فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 153

الاستطاعة والقدرة والقوة إذا أضيفت إلى العبد يراد بها كلها معنى واحد في مصطلح أهل الأصول، ثم الاستطاعة عندنا قسمان:

أحدهما: سلامة الأسباب والآلات والجوارح والأعضاء، وهي المعنية يقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] . قيل هو الزاد والراحلة، وبقوله: {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4] ، أي: لم يكن له الآلات السليمة والأسباب الصالحة، وبقوله إخبارًا عن أهل النفاق: {لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ} [التوبة: 42] ، أي: لو كانت لنا الآلات والأسباب.

وصحة التكليف تعتمد هذه الاستطاعة؛ إذ العادة جارية أن المكلف لو قصد اكتساب الفعل عند سلامة الأسباب وتوفر الآلات لحصلت له القدرة الحقيقية، وإنما لا يحصل لاشتغاله بضد ما أمر به، فصار مطيعًا لحقيقة القدرة.

والثانية: الاستطاعة التي هي حقيقة القدرة، وهي المعنية بقوله: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} [هود: 20] ، ألا يرى أن الله تعالى قد ذمهم بذلك، والذم إنما يلحقهم بانعدام حقيقة القدرة عند وجود الأسباب والآلات لا بانعدام سلامة الأسباب وصحة الآلات؛ لأن انتفاء تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت