السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ على محمد وآله وسلم وبارك، أما بعد:-
المثبطون عن الجهاد في أرض الجهاد حذَّر الله -تعالى- منهم في كتابه العزيز، قال الله -سبحانه وتعالى- عن هذا الصنف السيئ من البشر: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}
قال ابن كثير -رحمه الله- في التفسير: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} أي: لأنهم جبناء مخذولون.
{ما زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} خبالًا يعني فسادًا، فخروجهم مع المجاهدين يزيد المجاهدين فسادًا، هم أهل فساد فيسعون في الفساد فيهم.
قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَة} أي: ولأسرعوا السير والمشي بينكم بالنميمة والبغضاء والفتنة
{وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَة} يسعون بالنميمة والإفساد بين الناس، الإفساد بين المجاهدين، غيبة ونميمة وفتنة -والعياذ بالله-.
قال الله -سبحانه وتعالى- {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} هناك من المؤمنين من يستمع لهم، قال ابن كثير:"أي: مطيعون لهم ومستحسنون لحديثهم وكلامهم، يستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم فيؤدي هذا إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير"؛ بسبب هذا الصنف من البشر الصنف الفاسد.
قال الأستاذ العدم:"لا تخلو ساحة جهاد من هذا الصنف المُثَبط، -ابتلاءً من الله سبحانه وتعالى- الذي طالما بث سمومه وأفكاره التي تقطر خبثًا في ساحات الجهاد للتثبيط -تثبيط وإرجاف- وبث روح الكراهية خاصة بين الأمراء والمأمورين".