فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 153

ثم إن صانع العالم حكيم، فإن الحكمة إن كانت من باب العلم والحكيم هو العالم كما قال ابن الأعرابي فلا شك أنه تعالى كان في الأزل عالمًا وهو لايزال عالمًا لا تتبدل عليه الصفات.

وإن كانت من باب الفعل وهي:"الإحكام للمفعولات"، والحكيم هو المحكم كالأليم بمعنى المؤلم، فالله تعالى هو المحكم للمخلوقات أجمع، ثم سواء كانت الحكمة من باب العلم وضدها الجهل أو من باب الفعل وضدها السفه، إذ هو المنافي للأحكام، إذ السفه عبارة عن خفة تعتري الفاعل إما من الفرح أو من الغضب فتبعثه على فعل من غير رؤية ولا قصد للأحكام، فالله تعالى بها موصوف في الأزل، إذا العلم عندنا كما هو أزلي فالفعل الذي هو التكوين أيضًا أزلي، فكان حكيمًا لم يزل كما كان عالمًا قادرًا خالقًا رازقًا في الأزل على ما مر في مسألة التكوين، وأبو الحسن الأشعري لما عرف اختلاف أهل اللغة في الحكمة، وكان من مذهبه القول بقدم صفات الذات وحدوث صفات الفعل ذهب إلى أن الحكمة أريد بها الفعل فلا يكون موصوفًا بها في الأزل على ما مر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت