صلاح وهم مصلحون- من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم، وهم الفرّارون بدينهم يجتمعون إلى عيسى ابن مريم -عليه السلام- يوم القيامة"."
هذه مجمل أحاديث وهي ذكرها أيضًا ابن القيم -رحمه الله- في (مدارج السالكين، موضوع الغربة) جمَع الصفات وتكلّم عنها.
القصد أنها مجموعة من الصفات التي كانت في النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي الصحابة -رضوان الله عليهم- من الالتزام بالوحي، كلام الله وكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - الالتزام بها هو الغربة.
"فهؤلاء الغرباء تظهر صفاتهم وتتجلَّى عظمتهم يوم أن ينتكس الناس وينحدرون إلى الأسفل، ويسود الشر، وتنتكس الفطرة، ويقل الصلاح فلا تكاد ترى معينًا على الحق يدلُّك الطريق، وتندرس معالم السنة فلا تكاد تبصر من يأخذ بيدك إلى الصواب الذي أمر به الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -"
ثم قال الأستاذ العدم:"أشد الناس غربة في هذا الزمان هم المجاهدون الذين تبرؤوا من ذواتهم، وهجروا أوطانهم، وفارقوا أحبابهم، وتركوا لذاتهم، وعَلَو على الجاهلية ووَحْلها فلم يداهنوا طاغوتًا، ولم يعطوا الدنيّة في دينهم لكافر حقود، ولم يميلوا مع أصحاب الأهواء، ولم يركنوا إلى أهل الابتداع، بل استمسكوا بسنّة نبيهم واقتفوا أثره وساروا على نهج أصحابه، فلم يُبدلّوا ولم يُغيّروا، حاديهم في الطريق الطويل الموصل إلى الغاية المرجوة قوله -تعالى-: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ".
هذا عن الغربة في آخر الزمان، نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يختم لنا بخير وأن يتوفّانا وهو راضٍ عنّا، آمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.