السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أما بعد:-
الإجماع على وجوب العلم قبل العمل، قبل أن يفعل الإنسان شيء يبحث ما حكم الله فيه، أو يعرف ما حكم الله فيه ثم يُقدِم عليه، ثم يُقدِم عليه على بصيرة. قال القرافي -رحمه الله-:"حكى الغزالي الإجماع في (إحياء علوم الدين) ، والشافعي في رسالته، أن المكلف لا يجوز له أن يتقدم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه".
وإذا كان التثبّت والتبيّن ومعرفة الحكم الشرعي واجب على كل مسلم فإنه في حق المجاهدين آكد وأوجب؛ لأن الجهاد سفك للدماء، وتعرض للأموال، فلا بُدّ أن يعرف المجاهد الحكم الشرعي للعمل الذي سيقوم به، فالجهاد فريضة لها أحكام وآداب وسنن.
وهناك محذورات ومحرمات ما ينبغي للإنسان أن يفعلها، يقف عند كتاب الله -تبارك وتعالى-، فلا بُدّ من التَّبصّر والتبيّن والتثبُّت، ولأن الجهاد تعامل مع الدماء والأموال، والأصل في الدماء أنها محرمة إلا بإذن من الشرع، بإذن الشرع نعم، أخرج البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"كان رجلٌ في غُنَيمةٍ له، فلحِقه المسلمون، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غُنَيمَتَهُ، فأنزل الله -تبارك وتعالى- في ذلك قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرً} "
أمر الله -سبحانه وتعالى- في الجهاد خصوصًا بالتبيُّن، ومعرفة الحال، ومعرفة الحكم، ولا يُقدم الإنسان في الجهاد -خصوصًا على عملية أو على عمل- إلا بعد أن يعرف أو يعلم حكم الله -تبارك وتعالى- فيه.