ولأن هذا الأمر خطير والإقدام فيه مهلكة ومفسدة تبرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعل خالد بن الوليد -رضي الله عنه- عندما أرسله إلى بني جُذَيمة ليدعوهم إلى الإسلام، فلم يُحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فقالوا:"صبأنا صبأنا"، فقتلهم وأخذ أموالهم بشبهة؛ لذلك تبرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعل خالد -رضي الله عنه-، وهو سيف الله المسلول كما سماه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال الحافظ بن حجر في (الفتح) في التعليق على هذا الحديث:"قال الخطَّابي: أنكر عليه -أي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر على خالد العجَلة وترْك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم صبأنا"، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر عليه العجلة وعدم التثبت في سفك الدماء وأخذ الأموال.
قال الأستاذ عبدالله العدم -وهذا الكلام مهم جدًا- قال:"ويلحقُ بما ذكرناه التجرؤ على إصدار الأحكام الشرعية دون تأَهلٍ للخوض فيها، ودون تثبتٍ وتبيّن، ومن غير إعمال النظر في المسألة والإحاطة بجوانبها وجزئياتها وأقوال أهل العلم في بيانها، ومن ذلك التجرؤ على التكفير والتفسيق والتضليل والتبديع دون الإحاطة بعلوم الشرع".
وقال:"وطرق أبواب تلك المسائل التي يتهيب من طرق بابها جهابذة أهل العلم، فكيف بمن قرأ كتابًا أو كتابين؟ أو سمع من هنا كلمة؟ أو اقتنص من هناك أخرى؟!"
قال الشيخ سليمان بن السحمان في كتابه (منهاج أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع) هذا سليمان السحمان قال:"قال الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن أبو بُطَين -رحمه الله-، بعد أن ذكر اختلاف العلماء وتنازعهم في التكفير، وقد سُئل عن هذه المسألة -مسألة في التكفير-، فقال عبدالله أبو بُطَين: وبالجملة -شوف هذا الكلام مهم ونفيس جدًا- وبالجملة فيجب على من نصح نفسه ألّا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلمٍ وبرهانٍ من الله، وليحذر من إخراج رجلٍ من الإسلام بمجرد فَهْمِهِ واستحسان عقله، فإنّ إخراج رجلٍ من الإسلام، أو إدخاله فيه من أعظم أمور الدين، وقد كُفينا بيان هذه المسألة كغيرها، بل حُكمُهَا في الجملة أظهر أحكام الدين، فالواجب علينا الاتباع وترك الابتداع، كما قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم".