السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله ربّ العالمين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، أما بعد:-
في مواطن كثيرة من القرآن العظيم أمَر الله -سبحانه وتعالى- المسلمين -أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالْتزام الجماعة، جماعة المسلمين، ونهاهم عن التفرق في الدين وذمَّ الفرقة والاختلاف، قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} وقال الله -تعالى-: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} العذاب العظيم لمن؟ للذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات.
وقال الله -سبحانه وتعالى-: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ، أمر بطاعة الله وطاعة رسوله، وأمرنا -سبحانه وتعالى- أن لا نتنازع وأن نصبر قال: {وَاصْبِرُوا} أن نصبر على طاعة الله وطاعة رسوله، ونصبر على عدم التنازع، فهو أمر بالصبر على الفعل وأمر بالصبر على الترك، تفعل شيء وتترك شيء {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} .
قال ابن تيمية -رحمه الله-:"إذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا؛ فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب".
وقد جاءت كثير من الأحاديث النبوية في وجوب اجتماع الكلمة والتحذير من الاختلاف والمنابذة والفرقة كما تفرقت الأمم السابقة، جاءت أحاديث وآيات كثيرة -قد تكلمنا عنها في [الوصايا الخمس] عن موضوع الجماعة، وأيضًا [مع القرآن] -
من الأحاديث قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثًا، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وتعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن