول، فقال: أي عائشة، إن شر الناس منزلة عند الله من تركه -أو قال- من ودعه الناس اتقاء فُحْشه) الحديث أخرجه البخاري.

الحديث هذا مهم في التعامل مع الناس، جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الرجل وخُلُقه وصفه النبي - صلى الله عليه وسلم - بصفة سيئة، هذا خلقه وهذا تصرفه وهذا سلوكه أنه بهذه الصفة (بئس أخو العشيرة) لكن ما هو تصرف النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ففعِل النبي - صلى الله عليه وسلم - منطلق من الإسلام، من خلقه، من القرآن وليس من خُلُق الخصم أو من خلق المقابل، هو بئس أخو العشيرة لكن أنا ما خلقي؟ أعامله بالأدب الإسلامي، فسماها العلماء هذه بـ"المداراة".

ما هي المداراة؟

هي اللطف بالجاهل في التعليم، والتعامل مع أهل الفسق بلين، هذه المداراة بخلاف المداهنة، المداهنة هي الرضى بفسق الفاسق، شوف الفرق، الفرق أن المداراة هي التعامل معه بلين، بينما المداهنة {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} المداهنة هي أن تُبدي الرضى عما هم فيه من الخطأ والظلم والعدوان والفسق والمعصية.

يمكن أن يقال أيضًا المداراة -بعبارة أخرى يسيرة إن شاء الله-: هي بذل الدنيا من أجل الحفاظ على الدنيا أو الدين، تبذل من دنياك من أجل مصلحة الدين أو من أجل مصلحة الدنيا، هذه المداراة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت