الصفحة 55 من 75

المداهنة: بذل الدين من أجل الحفاظ على الدنيا.

فالأول المداراة جائزة، والمداهنة الأخرى محرمة.

هنا قال الأستاذ عبد الله العدم:"وأَوْلى الناس في القيام بهذه السنة -التي هي"المداراة"الرفق بالجاهل واللين مع الناس- هم المجاهدون الذين يعرض لهم في طريق الدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله ما يعرض، فالقيام بهذه السنة لا شك جالب للخير دافع للشر وبه تأليف قلوب الناس واستمالتهم للحق الذي يحملونه بين جنباتهم، وتحبيبهم فيما هداهم الله إليه في زمن عَزَّ فيه من يقتفي سنة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قولًا وعملًا، والله ولي التوفيق".

وقال الشيخ أبو محمد المقدسي -فك الله أسره- في (الرسالة الثلاثينية) عندما ذكر من كفّر المسلمين بمجرد مداراتهم لأعداء الله، حصل عندهم لبس في الموضوع ما استطاعوا أن يفرقوا بين المداراة والمداهنة، فجعلوا المداراة كفر وجعلوا المداهنة -وإن كانت معصية- جعلوها كفر، قال:"فلقد رأيت منهم أقوامًا شنّعوا وبدّعوا بل وكفّروا مخالفيهم في أشياء ليست هي في دين الله من الكفر -تصوروها كفرًا وحكموا عليها-، بل بعضها مشروع من جنس المداراة الممدوحة لم تستوعبه عقولهم الضعيفة ..."

وضرب أمثلة فقال:"فكفروا من جالس الكفار أو زاورهم ودخل عليهم أو بشّ في وجوههم أو عاملهم بشيء من اللين والطلاقة، ومن باب أولى عندهم من صافحهم أو مازحهم أو ضاحكهم وداهنهم، والحق أنه لا يحل التسوية بين هذا كله ولا يجوز التكفير به وحده، فمنه ما هو مشروع -هذه الأشياء التي ذكرت الآن ذكرها الشيخ- فمنه ما هو مشروع كالمجالسة والمزاورة والدخول على الكفار لأجل دعوتهم واللين في خطابهم وجدالهم بالتي هي أحسن ودعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة ..."

قال:"وقد قدمنا لك من صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عادَ غلامًا يهوديًا مريضًا ودعاه إلى الإسلام فأسلم، فيجوز إذن للمسلم أن يعود الكافر في مرضه وأن يحسن إليه؛ رجاء إسلامه"

القصد أن المداراة سنة وأنها خُلُق من أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمداهنة مذمومة ممقوتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت