وإذا ثبت أن العبد ليست له قدرة الاختراع ثبت أن ما يوجد من الم في المضروب عقيب ضرب الإنسان، والانكسار في الزجاجة عقيب كسر إنسان، أو من الحركة في الخشبة عقيب اعتماد الرجل عليها، كل ذلك مخلوق الله تعالى، ولا صنع للعبد فيه؛ لانعدام قدرة التخليق، واستحالة اكتساب ما ليس بقائم بمحل قدرته، وبطل قول المعتزلة: إن هذه الأشياء متولدة من فعل العبد، وهي فعله مخلوقة من قبله، وهو خالقها!!
وبطل قول بشر بن المعتمر أحد رؤسائهم: إن السمع والبصر وما وراءهما من الإدراكات، وجميع الألوان والطعوم والروائح متولدة من فعل الإنسان مخلوقة له مخترعة من جهته!! والذي يوجب بطلان قول المعتزلة: إن الألم لو كان فعلًا لفاعل سببه وهو الضرب لكان لا يخلو إما: أن فعله بالقدرة التي حصل بها الضرب، وإما: أن فعل بقدرة أخرى. وكل ذلك باطل لانعدام التمكن من الامتناع عن حصول الألم بعدما وجد منه الفعل قبل حصول المتولد، والقادر متمكن من الامتناع وتحصيل ضده قبل حصول الفعل، وكذا الأم لم يوجد بعد موت الجارح