السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِ على محمد وآله وسلم وبارك
أما بعد:-
الشورى من الدين وهي عبادة نتقرب بها إلى الله -تبارك وتعالى-، ما هي؟ الشورى، سواء قلنا بالوجوب أو قلنا بالاستحباب فهي في الأخير مما يُحبه الله -تبارك وتعالى- وهي من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن هَدْيه ومن هدي الخلفاء الراشدين.
الشورى فِعلها عبادة وقُربة إلى الله -تبارك وتعالى- وفيها فوائد عظيمة، ذكر ابن العربي في (أحكام القرآن) عن الشورى، قال أنها:"أُلفةٌ للجماعة -الآن يُعدد فوائد الشورى- ومِسبارٌ للعقول، وسببٌ إلى الصواب، وما تشاور قوم إلا هُدوا"، وهو كلام صواب، إذن لا يستقيم الحكم ولا يستقيم الملك ولا تستقيم الإدارة والإمارة إلا بالشورى، إذا أُخِلّ بالشورى فسدت الإدارة وفسدت الإمارة وفسد الملك وفسد الحُكم، لا يستطيع ولا يتم الأمر ولا يتحقق المرجو من سياسة الناس إلا بالشورى.
ولعظيم فائدة الشورى ومنزلتها كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشيرُ أصحابه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم إلا أنه كان يستشيرهم! كما استشارهم في بدر واستشارهم في أُحد وغيرها، فكان يستشير الصحابة -رضوان الله عليهم-.
قال البخاري -رحمه الله-:"وكانت الأئمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشيرون الأُمناء من أهل العلم في الأمور المُباحة ليأخذوا بأسبابها"
وقال سفيان الثوري:"ليكن أهلُ مشورتك أهل التقوى والأمانة ومن يخشى الله -تعالى-".
أهل الشورى، من يستشير الإنسان؟ يستشير الذي سيُشير، يعني أصحاب الرأي، وهم أهل الأمانة والدين، إنسان تقي، لا يغش، يخاف الله -تبارك وتعالى-، ويُشير عليك، يعني إذا خاف الله -سبحانه وتعالى- وخاف