السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِ على محمد وآله وسلم وبارك، أما بعد:-
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أعمال البر، قال الله -تبارك وتعالى-: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، فأخبَرنا الله -سبحانه وتعالى- على أن من أهل الفلاح الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.
ومن خيرية هذه الأمة أن جعلها الله -سبحانه وتعالى- آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر، قال الله -سبحانه وتعالى-: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ، فمن خيرية هذه الأمة قيامها بهذه العبادة العظيمة التي هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نستطيع أن نقول أنه حالة استنفار عامة للأمة، إعلان من النبي - صلى الله عليه وسلم -، لإيش؟ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لذلك كما جاء في صحيح مسلم وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من رأى منكم منكرًا، فليُغيره بيده) إعلان عام لجميع المسلمين (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعفُ الإيمان) ، فهذا الإعلان استنفار عام للمسلمين جميعًا، حَارِبوا المُنكرات! حَارِبوا المُنكرات! بيدك، بلسانك، بقلبك، حرب شاملة على المنكرات، لا يمكن أن يبقى منكر.
وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو ترك المنكر في الأرض من غير تغيير مع القدرة عليه سبب للعنة الله -تبارك وتعالى- على الأمم والعياذ بالله، نسأل الله العافية، قال الله -سبحانه وتعالى-: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ} عصيان وعدوان {ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} ، فالعصيان الذي فعلوه، والعدوان الذي فعلوه هو تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} بئس الفعل هو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.