فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 153

ثم إن صانع العالم أوجده باختياره، إذ من لا اختيار له في فعل فهو مضطر، والمضطر عاجز، ولا اختيار بدون الإرادة، فكان مريدًا، وبه بطل قول النظام والكعبي ومن ساعدهما من البغدادية، يحققه: أن الإرادة معنى يوجب اختصاص المفعولات به بوجه دون وجه، إذ لو لا الإرادة لوقعت المفعولات كلها في وقت واحد على هيئة واحدة وصفة واحدة خصوصًا عند تجانس المفعولات، فإذا خرجت عن الترادف والتوالي وعلى النظام والاتساق وعلى الهيئات المختلفة والصفات المتباينة على حسب ما تقتضيه الحكمة البالغة والتدبير الصائب كان ذلك دليلًا على اتصاف الفاعل بالإرادة؛ إذ لو لا الإرادة لما كان وقت لوجوده أولى من وقت، ولا هيئة أولى من هيئة، ولا كيفية ولا كمية أولى من سواهما. ثم لما كان مريدًا علن أنه ليس بمريد لذاته ــ كما ذهبت إليه النجارية ــ لأن ذاته تعالى ليس بإرادةٍ، وكن الذات مريدًا بما ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت