على ما مر في مسألة خلق الأفعال، والمعتزلة يقولون:"إن المعاصي ليست بقضاء الله وقدره"! وتعلق الكعبي بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من لم يرضى بقضائي ولم يصبر على بلائي فليطلب ربا سواي"قال: والكفر غير مرضي!!
وهذا التعليق منه جهل، فإن عندنا: الكفر مقضى الله تعالى لا قضاؤه، ونحن نرضى بقضاء الله تعالى وجعله الكفر باطلا، ولا نرضى بأن يكون المقضي صفة لنا على أن حقيقة الخبر في الأمراض والمصائب؛ إذ هي التي ربما لا يرضى بها من قضى عليها بها، فأما الكفر ممن قضى به عليه فهو يرضى به أشد الرضا، ويتمسك به أشد التمسك، فلم يكن الخبر واردًا فيه.
ثم المعتزلة لا يرضون بالأمراض والمصائب إلا بعوض، فليطلبوا ربا سوى الله تعالى، ثم الكعبي سمع هذا الخبر الغريب ولم يسمع ما استفاض نقله واشتهر فيما بين النقلة بل في جميع الأمة وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ، على ما مر في مسألة خلق الأفعال ومسألة الإرادة، والله الموفق.