مُذْعِنِينَ، يأتوا إليه مُنقادين إذا لهم الحق، لماذا هذا التصرف؟ لماذا إن يكن لهم الحق يأتوا إليه مُذعنين؟ وإذا كان عليهم ... ؟
قال: {أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} المرض إذا ورد في كتاب الله مرض القلوب، فأحيانًا يكون المرض المقصود به الشهوة {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} شهوة، وأحيانًا يكون المرض شُبهة، وأحيانًا يكون المرض نفاق، هنا -والله أعلم- المقصود بالمرض النفاق {أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا} يشكون في دين الله، الذين يفعلون هذا الفعل هل عندهم نفاق؟ أم هل هم في شكٍ من الدين؟ {أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ} هل يخافون أن يظلمهم الله ويظلمهم رسولُه؟ تعالى الله -سبحانه وتعالى- وكل هذه الاختيارات كُفر تُخرِج من الإسلام، نفاق وشرك وسوء الظن بالله -تعالى- وبرسوله {أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} .
كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي الحَكَم، لكن كيف يحكم الكتاب والسنة؟ لا بُدّ من حاكم"العلماء"، فتقدير العلماء ومعرفة منزلتِهم والْتزام ما أرشدوا إليه من الكتاب والسنة مطلوب.
قال الأستاذ:"ومما يجب أن يُعلم في هذا الباب أن طاعة العلماء واجبة، بل هي أفرض على المسلم من طاعة الآباء والأمهات -طاعة الوالدين واجبة، وطاعة العلماء واجبة- كما قال ابن القيم -رحمه الله-"ابن القيم يقول هذا الكلام، أن طاعة العلماء أوجب من طاعة الوالدين"بل ذهب كثير من أهل العلم إلى أن المقصود بالأمر في قوله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} قال أنهم العلماء والفقهاء، قاله جابر بن عبد الله وابن عباس -رضي الله عنهما- ومجاهد وعطاء والحسن البصري وأبو العالية وهو قول أحمد بن حنبل واختاره الإمام مالك وبه قال ابن القيم -رحمه الله-".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"أمَر الله -عز وجل- عند التنازع بالرد إلى الله وإلى الرسول، إذْ المعصوم لا يقول إلا حقًا، ومن علم أنه قال الحق في مَوْرد النزاع وجَب اتباعه"، الحق ما فيها هوى، كلام الله -سبحانه وتعالى-، حكم الله وحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس فيه هوى وليس فيه مُحاباة وليس فيه مجاملة، بل هو الإنصاف، فإذا جاءنا