ومثله ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود -الأول عن علي بن أبي طالب والثاني هذا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه- قال:"ما أنت بمحدِّثٍ قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"
القصد: الإنسان يعرف ماذا يتكلم؟ ومتى يتكلم؟ وماهو الأسلوب؟
عندي معلومات أريد أن أوصلها للناس!
-أن أختار الألفاظ المناسبة.
-أن أختار الوقت المناسب.
-أن أراعي مع مَن أتحدّث، إذا لم أراعي هذا تحدث فتن.
قد يفهم الكلام الحق الذي معي يفهمه على غير وجهه فيظن بي سوءًا، أو ينفِّذ الأمر الذي أقوله بشكل غير مقبول وأمر لا أريده أنا، أو يقع في شك وفي ريبة من هذه المعلومات الغريبة الصادمة بالنسبة له، فمراعاة عقول وإدراك الناس أمر مهم في التواصل معهم وفي تعليمهم.
هنا قال الأستاذ عبد الله العدم:"وعليه، فمخاطبة الناس بما تُدركه عقولهم وتستوعبه أفهامهم وتعقله قلوبهم أمرٌ مطلوبٌ شرعًا، ولا شك في ذلك. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى حرمة تحديث الناس بما لا يعقلون -هذا من الأمر المحرم، فتوى من بعض العلماء أن تُحدِّث الناس بأمر لا يعقلونه ويؤدي فيهم فتنة، أن هذا من المحرمات-؛ مهابة أن يقعوا في الفتنة، ومخافة إنزال الكلام على غير وجهه المطلوب، أو تحميله مالا يُحتمل"
قال ابن عقيل -من علماء الحنابلة رحمه الله-:"يُحرَّم إلقاء علم لا يحتمله السامع؛ لاحتمال أن يفتنه".
وقال ابن الجوزي -ليس ابن قيم الجوزي بل أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله-:"ولا ينبغي أن يُملي ما لا يحتمله عقول العوام"أهـ.
ابن عقيل قال: يحرم، وابن الجوزي قال: لا ينبغي، يعني الأَوْلى ترك ذلك.