السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ على محمد وعلى محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، أما بعد:-
قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} ، الإعداد للمعركة واجب شرعي بأمر الله -تعالى- {وَأَعِدُّوا} ، وأيضًا من القاعدة"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"فالإعداد واجب، والتقصير في الإعداد إثم على المتعين عليه، فالإنسان آثم إذا لم يُعِد وقد توجب عليه الإعداد هو آثم، وهو ذنب، وذنب يحتاج إلى توبة واستغفار، توبة واستغفار وعمل، يعني التوبة من الذنب عدم مقارفة الذنب، الاستغفار والندم وعدم مقارفتة الابتعاد عنه، أما الاستغفار والندم والاستمرار على المعصية هذا دليل على عدم صدق التوبة، أن التوبة غير صادقة.
فالإعداد واجب شرعي أمر الله -تبارك وتعالى- به أمر به أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ، إلى أي مدى الإعداد؟ الإعداد يستمر حتى يحصل الإرهاب للعدو، حتى يرتهب العدو، مثل ما تقول يكون عندنا سلاح الردع، فالعدو يخاف من مهاجمة المسلمين فيضطر للعمل الدبلوماسي، متى تبدأ الدبلوماسية؟ إذا لم يستطع أن يقدم معركة فيضطر هو أن يتعامل دبلوماسيًا بدل المعارك.
فواجب الإعداد حتى تحصل الرهبة من الأعداء للمسلمين، يَرهَبون المسلمين، قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} .
إذا كان الجهاد ساقط بالعجز، يعني يجب على الإنسان الجهاد لكنه لا يستطيع أن يجاهد لأنه عاجز عن الجهاد يبقى الإعداد واجب، إذا سقط الجهاد للعجز فإن الإعداد للجهاد واجب، قال ابن تيمية -رحمه الله- في (الفتاوى) :"يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"