الصفحة 66 من 75

وقال الله -سبحانه وتعالى-: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} هناك بشارة للصابرين الذين الْتزموا أمر الله -سبحانه وتعالى- وثبتوا على الحق حتى يلقوا الله -تبارك وتعالى-.

والابتلاء على قدر الدين كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان صلب الدين اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتُلي على حسب دينه ... الحديث) ، فيبتلى الناس على قدر دينهم من كان صلب في دينه كان ابتلاؤه شديد.

يأتي الشيطان لبعضهم يوسوس -الشيطان خطير- يوسوس لبعضهم يقول: إذا كان دينك قوي سيأتيك من البلاء الشديد فاجعل دينك ضعيف حتى تسلم من الابتلاء الشديد. وسوسة شيطانية خبيثة! يقول الإنسان إذا اشتد دينه كان بلاؤه شديد فأنا ما أقدر على البلاء الشديد سأجعل نفسي ضعيف وعبادتي ضعيفة؛ لأني أريد بلاءً صغيرًا أو ضعيفًا، هذه وسوسة شيطانية وفهم مغلوط، الابتلاء على قدر الدين فيبتلى الإنسان وعنده من الصبر والثبات ما يكافئ ذلك الابتلاء، أي أن الله -سبحانه وتعالى- لا يبتلي العبد بلاءً فوق قدرته إنما يبتليه البلاء الذي يتناسب مع إيمانه، ما لديه من إيمان ما لديه من يقين ما لديه من توكل ما لديه من صبر، يأتي البلاء على قدره لا يزيد، فلا يُبتلى الإنسان بلاء لا طاقة له به فيقول لربه يوم القيامة: ربّي بليتني بلاء ما لي طاقة به! لا، البلاء على قدر الدين، وكل ما كان دين الإنسان قوي وإن ظهر لضعيف الإيمان أن الابتلاء قوي لكن عنده من الإيمان ما يثبته ويغلبه لماذا؟ إيمانه قوي،"ابتلى فلان ابتلاء شديدًا، لو أنا ما أصبر"نعم، ولديه من الإيمان واليقين والصدق مع الله -تبارك وتعالى- ما يفوق الابتلاء ويغلبه.

وهنا قال الأستاذ عبدالله العدم:"وعلى المجاهد في سبيل الله أن يوطن نفسه على احتساب أجره عند الله في كل صغيرة وكبيرة"ينبه هنا على ماذا؟ على احتساب الأجر عند الله -تبارك وتعالى- على كل صغيرة وكبيرة أي أمر يحتسب فيه على الله -تبارك وتعالى- وأنه في سبيل الله وأنه في رضوان الله -تبارك وتعالى-، قال:"حتى لا يفوته الأجر والثواب، فالجهاد بابٌ عظيم من أبواب الخير، ومظنةٌ عظيمة من مظان جلب الحسنات."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت