السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ على محمد و آله وصحبه وسلم وبارك، أما بعد:-
قال الله -سبحانه وتعالى-: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبْ} ما دام الإنسان في الحياة الدنيا فهو في ابتلاء، الله -سبحانه وتعالى- خلق الدنيا امتحان واختبار وابتلاء، لن يأتي وقت من الأوقات لا ابتلاء فيه ولن يأتي وقت من الأوقات الحمد لله ارتحنا وانتهينا! امتحان واختبار وابتلاء ومشاكل إلى أن يلقى العبد ربه -تبارك وتعالى- حتى يدخل الجنة، إذا دخل الجنة انتهى الابتلاء والاختبار والامتحان وصارت دار نعيم.
الذي يريد أن يتنعم في الدنيا جعل من الدنيا دار جزاء وهي ليست دار جزاء هي دار ابتلاء، محمد - صلى الله عليه وسلم - أشرف الخلق وأفضل الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - أوحى الله -سبحانه وتعالى- إليه، أمره بالدعوة سرًا ثم بالدعوة جهرًا، لاقى الأذى من الكفار ولاقى الصدود والعناد، ثم أمر بالهجرة وما فيها من مشقة وبناء الدولة والجهاد، إلى أن كتب الله -سبحانه وتعالى- له الالتحاق بالرفيق الأعلى وهو في حرب وفي قتال وفي ابتلاء مع المنافقين، مع اليهود.
بعد أن الْتحق الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى بدأت رحلة جديدة من القتال مع الصحابة -رضوان الله عليهم- (قتال المرتدين) ، خلاص ارتحنا؟! بعد قتال المرتدين فارس والروم، وهكذا يستمر الابتلاء والاختبار والفتن إلى أن يلقى العبد ربه يوم القيامة، وهذه سنة الله -سبحانه وتعالى- جعلها في الإنسان؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- خلق هذه الدار للامتحان والابتلاء، لا تقول في يوم من الأيام الحمد لله انتهينا من هذه المشكلة الآن بنرتاح، انتهينا من هذه المعركة الحمد لله الآن بنرتاح، لن يرتاح العبد إلا في الجنة قال الله -سبحانه وتعالى-: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} طريق الجنة جهاد وصبر، تحسب أنك ستدخل الجنة وأنت لم تجاهد ولم تصبر؟