الصفحة 31 من 75

التذكرة(8): فضل السابقين في الهجرة والجهاد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِّ على محمد وآله وسلم وبارك، أما بعد:-

قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ} فأخبَر الله -سبحانه وتعالى- أنه رضي عنهم ورضوا عنه، ووعدهم بالجنة، من هم؟ السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار.

وقال الله -سبحانه وتعالى-: {لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .

قال الأستاذ عبدالله العدم:"الآيتان فيهما دلالة على أفضلية السابقين إلى الله، وعظيم منزلتهم ورفيع درجتهم عند بارئهم، فالسابق إنما هو إمامٌ للتالي، هو أمامَه وإمامُه به يقتدي، فالسابقون في الإسلام، والسابقون في الهجرة، والسابقون في الجهاد، والسابقون في البذل والعطاء، والسابقون في التضحية والبلاء، كل هذا يوم أن عزَّ النصير، وقلَّ المُعين، وتلاشى المحبَّ الناصح، لا يمكن لمن كان حالُه كذلك أن يُسوّى بغيره من سائر الناس، ولا يمكن أن يُسوّى كذلك بمن جاء بعدهم، واقتفى أثرهم، وسار على نهجهم، واستنَّ بسنتهم"نعم وهذا من الآيات الصواب.

قال شيخ الإسلام في (الفتاوى) في معرض حديثه عن الهجرة:"والله -تعالى- يقول: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ} قالت طائفة من السلف: هذا يدخل فيه من آمن وهاجر وجاهد إلى قيام الساعة، فلهم الفضيلة، فضيلة الهجرة والنصرة والجهاد"

والمفاضلة بين الناس -خاصة أهل السابقة وأهل الفضل- أمرٌ من الشريعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُفاضل بين أصحابه -رضوان الله عليهم- بحسب أقدميتهم، وسابقتهم، وفضلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت