فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 153

اختلف الناس في العصاة من أهل القبلة في أسمائهم وأحكامهم، فزعم جمهور الخوارج أن كل من عصى صغيرة كانت المعصية أو كبيرة، فاسمه الكافر لا المؤمن، وحكمه أنه يخلد في النار في الآخرة. أما الحكم فلقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 14] ، والذنوب كلها في تحقيق اسم العصيان واحد، فأما الاسم فلقوله تعالى: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران: 131] ، لما كان النار معدة للكافرين، فكل من أوعد بها فهو كافر، وقوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، لا المؤمن ولا الكافر، فيخرج بها صاحبها عن الإيمان ولا يدخل في الكفر، فيكون له منزلة بين منزلتين، لما أن الناس اختلفوا فيه، منهم من قال: إنه مؤمن بما معه من التصديق، وفاسق بما اقترف من الذنب، وهو قول الجماعة، ومنهم من قال: إنه كافر وهو فاسق، وهو قول الخوارج، ومنهم من قال: إنه منافق وهو فاسق، وهو قول الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت