وقال الله سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ} ، أُمرنا بماذا؟ بالعبادة لله تبارك وتعالى وحده لا شريك له، العبادة بالإخلاص {وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} .
وقال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} ، أَمر {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} ، فمطلوب العبادة، ومطلوب تحقيق الإخلاص في العبادة، هذا في القرآن العظيم من الآيات الصريحة، وهناك آيات كثيرة الآمرة بحسن القصد العمل لله تبارك وتعالى، والتزهيد والتحذير من إرادة الإنسان بعمله الدنيا، أو غير الله تبارك وتعالى.
وفي السُّنة الأحاديث الكثيرة المعروفة المشهورة، من أشهرها حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الذي أخرجه البخاري ومسلم، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله؛ فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه) .
والحديث الآخر المعروف المشهور في صحيح مسلم، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: يقول الله تعالى:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملًا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك"، وفي حديث آخر:"تركته وشركه"، الله سبحانه وتعالى ما يقبل الشرك، فيترك العمل للذي أريد به هذا العمل.
القصد؛ الآيات والأحاديث كثيرة في فضائل الإخلاص والتحذير والترهيب من إرادة غير الله تبارك وتعالى.
ومن أكثر الناس حاجةً للإخلاص هم المجاهدون في سبيل الله، الذين أرواحهم على أكفهم يعرضونها لله تبارك وتعالى صباح مساء، يبتغون أن يقبل الله تبارك وتعالى منهم حياتهم كلها لله تبارك وتعالى.
فحريٌّ بالمجاهدين أن يتفقدوا إخلاصهم، في الصباح والمساء، في كل عمل، أن يكون مراقبًا لنفسه في الإخلاص؛ لأن الوعيد شديد، وأول من تُسعَّر بهم النار ثلاثة، أسأل الله سبحانه وتعالى الهداية.