السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، أما بعد:-
الناس يتفاوتون في إدراكهم وفي عقولهم وهذه ميزة ليست عيبًا، تفاوت الناس في المدارك والعقول ميزة جعلها الله -سبحانه وتعالى- في بني البشر، كل إنسان له أسلوبه في التفكير وله استعداداته الفطرية والنفسية والعقلية؛ وبهذا تختلف المدارك وتختلف أنماط السلوك.
طبعًا الضابط لها جميعًا هو شرع الله -تبارك وتعالى- وكتاب الله وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لكن التصورات وقبول المعلومات ونوعية قبول المعلومات في العقل متفاوتة، والإنسان لا بُدّ له من تواصل مع الناس، وحتى ينضبط هذا التواصل بشكل سليم أرشدَنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن نُحدِّث الناس على قدر عقولهم وحسب إدراكهم، ليس من باب التعالي، أنا الأعلى والأعلم، فأحدّث الناس على أنهم دون! لا، لكن لمراعاة اختلاف العقول واختلاف البيئة واختلاف المعطيات والتنشئة، فيكون استقبال المعلومات للناس مختلفة حسب البيئة والفهم والإدراك وطبيعة العقل.
بوَّب البخاري -رحمه الله- في صحيحه فقال:"باب مَن ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه"ثم ساق حديث عائشة -رضي الله عنها- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة لولا قومك حديثٌ عهدهم -قال ابن الزبير: بكفر- لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين، باب يدخل الناس وباب يخرجون) فهذا تصرّف من النبي - صلى الله عليه وسلم - يُراعي فيه عقول الناس فترك بعض الأمر المندوب؛ مراعاةً لأحوال الناس.
وبوَّب البخاري -رحمه الله- بابًا آخر في نفس المعنى قال:"باب مَن خصَّ بالعلم قومًا دون قوم كراهية ألَّا يفهموا"ثم ذكر قول علي -رضي الله عنه-:"حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتحبّون أن يُكذَّب الله ورسوله؟!"