الحمد لله رب العالمين. اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، أما بعد:
لا يُقبَل عمل ما لم يكن العامل قد جاء بشرطين اثنين:
-الإخلاص: إخلاص لله تبارك وتعالى، إخلاص العمل لله تبارك وتعالى.
-والأمر الثاني: المتابعة، متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وتعريف الإخلاص تنوعت فيه عبارات السلف -رضوان الله عليهم- وكثرت فيه تعاريف العلماء، وكل من عرف الإخلاص يحاول أن يجمع تعريفًا مناسبًا.
هنا ذكر الأستاذ عبد الله العدم قال في تعريف الإخلاص:"وحاصِلُهُ ما ذكره أهل العلم في الإخلاص أن تقصد الله عز وجل بالطاعة، وتُفرِدَه جل وعلا بذلك، فلا يكون لغيره نصيب أو حظٌّ فيما تعمل، لا حظَّ فيه لملكٍ مقرب، ولا نبي مرسل، ولا ولي موفق، ولا أميرٍ معظم، ولا مسؤولٍ مبجل، ولا رغبةً في عطاء، ولا مهابة منعٍ وحرمان، ولا حرصًا على تبييض صورة حزب، ولا قصد تكثير سواد جماعة، إلى غير ذلك، فتنبه لذلك يرحمك الله".
لأن أحيانًا قد يظن الإنسان أن العمل هذا مخلص به لله تبارك وتعالى، وفيه دواخل كثيرة، وفيه شوائب كثيرة، وهو لم يتفقد قلبه، ولم يتفقد إخلاصه، قال الحمد لله وخلاص، ونحن من المخلصين، وكذا، وهذه من التزكية الخطيرة للنفس، أن يظن الإنسان أنه الحمد لله هذا أمر قد تجاوزناه، الحمد لله نحن مخلصين، لا .. يحتاج العمل إلى مراقبة وإلى متابعة.
والآيات التي أمر الله سبحانه وتعالى فيها بالإخلاص كثيرة، منها قول الله تبارك وتعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ، {أُمِرُوا} أمر بالعبادة لله تبارك وتعالى مع الإخلاص، عبادة وإخلاص {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} .