الصفحة 38 من 75

إذا تُرك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصاب الأمة الخذلان، يخذلها الله -تبارك وتعالى-، ولا حول ولا قوة إلا بالله. روى الإمام أحمد والترمذي عن حُذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (والذي نفسي بيده، لتأمُرُنّ بالمعروف ولتَنهوُنّ عن المنكر، أو ليُوشِكنّ الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده، ثم لتدعوُنهُ فلا يستجيب لكم) ذلّ العقاب، ثم الخذلان من الله -سبحانه وتعالى- لا يأبه بدعائنا! هذا الحديث حسن بطُرُقه، أو حسن لغيره، رواه أحمد والترمذي.

قال الأستاذ عبدالله العدم:"وينبغي لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يكون عالمًا بما يأمر، عالمًا بما ينهى عنه، بصيرًا بعلوم الدين، فالجاهل لا ينبغي له أن يتكلم في دين الله من غير علم، قال الله -سبحانه وتعالى-: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} ، فلا بُدّ من البصيرة والمعرفة بما يدعو إليه وينهى عنه ... ومما يجب أن يعلمه الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن هذه العبادة تتطلب الإخلاص".

هي دعوة لله -تبارك وتعالى-، دعوة لله، إلى طريق الله، وليست دعوة إلى الذات: أنا موجود، اعرفوني أنا صاحب ... !! أعوذ بالله، هذا إخلاص؟! نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يعافينا من الرياء، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يرزقنا الإخلاص.

وقال:"إن هذه العبادة تتطلب الإخلاص والفرار من السُّمعة والرياء، فالقائم بهذه الوظيفة الربانية عليه أن يتفطن لهذا الأمر، ويتنبه لنفسه فيصدُق الطويّة ويُخلص النية ويقصد بعمله رب البرية"لأنه أحيانًا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له مكانة عند الناس، أحيانًا يكون الأمر عكس، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستدعي غضب الناس عليك، فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يلاحظ إرادة الله -سبحانه وتعالى- والإخلاص لله -تبارك وتعالى- لا رضى الناس ولا سخطهم؛ لأن كما الناس يرضون أيضًا يسخطون، فأحيانًا يتهيب الإنسان أن يأمر بالمعروف لأن الناس لن يقبلوا منه هذا المعروف، أو ينهى عن المنكر لأن الناس يتكلمون عليه، أو أن هناك ضغط وهجوم، كما أن هناك يعني أمام العلماء مشكلة وهي السلطان له ضغط وله رهبة وله إرهاب، تمام؟ فيكون العالِم يخاف أن يقول كلمة الحق، يخاف من ضغط السلطان، فأحيانًا يضعُف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت