الصفحة 16 من 75

والسمع والطاعة من الأمور المهمة التي لا بُدّ أن يُتَنبَّه لها أن الطاعة للأمير في المسائل الاجتهادية لا يشترط أن يكون الأمر موافق للأمر الشرعي، يعني لا يأمر بواجب، قد لا يأمر بواجب إنما يأمر بأمر مستحب أو يأمر بشيء مباح فهل تجب طاعته؟ تجب طاعته.

أو الأمور الاجتهادية كأن يخالف اجتهاد الأمير اجتهاد المأمور، المأمور يرى أن هذا الأمر غير مستحب، والأمير يرى أن هذا من المستحبات، فهنا يترك المأمور اجتهاده ويسمع ويطيع.

فالسمع والطاعة للأمير في المسائل الاجتهادية حيث لا نص ثابت، أما إذا وُجِدَ نص فمعناه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والحديث الذي مر معنا.

وحقيقة السمع والطاعة، تظهر أثر الطاعة -طاعة الأمير- في الأمر الذي يكرهه الفرد، الأمر الذي لا يحبه، المَكْرَه؛ لذلك الطاعة في المنشط والمكره كما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثَرة عليك) . ففي وقت النشاط الطاعة خفيفة، لكن في وقت المَكْرَه فما يحب هذا الأمر وغير نشيط إليه هنا تتجلّى الطاعة الحقيقية والعبادة الواضحة لله -تبارك وتعالى- بطاعة الأمير؛ لأنه لا توجد فيها رغبة وليس فيها يعني شوق لهذا العمل وإنما فيها نوع من الاستثقال.

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم:"قال العلماء في معنى الحديث -معناه- تجب طاعة ولاة الأمر فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس في معصية، فإن كانت لمعصية فلا سمع ولا طاعة"

فالسمع والطاعة آثارها معروفة، وأحكامها يعني مشهورة، لكن من باب الذكرى وهي التذاكر، يعني من الشيء المعروف أن معصية الأمير سبب في انهزام الجيش وسبب في خسران المعركة، وهذا الدرس تعلّمه المسلمون من غزوة أحد، أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمر فخالفوا الأمر، والذين خالفوا الأمر مجموعة قليلة ليس كل الجيش خالف الأمر، مجموعة قليلة هي التي خالفت فعَمّ العقاب الجميع بسبب مخالفة بعض الأفراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت