وظهور الكرامة على طريق نقض العادة للولي جائز غير ممتنع، وأنكرت المعتزلة ذلك؛ لما أنهم لم يروها في أنفسهم لخروجهم عن الولاية بسبب ضلالتهم وشؤم بدعتهم؛ ولأنهم ظنوا أن ذلك لو جاز لانسد طريق الوصول إلى معرفة النبي والرسول؛ ولأن الفائدة في ظهورها منعدمة بخلاف المعجزة فإن الحاجة إلى معرفة النبي من المتبني ماسة ولا حاجة إلى معرفة الولي من غيره، إذ ليس فيه تكليف الاعتقاد بولايته.
وأهل الحق أقروا بذلك لما اشتهر من الأخبار واستفاض من الحكايات عن الأخبار، كما روي عن رؤية عمر ـــ رضي الله عنه ـــ على المنبر بالمدينة جيشه بنهاوند حتى قال:"يا سارية الجبل الجبل"، وسمع سارية الصوت على ما هو المشهور.
وروى عن خالد ــ رضي الله عنه ــ أنه شرب السم بالحيرة فلم يضره. وذلك مشهور مستفيض.
وحديث صاحب سليمان صلوات الله عليه وسلامه، وإتيانه بعرش بلقيس قبل ارتداد الطرف من تلك المسافة الممتدة مذكور في القرآن لا يجحد ذلك إلا من كفر بالقرآن وبالنبي محمد عليه السلام، فلا وجه إلى