وإذ ثبت جواز المغفرة لصاحب الكبيرة جاز أن يغفر بشفاعة الأنبياء والرسل عليهم السلام، وبشفاعة الأخيار، وعند المعتزلة: لما كانت مغفرته ممتنعة بدون الشفاعة لن يتصور مغفرتها بالشفاعة، ثم ابتداء الدليل لنا في المسألة قوله تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48] ، ولو كان لا شفاعة لغير الكافر أيضًا لم يكن لتخصيص الكافر بالذكر في حال تقبيح أمرهم معنى.
وروى ــ على طريق الاستفاضة ــ أنه عليه السلام قال:"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"، وهذا الحديث يبطل حديث المعتزلة الذي ما وردت الشفاعة فيه أنها للمطيعين، وهي أن يطلب الرسل والملائكة من الله تعالى أن يزيدهم على ما استحقوا من الثواب من فضله بقوله: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} [فاطر: 30] ، فإنه عليه السلام نص على أن شفاعته لأهل الكبائر، ولأن ما ذكروا يسمى إعانة لا شفاعة، بل هي في المتعارف اسم لطلب التجاوز؛ فصرفها عن