وإذا ثبت أن الله تعالى هو الذي يتولى تخليق أفعال العباد خيرها وشرها طاعنها ومعصيتها، والله مختار في تخليق ما يخلق غير مضطر فيه، ولا اختيار بدون الإرادة؛ ثبت ما يوجد من أفعال العباد كلها بإرادة الله تعالى، ومل لم يوجد منها لم يكن بإرادة الله تعالى، إذ لم يخلقه. ثم حاصل المذهب: أن كل حادث حدث بإرادة الله تعالى على أي وصف كان. ثم ما كان من ذلك طاعة فهو مشيئة الله تعالى وإرادته، ورضاه ومحبته، وأمره وقضائه وقدره، وليس بأمر الله تعالى، ولا برضاه، ولا بمحبته؛ لأن محبته ورضاه يرجعان إلى كون الشيء عنده مستحسنًا، وذلك يليق بالطاعات دون المعاصي.
وزعم الأشعري أن المحبة والرضا بمعنى الإرادة تعمان كل