الصفحة 28 من 75

التذكرة(7): أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله ربّ العالمين، اللهم صلّ على محمد وآله وسلم وبارك، أما بعد:-

الذلة للمؤمنين والعزة على الكافرين دليل على محبة العبد لله -تبارك وتعالى-، لأن العبد مُحِب لله -تبارك وتعالى- فيسعى لما يرضاه الله -تبارك وتعالى-، الشيء الذي يحبه الله ويرضاه المؤمن مُسارع إليه مُسابق إليه، وأخبرنا الله -سبحانه وتعالى- أن الذين يحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، فهذه من علامات محبة العبد لله -تبارك وتعالى-، وبهذه الصفة"الذلة على المؤمنين والعزة على الكافرين"ينال العبد محبة الله -تبارك الله تعالى-، ففيها دليل وبرهان على محبة العبد لله -تبارك وتعالى- وهي سبب لمحبة الله -تبارك وتعالى- للعبد، قال ابن رجب في (جامع العلوم والحكم) عندما تكلم عن هذه الآية في معرض الحديث قال:"حيث أنهم لمّا أحبوا الله أحبوا أولياءه وتقرّبوا إليه وعاملوهم بالمحبة والرحمة والرأفة وخفض الجناح، وأبغضوا أعداء الله فعاملوهم بالشدة والغلظة، فإن من تمام المحبة مجاهدة أعداء المحبوب".

ويذكر أهل التفسير عن الحسن -رضي الله عنه- يتحدث عن براءة السلف -رضوان الله عليهم- من الكفار، كيف كانوا يتبرؤون منهم، قال عنهم:"يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم -ما يجعل ثياب الكفار تلتصق بثيابهم-، ومن أبدانِهم أن تمس أبدَانُهُم، وبلغ من تراحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمنًا إلا صافحه وعانقه"هذا الأثر ذكره أهل التفسير.

الجهاد في سبيل الله يجمع النّاس، يجمع المسلمين من أماكن كثيرة مثل الحج، الحج يجمع المسلمين المستجيبين للحج من كل مكان، وكذلك الجهاد يجتمعون من أماكن مختلفة ومن بيئات مختلفة وأعراق مختلفة وأعراف مختلفة يجتمعون في مكان واحد؛ لأداء عبادة معينة، فهي من العبادات الجماعية، وتختلف الأعراف وتختلف الطباع، وهذا الاجتماع يحتاج إلى لين وإلى رفق وإلى رحمة وإلى تسامح وتغاضي عما لا يليق وما لا ينبغي، تسامح وتغاضي وتغافل، كما قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت