من الله -تبارك وتعالى- ويخشاه فتقوى الله في قلبه تدعوه إلى الصدق وإلى الأمانة، إذا لا يعرف سيقول لا أعرف؛ لأنه يخاف من الله -تبارك وتعالى- ولن يُشير بشيء فيه فساد؛ لأنه يخاف الله -تبارك وتعالى- ويرجو الدار الآخرة.
فأهم شرط في أهل الشورى أن يكونوا أهل أمانة وتقوى، وأن يكونوا أصحاب تجربة، إذا كانوا أصحاب تجربة وأصحاب رأي يُستشارون، وكثير من الناس ليس لهم تجربة وليس لهم رأي لكن هل يُستشارون؟ عمومًا أحكام الاستشارة أو الشورى أخذناها بالتفصيل في (أحكام الإمارة) ، تقريبًا درس كامل في أحكام الشورى، سواء كانت للأمير -أمير المؤمنين أو الخليفة- أو كانت لإمارة الجماعات.
قال الأستاذ عبدالله العدم:"تنبيه! ولا يمنع من المشورة حداثةُ السن -يعني الإنسان الصغير قليلًا في السن- ونُضرة الشباب، فقد كان مجلس عمر -رضي الله عنه- غاصًا بالعلماء والقراء كهولًا كانوا أو شبابًا"نعم هذا معروف ومشهور عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه كان يستشير الصحابة -رضوان الله عليهم- وأهل الدين وأهل الأمانة ولو كانوا شُبان صغار، ومعروفة القصص في ذلك.
قال:"فقد كان مجلس عمر -رضي الله عنه- غاصًا بالعلماء والقراء، كهولًا كانوا أو شبابًا وربما استشارهم، كما قال الزُهري. وكان يقول -رضي الله عنه-: لا يمنع أحدُكم حداثةُ سنِه أن يُشير برأيهِ، فإن الرأي ليس على حداثة السن ولا على قِدمِه، ولكن أمر يضعه الله حيث يشاء".
وقال البخاري -رحمه الله-:"كان القُراءُ -هذا البخاري في (صحيح البخاري) - أصحاب مشورة عمر كهولًا كانوا أو شبابًا، وكان وقَّافًا عند كتاب الله -عز وجل-"، هذا يصف من حال عمر بن الخطاب.
القصد أن الشورى هي السَِمة في الأُمة الإسلامية، وأثنى الله -تبارك وتعالى- على المؤمنين أنَّ أمرهم شورى بينهم، وجاء من الله -سبحانه وتعالى- الأمر {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} سواء كان أمر للوجوب أو للاستحباب كما ذكرنا هذا في أحكام الشورى من أحكام الإمارة.